تواصل معنا

في الواجهة

الملعب الكبير جارٍ العمل فيه وأشغال تطوير المطار قريبة.. في انتظار ثورة بوسائل النقل ما الذي تحتاج إليه طنجة لاحتضان كأس العالم 2030 على أفضل وجه؟

يستعدُّ المغرب، خلال أسابيع أو أشهر قليلة، لتقديم أكثر ملفات ترشحه لاحتضان كأس العالم واقعيةً، بعدما قرَّر الدخول في ملف ثلاثي مشترك مع إسبانيا والبرتغال لاحتضان مونديال 2030، في خطوةٍ فريدةٍ من نوعها، تجمع بين قارتين، وتجعل المنافسة المتوقعة مع الملف الرباعي الأمريكو لاتيني، المكون من الأرجنتين والأوروغواي والباراغواي والتشيلي، محسومةً سلفًا بدرجة كبيرة، خصوصًا في ظل اعتبار الاتّحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) أن الترشّح المغربي هو ترشح للقارة بأكملها، بالإضافة إلى قدرة الرباط على استقطاب أصوات جُلّ الدول العربية في مقابل ميل الأوروبيّين الواضح لدعم البلدين الإيبيريين.

وتبرز مدينة طنجة كإحدى المدن المُرشّحة لاحتضان العديد من المباريات المُهمّة، مثل إحدى مباراتي نصف النهائي أو مباراة الترتيب، ويذهب المحلّلون الأكثر تفاؤلًا إلى ترشيح مدينة البوغاز لاحتضان مباراة الافتتاح باعتبارها بوّابة إفريقيا على أوروبا، لكن كلّ ذلك لا يتطلّب الأحلام فقط، بل الاستعداد من الآن لجملة من التغييرات تشمل البُنى التحتية المختلفة، بما في ذلك المنشآت الرياضيّة ووسائل النقل وبنيات الاستقبال، فإذا كانت المدينة تتوفر على العديد من نقاط القوّة، مثل محطات النقل البحري والقطار فائق السرعة والمنشآت الفندقية، الَّتِي تتطور وتتزايد باستمرار، فإنها في المقابل تحتاج إلى الكثير من العمل في مجالات أخرى.

  • ملعب في مستوى المونديال

لا يمكن الحديث عن استقبال مدينة طنجة مباريات كأس العالم 2030، دون الحديث أوّلًا وقبل كل شيء، عن ملعب طنجة الكبير، الَّذِي يُعدُّ جزءًا من القرية الرياضية الوحيدة في المغرب، إلى جانب كونه أكبر الملاعب الوطنية، بعد انتهاء الشطر الأوّل من أشغال تأهيله بداية سنة 2023 استعدادًا لاحتضان كأس العالم للأندية، بطاقة استيعابية تبلغ 65 ألف مقعد، وهي وإن كانت كافية لاحتضان المباريات المونديالية إلى حدود نصف النهائي والترتيب، فإنّها ستُصبح أكبر بعد إعلان المغرب المرور إلى أشطر أخرى في عمليات إعادة تأهيله.

وأصبح تقديم الملعب الكبير لطنجة ضمن الملاعب المُرشّحة لاحتضان المونديال، مُؤكّدًا بتاريخ 22 يونيو 2023، حين كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، عن قائمة المدن الَّتِي ستُقدّم في الملف المغربي، ويتعلق الأمر إلى جانب مدينة البوغاز بالرباط والدار البيضاء وأكادير ومراكش وفاس، الأمر الَّذِي جرى تقديمه أمام رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزراء القطاعات الحكومية المتدخلة.

وحسب لقجع، الَّذِي قدم عرضًا بصفته رئيس اللجنة المُكلفة بالترشيح المغربي، فإنّ أكبر ملعب ستُقدّمه المملكة سيكون هو ملعب الدار البيضاء الجديد بسعة 93 ألف متفرج، وهو الوحيد الَّذِي سيتمُّ بناؤه بالكامل من الصفر، في حين باقي الملاعب ستخضع جميعها لعمليات إعادة التجديد وإعادة تأهيل، بما في ذلك ملعب مدينة طنجة، الَّذِي انطلق فيه الأشغال بالفعل قبل باقي الملاعب الأخرى، لكن الأهمّ هو أنه سيكون ثاني أكبر الملاعب في الملف المغربي.

