إقتصاد
أطنان من المخدرات سقطت في آخر أسابيع العام.. هل كانت 2025 سنة «إنزال» الشبكات العابرة للحدود بميـناء طـنجـة المتـوسـطـي؟
الشيرا على رأس الشحنات المكتشفة بعدما تصدّرت المشهد بـ19 طنًا في عمليتين فقط
لا شكّ أن سنة 2025، كانت استثنائية في مجال عمليات ضبط شحنات المخدرات التي تحاول الشبكات الإجرامية العابرة للحدود نقلها إلى الضفة الأخرى، فإلى حدود آخر أسبوع في السنة ظلت المصالح الأمنية تُعلن عن سقوط الأطنان من الممنوعات.
وكشف العام الذي ودّعناه، أنَّ عصابات الاتجار في المخدرات أصبحت تعتبر المنفذ البحري الرئيسي للمغرب، فرصة لضمان تسلل كمياتٍ كبيرةٍ من شحنات الشيرا وغيرها من أنواع الممنوعات نحو أوروبا أو دخولها إلى المملكة، لكنها أيضًا تأكَّدت أن سقوط تلك الشحنات هو الأمر الأقرب للتحقُّق.
شحنة يوم «الكريسماس»
وما يثير الانتباه في العمليات الأمنية المتزامنة مع رأس السنة، هي الحجم الكبير لشحنات المخدرات المُراد تهريبُها، ففي عملية يوم 25 دجنبر 2025، كان الأمر يتعلق بأكثر من 8 أطنان من الممنوعات، ضُبطت في الميناء المتوسطي خلال الاستعدادات الأخيرة قبل إقلاعها نحو جنوب إسبانيا.
ووفق ما أُعلن رسميًّا، فقد أسفرت عمليات المراقبة الحدودية المشتركة ما بين مصالح الأمن الوطني والجمارك بميناء طنجة المتوسط، يوم 25 دجنبر (الموافق لاحتفالات أعياد الميلاد وهو موعد عطلة رسمي في إسبانيا)، عن إجهاض محاولة تهريب 8 أطنان و196 كيلوغرامًا من مخدر الشيرا على متن شاحنة للنقل الدولي للبضائع.
وأورد بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أنَّ هذه العملية الأمنية مكنت من رصد وجود شحنة من المخدرات معبأة بعناية داخل قضبان بلاستيكية تنقلها شاحنة للنقل الدولي للبضائع مسجلة بالمغرب، كانت تستعد للمغادرة على متن رحلة بحرية متوجهة نحو أحد الموانئ الأوروبية، حيث جرى استخراج ما مجموعه 8 أطنان و196 كيلوغرام من صفائح مخدر الشيرا. وأضاف المصدر ذاته، أنَّه تم إخضاع سائق الشاحنة البالغ من العمر 50 سنة، وهو مواطن مغربي، للبحث القضائي الذي أمرت به النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكذا رصد جميع الامتدادات والارتباطات الوطنية والدولية لهذا النشاط الإجرامي.
وخلص البلاغ، إلى أنَّ هذه العملية تأتي في سياق الجهود المكثفة التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية العاملة بالمراكز الحدودية، بغرض التصدّي لشبكات التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية.
العملية الأكبر في 2025
قبل هذه العملية بأسابيع، كانت هناك عملية أخرى ضخمة جرت أطوارها ما بين طنجة وإسبانيا، حيث تمكنت المصالح الأمنية العاملة بميناء طنجة المتوسط، في عملية وُصفت بالنوعية، من إحباط واحدة من أكبر محاولات التهريب الدولي للمخدرات خلال الفترة الأخيرة، بعدما جرى ضبط شحنة ضخمة من مخدر الشيرا كانت مخبأة بإحكام داخل شحنة من الأسماك المجمدة، وكانت في طريقها نحو الضفة الأوروبية.
وجاءت هذه العملية نتيجة تنسيق محكم بين الأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ومصالح الجمارك، حيث ما تم الإعلان عنه على المستوى الرسمي، حيث مكَّن العمل الاستخباراتي المشترك، مدعوما بالوسائل التقنية المتطوّرة، من رصد شاحنة للنقل الدولي تثير الشبهات في أثناء عبورها بميناء طنجة المتوسط، يوم الأحد 26 أكتوبر 2025.
