إقتصاد

أطنان من المخدرات سقطت في آخر أسابيع العام.. هل كانت 2025 سنة «إنزال» الشبكات العابرة للحدود بميـناء طـنجـة المتـوسـطـي؟

الشيرا‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الشحنات‭ ‬المكتشفة‭ ‬بعدما‭ ‬تصدّرت‭ ‬المشهد‭ ‬بـ19‭ ‬طنًا‭ ‬في‭ ‬عمليتين‭ ‬فقط

لا‭ ‬شكّ‭ ‬أن‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬كانت‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬عمليات‭ ‬ضبط‭ ‬شحنات‭ ‬المخدرات‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬الشبكات‭ ‬الإجرامية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى،‭ ‬فإلى‭ ‬حدود‭ ‬آخر‭ ‬أسبوع‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬ظلت‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬تُعلن‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬الأطنان‭ ‬من‭ ‬الممنوعات‭.‬

وكشف‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬ودّعناه،‭ ‬أنَّ‭ ‬عصابات‭ ‬الاتجار‭ ‬في‭ ‬المخدرات‭ ‬أصبحت‭ ‬تعتبر‭ ‬المنفذ‭ ‬البحري‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمغرب،‭ ‬فرصة‭ ‬لضمان‭ ‬تسلل‭ ‬كمياتٍ‭ ‬كبيرةٍ‭ ‬من‭ ‬شحنات‭ ‬الشيرا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الممنوعات‭ ‬نحو‭ ‬أوروبا‭ ‬أو‭ ‬دخولها‭ ‬إلى‭ ‬المملكة،‭ ‬لكنها‭ ‬أيضًا‭ ‬تأكَّدت‭ ‬أن‭ ‬سقوط‭ ‬تلك‭ ‬الشحنات‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬الأقرب‭ ‬للتحقُّق‭.‬

شحنة‭ ‬يوم‭ ‬‮«‬الكريسماس‮»‬

وما‭ ‬يثير‭ ‬الانتباه‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬الأمنية‭ ‬المتزامنة‭ ‬مع‭ ‬رأس‭ ‬السنة،‭ ‬هي‭ ‬الحجم‭ ‬الكبير‭ ‬لشحنات‭ ‬المخدرات‭ ‬المُراد‭ ‬تهريبُها،‭ ‬ففي‭ ‬عملية‭ ‬يوم‭ ‬25‭ ‬دجنبر‭ ‬2025،‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬أطنان‭ ‬من‭ ‬الممنوعات،‭ ‬ضُبطت‭ ‬في‭ ‬الميناء‭ ‬المتوسطي‭ ‬خلال‭ ‬الاستعدادات‭ ‬الأخيرة‭ ‬قبل‭ ‬إقلاعها‭ ‬نحو‭ ‬جنوب‭ ‬إسبانيا‭.‬

ووفق‭ ‬ما‭ ‬أُعلن‭ ‬رسميًّا،‭ ‬فقد‭ ‬أسفرت‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬الحدودية‭ ‬المشتركة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والجمارك‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬يوم‭ ‬25‭ ‬دجنبر‭ (‬الموافق‭ ‬لاحتفالات‭ ‬أعياد‭ ‬الميلاد‭ ‬وهو‭ ‬موعد‭ ‬عطلة‭ ‬رسمي‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭)‬،‭ ‬عن‭ ‬إجهاض‭ ‬محاولة‭ ‬تهريب‭ ‬8‭ ‬أطنان‭ ‬و196‭ ‬كيلوغرامًا‭ ‬من‭ ‬مخدر‭ ‬الشيرا‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬شاحنة‭ ‬للنقل‭ ‬الدولي‭ ‬للبضائع‭.‬