وحسب المُعطيات الَّتِي تحصلت عليها أسبوعية «لاديبيش» فإن المُخطط له هو إضافة 15 ألف مقعد على الأقل مستقبلًا لهَذَا الملعب ليتسع إلى 80 ألف متفرج، بعد انتهاء مرحلة إزالة حلبة ألعاب القوى المطاطية، الَّتِي تمت بسرعة قياسية، الأمر الَّذِي وجدت المملكة نفسها مطالبة به من الفيفا؛ نظرًا لكونه من الملاحظات السلبية في ملف الترشح لاحتضان كأس العالم 2026، حين حلّ وفدها بهَذِهِ المُنشأة في أبريل من سنة 2018، وحينها كانت ملاعب ملف الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والميكسيك تتفوّق كثيرًا عن نظيرتها المغربية.

ويتوفر ملعب طنجة على سمعة إيجابية لدى الفيفا، بحكم أنه احتضن كأس العالم للأندية الأخيرة، بما في ذلك حفل ومباراة الافتتاح، لكن دفتر تحملات كأس العالم للمنتخبات مختلف وأكثر صرامة، ما يجعل إزالة الحلبة المطالية وتغطية الملعب بالكامل شرطين أساسيين للقبول به ضمن قائمة الملاعب المونديالية، إلى جانب العديد من الشروط الأخرى الَّتِي سيكون على المغرب الانضباط لها في كلّ المنشآت، لذلك بدأ من الآن العمل السريع على الأشطر الأخرى في الأشغال.

وكان موعد إغلاق الملعب والشروع في أشغال توسيع المدرجات، محط الكثير من الشد والجذب بحكم أنَّ الأمر يؤثر في فريق اتّحاد طنجة لكرة القدم، الَّذِي لم يجد ملعبًا بديلًا يتوفر على المواصفات المطلوبة من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم داخل المدينة، وعليه كان السيناريو الأقرب للتحقق هو بقاء ملعب طنجة الكبير على شكله الحالي ليكون المستقبل الأساسي لمباريات المنتخب الوطني المغربي في إقصائيات كأس العالم 2026، وكذا مباريات كأس إفريقيا 2025، الَّتِي ينافس المغرب على احتضانها بقوّة، وبعد ذلك يُغلق نهائيًا للشروع في باقي الأشغال، وهو أمر تفرضه عملية إزالة الحلبة المطاطية بالضرورة.

لكن خلال الأسابيع الماضية، ودون سابق إنذار، تأكّد أن هَذَا السيناريو أصبح في خبر كان، بعد ظهور صور الحفارات والجرافات، وهي تقتلع الحلبة المطاطية الزرقاء، علمًا أنه -لحد الآن- لم يصدر أي بيان أو تصريح رسمي حول المدة الَّتِي تتطلبها الأشغال.

والمُهمّ في الأمر، هو أنَّ الرفع من سعة الملعب ستجعله، من الناحية النظرية على الأقل، من الملاعب الَّتِي تتوفر على الشروط لاحتضان المباراة النهائية لكأس العالم، حيث تُحدّد الفيفا السعة الأدنى لهَذِهِ المباراة في 80 ألف مقعد، لكن واقعيًا يبدو طموح احتضانه مباراة الافتتاح أقرب للتحقّق، حيث يشترط «الفيفا» ملعبًا تزيد سعته عن 60 ألف مقعد.

فإذا كان هناك ملعب في المغرب سيحتضن النهائي، منطقيًا، فهو الملعب الأكبر أي الَّذِي في الدار البيضاء مع وجود ملعبين إسبانيّين منافسين هما سانتياغو بيرنابيو في مدريد، ونوكامب في برشلونة، بحلتهما الجديدة، أمَّا المباراة الافتتاحية فمن الممكن أن تحتضنها طنجة، ويبدو ذلك أكثر واقعية، في حال الاتّفاق بين المغرب وإسبانيا على تقاسم الافتتاح والاختتام باعتبارهما سيُقدمان أكبر عددٍ من الملاعب، وطنجة تتوافر على التميّز الجغرافي والحضاري، باعتبارها النقطة الإفريقية الأقرب لإسبانيا والبرتغال وكلّ أوروبا، لتعكس بالفعل فلسفة الترشح المشترك.

  • تطوير المطار.. ضرورة قصوى

ويفرض وضع مدينة طنجة ضمن قائمة المدن المستضيفة لكأس العالم 2030، في حال ما استطاع الملف المغربي الإسباني المشترك الظفر بشرف تنظيمها، إيلاء عناية قصوى بالبنى التحتية، مع التركيز على تلك الَّتِي لها علاقة بالنقل، وإذا كانت المدينة تتوفر على بعض النقاط الإيجابية على هَذَا المستوى، فإنَّ ما يطرح علامة استفهام كبيرة -إلى حدود اللحظة- هو مطارها الدولي (طنجة – ابن بطوطة)، الَّذِي ليس أقل سعةً وتطورًا من مطارات المدن الإسبانية والبرتغالية الكبرى وفقط، بل أيضًا تتجاوزه عدّة مطارات بالمدن الرئيسية في المغرب.