وحسب معطيات متطابقة، فإنَّ جهاز السكانير المتطوّر بالميناء رصد أجسامًا غير عادية داخل مقطورة الشاحنة، رغم أن الوثائق المرافقة لها تشير إلى أنها تحمل شحنة من السمك المجمد، وعلى إثر ذلك، تقرر إخضاع الشاحنة لتفتيش يدوي دقيق، أسفر عن اكتشاف كميات هائلة من مخدر الشيرا مخبأة بعناية وسط الصناديق المخصصة للمنتجات البحرية، في محاولة لإخفاء رائحة المخدرات وتضليل أجهزة المراقبة.
ووفق مصادر مسؤولة، فقد جرى حجز أطنان من مخدر الشيرا، خلال المرحلة الأولى من العملية، في وقت تواصلت فيه عملية تفريغ الشحنة بشكل كامل، للاشتباه في احتوائها على كميات إضافية من المواد الممنوعة، قبل أن تؤكد التحقيقات لاحقًا، أن الوزن الإجمالي للمحجوزات بلغ حوالي 11 طنًّا، ما يجعلها من بين أكبر الشحنات التي يتم ضبطها في مجال الموانئ المغربية. وقد أسفرت العملية -في مرحلتها الأولى- عن توقيف سائق الشاحنة، وهو مغربي الجنسية، حيث جرى وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، ضِمن البحث القضائي الرامي إلى تحديد جميع الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية، سواء داخل التراب الوطني أو خارجه.
ولم تتوقّف تداعيات هذه القضية عند حدود الميناء، إذ كشفت التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عن وجود شبكة منظمة تقف وراء محاولة التهريب، ما دفع إلى توسيع دائرة الأبحاث لتشمل مشتبه فيهم آخرين يُرجح تورطهم في التخطيط والتمويل والتنسيق اللوجستي للعملية.
وفي هذا السياق، أفادت معطيات أمنية، تم الكشف عنها يوم 6 نونبر 2025، بأن عناصر الفرقة الوطنية نفذت مداهمة أمنية استهدفت فيلا فاخرة بمنطقة كاليفورنيا بمدينة الدار البيضاء، تعود ملكيتها لأحد المشتبه فيهم الرئيسيين في هذه القضية، الذي يُعتقد أنّه يمارس دورًا محوريًّا في الإعداد لمحاولة تهريب الشحنة المحجوزة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المشتبه فيه المعني، وهو مغربي يحمل الجنسية الفرنسية، لم يكن موجودًا داخل الفيلا لحظة المداهمة، مرجحةً أنه غادر التراب الوطني مباشرة بعد علمه بإفشال عملية التهريب بميناء طنجة المتوسط، في محاولة للإفلات من المتابعة القضائية، ما يوحي بأنَّ للأمن علاقة بشبكة إجرامية كبيرة عابرة للحدود متخصصة في تهريب الممنوعات عبر مضيق جبل طارق. وواصلت المصالح الأمنية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أبحاثها وتحرياتها المكثفة لتحديد باقي المتورطين المحتملين في هذه الشبكة الدولية، وكشف مسارات التهريب المعتمدة، والوقوف على الجهات المستفيدة من هذه الشحنة الضخمة، سواء في مجال التصدير أو الاستقبال في أوروبا.
وتعكس هذه العملية، بحسب متابعين، مستوى اليقظة الذي باتت تعرفه المنظومة الأمنية بالموانئ المغربية، خاصة بميناء طنجة المتوسط، الذي يُعد نقطة عبور استراتيجية على الصعيد الدولي، ويخضع لمراقبة صارمة باستخدام تجهيزات تقنية متطورة وكفاءات بشرية عالية التكوين.
كما تندرج هذه العملية ضِمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي تعتمد على العمل الاستباقي، والتنسيق بين مختلف المتدخلين الأمنيين، وتعزيز التعاون الدولي، لقطع الطريق أمام الشبكات الإجرامية التي تستهدف استغلال الموقع الجغرافي للمملكة.
وتؤكد هذه القضية، مرة أخرى، أنَّ محاولات التهريب التي يشهدها ميناء طنجة المتوسطي باتت تعتمد أساليب غير تقليدية متزايدة التعقيد، من خلال استغلال سلاسل التبريد والمنتجات الغذائية، غير أنَّ تطور آليات الرصد والمراقبة مكَّن السلطات من إحباط مخططات ذات حجم غير مسبوق، وتوجيه ضربات موجعة لشبكات الاتجار الدولي في المخدرات.
