تواصل معنا

آخر الأخبار

إضرابات قطاع التعليم.. هل يعد قرار الوزارة بالاقتطاع من الأجر حلًا؟‎

بعد إعلانه نجاح الإضراب الوطني، المنظم أيام، الثلاثاء والأربعاء والخميس، 31 أكتوبر و1 و2 نونبر 2023، دعا التنسيق الوطني لقطاع التعليم، الَّذِي يضمُّ 18 تنسيقية ونقابة الجامعة الوطنية للتعليم، إلى الاستمرار في الاحتجاج بالإضراب أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس 7 و8 و9 نونبر 2023 مرفوقًا بمُسيّرة وطنية بالرباط من البرلمان إلى مقر وزارة التربية واعتصام جزئي أمام الوزارة الثلاثاء 7 نونبر 2023.

يأتي ذلك عقب الرسالة الَّتِي بعث بها التنسيق الوطني، إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تتضمّن المطالب الملحة لنساء ورجال التعليم بالمغرب، مُؤكّدًا أنَّ هَذِهِ الحركة الاحتجاجيّة غير مسبوقة الَّتِي يعيشها قطاع التعليم، تأتي منذ إقدام الوزارة على فرض نظام أساسي ظالمٍ وإقصائيٍّ ومُحبط على كلّ المُوظّفين والمُوظّفات بالقطاع، دون اعتبار للدور المحوري لنساء ورجال التعليم في تطوير المنظومة التربوية، وحجم التضحيات الَّتِي يقدمونها في ظل شروط مهنية واجتماعية صعبة.

وعبر التنسيق الوطني أيضًا، من خلال المراسلة ذاتها، عن رفض النظام الأساسي التراجعي شكلًا ومضمونًا، والمطالبة بإلغائه فورًا، والزيادة العامة في الأجور والمعاشات بنسبة 100%، وإسقاط التعاقد بمُختلف مُسمّياته وتمظهراته، وصيانة مكتسبات الوظيفة العموميّة والمدرسة العمومية، وتنفيذ اتّفاقات الحكومة والوزارة مع الحركة النقابية: 19 أبريل 2011، 26 أبريل 2011 و18 يناير 2022؛ والتخفيض الضريبيّ عن الأجور والتعويضات، وإلغاء الاقتطاع الضريبي عن المعاشات، وإلغاء الساعات التضامنية، ودمقرطة مؤسّسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية بالتربية والتكوين والتعاضدية العامة للتربية الوطنية.

ومن جانبها، قرَّرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تنفيذ الاقتطاع من أجور الأساتذة المضربين عن العمل، ابتداءً من شهر ‏نونبر الجاري، عبر مراسلة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، لحصر لوائح المضربين.

وتهدف الوزارة، من خلال هَذَا الإجراء، إلى وقف هدر الزمن المدرسي بعد أن أسفرت الإضرابات المتوالية للأساتذة -لحدّ الآن- عن هدر 8 ملايين ساعة من الزمن التعليميّ، الَّتِي ‏كان من المفترض أن يستفيد منها تلاميذ المدارس العمومية في أزيد من 12 ألف مؤسّسة داخل التراب الوطني.

وكانت دراسة أعلنتها هيئة التقييم الوطني بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي-العام الماضي-، قد كشفت بأنّ تغيبات الأساتذة، تُؤثّر في تدني مستوى تحصيل التلامذة المغاربـة.

وبغية الإحاطة بالجوانب المختلفــة ظاهــرة تغيــب الأساتذة، أخــذت دراسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين في الاعتبار أربعــة أبعـاد رئيسية هــي: تغيــب الأساتذة عــن المدرســة، وعدم الالتزام بأوقات العمل، والتغيب عــن القســم الدراسي، وتقليص الوقت المخصص للتدريس.

وبحسب نتائــج هَذِهِ الدراســة، فإنّه من الأسـباب الرئيســية لتغيب الأساتذة عــن العمل في مؤسسـات التعليـم الابتدائي والثانوي بالمناطق الحضرية هي الإضراب، الَّتِي قــال المستجوبون -حسب الدراسة- إنهــا تشــكل جــزءًا مــن أسـباب التغيبـات، لا سيَّما لــدى الأساتذة العامليــن في المناطـق القرويــة. الدراسة كشفت، عن أن بعض التلامذة الَّذِينَ تمت مقابلتهــم، أكَّدوا أن وجودهم في القســم دون أستاذ يبعـث علــى الملـل، ويحبــط عزائمهــم، ولا يُشــجّعهم، مــا يزيــد، أيضًا، مــن احتمال ظهــور السلوكيات السيئة لـدى بعضهم.

إنَّ استفحال مشكل الغياب في صفوف المدرسين، يجب أن يدفع السلطات المختصة للإدراك بأنه قبل معالجة ظاهرة الغياب يجب أن تبذل الجهود لفهمها وتحليلها من مختلف جوانبها، فالحذر كلّ الحذر من أن يختزل المشكل في كون الأستاذ فقط يتملص أو يتهاون في أداء مهمته، دون الأخذ في الاعتبار مختلف العوامل والمتدخلين المحيطين بالعملية التعليمية.

 

تابعنا على الفيسبوك