مجتمع
فوضى المظلات والنفايات و«الجيت سكي» تحول شواطئ طنجة إلى «كابوس» يؤرق المصطافين
مع حلول فصل الصيف من كلّ سنة، تتحوَّل عروس الشمال، طنجة، إلى قبلة مفضلة لآلاف المصطافين الباحثين عن نسيم البحر والهروب من لفحات القيظ بمدن الداخل. لكنَّ هذا الإقبال القياسي بات “للأسف” مقرونًا بجملة من السلوكيات والمظاهر السلبية التي تحول متعة الاستجمام إلى «كابوس» حقيقي يؤرق بال الساكنة والزوار على حد سواء، وسط تساؤلات عريضة عن غياب الردع وتراجع الحس البيئي والجمالي ببعض أشهر شواطئ المدينة.
ولعل أوّل ما يصدم زائر شواطئ مثل «مالاباطا»، «الغندوري»، أو حتّى الشواطئ الممتدة على واجهة المحيط الأطلسي كـ «أشقار»، هو ذلك الانتشار العشوائي لـ«مافيا المظلات الشمسية» والكراسي.
فقد بسط هؤلاء «المحتلون الجدد» سيطرتهم على أجود المساحات الرملية القريبة من المياه، حارمين المواطنين من حقّهم الطبيعي في افتراش الرمال مجانًا. وأصبح المصطاف مجبرًا “تحت طائلة التهديد أو المشادات الكلامية في كثير من الأحيان” على دفع إتاوات غير قانونية يفرضها «حراس الشواطئ» المفترضون، في غياب تام لدفاتر التحملات التي تُنظم هذه العملية وتضمن مجانية الولوج للمرفق العام.
ولا تتوقّف المعاناة عند حدود «الابتزاز المالي»، بل تمتدّ لتضرب العمق البيئي لهذه الفضاءات، فبمجرد مغيب الشمس، تتحول الشواطئ إلى ما يشبه «المطارح العشوائية» للنفايات.
بقايا الأطعمة، قنينات زجاجية وبلاستيكية، وعلب الكرتون تترك مهملة فوق الرمال، مما يعكس تراجعًا حادًا في منسوب الوعي البيئي لدى شريحة واسعة من المصطافين.
هذا الوضع لا يُسيئ فقط لجمالية «عروس الشمال» التي تراهن على القطاع السياحي، بل يشكل خطرًا حقيقيًّا على سلامة الأطفال والسباحين بسبب الزجاج المكسور، ناهيك عن التلوث البحري الذي يهدد التنوع البيولوجي المحلي.
مظهر سلبي آخر بات يقض مضجع الأسر، ويتعلق بـ«الفوضى الحركية» التي يتسبَّب فيها أصحاب الدراجات المائية (الجيت سكي) وأصحاب الخيول والجمال.
ورغم القوانين التي تحدد مناطق نشاط هذه الوسائل، فإنَّ غياب المراقبة الصارمة يدفع ببعض المتهورين إلى الاقتراب من مناطق سباحة المواطنين، مما يهدد بوقوع حوادث قاتلة أعادت إلى الأذهان فواجع صيفية سابقة.
كما أنَّ جولان الحيوانات فوق الرمال يترك مخلفات ملوثة تُنفّر المصطافين وتضرب شروط الصحة السلامة في مقتل.
أمام هذا الوضع المقلق، تعلو أصوات فعاليات المجتمع المدني بطنجة مطالبة السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بضرورة التدخل الحازم لإعادة النظام إلى الشواطئ.
إن حماية صورة طنجة السياحية، وتأمين حقّ المواطن البسيط في صيف هادئ وآمن، يستدعي تفعيل مقاربة زجرية صارمة ضد «سماسرة الرمال»، وتكثيف حملات النظافة والتحسيس، فضلًا عن تعزيز الوجود الأمني وعناصر القوات المساعدة لفرض سلطة القانون، قبل أن تتحوَّل هذه الفضاءات الحيوية إلى نقاط سوداء تطرد السياحة بدل أن تجذبها.