ويبقى المطار بعيدًا عن منافسة أهمّ 3 مطارات بالمملكة، إذ حسب أرقام المكتب الوطني للمطارات الخاصة بالنصف الأول من سنة 2023، والصادرة شهر يوليوز الماضي، لا يزال هَذَا المطار خارج قائمة أهم 3 مطارات بالمملكة، ولم يصل بعد لحاجز المليون مسافر، حيث يحتل المرتبة الرابعة بـ848 ألفًا و315 مسافرًا، وبنسبة استرجاع بلغت 142 في المئة، مُقارنةً بفترة ما قبل جائحة كورونا، في حين حلَّ مطار محمد الخامس بالدار البيضاء في الرتبة الأولى بأكثر من 4 ملايين مسافة وبنسبة استرجاع وصلت إلى 87 في المئة، يليه مطار مراكش–المنارة بـ3، 4 ملايين مسافر باسترجاع وصل إلى 110 في المئة، ثم مطار أكادير– المسيرة بحوالي 1، 1 مليون مسافر ونسبة استرجاع وصلت إلى 109 في المئة.

ودخل مطار طنجة ابن بطوطة، ضمن مشاريع التطوير الَّتِي يقوم بها المكتب الوطني للمطارات، في إطار خطة لاستقبال 37 مليون مسافر سنويًا في المطارات المغربيّة، ابتداءً من سنة 2030، ثُمّ الارتقاء بالمغرب إلى الثلث الأول من التصنيف العالمي في غضون سنة 2035، ومن المفترض أن تنتهي الأشغال كلّها خلال 5 سنوات، أي قبل احتضان المغرب المرتقب لمنافسات المونديال.

وحسب تقرير المكتب الوطني للمطارات لسنة 2022، سيُخصص لمطار طنجة – ابن بطوطة مليارًا و464 مليون درهم من أجل بناء محطة جوية جديدة، وحسب ما أعلنته المؤسّسة فإن بداية الدراسات الهندسية مُحدّدة في صيف سنة 2023، على أن تصل الأشغال لنهايتها في صيف سنة 2028، ويأتي ذلك استجابةً للنمو المرتقب لحركة النقل الجوي في هَذِهِ المنشأة، وتشير توقعات المكتب، إلى أن المطار سيستقبل 3، 2 مليون مسافر سنة 2040، أما في سنة 2050 فسيرتفع هَذَا الرقم بمليون مسافر ليصل إلى 4، 2 مليون.

  • التيليفيريك.. مشروع طال انتظاره

ومن المشاريع المنتظر خروجها إلى حيز الوجود بطنجة بفضل مونديال 2030، بعد طول انتظار وبعد أن سبقتها إليه مدينة أكادير، مشروع «التيليفيريك» الَّذِي لن يكون وسيلة للنقل السياحي فحسب، بل أيضًا من وسائل النقل البديلة الصديقة للبيئة، خصوصًا إذا ما كانت تكلفته مناسبة لمختلف الشرائح الاجتماعية بالمدينة، وهو فوق هَذَا وذاك إحدى المشاريع المُعول عليها لترويج عاصمة البوغاز كبنى تحتية وفضاءات سياحية ومزارات طبيعية أمام إسبانيا والبرتغال شريكتي المغرب في تنظيم التظاهرة الدولية.

وكان آخر تصريح رسمي يهمُّ هَذَا المشروع، هو ذاك الصادر على لسان رئيس المجلس الجماعي لطنجة، منير ليموري، بتاريخ 8 فبراير 2023، خلال ندوة صحفية بمقر قصر البلدية حين أعلن أن فتح الأظرفة سيتم خلال العام الجاري لحسم طلبات العروض الخاص بإنجاز المشروع، وذلك بعدما أطلقت الجماعة في نونبر من سنة 2022 طلبات عروض دولية تُدخله ضمن قائمة الخدمات الخاضعة لنظام التدبير المفوض، وحسب العمدة فإنّه من المتوقع أن يُدشّن خلال سنة 2024.

وطال أمد تنفيذ مشروع تيليفيريك طنجة كثيرًا، فالفكرة الأولى تعود إلى سنة 2010، في إطار مشروع إعادة تهيئة ميناء طنجة المدينة لتحويله إلى ميناء سياحي، لذلك عُهد بتنفيذه للشركة المكلفة بهَذَا الورش في فبراير من سنة 2010، وفي سنة 2021 صادقت جماعة طنجة على المشروع الَّذِي تقلل أن يُنفذ على شطرين، على أن تكون محطاته موزعة عبر 4 مواقع سياحية ذات حمولة تاريخية، ويتعلق الأمر بالقصبة وسور المعكازين ومارينا طنجة، إلى جانب شارع محمد السادس بالشاطئ البلدي.

