تواصل معنا

إقتصاد

تصاميم التهيئة تعود إلى الواجهة بطنجة.. أي أثر على العقار قبل مونديال 2030؟

بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭ ‬والتجميد،‭ ‬عادت‭ ‬تصاميم‭ ‬التهيئة‭ ‬الحضرية‭ ‬لتفرض‭ ‬نفسها‭ ‬بقوّة‭ ‬على‭ ‬أجندة‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬وطني‭ ‬ودولي‭ ‬حسَّاس‭ ‬يتقاطع‭ ‬مع‭ ‬استعدادات‭ ‬المغرب‭ ‬لتنظيم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭. ‬فبعد‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬تصميم‭ ‬التهيئة‭ ‬الخاص‭ ‬بمنطقة‭ ‬مغوغة‭ ‬والمناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بمحطة‭ ‬القطار،‭ ‬تتَّجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يروج‭ ‬عن‭ ‬الإفراج‭ ‬المرتقب‭ ‬عن‭ ‬تصميم‭ ‬التهيئة‭ ‬الخاص‭ ‬بطنجة‭ ‬المدينة‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬الجاري‭.‬

مصادر‭ ‬مهنية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التعمير‭ ‬والعقار،‭ ‬اعتبرت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التطوُّر‭ ‬يُشكّل‭ ‬منعطفًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تدبير‭ ‬المجال‭ ‬الحضري،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬عانت‭ -‬طويلًا‭- ‬فراغًا‭ ‬تخطيطيًّا‭ ‬أفرز‭ ‬فوضى‭ ‬عمرانية‭ ‬ومضاربات‭ ‬عقارية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬تحكم‭ ‬استعمالات‭ ‬الأرض‭ ‬وتوازن‭ ‬المصالح‭.‬

ويرى‭ ‬فاعلون‭ ‬عقاريون،‭ ‬أنَّ‭ ‬تصميم‭ ‬تهيئة‭ ‬مغوغة،‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تصنيف‭ ‬لبعض‭ ‬المناطق‭ ‬ورفع‭ ‬أو‭ ‬خفض‭ ‬علو‭ ‬البنايات،‭ ‬سيعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬خريطة‭ ‬الأسعار،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬المباشر‭ ‬لمحطة‭ ‬القطار،‭ ‬الَّتِي‭ ‬يُرتقب‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬قطبٍ‭ ‬حضريٍّ‭ ‬وتجاري‭ ‬وسياحي،‭ ‬تماشيًا‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬المدن‭ ‬المستضيفة‭ ‬لتظاهرات‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬المونديال‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يطرح‭ ‬الإفراج‭ ‬المنتظر‭ ‬عن‭ ‬تصميم‭ ‬تهيئة‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬علامة‭ ‬استفهام،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬حساسية‭ ‬المجال‭ ‬الَّذِي‭ ‬يشمله،‭ ‬من‭ ‬أحياء‭ ‬تاريخية‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬ذات‭ ‬كثافة‭ ‬سكنية‭ ‬عالية،‭ ‬مرورًا‭ ‬بالواجهة‭ ‬البحرية‭ ‬الَّتِي‭ ‬ظلت‭ ‬لسنوات‭ ‬محط‭ ‬صراعٍ‭ ‬بين‭ ‬منطق‭ ‬الاستثمار‭ ‬ومنطق‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهُوية‭ ‬العمرانية‭ ‬للمدينة‭.‬

خبراء‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الحضري‭ ‬يحذرون‭ ‬من‭ ‬أنَّ‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬التصاميم‭ ‬على‭ ‬المنظومة‭ ‬العقارية‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬آنيًا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬متوسطًا‭ ‬وبعيدَ‭ ‬المدى،‭ ‬حيث‭ ‬ستتحدّد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬مواقع‭ ‬الجذب‭ ‬الاستثماري‭ ‬الجديدة،‭ ‬وتُغلق‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أبواب‭ ‬المضاربة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬القانون‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬الترقب‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬أفق‭ ‬مونديال‭ ‬2030،‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬تُؤدِّي‭ ‬تصاميم‭ ‬التهيئة‭ ‬دور‭ ‬‮«‬الفرامل‮»‬‭ ‬و«المُحفّز‮»‬‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد؛‭ ‬فرامل‭ ‬أمام‭ ‬التوسُّع‭ ‬العشوائي‭ ‬والبناء‭ ‬غير‭ ‬المهيكل،‭ ‬ومحفز‭ ‬أمام‭ ‬مشاريع‭ ‬فندقية‭ ‬وسكنية‭ ‬وخدماتية‭ ‬تستجيب‭ ‬للمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬الَّتِي‭ ‬يفرضها‭ ‬تنظيم‭ ‬حدث‭ ‬كروي‭ ‬عالمي‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬متتبّعي‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي‭ ‬يشددون‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬التصاميم‭ ‬يظلُّ‭ ‬رهينًا‭ ‬بمدى‭ ‬صرامة‭ ‬تنزيلها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وتجاوز‭ ‬منطق‭ ‬الاستثناءات‭ ‬والرخص‭ ‬الخاصة،‭ ‬الَّتِي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مصادر‭ ‬اختلال‭ ‬السوق‭ ‬العقارية،‭ ‬ومصدرًا‭ ‬لتوترات‭ ‬اجتماعيّة‭ ‬وقانونيّة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬ملفاتها‭ ‬رائجة‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭.‬

وبين‭ ‬التفاؤل‭ ‬الحذر‭ ‬والمخاوف‭ ‬المشروعة،‭ ‬تترقّب‭ ‬طنجة‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬ملامحها‭ ‬العمرانية،‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬تصاميم‭ ‬تهيئة‭ ‬يُراد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بوابة‭ ‬العبور‭ ‬نحو‭ ‬مدينة‭ ‬منظمة‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬رهانات‭ ‬مونديال‭ ‬2030،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬توازنها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ولا‭ ‬ذاكرتها‭ ‬الحضريَّة‭.‬

تابعنا على الفيسبوك