تواصل معنا

آخر الأخبار

بــعــد الــدار البـيـضــاء.. هل يكون القطار الجهوي السريع حلًا لمشكلات النقل في طنجة ووسيلة لربطها بجوارها؟

هل‭ ‬يكون‭ ‬القطار‭ ‬الجهوي‭ ‬السريع‭ ‬حلًا‭ ‬لمشكلات‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬ووسيلة‭ ‬لربطها‭ ‬بجوارها؟

في‭ ‬24‭ ‬شتنبر‭ ‬الماضي،‭ ‬أطلق‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬بعمالة‭ ‬مقاطعة‭ ‬الحي‭ ‬الحسني‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬انطلاقة‭ ‬مشاريع‭ ‬سككيَّة‭ ‬ضخمة‭ ‬بقيمة‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬تهم‭ ‬حاضرة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬الكبرى،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬إنشاء‭ ‬10‭ ‬محطات‭ ‬لقطارات‭ ‬القرب،‭ ‬وإعادة‭ ‬ملاءمة‭ ‬5‭ ‬أخرى،‭ ‬بما‭ ‬يعطي‭ ‬للعاصمة‭ ‬الاقتصاديَّة‭ ‬ربطًا‭ ‬سلسًا‭ ‬بالمدن‭ ‬والمناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬سنة‭ ‬2030،‭ ‬وسبق‭ ‬ذلك‭ ‬اختيار‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬هيونداي‭ ‬روتيم‭” ‬من‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبيَّة‭ ‬لتزويد‭ ‬المغرب‭ ‬بهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬القطارات‭.‬

هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬بقدرة‭ ‬ما،‭ ‬سيكون‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬رئيسيَّة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬المقبل‭ ‬على‭ ‬احتضان‭ ‬تظاهرات‭ ‬كبرى،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬وضع‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬تحت‭ ‬المجهر،‭ ‬باعتبارها‭ ‬ثاني‭ ‬مدن‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التعداد‭ ‬السكاني‭ ‬بعد‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬الحاجة‭ ‬ملحة‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬الشمال‭ ‬أيضًا،‭ ‬لابتكار‭ ‬أنواع‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬لضمان‭ ‬انسيابيَّة‭ ‬المواصلات‭ ‬وربطها‭ ‬بمحيطها‭ ‬الجهوي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬شبكة‭ ‬قطارات‭ ‬RER‭ ‬الأنسب‭ ‬لتحقيقه‭.‬

مدينة‭ ‬كبرى‭ ‬ونقل‭ ‬عمومي‭ ‬تائه

مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬تعيش‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬جعلتها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الحواضر‭ ‬المغربيَّة‭ ‬وأكثرها‭ ‬نموًّا‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة،‭ ‬فهي‭ ‬مدينة‭ ‬ذات‭ ‬تاريخ‭ ‬عريق‭ ‬وموقع‭ ‬استراتيجي‭ ‬جعل‭ ‬منها‭ ‬بوابة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬أوروبا،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أصبحت‭ ‬حاضرة‭ ‬مليونيَّة‭ ‬يقطنها‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬1,3‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة،‭ ‬وفق‭ ‬الإحصاء‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬والسكنى‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬منهم‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعيَّة‭ ‬ومنهم‭ ‬المنتمون‭ ‬لمختلف‭ ‬الأسلاك‭ ‬الإداريَّة،‭ ‬ومنهم‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التجارة‭ ‬والخدمات‭.‬

هذا‭ ‬النمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬السريع‭ ‬ترافق‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬عمراني‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬وتزايُد‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصناعيَّة‭ ‬واللوجستيكيَّة‭ ‬والسياحيَّة،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬حاجياتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭ ‬تتضاعف‭ ‬بشكل‭ ‬يطرح‭ ‬تحدّيات‭ ‬كبرى‭ ‬أمام‭ ‬السلطات‭ ‬المحليَّة‭ ‬والحكومة‭ ‬المركزيَّة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬يبرز‭ ‬خيار‭ ‬النقل‭ ‬السككي‭ ‬الحضري‭ ‬بوصفه‭ ‬حلًا‭ ‬عمليًّا‭ ‬واستراتيجيًّا‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحدّيات‭ ‬وتوفير‭ ‬عرض‭ ‬تنقلي‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬المدينة،‭ ‬وللتقليص‭ ‬من‭ ‬الازدحام‭ ‬المروري‭ ‬الخانق‭ ‬وسط‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭.‬

النمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬وما‭ ‬يصاحبه‭ ‬من‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬البنيَّة‭ ‬التحتيَّة‭ ‬جعل‭ ‬طنجة‭ ‬تدخل‭ ‬مرحلةً‭ ‬دقيقةً‭ ‬تتطلب‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬حلول‭ ‬نقل‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬واستدامة،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يزداد‭ ‬فيه‭ ‬عدد‭ ‬السيارات‭ ‬الخاصة‭ ‬بشكل‭ ‬مهول،‭ ‬وتعرف‭ ‬الطرق‭ ‬الرئيسيَّة‭ ‬اختناقات‭ ‬يوميَّة‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تزايد‭ ‬مظاهر‭ ‬السياقة‭ ‬غير‭ ‬القانونيَّة‭ ‬وما‭ ‬يرافقها‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬سير،‭ ‬تبدو‭ ‬الحلول‭ ‬التقليديَّة‭ ‬كالحافلات‭ ‬أو‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬الاستجابة‭ ‬لمتطلبات‭ ‬ساكنة‭ ‬المدينة‭ ‬وزوارها‭.‬

فطنجة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬فقط‭ ‬مدينة‭ ‬صناعيَّة‭ ‬أو‭ ‬مينائيَّة،‭ ‬بل‭ ‬أضحت‭ ‬أيضًا‭ ‬وجهة‭ ‬سياحيَّة‭ ‬يقصدها‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المغاربة‭ ‬والسياح‭ ‬الأجانب‭ ‬سنويا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬حين‭ ‬يصل‭ ‬الازدحام‭ ‬المروري‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬خانقة‭ ‬تجعل‭ ‬التنقل‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭ ‬مهمة‭ ‬شاقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬برز‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الصيف‭ ‬الماضي،‭ ‬إذ‭ ‬أضحى‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة،‭ ‬مهمة‭ ‬مستحيلة‭ ‬بواسطة‭ ‬السيارات،‭ ‬أما‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬يُلبي‭ ‬حاجيات‭ ‬المواطنين‭ ‬المتزايدة‭.‬

وتزداد‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬إلحاحًا‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬احتضان‭ ‬استحقاقات‭ ‬دوليَّة‭ ‬كبرى،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬مباريات‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬2030،‭ ‬بشراكة‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال،‭ ‬فالملعب‭ ‬الكبير‭ ‬بطنجة‭ ‬مرشح‭ ‬لاستقبال‭ ‬مباريات‭ ‬بارزة،‭ ‬ومعه‭ ‬ستستقبل‭ ‬المدينة‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬بقاع‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعيلنا‭ ‬على‭ ‬تنقيط‭ ‬‮«‬الفيفا‭” ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬نونبر‭ ‬2024،‭ ‬حين‭ ‬حصلت‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬2,6‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬فيما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بالمواصلات‭.‬