وأورد‭ ‬بلاغ‭ ‬للمديرية‭ ‬العامة‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬الأمنية‭ ‬مكنت‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬وجود‭ ‬شحنة‭ ‬من‭ ‬المخدرات‭ ‬معبأة‭ ‬بعناية‭ ‬داخل‭ ‬قضبان‭ ‬بلاستيكية‭ ‬تنقلها‭ ‬شاحنة‭ ‬للنقل‭ ‬الدولي‭ ‬للبضائع‭ ‬مسجلة‭ ‬بالمغرب،‭ ‬كانت‭ ‬تستعد‭ ‬للمغادرة‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬رحلة‭ ‬بحرية‭ ‬متوجهة‭ ‬نحو‭ ‬أحد‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوروبية،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬استخراج‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬8‭ ‬أطنان‭ ‬و196‭ ‬كيلوغرام‭ ‬من‭ ‬صفائح‭ ‬مخدر‭ ‬الشيرا‭. ‬وأضاف‭ ‬المصدر‭ ‬ذاته،‭ ‬أنَّه‭ ‬تم‭ ‬إخضاع‭ ‬سائق‭ ‬الشاحنة‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬50‭ ‬سنة،‭ ‬وهو‭ ‬مواطن‭ ‬مغربي،‭ ‬للبحث‭ ‬القضائي‭ ‬الذي‭ ‬أمرت‭ ‬به‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المختصة،‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬ظروف‭ ‬وملابسات‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬وكذا‭ ‬رصد‭ ‬جميع‭ ‬الامتدادات‭ ‬والارتباطات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭ ‬لهذا‭ ‬النشاط‭ ‬الإجرامي‭.‬

وخلص‭ ‬البلاغ،‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الجهود‭ ‬المكثفة‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬مختلف‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬العاملة‭ ‬بالمراكز‭ ‬الحدودية،‭ ‬بغرض‭ ‬التصدّي‭ ‬لشبكات‭ ‬التهريب‭ ‬الدولي‭ ‬للمخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭.‬

العملية‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬2025

قبل‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬بأسابيع،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬عملية‭ ‬أخرى‭ ‬ضخمة‭ ‬جرت‭ ‬أطوارها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬حيث‭ ‬تمكنت‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬العاملة‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬وُصفت‭ ‬بالنوعية،‭ ‬من‭ ‬إحباط‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬محاولات‭ ‬التهريب‭ ‬الدولي‭ ‬للمخدرات‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بعدما‭ ‬جرى‭ ‬ضبط‭ ‬شحنة‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬مخدر‭ ‬الشيرا‭ ‬كانت‭ ‬مخبأة‭ ‬بإحكام‭ ‬داخل‭ ‬شحنة‭ ‬من‭ ‬الأسماك‭ ‬المجمدة،‭ ‬وكانت‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬نحو‭ ‬الضفة‭ ‬الأوروبية‭.‬

وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬نتيجة‭ ‬تنسيق‭ ‬محكم‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والمديرية‭ ‬العامة‭ ‬لمراقبة‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬ومصالح‭ ‬الجمارك،‭ ‬حيث‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عنه‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الرسمي،‭ ‬حيث‭ ‬مكَّن‭ ‬العمل‭ ‬الاستخباراتي‭ ‬المشترك،‭ ‬مدعوما‭ ‬بالوسائل‭ ‬التقنية‭ ‬المتطوّرة،‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬شاحنة‭ ‬للنقل‭ ‬الدولي‭ ‬تثير‭ ‬الشبهات‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬عبورها‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬26‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭.‬

وحسب‭ ‬معطيات‭ ‬متطابقة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬جهاز‭ ‬السكانير‭ ‬المتطوّر‭ ‬بالميناء‭ ‬رصد‭ ‬أجسامًا‭ ‬غير‭ ‬عادية‭ ‬داخل‭ ‬مقطورة‭ ‬الشاحنة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الوثائق‭ ‬المرافقة‭ ‬لها‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تحمل‭ ‬شحنة‭ ‬من‭ ‬السمك‭ ‬المجمد،‭ ‬وعلى‭ ‬إثر‭ ‬ذلك،‭ ‬تقرر‭ ‬إخضاع‭ ‬الشاحنة‭ ‬لتفتيش‭ ‬يدوي‭ ‬دقيق،‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬اكتشاف‭ ‬كميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬مخدر‭ ‬الشيرا‭ ‬مخبأة‭ ‬بعناية‭ ‬وسط‭ ‬الصناديق‭ ‬المخصصة‭ ‬للمنتجات‭ ‬البحرية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإخفاء‭ ‬رائحة‭ ‬المخدرات‭ ‬وتضليل‭ ‬أجهزة‭ ‬المراقبة‭.‬

