تواصل معنا

آخر الأخبار

ابتعد عنها الوزراء وتنافس عليها الأعيان.. هل تكون طنجة-أصيلة دائرة الموت في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

ثلاثة‭ ‬برلمانيين‭ ‬يحاولون‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مقعدهم‭ ‬وسياسيون‭ ‬غيّروا‭ ‬جلدهم‭ ‬الحزبي‭ ‬وخمسة‭ ‬مقاعد‭ ‬ستُوزع‭ ‬على‭ ‬16‭ ‬حـــزبًـــــا‭ ‬على‭ ‬الأقــل

تتّجه‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدوائر‭ ‬الانتخابية‭ ‬صعوبةً‭ ‬وتعقيدًا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬خلال‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة،‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬تركيبة‭ ‬ديموغرافية‭ ‬وسياسية‭ ‬تجعل‭ ‬التنافس‭ ‬على‭ ‬المقاعد‭ ‬الخمسة‭ ‬المخصصة‭ ‬لها‭ ‬أشبه‭ ‬بسباق‭ ‬انتخابي‭ ‬شديد‭ ‬الكلفة‭ ‬والحساسية‭.‬

وتضمُّ‭ ‬الدائرة‭ ‬كتلةً‭ ‬سكانيةً‭ ‬ضخمة‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬نسمة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬يحمل‭ ‬القانون‭ ‬الانتخابي‭ ‬الجديد‭ ‬أيّ‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬المخصصة‭ ‬لها،‭ ‬رغم‭ ‬المطالب‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬رفعتها‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬محليًا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إضافة‭ ‬مقعد‭ ‬سادس،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬التطور‭ ‬الديموغرافي‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬واتّساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الناخبين‭ ‬وتنامي‭ ‬الوزن‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬لطنجة‭ ‬وأصيلة‭ ‬داخل‭ ‬الخريطة‭ ‬الوطنية‭.‬

ويجعل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬معادلة‭ ‬التمثيلية‭ ‬البرلمانية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬إذ‭ ‬سيكون‭ ‬على‭ ‬عددٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬والأحزاب‭ ‬خوض‭ ‬مواجهة‭ ‬انتخابية‭ ‬مفتوحة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الظفر‭ ‬بخمسة‭ ‬مقاعد‭ ‬فقط،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬عمليًا‭ ‬أن‭ ‬هامش‭ ‬الخطأ‭ ‬سيكون‭ ‬ضيقًا‭ ‬جدًّا،‭ ‬وأنّ‭ ‬أي‭ ‬حزب‭ ‬أو‭ ‬مرشح‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بمقدوره‭ ‬الاطمئنان‭ ‬على‭ ‬حجز‭ ‬مقعده‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬عملية‭ ‬فرز‭ ‬الأصوات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تقارب‭ ‬محتملٍ‭ ‬في‭ ‬النتائج‭ ‬وارتفاع‭ ‬سقف‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬صوت‭ ‬انتخابي‭.‬

*صراع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬5‭ ‬مقاعد

وتزداد‭ ‬صعوبة‭ ‬المعركة‭ ‬الانتخابية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬قررت‭ ‬دخول‭ ‬السباق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬الآن‮»‬‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬16‭ ‬هيئة‭ ‬سياسية‭ ‬ترشيحاتها‭ ‬أو‭ ‬استعدادها‭ ‬للمنافسة،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬يعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬حجم‭ ‬الرهان‭ ‬الذي‭ ‬تُمثله‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬القوى‭ ‬السياسية،‭ ‬ويجعلها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الدوائر‭ ‬التي‭ ‬ستستقطب‭ ‬اهتمامًا‭ ‬واسعًا‭ ‬خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬المقبلة‭.‬