محاولات على مدار العام
وللأمانة فإن تهريب كميات كبيرة من المخدرات لم يكن حكرًا على الأسابيع الأخيرة من سنة 2025، وفي ظل تصاعد هذه محاولات عبر أهم المنافذ البحرية المغربية، يواصل ميناء طنجة المتوسط تأكيد موقعه كأحد أكثر النقاط الحدودية تحصينًا بفضل اليقظة العالية والتنسيق المحكم بين مختلف المصالح الأمنية.
فقد شهد الميناء، منتصف السنة الجارية إحباط عمليتين نوعيتين لتهريب كميات ضخمة من مخدر الشيرا، في عمليتين منفصلتين تعكسان من جهة خطورة التحديات المرتبطة بالتهريب الدولي، ومن جهة أخرى نجاعة المقاربة الأمنية المعتمدة في التصدي لهذه الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
ففي الساعات الأولى من صباح يوم 17 يونيو 2025، تمكنت عناصر الجمارك، بتنسيق وثيق مع فرقة أمنية تابعة للأمن الوطني بميناء طنجة المتوسط، من إحباط محاولة تهريب كمية ضخمة من المخدرات على متن شاحنة للنقل الدولي كانت تستعد لمغادرة التراب الوطني في اتِّجاه ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني.
ووفق معطيات مصادر أمنية، فإن عملية التفتيش الدقيقة التي خضعت لها الشاحنة أسفرت عن ضبط ما يقارب 7 أطنان من مخدر الشيرا، مخبأة بعناية فائقة داخل مقطورة الشاحنة، التي كانت محملة بشحنة من الفلفل موجهة للتصدير نحو الضفة الأوروبية. وبحسب المعطيات المتوفرة في حينه، فإن الوزن الإجمالي للمخدرات المحجوزة في هذه العملية بلغ بالضبط 7 أطنان وخمسين كيلوغراما، ما يجعلها من بين أكبر الكميات التي ضبطت بميناء طنجة المتوسط خلال سنة 2025.
وقد جرى توقيف سائق الشاحنة، وهو مغربي الجنسية، ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية رهن إشارة بحث النيابة العامة المختصة، لتحديد جميع ظروف وملابسات هذه القضية، والكشف عن الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية.
ولم تمضِ سوى أسابيع قليلة على هذه العملية، حتى عادت المصالح الأمنية لتسجل ضربة جديدة وموجعة لشبكات التهريب الدولي للمخدرات، ففي الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 27 يوليوز 2025، تمكنت عناصر الأمن الوطني والجمارك العاملة بميناء طنجة المتوسط من إجهاض محاولة تهريب أربعة أطنان و374 كيلوغرامًا من مخدر الشيرا، كانت مخبأة بدورها على متن شاحنة للنقل الدولي للبضائع.
وأوضحت المعطيات الرسمية، أنَّ عمليات المراقبة الحدودية المشتركة بين مصالح الأمن الوطني والجمارك أسفرت عن ضبط هذه الكمية الكبيرة من المخدرات مخبأة بإحكام ضمن شحنة من الفواكه، كانت تنقلها مقطورة تجرها شاحنة مسجلة بالمغرب، في طريقها للتهريب الدولي نحو أحد الموانئ الأوروبية، وتعكس هذه الطريقة في الإخفاء لجوء شبكات التهريب إلى استغلال الشحنات الفلاحية والغذائية كوسيلة للتمويه، مستغلة كثافة المبادلات التجارية بين المغرب وأوروبا.
وقد جرى، ضِمن هذه القضية، إخضاع سائق الشاحنة، وهو مواطن مغربي يبلغ من العمر 51 سنة، للبحث القضائي بأمر من النيابة العامة المختصة، قصد تعميق البحث للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه المحاولة الإجرامية، ورصد جميع الارتباطات والامتدادات الوطنية والدولية المحتملة، سواء تعلق الأمر بالوسطاء أو بالشبكات المنظمة التي تقف وراء عمليات التهريب.
وتبرز هاتان العمليتان، اللتان أسفرتا عن حجز ما يفوق 11 طنًّا من مخدر الشيرا في ظرف زمني وجيز، حجم الضغط المتزايد الذي تمارسه شبكات التهريب الدولي على الموانئ المغربية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وحجمه التجاري الكبير، كما تُؤكّد في المقابل أن هذه الشبكات، رغم اعتمادها أساليب متطورة في الإخفاء والتمويه، تصطدم بجدار من اليقظة الأمنية والاحترافية في العمل الميداني.