ويمكن لهَذَا المشروع أن يكون وسيلة نقل مساعدة على تقليص الضغط الحاصل على وسائل النقل التقليدية في المدينة، خلال فترات ذروة النشاط السياحي، الَّتِي يُتوقع أن تكون أكبر خلال أسابيع احتضان كأس العالم مع توافد السياح من جنسيات مختلفة وبأعدادٍ كبيرةٍ، فالمعطيات المتوفرة عنه إلى حد الآن تتحدث عن 90 كابينة معلقة كل واحدة منها قادرة عن نقل ما يصل إلى 12 شخصًا، وبوتيرة إجمالية تصل إلى 2800 شخص كل ساعة و32.000 شخص يوميا.

  • الترامواي.. حلم الطنجويين

على الرغم من صغر مساحتها الَّتِي لا تتجاوز 11.586 كيلومتر مربع، والعدد المحدود لسكانها الَّذِي يقل عن مليوني ونصف المليون نسمة، فإنّ دولة قطر وجدت نفسها مجبرة على إعادة تأهيل بنياتها التحتية الخاصة بالنقل بشكل جذري من أجل استضافة كأس العالم 2022، ولهَذَا السبب قامت بإنجاز ترامواي مدينة لوسيل الَّتِي احتضنت العديد من المباريات من بينها مباراة النهائي، على مسافة 19 كيلومترًا مقسمة إلى 4 خطوط وعبر 25 محطة منها 15 فوق الأرض و10 تحت الأرض، إلى جانب إحداث مترو العاصمة الدوحة، الَّذِي تتضمن مرحلته الأولى الَّتِي بدأت الاشتغال منذ 2020، ثلاثة خطوط و37 محطة.

هَذِهِ المعطيات، تؤكّد أن تطوير وتنويع وسائل النقل بالنسبة للدول المستضيفة لكأس العالم، جزء لا يتجزأ من شروط (الفيفا) خصوصًا أنَّ استقبال المنافسات منذ بطولة سنة 2026 أصبح أكثر صعوبة في ظل رفع عدد المنتخبات من 32 إلى 48، ولا شكّ أنَّ المدن المغربية الستة معنية بذلك، بما فيها طنجة، الَّتِي تفتقر إلى حدود اللحظة لمشروع «الترامواي» على غرار ما هو موجود بمدينتي الدار البيضاء والرباط، الَّذِي نجح بالفعل في تحسين حركة النقل بالعاصمتين الإدارية والاقتصادية.

وحاجة مدينة طنجة إلى الترامواي ليست خافية على أحد، فالمدينة ما زالت تعتمد في تنقلات سكانها على الوسائل التقليدية، ويتعلق الأمر بسيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة وحافلات النقل الحضري، وهو أمر أبان عن محدودية جدواه خلال فصل الصيف، الَّذِي انقضت أشهره للتو، علمًا أنَّ الدراسات الخاصة بالمشروع المذكور حاضرة في أجندة جماعة طنجة منذ سنوات، فالعمدة الأسبق للمدينة، فؤاد العماري، كان قد أعلن في نهاية دجنبر 2014 أنها ستكون جاهزة بداية من سنة 2015 من أجل تحديد كلفة المشروع وتركيبته التقنية والمالية والمسالك والمواقع الَّتِي سينجز فيها، لكن كلّ ذلك بقي مجرد كلام وما زال الأمر مجرد فكرة تنتظر التنفيذ.

وسيكون مسؤولو مدينة طنجة مطالبين بإيجاد السبل الكفيلة بإنجاز خط الترامواي خلال السنوات السبع، الَّتِي تفصل بين الوقت الراهن والموعد المنتظر لكأس العالم، خصوصًا أنَّ جُلّ مدن إسبانيا والبرتغال المشاركة في التنظيم لا تعاني هَذِهِ المشكلة، فمدينة مدريد مثلا تتوفر على واحدة من أفضل شبكات المترو في العالم، ومدينة إشبيلية القريبة من طنجة تتوفر على خط للترامواي، كما تملك العاصمة البرتغالية لشبونة خطا مماثلًا على الرغم من مرتفعاتها ومنخفضاتها الشبيهة بما هو موجود في مدينة البوغاز.

 

تابعنا على الفيسبوك