آخر الأخبار
البنيات التحتية لقطاع الصحة بطنجة.. أزمة الموارد وسوء التنظيم
منذ وقتٍ طويلٍ، أضحى المستشفى الجهوي محمد الخامس في نظر كثيرين نقطةً سوداءَ في صفحة مدينة بحجم طنجة، خاصّةً أنَّه كان يضمُّ في الماضي مرافق تُقدّم خِدْمات طبّيَّة بمعايير عالية الجودة.
وارتبطت صورة مستشفى محمد الخامس الجهوي في ذهن السكان، أو الَّذِينَ اضّطروا لولوجه من مختلف مدن الجهة وقُراها، بهالة من التوجّس، ولا يجد البعض غرابة، في أن ينتاب المتجول في أروقة هَذَا المرفق الاستشفائي ذلك الشعور بعدم الارتياح.
ومن الواضح للعيان، أنَّ مرافق المستشفى تقع غير ما مرة تحت واقع العطالة، خاصّةً التجهيزات، ويزيد من انطباع عدم توافق واقع المستشفى ووظيفته المفترضة، عدم ضبط وتنظيم الولوج للمرفق، والنقص المتكرّر في الأدوية والمستلزمات الطبّية كأقنعة الأكسجين، والحقنات، والمطهرات، ومستلزمات التعقيم.
وتجاوزت مشاهد طوابير المرضى أقسام وأجنحة مستعجلات المؤسّسات الصحّيَّة العمومية بسبب الخصاص الكمي والنوعي على مستوى الموارد المادية والبشريّة، فقد أصبحت المؤسّسات الصحية العمومية والعيادات الخاصة على حد سواء تعرف ظواهر مماثلة، وعلى عدّة مستويات حيث يتميّز العملُ الَّذِي تزاوله الأطقم الطبّيّة والصحية بالضغط الشديد، الَّذِي يتعرضون له ليلًا ونهارًا دون انقطاع، إذ يستقبلون أعدادًا قياسية من الحالات يوميًا، موزعة بين الاستشارات الطبية وحالات الاستعجال.
ويتسبب هَذَا الوضع في تداعيات على جودة الخِدْمات الصحّيّة الَّتِي يُقدّمها القطاع الخاص بفعل ضغط الوقت على الأطباء، مُقابل طوابير الانتظار الَّتِي لا تنتهي، وهَذَا ما يطرح إشكالاتٍ قطاعيةً عويصة، خاصّةً ما يتعلق بمراقبة الجودة والمهنية في الخِدْمات الطبّيَّة والاستشفائية.
كما يُعاني العشرات من المرضى عائلاتهم يوميًا جراء الفوضى الَّتِي تطغى على المركز الجهوي لتحاقن الدم بمدينة طنجة، الَّذِي بات محط سخطٍ وانتقاد المواطنين منذ وقت ليس بقصير، بسبب ضعف الخِدْمات الَّتِي يُقدّمها المرفق الحيوي، حيث تتأخر عملية منح الدم لبعض الأسر، وهَذَا التأخير يتسبب في عواقب قد يكون ثمنها أحيانًا فقدان المريض، ما يزيد من حنق المواطنين على سير الأمور بالمرافق الصحية.
من جهة أخرى تعرف أسعار وتكاليف نقل المرضى ارتفاعًا ملحوظًا، دون أن يكون لذلك مبررات موضوعية أو اعتبارات مهنية واضحة، وهو ما يحرم فئات واسعة من المرضى الاستفادة من هَذِهِ الخدمة، ويثقل كاهل فئات أخرى بمبالغ مالية مُهمّة.
ولا يقف الإجحاف الَّذِي يمارسه بعض الفاعلين في هَذَا المجال عند هَذَا الحدّ، إذ سبق لتقرير أعدته جماعة طنجة حول القطاع، أنَّ هناك ضبابية في المعايير الَّتِي يُعتمد عليها لفرض تعريفة الخدمة، وغياب كُلّي لتكوين العاملين في مجال النقل الصحي، والتطبيب والتمريض والإسعاف الأولي، كما سجلت أيضًا عدم الانضباط في سلوك بعض المستخدمين، وعدم الالتزام بالمتابعة الصحية للمستخدمين وتطهير الآليات.
وقد باتت مُجمل المنظومة الصحية بالمغرب في خطر أمام الوضعية الراهنة لهجرة الأطباء والنقص الحادّ في عددهم، وهو ما أجمع عليه مهنيو القطاع والتقارير الرسمية وغير الرسمية، إذ إنَّ عدد الأطباء الَّذِينَ هاجروا خارج المغرب يتراوح بين 10 آلاف إلى 14 ألف طبيبٍ، وَفْقًا لمعطيات تقرير صادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ما يعني أنَّ طبيبًا واحدًا من كل ثلاثة أطباء يمارس خارج البلد.
وكان تقرير برلماني مغربي قد وصف الخصاص في عدد الأطر الطبّيَّة وشبه الطبيّة بـ«الحادّ»، في مقابل ارتفاع عدد الأطباء الَّذِينَ يختارون الهجرة نحو الخارج.
وخلص التقريرُ النهائيُّ لـمجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمنظمة الصحية داخل البرلمان المغربي، إلى أن نحو 7000 طبيب اختاروا مغادرة البلاد لممارسة الطب في الخارج.