ووفق‭ ‬مصادر‭ ‬مسؤولة،‭ ‬فقد‭ ‬جرى‭ ‬حجز‭ ‬أطنان‭ ‬من‭ ‬مخدر‭ ‬الشيرا،‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العملية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواصلت‭ ‬فيه‭ ‬عملية‭ ‬تفريغ‭ ‬الشحنة‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬للاشتباه‭ ‬في‭ ‬احتوائها‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الممنوعة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تؤكد‭ ‬التحقيقات‭ ‬لاحقًا،‭ ‬أن‭ ‬الوزن‭ ‬الإجمالي‭ ‬للمحجوزات‭ ‬بلغ‭ ‬حوالي‭ ‬11‭ ‬طنًّا،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬الشحنات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬ضبطها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الموانئ‭ ‬المغربية‭. ‬وقد‭ ‬أسفرت‭ ‬العملية‭ -‬في‭ ‬مرحلتها‭ ‬الأولى‭- ‬عن‭ ‬توقيف‭ ‬سائق‭ ‬الشاحنة،‭ ‬وهو‭ ‬مغربي‭ ‬الجنسية،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬وضعه‭ ‬تحت‭ ‬تدابير‭ ‬الحراسة‭ ‬النظرية‭ ‬بأمر‭ ‬من‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المختصة،‭ ‬ضِمن‭ ‬البحث‭ ‬القضائي‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬جميع‭ ‬الامتدادات‭ ‬المحتملة‭ ‬لهذه‭ ‬الشبكة‭ ‬الإجرامية،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬خارجه‭.‬

ولم‭ ‬تتوقّف‭ ‬تداعيات‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الميناء،‭ ‬إذ‭ ‬كشفت‭ ‬التحقيقات‭ ‬التي‭ ‬باشرتها‭ ‬الفرقة‭ ‬الوطنية‭ ‬للشرطة‭ ‬القضائية‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬شبكة‭ ‬منظمة‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬محاولة‭ ‬التهريب،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الأبحاث‭ ‬لتشمل‭ ‬مشتبه‭ ‬فيهم‭ ‬آخرين‭ ‬يُرجح‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬والتمويل‭ ‬والتنسيق‭ ‬اللوجستي‭ ‬للعملية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أفادت‭ ‬معطيات‭ ‬أمنية،‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عنها‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬نونبر‭ ‬2025،‭ ‬بأن‭ ‬عناصر‭ ‬الفرقة‭ ‬الوطنية‭ ‬نفذت‭ ‬مداهمة‭ ‬أمنية‭ ‬استهدفت‭ ‬فيلا‭ ‬فاخرة‭ ‬بمنطقة‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬بمدينة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬تعود‭ ‬ملكيتها‭ ‬لأحد‭ ‬المشتبه‭ ‬فيهم‭ ‬الرئيسيين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬الذي‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنّه‭ ‬يمارس‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًّا‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬لمحاولة‭ ‬تهريب‭ ‬الشحنة‭ ‬المحجوزة‭.‬