والملاحظ أنَّ العمليات الامنية الأمنية أضحت أكثر نجاعةً بفعل ارتكازها على التنسيق المشترك وتبادل المعلومات والاستثمار في التقنيات الحديثة للمراقبة والتفتيش، إضافة إلى العنصر البشري المؤهل، القادر على التعامل مع مختلف السيناريوهات الإجرامية، وهي مقاربة جعلت من ميناء طنجة المتوسط نموذجًا في مجال تأمين الحدود ومحاربة التهريب الدولي، رغم التحديات المتزايدة المرتبطة بحجم الحركة التجارية وكثافة العبور.
ويبقى الثابت أن الضربات المتتالية التي توجهها الأجهزة الأمنية لشبكات تهريب المخدرات تشكل رسالة واضحة مفادها أن المغرب عازم على مواصلة التصدّي الحازم لهذا النوع من الجرائم، سواء على المستوى الوطني أو ضِمن التعاون الدولي مع الشركاء الأوروبيين، فإنَّها تؤكد أيضًا أن شبكات الاتجار الدولي في الممنوعات ما زالت تعتبر مدينة طنجة مركزًا رئيسيًّا لعملياتها، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطرة.
مخدرات من كل الأنواع
وليست الشيرا هي المخدر الوحيد الذي يحاول إيجاد منفذ لدخول المغرب عبر ميناء طنجة المتوسطي، فقد تمكنت المصالح الأمنية والجمركية بميناء طنجة المتوسط، خلال شهري أكتوبر ونونبر 2025، من إحباط عمليتين نوعيتين وُصفتا بأنهما بالغتا الخطورة، استهدفتا إدخال كميات ضخمة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية إلى التراب الوطني، انطلاقًا من موانٍ إسبانية.
ففي عملية نُفذت أواخر شهر نونبر، نجحت فرق الجمارك بالميناء، بناءً على معلومات دقيقة توصلت بها مسبقًا، في رصد شاحنة قادمة من إسبانيا يُشتبه في نقلها لشحنة محظورة، وبعد إخضاعها عملية تفتيش دقيقة، مدعومة بالكلاب البوليسية المدربة، جرى ضبط ما مجموعه 12 ألفًا و500 قنينة كبيرة من غاز «أكسيد النيتروز»، المعروف بـ«غاز الضحك»، كانت مخبأة بإحكام داخل الشاحنة. وأسفرت العملية عن توقيف سائقها، وهو مواطن مغربي، تم وضعه رهن تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصّة، من أجل تعميق البحث والكشف عن الامتدادات المحتملة للشبكة الإجرامية المتورطة.
وأفادت مصادر مطلعة، بأنَّ الكمية المحجوزة كانت كفيلة بملء أزيد من 2,5 مليون بالون، تُستعمل في استنشاق هذا الغاز، الذي يشهد رواجًا متزايدًا وسط فئات من الشباب ببعض الدول الأوروبية، نظرًا لما يُحدثه من نشوة مؤقتة، رغم مخاطره الصحية الجسيمة.
وقبل ذلك، وتحديدا خلال شهر أكتوبر، أحبطت مصالح الأمن الوطني والجمارك بالميناء ذاته عملية تهريب دولية أخرى، تم خلالها ضبط شحنة كبيرة من الأقراص الطبية المخدرة بلغ عددها 21 ألفًا و142 قرصًا، من أنواع مختلفة.
وقد جرى العثور على هذه الكمية مخبأة بعناية داخل ألعاب موجهة للأطفال، كانت محمّلة على متن سيارة نفعية قادمة من أحد الموانئ الإسبانية، ومكنت عملية التفتيش، التي اعتمدت بدورها على وسائل تقنية متقدمة والكلاب المدربة، من توقيف سائق السيارة، ووضعه رهن تدبير الحراسة النظرية، في انتظار استكمال التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة.
وتعكس هاتان العمليتان اليقظة العالية والتنسيق المحكم بين مختلف المصالح الأمنية والجمركية بميناء طنجة المتوسط لإسقاط مختلف أنواع المخدرات، كما تبرز حجم التحدِّيات المرتبطة بمواجهة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي تبتكر باستمرار أساليب جديدة لتهريب المواد المحظورة، مستغلةً الحركة المكثفة للنقل الدولي.


