تواصل معنا

آخر الأخبار

الجانحون ومظاهر الانحراف «يستوطنون» محيط المؤسسات التعليمية.. ماذا أعد مسؤولو طنجة لمواجهة الظاهرة؟‎

تشهد مدينة طنجة بين الفينة والأخرى حالةً من القلق والاستياء بسبب الوضع المتردي في محيط المؤسّسات التعليميَّة، فقد تزايدت حوادث العنف والاعتداءات في الفترة الأخيرة، ما يُشكّل تهديدًا لسلامة التلاميذ ويثير قلق الآباء والرأي العام المحلي.

تُعدُّ حوادث العنف في محيط المدارس ظاهرةً خطيرةً ومقلقةً، فالاعتداءات الجسديّة واللفظيّة تتزايد بشكلٍ ملحوظٍ، ما يُؤثّر سلبًا على الأساتذة الَّذِينَ قد يضطر بعضهم أحيانًا لمغادرة المؤسّسة قبيل توقيت الخروج تجنبًا لمُجابهة مواقف هم في غنى عنها، وأضاف إلى ذلك تعرّض التلميذات لشتّى أشكالٍ المضايقات، ما يُؤثّر في حالتهم النفسية وأدائهم الدراسي.

وسبق للمديرية العامة للأمن الوطني، أن أقرت استراتيجية وطنيّة مُندمجةٍ ومُتكاملةٍ لتأمين المؤسّسات التعليمية على الصعيد الوطني، جمعت بين الجانب الوقائي والتواصلي المُتمثّل في تقديم حصص التوعية والتحسيس لفائدة المتمدرسين، فضلًا عن الجانب الزجري المُتمثّل في العمليات الأمنية الَّتِي تباشرها الفرق المختلطة المكلفة بتأمين محيط المؤسّسات التعليمية.

وفي الجانب الوقائي، خلال الموسم الدراسي 2021-2022، زارت خلايا التحسيس في الوسط المدرسي التابعة لمصالح الأمن الوطني 7682 مؤسّسةً للتعليم العمومي والخاصّ بمختلف المناطق الحضرية على الصعيد الوطني، من بينها 5475 مدرسة ابتدائية و2207 من المؤسّسات التعليميَّة الثانوية الإعداديَّة والتأهيليَّة، وهي الزيارات الَّتِي مكنت من تقديم حصص للتوعية من مخاطر استهلاك المخدرات والجريمة وتعزيز منسوب الحصانة ضد الجنوح والانحراف، استفاد منها 521 ألفًا و435 تلميذةً وتلميذًا.

وعلى مستوى الجانب الزجري من هَذِهِ الاستراتيجية، خُصّصت المديرية العامة للأمن الوطني 824 دوريةً دائمة تعمل في إطار الفرق المختلطة المكلفة بتأمين محيط المؤسّسات التعليميّة، نفذت خلال الموسم الدراسي المنصرم 6659 تدخلًا أمنيًا، أسفرت عن إيقاف 11 ألفًا و28 شخصًا يشتبه في ارتكابهم جنايات وجنحًا مُختلفةً.

وقد بلغ عدد القضايا المُسجّلة على خلفية هَذِهِ العمليات الأمنية في محيط أو بالقرب من المؤسّسات التعليميَّة 9462 قضية زجرية، من بينها 2597 قضية تتعلّق باستهلاك المخدرات وترويجها، فضلًا عن 1602 قضية تتعلّق بالعنف في حق التلاميذ و738 قضية تتعلق بالسرقة وغيرها.

ويرى مختصّون، أنَّ هَذِهِ الظاهرة مرتبطة بعدّة عوامل، قد يكون الفقرُ وقلة الفرص الاقتصادية أحدها، إذ يجد بعض الشباب العاطلين عن العمل أنفسهم في مسارات خاطئة، ويستخدمون العنف كوسيلة للتعبير عن غضبهم وإحباطهم، في حين، يتأثر البعض الآخر بالعنف الموجود في الوسائط الإعلاميّة والثقافة السائدة، ما يُؤثّر في سلوكهم ويدفعهم للانحراف.

وتنادي أصوات الآباء بضرورة التدخل الفوري لحماية أطفالهم وضمان سلامتهم في أثناء وجودهم في المدارس، إذ يعتبر الآباء أنَّ المدرسة يجب أن تكون بيئةً آمنةً ومأمونةً لأبنائهم، ولكن مع تفاقم الحوادث والتهديدات، فإنَّ هَذَا الثقة تتضاءل. ويطالب الآباء بتشديد الإجراءات الأمنية في المدارس، بما في ذلك تعزيز الوجود الأمنيّ وتثبيت كاميرات المراقبة وتوفير الحماية الكافية للتلاميذ.

لحلّ هَذِهِ المعضلة، يتطلّبُ الأمر تعاونًا مشتركًا بين المدارس والسلطات المحلّيَّة وأولياء الأمور، كما يجب أن تتّخذ المؤسّسات التعليميَّة إجراءاتٍ صارمةً للتصدّي للعنف والاعتداءات، بما في ذلك تطوير برامج توعية وتثقيفية وتعزيز القيم والسلوكيات الإيجابيَّة. كما يقع على عاتق السلطات زيادة الوجود الأمنيّ وضمان التعاون مع المؤسّسات التعليميَّة وتوفير الموارد اللازمة لتعزيز الأمن.

غير أنَّ كل ذلك لا يلغي دور الآباء، في التواصل مع أبنائهم ومدرسيهم، وتشجيعهم على التحدّث عن أي حالة اعتداء أو تهديد يمكن أن يتعرضوا لها.

تابعنا على الفيسبوك