وبحسب‭ ‬المصادر‭ ‬ذاتها،‭ ‬فإن‭ ‬المشتبه‭ ‬فيه‭ ‬المعني،‭ ‬وهو‭ ‬مغربي‭ ‬يحمل‭ ‬الجنسية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موجودًا‭ ‬داخل‭ ‬الفيلا‭ ‬لحظة‭ ‬المداهمة،‭ ‬مرجحةً‭ ‬أنه‭ ‬غادر‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬علمه‭ ‬بإفشال‭ ‬عملية‭ ‬التهريب‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للإفلات‭ ‬من‭ ‬المتابعة‭ ‬القضائية،‭ ‬ما‭ ‬يوحي‭ ‬بأنَّ‭ ‬للأمن‭ ‬علاقة‭ ‬بشبكة‭ ‬إجرامية‭ ‬كبيرة‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬تهريب‭ ‬الممنوعات‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭. ‬وواصلت‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية،‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المختصة،‭ ‬أبحاثها‭ ‬وتحرياتها‭ ‬المكثفة‭ ‬لتحديد‭ ‬باقي‭ ‬المتورطين‭ ‬المحتملين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬الدولية،‭ ‬وكشف‭ ‬مسارات‭ ‬التهريب‭ ‬المعتمدة،‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬المستفيدة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الشحنة‭ ‬الضخمة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التصدير‭ ‬أو‭ ‬الاستقبال‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬العملية،‭ ‬بحسب‭ ‬متابعين،‭ ‬مستوى‭ ‬اليقظة‭ ‬الذي‭ ‬باتت‭ ‬تعرفه‭ ‬المنظومة‭ ‬الأمنية‭ ‬بالموانئ‭ ‬المغربية،‭ ‬خاصة‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬نقطة‭ ‬عبور‭ ‬استراتيجية‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي،‭ ‬ويخضع‭ ‬لمراقبة‭ ‬صارمة‭ ‬باستخدام‭ ‬تجهيزات‭ ‬تقنية‭ ‬متطورة‭ ‬وكفاءات‭ ‬بشرية‭ ‬عالية‭ ‬التكوين‭.‬

كما‭ ‬تندرج‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬ضِمن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬والجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الاستباقي،‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬الأمنيين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬لقطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الشبكات‭ ‬الإجرامية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬استغلال‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للمملكة‭.‬

وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬أنَّ‭ ‬محاولات‭ ‬التهريب‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي‭ ‬باتت‭ ‬تعتمد‭ ‬أساليب‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬متزايدة‭ ‬التعقيد،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬سلاسل‭ ‬التبريد‭ ‬والمنتجات‭ ‬الغذائية،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬تطور‭ ‬آليات‭ ‬الرصد‭ ‬والمراقبة‭ ‬مكَّن‭ ‬السلطات‭ ‬من‭ ‬إحباط‭ ‬مخططات‭ ‬ذات‭ ‬حجم‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬وتوجيه‭ ‬ضربات‭ ‬موجعة‭ ‬لشبكات‭ ‬الاتجار‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬المخدرات‭.‬

محاولات‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام

وللأمانة‭ ‬فإن‭ ‬تهريب‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المخدرات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬هذه‭ ‬محاولات‭ ‬عبر‭ ‬أهم‭ ‬المنافذ‭ ‬البحرية‭ ‬المغربية،‭ ‬يواصل‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬تأكيد‭ ‬موقعه‭ ‬كأحد‭ ‬أكثر‭ ‬النقاط‭ ‬الحدودية‭ ‬تحصينًا‭ ‬بفضل‭ ‬اليقظة‭ ‬العالية‭ ‬والتنسيق‭ ‬المحكم‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭.‬

فقد‭ ‬شهد‭ ‬الميناء،‭ ‬منتصف‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭ ‬إحباط‭ ‬عمليتين‭ ‬نوعيتين‭ ‬لتهريب‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬مخدر‭ ‬الشيرا،‭ ‬في‭ ‬عمليتين‭ ‬منفصلتين‭ ‬تعكسان‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬خطورة‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتهريب‭ ‬الدولي،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬نجاعة‭ ‬المقاربة‭ ‬الأمنية‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الشبكات‭ ‬الإجرامية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭.‬

ففي‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬يوم‭ ‬17‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬تمكنت‭ ‬عناصر‭ ‬الجمارك،‭ ‬بتنسيق‭ ‬وثيق‭ ‬مع‭ ‬فرقة‭ ‬أمنية‭ ‬تابعة‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬من‭ ‬إحباط‭ ‬محاولة‭ ‬تهريب‭ ‬كمية‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬المخدرات‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬شاحنة‭ ‬للنقل‭ ‬الدولي‭ ‬كانت‭ ‬تستعد‭ ‬لمغادرة‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬اتِّجاه‭ ‬ميناء‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬الإسباني‭.‬