هذا‭ ‬الحدث‭ ‬العالمي‭ ‬يتطلّب‭ ‬بنيَّة‭ ‬تحتيَّة‭ ‬للنقل‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬التطلعات،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬تنقل‭ ‬حديثة‭ ‬وفعالة‭ ‬تضمن‭ ‬سلاسة‭ ‬الحركة‭ ‬وتُظهر‭ ‬صورة‭ ‬إيجابيَّة‭ ‬عن‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬أعين‭ ‬العالم،‭ ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬مشروع‭ ‬القطار‭ ‬الحضري‭ (‬RER‭) ‬كخيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬عنه،‭ ‬لأنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الركاب‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬وجيز‭ ‬وربط‭ ‬مختلف‭ ‬أحياء‭ ‬المدينة‭ ‬ومرافقها‭ ‬الحيويَّة‭ ‬بشبكة‭ ‬نقل‭ ‬مستدامة‭ ‬وصديقة‭ ‬للبيئة‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬طنجة‭ ‬بفضل‭ ‬مناطقها‭ ‬الصناعيَّة‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬طنجة‭ ‬أوطوموتيف‭ ‬سيتي‮»‬‭ ‬و«طنجة‭ ‬تيك‮»‬،‭ ‬وميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬الذي‭ ‬يُعدُّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬يضاعف‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬حضريَّة‭ ‬حديثة،‭ ‬فآلاف‭ ‬العمال‭ ‬يتنقلون‭ ‬يوميًّا‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعيَّة،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يجدون‭ ‬صعوبةً‭ ‬في‭ ‬التنقّل‭ ‬بالوسائل‭ ‬التقليديَّة‭ ‬بسبب‭ ‬الازدحام‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬العرض‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬فإنَّ‭ ‬القطار‭ ‬الحضري‭ ‬سيكون‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعيَّة‭ ‬بمحاور‭ ‬سكنيَّة‭ ‬وتجاريَّة‭ ‬مُهمّة،‭ ‬مما‭ ‬سيُسهّل‭ ‬حركة‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬ويُعزّز‭ ‬جاذبيَّة‭ ‬المدينة‭ ‬للاستثمارات‭ ‬الأجنبيَّة‭.‬

القـــطــار‭ ‬بـــدل‭ ‬الـتــرامــــواي

في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬يُطرح‭ ‬خيار‭ ‬الترامواي‭ ‬كأحد‭ ‬الحلول‭ ‬الممكنة،‭ ‬لكنه‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬تقنيَّة‭ ‬وماليَّة‭ ‬عديدة‭ ‬تجعل‭ ‬تنزيله‭ ‬غير‭ ‬واقعي‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب،‭ ‬فبنيَّة‭ ‬المدينة‭ ‬الجغرافيَّة،‭ ‬التي‭ ‬تتميّز‭ ‬بتضاريسها‭ ‬المتنوّعة‭ ‬بين‭ ‬الهضاب‭ ‬والانحدارات،‭ ‬تجعل‭ ‬إنجاز‭ ‬خطوط‭ ‬ترامواي‭ ‬مكلفًا‭ ‬ومُعقّدًا‭ ‬من‭ ‬الناحيَّة‭ ‬التقنيَّة،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لمشروع‭ ‬ترامواي‭ ‬متكامل‭ ‬يتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬قدرات‭ ‬التمويل‭ ‬المتاحة‭ ‬حاليا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّ‭ ‬المغرب‭ ‬يوزع‭ ‬استثماراته‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مدن‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاستعداد‭ ‬لكأس‭ ‬العالم،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬خيار‭ ‬القطار‭ ‬الحضري‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬قابليَّة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬وأقل‭ ‬تعقيدًا‭ ‬من‭ ‬الناحيَّة‭ ‬التقنيَّة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تغطيَّة‭ ‬مسافات‭ ‬أطول‭ ‬بسرعات‭ ‬أكبر‭.‬

وتعرف‭ ‬مدينة‭ ‬البوغاز‭ ‬اليوم‭ ‬مشاريع‭ ‬مهيكلة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقل،‭ ‬مثل‭ ‬الميناء‭ ‬الترفيهي‭ ‬‮«‬طنجة‭ ‬مارينا‮»‬،‭ ‬والطريق‭ ‬المداري‭ ‬الجديد،‭ ‬وتوسعة‭ ‬المطار‭ ‬الدولي‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬الدولي،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع،‭ ‬على‭ ‬أهميتها،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُحقّق‭ ‬أهدافها‭ ‬كاملة‭ ‬دون‭ ‬نظام‭ ‬نقل‭ ‬حضري‭ ‬متكامل‭ ‬يربط‭ ‬بينها،‭ ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهميَّة‭ ‬المشروع‭ ‬السككي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬إرهاصاته‭ ‬تظهر‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬الذي‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يربط‭ ‬محطة‭ ‬القطار‭ ‬الفائق‭ ‬السرعة‭ ‬البراق‭ ‬بالمطار‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬15‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬فهذا‭ ‬المشروع‭ ‬سيُشكّل‭ ‬أول‭ ‬لبنة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شبكة‭ ‬قطارات‭ ‬حضريَّة‭ ‬داخل‭ ‬طنجة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتوسّع‭ ‬لاحقًا‭ ‬لتشمل‭ ‬خطوطًا‭ ‬إضافيَّة‭ ‬تربط‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنيَّة‭ ‬بالمراكز‭ ‬الصناعيَّة‭ ‬والتجاريَّة‭ ‬والرياضيَّة‭.‬

