سياسة
انتخابات 2026.. «برود» سياسي يسيطر على المشهد و«قفف» الإحسان والولائم تعجز عن كسر الجمود
على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لا يزال الفتور سيد الموقف في الساحة السياسية الوطنية، وسط «توهان» جماعي لمجموعة من الفاعلين السياسيين الذين عجزوا عن صياغة رؤية واضحة تقنع الناخبين، مكتفين بـ«بهراج» اللقاءات الرمضانية وتوزيع «الكراسي» في حفلات تكريمية باهتة لا تسمن ولا تغني من جوع.
ويبدو أن «ماكينة» الأحزاب السياسية، سواء الأغلبية أو المعارضة، تعاني عطبًا تقنيًّا وأيديولوجيًّا واضحًا، فالمتتبع للمشهد العام يلاحظ غيابًا شبه تام للنقاش العمومي حول البرامج الواقعية، حيث تاه «الزعماء» في صراعات التزكيات وترتيب البيت الداخلي، تاركين المواطن في مواجهة تساؤلات حارقة حول مصيره الاقتصادي والاجتماعي.
هذا «البرود» ليس وليد المصادفة، بل هو نتيجة مباشرة لضبابية الرؤية لدى فاعلين ألفوا الاشتغال في «الماء العكر» بدل تقديم بدائل تنموية ملموسة.
ومع حلول شهر رمضان، وبدلًا من أن تكون اللقاءات فرصة لبلورة مشاريع مجتمعية، انخرط عديد من «كائنات الانتخابات» في سباق محموم لتنظيم «إفطارات جماعية» غلبت عليها صبغة الاستعراض والتقاط الصور (Selfies). هي لقاءات «ملغومة» تهدف إلى جس نبض القواعد بطرق تقليدية تجمدت عند حدود «الزرود».
ولم يقف الحد عند الموائد، بل امتدت «الحملات الاستباقية» لتشمل ما يمكن تسميته بـ«العمرة السياسية»، حيث استغل بعض المنتخبين والراغبين في الترشح «مناسك العمرة» لتلميع صورتهم وتوزيع الوعود من مكة والمدينة، في استغلال مكشوف للمشترك الديني لأغراض انتخابوية صرفة، مما يطرح علامات استفهام عن أخلاقيات العمل السياسي في بلادنا.
وفي محاولة يائسة لملء الفراغ التنظيمي، تناسلت -في الآونة الأخيرة- جمعيات «مدجنة» تابعة لهذا الحزب أو ذاك، دأبت على تنظيم «حفلات تكريم» لأشخاص مغمورين أو فاعلين محليين، في خطوة لا تعدو أن تكون «رشوة معنوية» لاستمالة الأصوات. هذه التكريمات، التي يصفها مراقبون بـ«الفارغة»، ضد الإفلاس الحقيقي لفاعلين عجزوا عن إنتاج نخب جديدة قادرة على حمل مشعل الإصلاح، فالتجأوا إلى سياسة «توزيع الألواح التذكارية» التي لا تخدم سوى الأجندات الشخصية الضيقة.
إن استمرار هذا «البرود» الانتخابي، والرهان على «القفة» والولائم والسفر الديني، لن يُسهم إلا في تعميق الهوة بين المواطن وصناديق الاقتراع. فالناخب المغربي لم يعد يلدغ من جحر «الوعود الرمضانية» مرتين، والمرحلة تتطلّب وضوحًا في الرؤية وشجاعة في الطرح، لا «قفشات» سياسية بئيسة تنتهي بانتهاء مفعول «الإفطار».