ووفق‭ ‬معطيات‭ ‬مصادر‭ ‬أمنية،‭ ‬فإن‭ ‬عملية‭ ‬التفتيش‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬خضعت‭ ‬لها‭ ‬الشاحنة‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬ضبط‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬7‭ ‬أطنان‭ ‬من‭ ‬مخدر‭ ‬الشيرا،‭ ‬مخبأة‭ ‬بعناية‭ ‬فائقة‭ ‬داخل‭ ‬مقطورة‭ ‬الشاحنة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬محملة‭ ‬بشحنة‭ ‬من‭ ‬الفلفل‭ ‬موجهة‭ ‬للتصدير‭ ‬نحو‭ ‬الضفة‭ ‬الأوروبية‭. ‬وبحسب‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬في‭ ‬حينه،‭ ‬فإن‭ ‬الوزن‭ ‬الإجمالي‭ ‬للمخدرات‭ ‬المحجوزة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬بلغ‭ ‬بالضبط‭ ‬7‭ ‬أطنان‭ ‬وخمسين‭ ‬كيلوغراما،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬ضبطت‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

وقد‭ ‬جرى‭ ‬توقيف‭ ‬سائق‭ ‬الشاحنة،‭ ‬وهو‭ ‬مغربي‭ ‬الجنسية،‭ ‬ووضعه‭ ‬تحت‭ ‬تدابير‭ ‬الحراسة‭ ‬النظرية‭ ‬رهن‭ ‬إشارة‭ ‬بحث‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المختصة،‭ ‬لتحديد‭ ‬جميع‭ ‬ظروف‭ ‬وملابسات‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬الامتدادات‭ ‬المحتملة‭ ‬لهذه‭ ‬الشبكة‭ ‬الإجرامية‭.‬

ولم‭ ‬تمضِ‭ ‬سوى‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬العملية،‭ ‬حتى‭ ‬عادت‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬لتسجل‭ ‬ضربة‭ ‬جديدة‭ ‬وموجعة‭ ‬لشبكات‭ ‬التهريب‭ ‬الدولي‭ ‬للمخدرات،‭ ‬ففي‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬27‭ ‬يوليوز‭ ‬2025،‭ ‬تمكنت‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والجمارك‭ ‬العاملة‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬من‭ ‬إجهاض‭ ‬محاولة‭ ‬تهريب‭ ‬أربعة‭ ‬أطنان‭ ‬و374‭ ‬كيلوغرامًا‭ ‬من‭ ‬مخدر‭ ‬الشيرا،‭ ‬كانت‭ ‬مخبأة‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬شاحنة‭ ‬للنقل‭ ‬الدولي‭ ‬للبضائع‭.‬

وأوضحت‭ ‬المعطيات‭ ‬الرسمية،‭ ‬أنَّ‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬الحدودية‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والجمارك‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬ضبط‭ ‬هذه‭ ‬الكمية‭ ‬الكبيرة‭ ‬من‭ ‬المخدرات‭ ‬مخبأة‭ ‬بإحكام‭ ‬ضمن‭ ‬شحنة‭ ‬من‭ ‬الفواكه،‭ ‬كانت‭ ‬تنقلها‭ ‬مقطورة‭ ‬تجرها‭ ‬شاحنة‭ ‬مسجلة‭ ‬بالمغرب،‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬للتهريب‭ ‬الدولي‭ ‬نحو‭ ‬أحد‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬في‭ ‬الإخفاء‭ ‬لجوء‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬الشحنات‭ ‬الفلاحية‭ ‬والغذائية‭ ‬كوسيلة‭ ‬للتمويه،‭ ‬مستغلة‭ ‬كثافة‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وأوروبا‭.‬