الأهميَّة‭ ‬الاستراتيجيَّة‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬النقل‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تتعداها‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬صورة‭ ‬طنجة‭ ‬كمدينة‭ ‬عصريَّة‭ ‬ومندمجة‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬الدولي،‭ ‬فالقطار‭ ‬الحضري‭ ‬يعكس‭ ‬ديناميَّة‭ ‬اقتصاديَّة‭ ‬وحضريَّة،‭ ‬ويجعل‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬كبريات‭ ‬الحواضر‭ ‬العالميَّة‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬لساكنتها‭ ‬وزوارها‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬حديثة‭ ‬وآمنة،‭ ‬كما‭ ‬أنّه‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬العالميَّة‭ ‬نحو‭ ‬اعتماد‭ ‬حلول‭ ‬نقل‭ ‬خضراء‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬وتُسهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬البيئة،‭ ‬وهي‭ ‬أمور‭ ‬جرى‭ ‬استحضارها‭ ‬عند‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬انطلاق‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬سيُسهم‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬الثقافة‭ ‬الحضريَّة‭ ‬لساكنة‭ ‬طنجة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتنقل،‭ ‬فاعتماد‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬سياراتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خيارًا‭ ‬مستدامًا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬مليونيَّة‭ ‬تعيش‭ ‬توسعًا‭ ‬عمرانيًّا‭ ‬متسارعًا،‭ ‬والقطار‭ ‬الحضري‭ ‬سيوفر‭ ‬بديلًا‭ ‬فعالًا‭ ‬واقتصاديًّا،‭ ‬وسيُساعد‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬بوصفه‭ ‬خيارًا‭ ‬أولًا‭ ‬للتنقل‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشجع‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬شبكات‭ ‬أخرى‭ ‬موازيَّة‭ ‬مثل‭ ‬الحافلات‭ ‬الذكيَّة‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬التشاركي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬شموليَّة‭ ‬للنقل‭ ‬الحضري‭.‬

الضغط‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الشوارع‭ ‬الرئيسيَّة‭ ‬مثل‭ ‬طريق‭ ‬الرباط‭ ‬‮«‬شارع‭ ‬الجيش‭ ‬الملكي‮»‬‭ ‬وشارع‭ ‬مولاي‭ ‬رشيد‭ ‬وطريق‭ ‬تطوان‭ ‬وشارع‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬‮«‬الكورنيش‮»‬‭ ‬وشارع‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬وشارع‭ ‬باستور،‭ ‬يبرهن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬طرقيَّة‭ ‬تقليديَّة‭ ‬وحدها،‭ ‬فكل‭ ‬صيف‭ ‬يتكرر‭ ‬نفس‭ ‬المشهد‭: ‬طوابير‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬السيارات،‭ ‬تأخر‭ ‬في‭ ‬التنقل،‭ ‬استهلاك‭ ‬مفرط‭ ‬للوقت‭ ‬والوقود،‭ ‬توتر‭ ‬بين‭ ‬السائقين،‭ ‬وحوادث‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها‭… ‬هذه‭ ‬الوضعيَّة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مقبولةً‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬واجهة‭ ‬المغرب‭ ‬الحديثة‭ ‬على‭ ‬المتوسط‭ ‬والأطلسي،‭ ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬أهميَّة‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬سككيَّة‭ ‬حضريَّة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الكثافة‭ ‬البشريَّة‭ ‬المتزايدة‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنَّ‭ ‬طنجة‭ ‬ستظل‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬وجهة‭ ‬رئيسيَّة‭ ‬للهجرة‭ ‬الداخليَّة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬المغرب،‭ ‬بفضل‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬التي‭ ‬تتيحها‭ ‬مناطقها‭ ‬الصناعيَّة‭ ‬الكبرى،‭ ‬وهذا‭ ‬التدفق‭ ‬البشري‭ ‬المستمرّ‭ ‬سيجعل‭ ‬حاجيات‭ ‬النقل‭ ‬تتضاعف‭ ‬عامًا‭ ‬بعد‭ ‬عام،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحلول‭ ‬الترقيعيَّة‭ ‬أو‭ ‬المؤقتة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬كافيَّة،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬بُدّ‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجيَّة‭ ‬أساسها‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬القطار‭ ‬الحضري‭ ‬كونه‭ ‬خيارًا‭ ‬مستقبليًّا‭ ‬يضمن‭ ‬الاستدامة‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬القطار‭ ‬الحضري‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬لطنجة،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬خيار‭ ‬إضافي،‭ ‬فهو‭ ‬استثمار‭ ‬مستقبلي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬مواكبة‭ ‬نمو‭ ‬المدينة‭ ‬وتحضيرها‭ ‬لاستحقاقات‭ ‬دوليَّة‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يضع‭ ‬أسس‭ ‬نموذج‭ ‬حضري‭ ‬حديث‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬الذكي‭ ‬والمستدام،‭ ‬ومن‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يُجنب‭ ‬المدينة‭ ‬تكرار‭ ‬سيناريو‭ ‬مدينة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬التي‭ ‬احتاجت‭ ‬إلى‭ ‬استثمار‭ ‬ملايير‭ ‬الدراهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطرق‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل‭ ‬المختلفة،‭ ‬لتدارك‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬المشكلة‭ ‬المتفاقمة‭.‬