ولا‭ ‬يعود‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬الثقل‭ ‬السكاني‭ ‬للدائرة،‭ ‬وإنَّما‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬اختارت‭ ‬مواجهة‭ ‬بعضها‭ ‬لبعض‭ ‬داخلها،‭ ‬إذ‭ ‬تضمُّ‭ ‬القائمة‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أحزاب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬والأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬والاستقلال،‭ ‬والاتِّحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبية،‭ ‬والعدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬والحركة‭ ‬الشعبية،‭ ‬والاتِّحاد‭ ‬الدستوري،‭ ‬والتقدم‭ ‬والاشتراكية‭.‬

وتكتسي‭ ‬مشاركة‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أنّها‭ ‬كلها‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الحالي،‭ ‬كما‭ ‬تمتلك‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬هياكل‭ ‬تنظيمية‭ ‬وقواعد‭ ‬انتخابية‭ ‬وتجارب‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬المحلية‭ ‬والوطنية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يرفع‭ ‬منسوب‭ ‬التنافس‭ ‬ويجعل‭ ‬المواجهة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشهدها‭ ‬دوائر‭ ‬تعرف‭ ‬حضورا‭ ‬محدودًا‭ ‬للأحزاب‭ ‬أو‭ ‬تتركز‭ ‬فيها‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬قوتين‭ ‬أو‭ ‬ثلاث‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬فقط‭.‬

وفي‭ ‬حالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بمجرد‭ ‬تعدّد‭ ‬في‭ ‬اللوائح‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وإنَّما‭ ‬بمواجهة‭ ‬بين‭ ‬أحزاب‭ ‬لها‭ ‬امتدادات‭ ‬وطنية،‭ ‬وأخرى‭ ‬تمتلك‭ ‬حضورًا‭ ‬محليًّا‭ ‬وتجارب‭ ‬انتخابية‭ ‬متراكمة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنَّ‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬سيدخل‭ ‬السباق‭ ‬وهو‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬يتطلب‭ ‬تعبئة‭ ‬انتخابية‭ ‬واسعة‭ ‬وقدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الأصوات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬الخمسة‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬‮«‬من‭ ‬حيث‭ ‬المعادلة‭ ‬الانتخابية‮»‬‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬الطموحات‭ ‬الحزبية‭ ‬وعدد‭ ‬المتنافسين‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬أن‭ ‬يُحوّل‭ ‬الدائرة‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬تنافس‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬إذ‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بمقدور‭ ‬أي‭ ‬حزب‭ ‬أن‭ ‬يضمن‭ ‬سابقًا‭ ‬مقعده‭. ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬الأحزاب‭ ‬الكبرى‭ ‬نفسها‭ ‬ستكون‭ ‬مطالبة‭ ‬بخوض‭ ‬حملة‭ ‬قوية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مواقعها‭ ‬أو‭ ‬انتزاع‭ ‬مقاعدَ‭ ‬جديدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ستسعى‭ ‬فيه‭ ‬الأحزاب‭ ‬الأخرى‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة‭ ‬وإحداث‭ ‬مفاجآت‭ ‬انتخابية‭.‬

ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الدائرة‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬شراسة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني؛‭ ‬لأنّ‭ ‬الصراع‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬فقط‭ ‬بين‭ ‬أحزاب‭ ‬تقليدية،‭ ‬بل‭ ‬بين‭ ‬أسماء‭ ‬وقيادات‭ ‬ومرشحين‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬حضورهم‭ ‬السياسي‭ ‬والتنظيمي‭ ‬إلى‭ ‬أصوات‭ ‬انتخابية‭ ‬فعلية،‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬ضيّقة‭ ‬نسبيًّا،‭ ‬لكنَّها‭ ‬مهمّة‭ ‬جدًّا‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬إضافة‭ ‬مقعد‭ ‬سادس،‭ ‬رغم‭ ‬المطالب‭ ‬المحلية،‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬حدّة‭ ‬الإشكال؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬المقعد‭ ‬الإضافي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يُوسّع‭ ‬هامش‭ ‬التمثيلية‭ ‬ويمنح‭ ‬مرشحين‭ ‬إضافيين‭ ‬فرصة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬بينما‭ ‬سيبقى‭ ‬السباق‭ ‬الحالي‭ ‬محصورًا‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬مقاعد‭ ‬فقط،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الفوز‭ ‬والخسارة‭ ‬قابلًا‭ ‬لأن‭ ‬يكون‭ ‬بضعة‭ ‬آلاف‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬بحسب‭ ‬طبيعة‭ ‬النتائج‭ ‬النهائية‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأصوات‭ ‬بين‭ ‬اللوائح‭.‬