وقد‭ ‬جرى،‭ ‬ضِمن‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬إخضاع‭ ‬سائق‭ ‬الشاحنة،‭ ‬وهو‭ ‬مواطن‭ ‬مغربي‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬51‭ ‬سنة،‭ ‬للبحث‭ ‬القضائي‭ ‬بأمر‭ ‬من‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المختصة،‭ ‬قصد‭ ‬تعميق‭ ‬البحث‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬ظروف‭ ‬وملابسات‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬الإجرامية،‭ ‬ورصد‭ ‬جميع‭ ‬الارتباطات‭ ‬والامتدادات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭ ‬المحتملة،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالوسطاء‭ ‬أو‭ ‬بالشبكات‭ ‬المنظمة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬عمليات‭ ‬التهريب‭.‬

وتبرز‭ ‬هاتان‭ ‬العمليتان،‭ ‬اللتان‭ ‬أسفرتا‭ ‬عن‭ ‬حجز‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬11‭ ‬طنًّا‭ ‬من‭ ‬مخدر‭ ‬الشيرا‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬زمني‭ ‬وجيز،‭ ‬حجم‭ ‬الضغط‭ ‬المتزايد‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬المغربية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬موقعه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وحجمه‭ ‬التجاري‭ ‬الكبير،‭ ‬كما‭ ‬تُؤكّد‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الشبكات،‭ ‬رغم‭ ‬اعتمادها‭ ‬أساليب‭ ‬متطورة‭ ‬في‭ ‬الإخفاء‭ ‬والتمويه،‭ ‬تصطدم‭ ‬بجدار‭ ‬من‭ ‬اليقظة‭ ‬الأمنية‭ ‬والاحترافية‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭.‬

والملاحظ‭ ‬أنَّ‭ ‬العمليات‭ ‬الامنية‭ ‬الأمنية‭ ‬أضحت‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعةً‭ ‬بفعل‭ ‬ارتكازها‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬المشترك‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬للمراقبة‭ ‬والتفتيش،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬المؤهل،‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬السيناريوهات‭ ‬الإجرامية،‭ ‬وهي‭ ‬مقاربة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬نموذجًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تأمين‭ ‬الحدود‭ ‬ومحاربة‭ ‬التهريب‭ ‬الدولي،‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬المتزايدة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحجم‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬وكثافة‭ ‬العبور‭.‬

ويبقى‭ ‬الثابت‭ ‬أن‭ ‬الضربات‭ ‬المتتالية‭ ‬التي‭ ‬توجهها‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬لشبكات‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬تشكل‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬عازم‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التصدّي‭ ‬الحازم‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الجرائم،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬ضِمن‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬فإنَّها‭ ‬تؤكد‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬شبكات‭ ‬الاتجار‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الممنوعات‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعتبر‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬مركزًا‭ ‬رئيسيًّا‭ ‬لعملياتها،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬ينطوي‭ ‬عليه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مخاطرة‭.‬

مخدرات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأنواع

وليست‭ ‬الشيرا‭ ‬هي‭ ‬المخدر‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬إيجاد‭ ‬منفذ‭ ‬لدخول‭ ‬المغرب‭ ‬عبر‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي،‭ ‬فقد‭ ‬تمكنت‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬والجمركية‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬خلال‭ ‬شهري‭ ‬أكتوبر‭ ‬ونونبر‭ ‬2025،‭ ‬من‭ ‬إحباط‭ ‬عمليتين‭ ‬نوعيتين‭ ‬وُصفتا‭ ‬بأنهما‭ ‬بالغتا‭ ‬الخطورة،‭ ‬استهدفتا‭ ‬إدخال‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬إلى‭ ‬التراب‭ ‬الوطني،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬موانٍ‭ ‬إسبانية‭.‬