ما‭ ‬القطار‭ ‬الجهوي‭ ‬السريع؟

القطار‭ ‬الجهوي‭ ‬السريع‭ (‬RER‭) ‬هو‭ ‬شبكة‭ ‬نقل‭ ‬سككي‭ ‬موجهة‭ ‬خصيصى‭ ‬لخدمة‭ ‬المناطق‭ ‬الحضريَّة‭ ‬الكبرى‭ ‬وضواحيها‭ ‬بشكل‭ ‬مندمج‭ ‬وسريع،‭ ‬وتتميز‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬بكونها‭ ‬تربط‭ ‬المدن‭ ‬بمحيطها‭ ‬المباشر،‭ ‬إذ‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الركاب‭ ‬بين‭ ‬المراكز‭ ‬الحضريَّة‭ ‬الرئيسيَّة‭ ‬والأحياء‭ ‬أو‭ ‬المناطق‭ ‬السكنيَّة‭ ‬البعيدة‭ ‬نسبيًا،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬فعاليَّة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬كثافة‭ ‬سكانيَّة‭ ‬مرتفعة‭.‬

أصل‭ ‬الفكرة‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شبكة‭ (‬Réseau Express Régional d’Île-de-France‭)‬،‭ ‬إذ‭ ‬صُمّمت‭ ‬لتجاوز‭ ‬عوائق‭ ‬القطارات‭ ‬التقليديَّة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعاني‭ ‬مشكل‭ ‬‮«‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‮»‬،‭ ‬وصعوبات‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الخطوط‭ ‬المختلفة،‭ ‬وتميزت‭ ‬التجربة‭ ‬الفرنسيَّة‭ ‬بكونها‭ ‬وفرت‭ ‬شبكة‭ ‬متكاملة‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬قلب‭ ‬العاصمة‭ ‬باريس،‭ ‬ما‭ ‬سمح‭ ‬بتسهيل‭ ‬حركة‭ ‬الركاب‭ ‬بين‭ ‬الضواحي‭ ‬والمركز‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬القطارات‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭.‬

