مجتمع
طنجة تحت وطأة فوضى التسول.. شبكات تستغل القاصرين والشارع يتحوّل إلى مأوى مفتوح
تعيش مدينة طنجة، خلال الشهور الأخيرة، على إيقاع انتشار لافت لظاهرة التسوّل وأطفال الشوارع، في مشهد بات يضغط على أعصاب الساكنة، ويثير أسئلةً معلّقةً بشأن نجاعة البرامج الاجتماعيَّة، التي تتغنّى بها المؤسسات الرسمية.
فمن «بلاصا طورو» إلى محيط «المحطة الطرقية»، مرورًا بكورنيش المدينة وأحياء بني مكادة، تحوّلت الإشارات الضوئية ومداخل الأسواق الكبرى إلى ما يشبه مسارح يومية لأطفال قاصرين يقتسمون بين التسول ومسح الزجاج وبيع المناديل.
مصادر متطابقة أكَّدت لـ«لاديبيش» أنَّ الظاهرة لم تعد مرتبطة بحالات معزولة، بل باتت «شبكات صغيرة» تُدير أطفالًا -بعضهم مفروض عليه النزول إلى الشارع منذ الفجر- مقابل مبالغ يومية تُسلَّم لوسطاء معروفين في بعض الأحياء. وهي شبكات تتحرك بذكاء في ظل غياب تدخلات ميدانية حقيقية، باستثناء حملات موسمية تبقى دون أثر.
في المقابل، تتحدَّث تقارير اجتماعية عن «عطب بنيوي» داخل منظومة الرعاية الاجتماعية، حيث لم تنجح مؤسَّسات الإيواء في استيعاب الوافدين الجدد، بينما يظلُّ المجتمع المدني دوره محدودًا، يواجه نقصًا في التمويل والموارد البشرية، أمام موجة تتضخّم عامًا بعد آخر.
وتشير شهادات ساكنة استقتها الصحيفة إلى أنَّ وجود أطفال قاصرين عند المدارات الرئيسية صار «مشهدًا يوميًّا»، بعضهم لا يتجاوز السادسة، يتحرّك وسط حركة السير، يحمل علامات إرهاق واضحة، ويُستغل في جلب تعاطف السائقين، ما يرفع منسوب المخاطر ويحوّل الشارع إلى فضاء هشّ قد تنتهي فيه لقمة العيش بحادثة سير قاتلة.
ورغم تأكيدات مسؤولي المدينة، بشأن إطلاق برامج للحدّ من الظاهرة، فإنَّ الواقع يكشف عن تناقض صارخ: ميزانيات معلنة، واجتماعات متعددة، ووعود متكرّرة، لكن الشوارع تُصرّ على رواية أخرى، رواية بطولتها أطفال يحملون وجوهًا أكبر من أعمارهم، يتقاسمون الليل مع خوفٍ صامت، وينتظرون صباحًا لا يأتي.
وبين أزمة اجتماعية تتَّسع، وتردّد إداري يكبّل المبادرات، تبقى طنجة أمام سؤال ثقيل: إلى متى سيظل الشارع الحاضن الأكبر لأطفال يفترض أن يكونوا في المدرسة.. لا عند نافذة سيارة؟