*وجوه‭ ‬انتخابية‭ ‬وغياب‭ ‬للوزراء

وتتضح‭ ‬ملامح‭ ‬الصراع‭ ‬الانتخابي‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طبيعة‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬اختارتها‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬لخوض‭ ‬السباق،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬ثلاثة‭ ‬برلمانيين‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬خمسة‭ ‬ممن‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬الفوز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬السابقة،‭ ‬ضمن‭ ‬وكلاء‭ ‬اللوائح‭ ‬الانتخابية‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ “‬من‭ ‬جهة‭” ‬رغبة‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬راكمت‭ ‬تجربة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مواقعها،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬حجم‭ ‬الرهان‭ ‬الذي‭ ‬تضعه‭ ‬الأحزاب‭ ‬على‭ ‬أسماء‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬اختبرت‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة،‭ ‬وعرفت‭ ‬طبيعة‭ ‬تركيبتها‭ ‬الانتخابية‭ ‬وشبكاتها‭ ‬المحلية‭ ‬مباشرةً‭.‬

ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬أولا‭ ‬بعبد‭ ‬القادر‭ ‬الطاهر،‭ ‬الذي‭ ‬سيقود‭ ‬لائحة‭ ‬حزب‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬محمد‭ ‬الحمامي،‭ ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬وكيلًا‭ ‬للائحته،‭ ‬فيما‭ ‬سيكون‭ ‬محمد‭ ‬الزموري‭ ‬الاسم‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬يدخل‭ ‬هذه‭ ‬المنافسة‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬البرلماني‭ ‬المخضرم،‭ ‬بعدما‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬لائحة‭ ‬حزب‭ ‬الحركة‭ ‬الشعبية،‭ ‬عقب‭ ‬عقود‭ ‬قضاها‭ ‬ممثلا‭ ‬لحزب‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬في‭ ‬تحوُّل‭ ‬سياسي‭ ‬وانتخابي‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬دلالات‭ ‬كبيرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬المعركة‭ ‬المقبلة‭.‬

ويكتسي‭ ‬وجود‭ ‬هؤلاء‭ ‬البرلمانيين‭ ‬ضمن‭ ‬وكلاء‭ ‬اللوائح‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة؛‭ ‬لأنّ‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بمرشحين‭ ‬يخوضون‭ ‬تجربة‭ ‬انتخابية‭ ‬أولى‭ ‬داخل‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬وإنما‭ ‬بأسماء‭ ‬راكمت‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬والانتخابي،‭ ‬وخبرت‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬توزيع‭ ‬الأصوات‭ ‬أو‭ ‬طبيعة‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تُشكّل‭ ‬خزانًا‭ ‬انتخابيًّا‭ ‬للأحزاب‭ ‬المختلفة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬معرفتها‭ ‬بالمنافسين‭ ‬وبالفاعلين‭ ‬المحليين‭ ‬وبالتوازنات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُؤثّر‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬التصويت،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنحها،‭ ‬نظريًا‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬أفضلية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتجربة‭ ‬مقارنة‭ ‬بمرشحين‭ ‬يدخلون‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬السباقات‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬محمد‭ ‬الزموري‭ ‬يُمثّل‭ “‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭” ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬الحالات‭ ‬إثارة‭ ‬للاهتمام‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي‭ ‬المرتقب،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنّه‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬البرلمانيين‭ ‬الذين‭ ‬راكموا‭ ‬حضورًا‭ ‬طويلًا‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية،‭ ‬وإنَّما‭ ‬أيضًا‭ ‬بسبب‭ ‬انتقاله‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬الحركة‭ ‬الشعبية،‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬الحصان‮»‬،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفرضها‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬على‭ ‬القيادات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬تصل‭ ‬الخلافات‭ ‬بشأن‭ ‬التزكية‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬يصعب‭ ‬معها‭ ‬استمرار‭ ‬العلاقة‭ ‬السياسية‭.‬

