سياسة
بين النص القانوني والممارسة.. ملاحظات على الدعاية الانتخابية بمدينة طنجة
تثير مظاهر الدعاية الانتخابية في مدينة طنجة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عددًا من التساؤلات عن مدى احترام بعض المواد الدعائية للقواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة للحملات الانتخابية.
وتتركز الملاحظات “بحسب معاينات ميدانية” في مجموعة من التفاصيل المرتبطة بتصميم الملصقات الانتخابية وطريقة تقديم المرشحين، من بينها تفاوت أحجام صور أعضاء اللوائح، واستخدام ألوان أو رموز بصرية قد تكون محل نقاش، فضلًا عن حجم الملصقات وطريقة عرضها في الفضاءات المخصصة للدعاية.
تفاوت أحجام صور المرشحين.. مجرد تصميم أم رسالة انتخابية؟
من بين المظاهر التي تستوقف المتابعين، اعتماد بعض الملصقات على إبراز صورة وكيل اللائحة بحجم أكبر بكثير من صورة المرشح الذي يليه في ترتيب اللائحة.
وقد يبدو هذا الأمر للوهلة الأولى مجرد خيارٍ فنّي أو تواصلي يهدف إلى إبراز اسم أو صورة وكيل اللائحة، لكنَّ الإشكال القانوني يطرح عندما تصبح طريقة تقديم المرشحين مؤثرة في القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية أو في مبدأ المساواة بين مكونات اللائحة، بحسب طبيعة الاستحقاق الانتخابي والنصوص المطبقة عليه.
ويطرح ذلك سؤالًا مشروعًا عن الحدود الفاصلة بين حرية المرشح أو الحزب في اختيار هويته البصرية، وبين الالتزام بالضوابط التي تفرضها القوانين والأنظمة الانتخابية على مضمون وشكل الدعاية.
الألوان والرموز.. أين تنتهي الهُوية البصرية وتبدأ المخالفة؟
ومن بين النقاط الأخرى التي تستحق التدقيق، طريقة استعمال الألوان في الملصقات الانتخابية. فالألوان تشكل جزءًا أساسيًّا من الهُوية البصرية للحملات السياسية، لكنَّ استخدامها قد يثير إشكالات عندما تكون هناك قيود قانونية أو تنظيمية تتعلق باستعمال بعض الرموز أو الألوان أو ما قد يؤدي إلى إحداث التباس لدى الناخبين. وفي هذا السياق، لا يكفي النظر إلى اللون في حد ذاته للحكم بوجود مخالفة، وإنما ينبغي فحص السياق الكامل لاستعماله، ومدى مطابقته للنصوص القانونية والقرارات التنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية.
حجم الملصقات.. هل كل مساحة إعلانية مسموحة؟
أما حجم الملصقات وطريقة تثبيتها، فيشكلان بدورهما مجالًا آخر للمراقبة. فالدعاية الانتخابية لا تتم في فضاء قانوني مفتوح بلا قيود، بل تخضع لجملة من الضوابط المتعلقة بالأماكن المخصصة لها، وشروط عرض الملصقات، واحترام المساحات المحددة والقرارات الصادرة عن السلطات المختصة.
ومن ثَمَّ، فإن أي تجاوز محتمل في حجم الملصق أو في طريقة وضعه لا يمكن تقييمه بمعزل عن القواعد التنظيمية الخاصة بالانتخابات المعنية، وعن الأماكن التي تم فيها تثبيت هذه الموادّ الدعائية.
الحاجة إلى مراقبة متساوية وشفافة
وتعيد هذه الملاحظات إلى الواجهة أهمية المراقبة المتساوية لجميع الحملات الانتخابية، بعيدًا عن أسماء المرشحين وانتماءاتهم السياسية.
فاحترام قواعد الدعاية الانتخابية لا يرتبط فقط بالمرشح أو الحزب، وإنَّما يُمثّل جزءًا من ضمان نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، بما يسمح للناخب باتخاذ قراره في ظروف واضحة ومتوازنة.
وفي انتظار توضيح الجهات المختصّة لمدى مطابقة بعض النماذج الدعائية المتداولة في طنجة للقواعد القانونية الجاري بها العمل، يبقى من المهمّ التمييز بين المخالفة المثبتة قانونًا ومجرد الملاحظة أو الاختلاف في التقدير البصري والسياسي.
فالاحتكام إلى النصوص القانونية، والجهات المختصة بالمراقبة، يظلُّ الفيصل في تحديد ما إذا كانت هذه الممارسات تدخل ضمن حُرّية تصميم الحملة الانتخابية، أم تتجاوزها إلى مخالفة تستوجب التنبيه أو التصحيح أو اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
وفي جميع الأحوال، فإنَّ وضوح القواعد وتطبيقها على الجميع بالمعايير نفسها يظل شرطًا أساسيًّا للحفاظ على الثقة في العملية الانتخابية، وضمان منافسة ترتكز على تكافؤ الفرص واحترام القانون.