ففي‭ ‬عملية‭ ‬نُفذت‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬نونبر،‭ ‬نجحت‭ ‬فرق‭ ‬الجمارك‭ ‬بالميناء،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬توصلت‭ ‬بها‭ ‬مسبقًا،‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬شاحنة‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬إسبانيا‭ ‬يُشتبه‭ ‬في‭ ‬نقلها‭ ‬لشحنة‭ ‬محظورة،‭ ‬وبعد‭ ‬إخضاعها‭ ‬عملية‭ ‬تفتيش‭ ‬دقيقة،‭ ‬مدعومة‭ ‬بالكلاب‭ ‬البوليسية‭ ‬المدربة،‭ ‬جرى‭ ‬ضبط‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬12‭ ‬ألفًا‭ ‬و500‭ ‬قنينة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬غاز‭ ‬‮«‬أكسيد‭ ‬النيتروز‮»‬،‭ ‬المعروف‭ ‬بـ‮«‬غاز‭ ‬الضحك‮»‬،‭ ‬كانت‭ ‬مخبأة‭ ‬بإحكام‭ ‬داخل‭ ‬الشاحنة‭. ‬وأسفرت‭ ‬العملية‭ ‬عن‭ ‬توقيف‭ ‬سائقها،‭ ‬وهو‭ ‬مواطن‭ ‬مغربي،‭ ‬تم‭ ‬وضعه‭ ‬رهن‭ ‬تدبير‭ ‬الحراسة‭ ‬النظرية‭ ‬بأمر‭ ‬من‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المختصّة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعميق‭ ‬البحث‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬الامتدادات‭ ‬المحتملة‭ ‬للشبكة‭ ‬الإجرامية‭ ‬المتورطة‭.‬

وأفادت‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة،‭ ‬بأنَّ‭ ‬الكمية‭ ‬المحجوزة‭ ‬كانت‭ ‬كفيلة‭ ‬بملء‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬2,5‭ ‬مليون‭ ‬بالون،‭ ‬تُستعمل‭ ‬في‭ ‬استنشاق‭ ‬هذا‭ ‬الغاز،‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬رواجًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬وسط‭ ‬فئات‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬ببعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬نظرًا‭ ‬لما‭ ‬يُحدثه‭ ‬من‭ ‬نشوة‭ ‬مؤقتة،‭ ‬رغم‭ ‬مخاطره‭ ‬الصحية‭ ‬الجسيمة‭.‬

وقبل‭ ‬ذلك،‭ ‬وتحديدا‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر،‭ ‬أحبطت‭ ‬مصالح‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والجمارك‭ ‬بالميناء‭ ‬ذاته‭ ‬عملية‭ ‬تهريب‭ ‬دولية‭ ‬أخرى،‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬ضبط‭ ‬شحنة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأقراص‭ ‬الطبية‭ ‬المخدرة‭ ‬بلغ‭ ‬عددها‭ ‬21‭ ‬ألفًا‭ ‬و142‭ ‬قرصًا،‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭.‬

وقد‭ ‬جرى‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الكمية‭ ‬مخبأة‭ ‬بعناية‭ ‬داخل‭ ‬ألعاب‭ ‬موجهة‭ ‬للأطفال،‭ ‬كانت‭ ‬محمّلة‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬سيارة‭ ‬نفعية‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬الموانئ‭ ‬الإسبانية،‭ ‬ومكنت‭ ‬عملية‭ ‬التفتيش،‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬تقنية‭ ‬متقدمة‭ ‬والكلاب‭ ‬المدربة،‭ ‬من‭ ‬توقيف‭ ‬سائق‭ ‬السيارة،‭ ‬ووضعه‭ ‬رهن‭ ‬تدبير‭ ‬الحراسة‭ ‬النظرية،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬استكمال‭ ‬التحقيقات‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭.‬

وتعكس‭ ‬هاتان‭ ‬العمليتان‭ ‬اليقظة‭ ‬العالية‭ ‬والتنسيق‭ ‬المحكم‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬والجمركية‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬لإسقاط‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬المخدرات،‭ ‬كما‭ ‬تبرز‭ ‬حجم‭ ‬التحدِّيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمواجهة‭ ‬شبكات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬التي‭ ‬تبتكر‭ ‬باستمرار‭ ‬أساليب‭ ‬جديدة‭ ‬لتهريب‭ ‬المواد‭ ‬المحظورة،‭ ‬مستغلةً‭ ‬الحركة‭ ‬المكثفة‭ ‬للنقل‭ ‬الدولي‭.‬

Exit mobile version