فالزموري‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬صدام‭ ‬مع‭ ‬قيادة‭ ‬حزبه‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬التزكية‭ ‬الانتخابية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬الأمر‭ ‬بمغادرته‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري‭ ‬واختياره‭ ‬خوض‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬المقبلة‭ ‬بلون‭ ‬سياسي‭ ‬جديد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُحوّل‭ ‬انتقاله‭ “‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭” ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬عناوين‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬مجرد‭ ‬محاولة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬برلماني،‭ ‬وإنّما‭ ‬اختبارٌ‭ ‬لقدرته‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬حضوره‭ ‬الانتخابي‭ ‬الذي‭ ‬راكمه‭ ‬طوال‭ ‬عقود‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬حزبي‭ ‬آخر‭.‬

ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬مؤشرات‭ ‬صعوبة‭ ‬المنافسة‭ ‬عند‭ ‬أسماء‭ ‬البرلمانيين‭ ‬الحاليين‭ ‬والسابقين،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الحكومة‭ ‬عدم‭ ‬خوض‭ ‬غمار‭ ‬السباق‭ ‬في‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬أسماؤهم‭ ‬مطروحة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬كمرشحين‭ ‬محتملين‭ ‬لقيادة‭ ‬لوائح‭ ‬أحزابهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة‭. ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بيونس‭ ‬السكوري،‭ ‬وزير‭ ‬الإدماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمقاولة‭ ‬الصغرى‭ ‬والشغل‭ ‬والكفاءات،‭ ‬والمنتمي‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬وكريم‭ ‬زيدان،‭ ‬الوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المكلف‭ ‬بالاستثمار‭ ‬والتقائية‭ ‬وتقييم‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عبد‭ ‬الجبار‭ ‬الرشيدي،‭ ‬كاتب‭ ‬الدولة‭ ‬لدى‭ ‬وزيرة‭ ‬التضامن‭ ‬والإدماج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والأسرة،‭ ‬المكلف‭ ‬بالإدماج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬دخول‭ ‬هذه‭ ‬الأسماء‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬السباق‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬بُعدًا‭ ‬إضافيًّا،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الثقل‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬يحمله‭ ‬الوزراء‭ ‬وكتاب‭ ‬الدولة،‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الاهتمام‭ ‬الإعلامي‭ ‬والسياسي،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كون‭ ‬ترشيحهم‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬كان‭ ‬سيعني‭ ‬وضع‭ ‬حضور‭ ‬الحكومة‭ ‬وأدائها‭ ‬السياسي‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬انتخابي‭ ‬مباشر،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تغيّر‭ ‬المعطيات‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬يمكن‭ ‬قراءته،‭ ‬سياسيًّا،‭ ‬على‭ ‬أنّه‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬إدراك‭ ‬مختلف‭ ‬الأحزاب‭ ‬لحساسية‭ ‬المعركة‭ ‬وصعوبة‭ ‬ضمان‭ ‬نتائج‭ ‬مريحة‭ ‬فيها‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬التفسيرات‭ ‬الممكنة‭ ‬لهذا‭ ‬التراجع،‭ ‬وجود‭ ‬تخوّف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الدفع‭ ‬بأعضاء‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬شديدة‭ ‬التنافس‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬مواقعهم‭ ‬ومسؤولياتهم‭ ‬الحكومية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬منتخبين‭ ‬محليين‭ ‬وبرلمانيين‭ ‬راكموا‭ ‬تجربة‭ ‬طويلة‭ ‬داخل‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬ويعرفون‭ ‬تفاصيلها‭ ‬الانتخابية‭ ‬وكواليسها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وافدٍ‭ ‬جديدٍ‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬موقعه‭ ‬داخل‭ ‬الجهاز‭ ‬الحكومي‭.‬

وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬مفارقة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الثقل‭ ‬الحكومي‭ ‬أو‭ ‬الحزبي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬امتلاك‭ ‬الأفضلية‭ ‬داخل‭ ‬الدائرة؛‭ ‬لأن‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الدوائر‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬تحسمها‭ ‬فقط‭ ‬شهرة‭ ‬المرشح‭ ‬أو‭ ‬موقعه‭ ‬الرسمي،‭ ‬وإنما‭ ‬تلعب‭ ‬فيها‭ ‬عوامل‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الحضور‭ ‬الميداني،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التعبئة،‭ ‬وقوة‭ ‬التنظيم‭ ‬المحلي،‭ ‬والعلاقات‭ ‬التي‭ ‬نسجها‭ ‬المرشح‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬معرفته‭ ‬الدقيقة‭ ‬بالخريطة‭ ‬الانتخابية‭ ‬وبالكتل‭ ‬التصويتية‭ ‬وبالمنافسين‭.‬

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬عدم‭ ‬دخول‭ ‬السكوري‭ ‬وزيدان‭ ‬والرشيدي‭ ‬إلى‭ ‬السباق‭ “‬بوصفهم‭ ‬وكلاء‭ ‬للوائح‭” ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُفهم‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حسابات‭ ‬حزبية‭ ‬دقيقة،‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬المخاطرة‭ ‬بأسماء‭ ‬تشغل‭ ‬مواقع‭ ‬حكومية‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬انتخابية‭ ‬تبدو‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬فالحزب‭ ‬قد‭ ‬يُفضّل‭ “‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭” ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬منتخب‭ ‬أو‭ ‬قيادي‭ ‬محلي‭ ‬أكثر‭ ‬التصاقًا‭ ‬بالدائرة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬أقل‭ ‬حضورًا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬لأنّه‭ ‬يمتلك‭ “‬بحكم‭ ‬التجربة‭” ‬أدواتٍ‭ ‬انتخابيةً‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمةً‭ ‬لمعركة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭.‬

ويزداد‭ ‬هذا‭ ‬الاعتبار‭ ‬أهمية‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بدائرة‭ ‬تضمّ‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬نسمة،‭ ‬وتتنافس‭ ‬فيها‭ ‬أحزاب‭ ‬عديدة‭ ‬على‭ ‬خمسة‭ ‬مقاعد‭ ‬فقط،‭ ‬إذ‭ ‬إنَّ‭ ‬أي‭ ‬نتيجة‭ ‬مخيبة‭ ‬لوزير‭ ‬أو‭ ‬مسؤول‭ ‬حكومي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬خاض‭ ‬الانتخابات‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬لائحة‭ ‬حزبه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬حدث‭ ‬سياسي‭ ‬يتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الدائرة،‭ ‬بينما‭ ‬يسمح‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬أسماء‭ ‬محلية‭ ‬أكثر‭ ‬خبرة‭ ‬بامتصاص‭ ‬جزءٍ‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمنافسة‭.‬

*روافد‭ ‬أخرى‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الأصوات

وفي‭ ‬مظهر‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬المنافسة‭ ‬الشرسة‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬يبرز‭ ‬سعي‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬حضوره‭ ‬السياسي‭ ‬والانتخابي‭ ‬داخل‭ ‬الدائرة،‭ ‬بعدما‭ ‬خرج‭ ‬خاوي‭ ‬الوفاض‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬الماضية،‭ ‬في‭ ‬نتيجة‭ ‬شكلت‭ ‬تحوّلًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬كان‭ “‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭” ‬القوة‭ ‬السياسية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬ونجح‭ ‬لعقود‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬انتخابية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬وازنة‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭.‬

