مجتمع
طنجة… تصاعد ظاهرة «تشبث القاصرين» بالشاحنات يثير القلق بين مهنيي النقل ويستدعي تدخلًا عاجلًا
عادت ظاهرة «تشبث القاصرين» بالمركبات المتحركة، خصوصًا شاحنات النقل الدولي بمدينة طنجة، لتطرح تحديات كبيرة أمام مهنيي القطاع والسلطات العمومية، في ظل تنامي مخاطر السلامة الطرقية والمواجهات المحتملة بين السائقين والقاصرين الذين يلتصقون بالمركبات في أثناء السير على الطرق الوطنية والدولية. وقد سجلت الشواهد الأخيرة تصاعدًا في وتيرة هذه الظاهرة، ما أثار مخاوف كبيرة لدى المهنيين الذين اعتبروا المشاهد «صادمة» ومهددة للحياة البشرية والممتلكات.
في هذا السياق، أصدرت جمعية النور للسائق المهني بالمغرب بيانًا استنكاريًّا أكَّدت فيه أن السائق المهني بات يعيش يوميًّا مواقف مأساوية نتيجة سلوكيات غير مسؤولة للقاصرين، الذين يلتصقون بالشاحنات بشكل مفاجئ في أثناء السير، ما يضع السائق في مواجهة مخاطرة غير متوقعة قد تؤدي إلى حوادث مأساوية. وطالبت الجمعية النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات ومعاقبة المخالفين، مع دعوة السلطات الأمنية إلى تكثيف المراقبة على الطرق الرئيسية والمناطق المحاذية لمراكز تجمع القاصرين، لمنع هذه الممارسات قبل أن تتحول إلى كوارث بشرية.
من جانبه، أوضح لخضر الزهواني، المكوّن في مهن النقل الطرقي، أن التعامل القانوني مع هذه الحالات يتماشى مع القواعد المدنية المتعلقة بـ«حراسة الأشياء»، حيث تقع المسؤولية على أولياء الأمور أو النائب الشرعي للقاصر.
وأكد المتحدث في تصريح إعلامي له، أن السائق لا يمكن تحميله مسؤولية أي خطأ ناتج عن فعل شخص ثالث تسلل إلى المركبة دون علمه، ما دام ملتزمًا بقوانين السير وقام بالمناورات الضرورية لتفادي الخطر. وأضاف أن هذه الحوادث قد تُصنف ضمن «القتل غير العمد» في حال وقوع وفيات، لكن مع استثناء السائق من الركن الجنائي إذا ثبت عدم علمه بوجود القاصر أو استحالة تفادي الحادث.
وتشير المصادر إلى أن هذه الظاهرة غالبًا ما تتركز في الطرق الوطنية الرابطة بين طنجة ومناطق الشمال الغربي للمملكة، حيث يقف القاصرون على أطراف الطرق أو عند مداخل المدن الصناعية، محاولين التشبث بالمركبات بحثًا عن تنقل مجاني أو إثارة انتباه المهنيين، ما يعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر. وأكدت تقارير نقابية أن عددًا من السائقين اضطروا إلى الفرملة المفاجئة أو المناورات الخطيرة لتفادي القاصرين، ما أدى إلى حوادث بسيطة وأحيانًا إصابات جسدية جسيمة، فضلًا عن الأضرار المادية للمركبات.
ويعتبر الفاعلون الجمعويون، أن السبب الرئيسي وراء استمرار هذه الظاهرة يكمن في غياب الرقابة الأسرية والتربوية، إذ يلاحظ تقصير بعض أولياء الأمور في توعية أبنائهم بمخاطر التشبث بالمركبات المتحركة، إلى جانب ضعف حملات التحسيس المرورية الموجهة للأطفال والشباب في هذه المناطق. ولهذا، شدد لخضر الزهواني على أن الحل الجذري لهذه «الكارثة الطرقية» يبدأ من الوسط الأسري، مع تعزيز التوعية الطرقية في المدارس وداخل الجمعيات المدنية، وإلى جانب المراقبة الأمنية الصارمة، لضمان سلامة جميع مستخدمي الطريق.
وفي محاولة لتقليص هذه المخاطر، دعت الجمعية المهنية السائقين إلى الالتزام بحقوقهم القانونية، وعدم التردد في إشعار السلطات فور وقوع أي حادث مرتبط بتشبث القاصرين، بهدف تحديد المسؤوليات بدقة وحماية السائقين من أي مساءلة غير عادلة. كما أكَّدت أهمية تنظيم حملات تحسيسية مشتركة بين وزارة النقل والسلطات المحلية وجمعيات المجتمع المدني لتثقيف الأطفال والأسر بشأن مخاطر التشبث بالمركبات وسلوكيات السلامة الطرقية.
ويرى مهنيو النقل في طنجة أن هذه الظاهرة لم تعد مسألة فردية أو عرضية، بل أصبحت أزمة تتطلب تدخلًا متعدد الأبعاد، يربط بين القانون والتربية والتوعية المرورية، مع توفير آليات مراقبة مستمرة على الطرق، بما يضمن سلامة القاصرين والسائقين على حد سواء، ويقلص الحوادث المميتة التي تتكرر بشكل موسمي أو يومي.