ما‭ ‬يميز‭ ‬نظام‭ (‬RER‭) ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬أشكال‭ ‬النقل‭ ‬السككي‭ ‬أنه‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التردد‭ ‬المرتفع‭ ‬في‭ ‬المواعيد،‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬القطارات‭ ‬شبيهة‭ ‬بوسائل‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬كثافة‭ ‬الخدمة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬تتميز‭ ‬المحطات‭ ‬بأنها‭ ‬قريبة‭ ‬نسبيًّا‭ ‬بعضها‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬لتغطيَّة‭ ‬أوسع‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬الركاب‭ ‬داخل‭ ‬المجال‭ ‬الحضري‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الشبكة‭ ‬تتكامل‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬مثل‭ ‬الحافلات‭ ‬والترامواي،‭ ‬إذ‭ ‬تُمكن‭ ‬الركاب‭ ‬من‭ ‬التنقل‭ ‬بشكل‭ ‬سلس‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعدد‭ ‬التذاكر‭ ‬أو‭ ‬تعقيدات‭ ‬التنقل،‭ ‬ومن‭ ‬السمات‭ ‬البارزة‭ ‬لهذا‭ ‬النظام‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬سكك‭ ‬قائمة‭ ‬مسبقا‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬تحسينات‭ ‬تقنيَّة‭ ‬وهندسيَّة،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬أخرى،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬يتمُّ‭ ‬إنشاء‭ ‬خطوط‭ ‬جديدة‭ ‬كليًّا،‭ ‬لضمان‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬مراكز‭ ‬المدن‭ ‬دون‭ ‬ازدحام‭ ‬أو‭ ‬عراقيل‭.‬

في‭ ‬المغرب،‭ ‬يسير‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للسكك‭ ‬الحديديَّة‭ ‬على‭ ‬خطى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬النموذج،‭ ‬حيث‭ ‬يخطط‭ ‬لإطلاق‭ ‬شبكة‭ ‬قطارات‭ ‬RER‭ ‬خاصة‭ ‬بالمناطق‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬كثافة‭ ‬سكانيَّة‭ ‬وحركيَّة‭ ‬اقتصاديَّة‭ ‬قويَّة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬محور‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ – ‬الرباط،‭ ‬مع‭ ‬امتداد‭ ‬نحو‭ ‬مراكش‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬لاحقة،‭ ‬وهذا‭ ‬التوجه‭ ‬يأتي‭ ‬استجابةً‭ ‬لحاجة‭ ‬ملحة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬القطارات‭ ‬التقليديَّة‭ ‬وضمان‭ ‬تنقل‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وسرعة‭ ‬داخل‭ ‬أهم‭ ‬التجمعات‭ ‬الحضريَّة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬انتقال‭ ‬التجربة‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬كبرى‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬طنجة‭ ‬وفاس‭ ‬أمرًا‭ ‬مُلحًا‭.‬

المشروع‭ ‬المغربي‭ ‬ينطلق‭ ‬ببرمجة‭ ‬إنشاء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬محطة‭ ‬جديدة،‭ ‬منها‭ ‬10‭ ‬محطات‭ ‬بجهة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ – ‬سطات،‭ ‬و8‭ ‬محطات‭ ‬بجهة‭ ‬الرباط‭- ‬سلا‭ – ‬القنيطرة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬محطتين‭ ‬بجهة‭ ‬مراكش‭-‬آسفي،‭ ‬وهذه‭ ‬المحطات‭ ‬توزعت‭ ‬بشكل‭ ‬مدروس‭ ‬لتغطيَّة‭ ‬مواقع‭ ‬تعرف‭ ‬كثافة‭ ‬سكانيَّة‭ ‬أو‭ ‬ديناميَّة‭ ‬حضريَّة،‭ ‬مثل‭ ‬سيدي‭ ‬الطيبي‭ ‬وسيدي‭ ‬بوقنادل‭ ‬وسيدي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬وسلا‭ ‬تابريكت‭ ‬وسلا‭ ‬المدينة‭ ‬وتمارة‭ ‬وعين‭ ‬عتيق‭.‬

وفي‭ ‬جهة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬جرى‭ ‬اختيار‭ ‬مواقع‭ ‬ذات‭ ‬أهميَّة‭ ‬استراتيجيَّة‭ ‬مثل‭ ‬المحمديَّة‭ – ‬الكليات‭ ‬والمحمديَّة‭ – ‬المدينة‭ ‬وزناتة‭ ‬وسيدي‭ ‬البرنوصي‭ ‬وعين‭ ‬السبع‭ ‬والحي‭ ‬المحمدي،‭ ‬فيما‭ ‬تتواصل‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانيَّة‭ ‬بإنشاء‭ ‬محطات‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬المدينة‭ ‬ومرسى‭ ‬سلطان‭ ‬والوازيس‭ ‬وسيدي‭ ‬معروف‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬بوسكورة،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬مراكش‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬محطتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬في‭ ‬كيليز‭ ‬وملعب‭ ‬مراكش‭ ‬الكبير‭.‬

