تواصل معنا

في الواجهة

مافيا الشواطئ المنهوبة.. أو كيف تكدّس الملايير من سرقة الرمال؟

تعاني عدة شواطئ عاصمة البوغاز من أنشطة سرقة الرمال، من قبل مافيات تنشط في عمليات نهب الرمال وبيعها لشركات البناء والعقار، وبدأت آثار هَذِهِ السرقات بالظهور على مناطق مُهمّة من رمال شواطئ طنجة ومناطق مجاورة.

وتسبَّبت عمليات النهب الممنهجة، وكذا جرف الرمال المستمرّة في تشوه خطير لشواطئ المنطقة، بعد أن تسبَّبت في ظهور حفرٍ عميقةٍ ومُمتدةٍ على مساحاتٍ كبيرةٍ، ما أدى إلى تغييراتٍ كبيرةٍ في المعالم البيئية للمنطقة، حيث أكَّد مهتمون بالبيئة، بأنّه في حال إن لم يتوقف هَذَا الاستهتار، فإن الشاطئ يتجه نحو كارثةٍ بيئيّةٍ حقيقيّةٍ.

وتتحدّى أنشطة الشبكات الإجرامية في نهب الرمال، القانون وتشوش على القطاع المهيكل، وتُدمّر النظم البيئيّة، كما أنَّها تستعمل أساليبَ خطيرةً في عمليات استغلال الرمال، ما يُؤثّر سلبًا في الشواطئ المنهوبة، ويحوّلها إلى سواحل بلا رمال، وهو ما يقضي عليها بيئيًا وإحيائيًّا.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإنَّ معظم جرائم نهب الرمال البحرية تتوزّع بتفاوت بين الشواطئ الأطلسيّة والمتوسطية لطنجة، خاصّةً بمناطق الغندوري وخليج طنجة وهوارة والجبيلة والغابة الدبلوماسية وسيدي قاسم وساحل تهدارت، وبالمحصلة تضيع هَذِهِ الأنشطة اللا مشروعة على الاقتصاد الوطني وخزينة الدولة مئات الملايين من الدراهم.

ومع تسارع التوسّع العمراني وازدياد الطلب على المنتجات العقارية بطنجة، استفحلت الظاهرة وتمدَّدت لتشمل سرقة الرمال من شواطئ خارج مدينة طنجة، ونقلها بشكل سريّ إلى مستودعات حتّى يحين موعد تسليمها.

وحسب مصادر لجريدة «لاديبيش»، يتم تهريب أطنان من الرمال المنهوبة من سواحل العرائش، وإدخالها إلى طنجة، باستعمال مختلف الآليات المتوفرة، وبعدها تُوزّع سرًا صوب أوراش البناء وغيرها، في تحدٍ واضحٍ لكلٍّ القرارات المرتبطة بالحدّ من استنزاف رمال هَذِهِ الشواطئ، اعتبارًا لمخاطرها على المحيط ومنظومته البيولوجية، بناءً على تقاريرَ علميّةٍ رسميّةٍ وأخرى غير رسمية حول الموضوع.

وكانت تقارير إعلاميّة، قد تحدَّثت عن وجود مستودعات للرمال بمنطقة «كروز الجيلالية»، وأخرى توجد بطريق جماعة ريصانة بإقليم العرائش، حيث تفرغ الحمولات المنهوبة بتلك المستودعات، الَّتِي يشتري أصحابُها تلك الرمال، قبل أن يعيدوا بيعها إلى تجّار الرمال بمختلف المدن الشماليّة، وغالبيتها تُوجّه إلى مدينة طنجة وضواحيها.

الجدير بالذكر، أنَّ طريق تهدرات شهدت الشهر الجاري، حادثةَ سيرٍ خطيرةً، تسبَّبت فيها دراجة ثلاثية العجلات، في أثناء محاولتها الهروب بشحنة مسروقة من الرمال، ما أسفر عن إصابة شخصين بجروح متفاوتة الخطورة، قُدّرت مدة العجز فيها بـ25 يومًا، وخسائر مادية جسيمة.

وحسب مصادر لجريدة «لاديبيش» فإن سائق التريبورتور كان يحاول الهرب عبر طرق فرعية غير مُعبّدة، ومعه شحنة من الرمال المنهوبة من الشواطئ القريبة، قبل اصطدامه بسيارة كانت تسير بالطريق الوطني.

تابعنا على الفيسبوك