آخر الأخبار
البرلمان بين «بروفايلات» الترافع وسيناريو «النواب الصامتين»
مع كل استحقاق تشريعي، يتجدَّد الجدل وسَط الشارع المغربي والأوساط السياسية بشأن طبيعة و«جودة» النخب التي تحط الرحال تحت قبة البرلمان. وتتجه الأنظار صوب «البروفايلات» الفائزة بمقاعد المؤسسة التشريعية، في ظل تساؤلات: هل نجحت الأحزاب في تقديم كفاءات قادرة على الترافع الحقيقي، وممارسة الرقابة الفعالة على العمل الحكومي؟ أم أن الصناديق أفرزت مجددًا جيلًا باليًّا من «النواب الصامتين» الذين يبصمون على حضور «شرفي» دون أثر تشريعي؟
ويرى متابعون للشأن السياسي أنَّ الاستحقاقات الأخيرة أظهرت ميلًا واضحًا لـ«أعيان الانتخابات» وأصحاب النفوذ المالي والانتخابي، على حساب الكفاءات الأكاديمية والمهنية القادرة على إغناء النقاش العمومي.
هذا الوضع يُعيد إلى الأذهان سيناريو الولايات السابقة، حيث تحوَّلت الجلسات العامة واللجان الدائمة إلى ساحات لـ«رفع الأيدي» والموافقات الجاهزة، في وقت ظلَّت فيه التعديلات على مشروعات القوانين محتكرة من طرف أسماء معدودة على رؤوس الأصابع.
في مقابل ذلك، تدافع القيادات الحزبية عن الخارطة النيابية الجديدة، معتبرةً أنَّ صناديق الاقتراع تعكس الإرادة الشعبية والديمقراطية المحلية، وأنَّ القوانين التنظيمية للمجلس تتيح لجميع النواب التعبير عن انشغالات دوايرهم.
لكنَّ الواقع الرقابي يُكذب “في أحيان كثيرة” هذه المبررات؛ إذ تكشف الأرقام والتقارير الدورية بشأن أداء البرلمان عن بون شاسع بين عدد من النواب في تقديم الأسئلة الشفهية والكتابية أو المبادرات التشريعية، وبين أغلبية صامتة لا يُسمع لها صوت إلا عند إعلان نتائج التصويت.
وبين التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة التي تطرق أبواب المملكة، يبقى الرهان قائمًا على مدى قدرة الفاعلين الجدد على كسر جدار الصمت داخل المؤسسة التشريعية، وتجاوز منطق «التأثيث الهيكلي»، بالانتقال من مجرد الحضور العددي إلى الترافع الفعال الذي يلامس قضايا المواطنين ويُعيد الهيبة والنجاعة للعمل البرلماني.