ولهذا‭ ‬الغرض،‭ ‬اختار‭ ‬الحزب‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬اسم‭ ‬جديد‭ ‬لقيادة‭ ‬لائحته،‭ ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بمحمد‭ ‬بوزيدان،‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لمقاطعة‭ ‬امغوغة،‭ ‬الذي‭ ‬راكم‭ ‬حضورًا‭ ‬في‭ ‬الساحتين‭ ‬الإعلامية‭ ‬والثقافية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬تقديم‭ ‬الحزب‭ ‬بوجه‭ ‬انتخابي‭ ‬مختلف،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬مرشح‭ ‬سبق‭ ‬له‭ ‬الاشتغال‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬فقدها‭ ‬خلال‭ ‬الاستحقاق‭ ‬السابق،‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬يسعى‭ ‬فيها‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬خروجه‭ ‬السابق‭ ‬من‭ ‬البرلمان‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬نهاية‭ ‬حضوره‭ ‬الانتخابي‭ ‬بطنجة‭.‬

وبدوره،‭ ‬اختار‭ ‬حزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬تغيير‭ ‬واجهته‭ ‬الانتخابية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدفع‭ ‬بعبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الغلبزوري،‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬لقيادة‭ ‬اللائحة،‭ ‬عوض‭ ‬النائب‭ ‬البرلماني‭ ‬الحالي‭ ‬عادل‭ ‬الدفوف،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬تحمل‭ ‬أبعادًا‭ ‬انتخابية‭ ‬واضحة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ارتباط‭ ‬الغلبزوري‭ ‬بجمعية‭ ‬‮«‬تويزا‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتيحه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬استقطاب‭ ‬جزءٍ‭ ‬من‭ ‬أصوات‭ ‬الحركة‭ ‬الأمازيغية‭ ‬الناشطة‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يضيف‭ ‬بُعدًا‭ ‬جديدًا‭ ‬إلى‭ ‬حسابات‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدوائر‭ ‬تنافسًا‭.‬

وتثير‭ ‬طبيعة‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬اختارتها‭ ‬أحزاب‭ ‬الانتباه‭ ‬بدورها،‭ ‬إذ‭ ‬لجأت‭ ‬أحزاب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬والاتِّحاد‭ ‬الدستوري‭ ‬والديمقراطيين‭ ‬الجدد‭ ‬إلى‭ ‬ترشيح‭ ‬أسماء‭ ‬لها‭ ‬ارتباط‭ ‬مباشر‭ ‬بالمجال‭ ‬الرياضي،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬استثمار‭ ‬شبكات‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬تتيحها‭ ‬الرياضة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي،‭ ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬ببولعيش،‭ ‬المرتبط‭ ‬بمجال‭ ‬كرة‭ ‬السلة،‭ ‬ومحمد‭ ‬الحنيني،‭ ‬المعروف‭ ‬بحضوره‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬وعمر‭ ‬العباس،‭ ‬المرتبط‭ ‬بكرة‭ ‬القدم‭.‬

وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الاختيارات‭ ‬مجتمعة‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬السباق‭ ‬المنتظر‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬الأحزاب‭ ‬بالرهان‭ ‬على‭ ‬الانتماء‭ ‬السياسي‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مرشحين‭ ‬يمتلكون‭ ‬امتدادات‭ ‬مختلفة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬التسيير‭ ‬المحلي،‭ ‬أو‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬الإعلام‭ ‬والثقافة‭ ‬والرياضة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الكتلة‭ ‬الناخبة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعزّز‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬فرضية‭ ‬تُحوّل‭ ‬الدائرة‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬‮«‬دوائر‭ ‬الموت‮»‬‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة،‭ ‬حيث‭ ‬سيكون‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬المقاعد‭ ‬الخمسة‭ ‬رهينًا‭ ‬بمواجهة‭ ‬أسماء‭ ‬متعددة‭ ‬تمتلك‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭ ‬أدواتها‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬الناخبين‭.‬

تابعنا على الفيسبوك