ولضمان‭ ‬أن‭ ‬البنيَّة‭ ‬التحتيَّة‭ ‬الجديدة‭ ‬ستخدم‭ ‬الغرض‭ ‬المنشود،‭ ‬أطلق‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للسكك‭ ‬الحديديَّة‭ ‬طلب‭ ‬عروض‭ ‬دولي‭ ‬في‭ ‬نونبر‭ ‬2023‭ ‬لاقتناء‭ ‬168‭ ‬قطارًا‭ ‬جديدًا،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬150‭ ‬قطارًا‭ ‬مُخصصًا‭ ‬للنقل‭ ‬بين‭ ‬الحواضر،‭ ‬و18‭ ‬قطارًا‭ ‬آخر‭ ‬لامتدادات‭ ‬خط‭ ‬القطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة،‭ ‬هذا‭ ‬الاستثمار‭ ‬عكس‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأسطول‭ ‬السككي‭ ‬الوطني‭ ‬ليتلاءم‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬RER‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكثافة‭ ‬والتواتر‭ ‬وجودة‭ ‬الخدمة،‭ ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تسلم‭ ‬هذه‭ ‬القطارات‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬بين‭ ‬2027‭ ‬و2030،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬سقفًا‭ ‬زمنيًّا‭ ‬واضحًا‭ ‬لبدء‭ ‬تشغيل‭ ‬المشروع‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬البنيَّة‭ ‬التحتيَّة‭ ‬والقطارات،‭ ‬بل‭ ‬يُخطّط‭ ‬أيضا‭ ‬لإنشاء‭ ‬مؤسسة‭ ‬خاصة‭ ‬تتولى‭ ‬الصيانة‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الخدمة‭ ‬وكفاءتها،‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تُعدُّ‭ ‬ضروريَّة‭ ‬لأنَّ‭ ‬نجاح‭ ‬RER‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بتشييد‭ ‬الخطوط‭ ‬والمحطات،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬بقدرة‭ ‬المنظومة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬ومنتظم‭ ‬دون‭ ‬أعطاب‭ ‬متكررة‭ ‬قد‭ ‬تفقد‭ ‬الركاب‭ ‬ثقتهم‭ ‬بها‭.‬

ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬المغرب‭ ‬لتطبيق‭ ‬تجربة‭ ‬القطارات‭ ‬الجهويَّة‭ (‬RER‭) ‬يعكس‭ ‬وعيًا‭ ‬متقدمًا‭ ‬بأهميَّة‭ ‬النقل‭ ‬السككي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التنميَّة‭ ‬الحضريَّة‭ ‬والاقتصاديَّة،‭ ‬فالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬والرباط‭ ‬وسلا‭ ‬والقنيطرة‭ ‬ومراكش‭ ‬هي‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬التجمعات‭ ‬السكانيَّة‭ ‬والاقتصاديَّة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬آمنة‭ ‬وسريعة‭ ‬ومنتظمة‭ ‬للتقليل‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬المروري‭ ‬والتلوث‭ ‬البيئي،‭ ‬ولضمان‭ ‬حركة‭ ‬يوميَّة‭ ‬سلسة‭ ‬بين‭ ‬أماكن‭ ‬السكن‭ ‬والعمل‭ ‬والدراسة،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬إغفال‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬وجهة‭ ‬الشمال‭ ‬عموما،‭ ‬بما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬اقتصادي‭ ‬وحمولة‭ ‬ديمغرافيَّة‭ ‬كبيرة،‭ ‬قد‭ ‬يُعطّل‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬إحداث‭ ‬نقلة‭ ‬نوعيَّة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيضيع‭ ‬عليها‭ ‬سنوات،‭ ‬وربما‭ ‬عقودًا‭ ‬من‭ ‬التنميَّة‭.‬

تابعنا على الفيسبوك