مجتمع
ظاهرة الأطفال الباعة المتجولين بالمقاهي تثير القلق وتدق ناقوس الخطر
مع حلول ساعات المساء، يتحوّل مشهد المقاهي إلى لوحة أخرى، أبطالها أطفال لا تتجاوز أعمارهم “في كثيرٍ من الأحيان العاشرة” يحملون علب حلوى وعلب كلينكس، يطرقون أبواب الطاولات بحثًا عن زبون، أو بالأحرى بحثا عن لقمة عيش.
ظاهرة الأطفال الباعة المتجولين لم تعد مشهدًا عابرًا، بل أصبحت واقعًا يوميًّا يثير كثيرًا من التساؤلات عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي لعدد من الأسر، وحول مستقبل هؤلاء الأطفال الذين وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع قسوة الحياة قبل أوانهم.
حين نوجه السؤال إلى هؤلاء الأطفال نجد الأجوبة نفسها: «كنخرج نبيع باش نعاون ماما، بابا ما خدامش»، يقول طفل في التاسعة من عمره وهو يحمل علبة علكة؛ كلمات بسيطة تختصر حكاية طويلة من المعاناة والحاجة. طفل آخر يضيف: «كنبيع كلينكس بجوج دراهم، اللي شرا من عندي الله يرحم ليه الوالدين»، وهي جملة يحفظها عن ظهر قلب ويرددها على مسامع رواد المقاهي.
ورغم ما يظهره بعض المواطنين من تعاطف مع هؤلاء الأطفال عبر اقتناء ما يبيعونه، فإن الظاهرة تطرح إشكاليات عميقة تتعلق بالهدر المدرسي والاستغلال والاتجار بالبشر في بعض الحالات، حيث أكَّدت فعاليات جمعويَّة أن عددًا من هؤلاء الأطفال يتم استغلالهم من طرف شبكات أو حتى من طرف أقاربهم لإجبارهم على التسول المقنع تحت غطاء البيع.
من جهة أخرى، يرى متتبعون أنَّ انتشار هذه الظاهرة في المقاهي والشوارع الرئيسيَّة يعكس هشاشة اجتماعيَّة تتطلب تدخلا عاجلا من طرف الجهات المعنيَّة، من خلال تفعيل برامج الدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة، وإعادة إدماج هؤلاء الأطفال في المدارس، وتوفير بدائل اقتصادية تحفظ كرامتهم وكرامة أسرهم.
ويبقى السؤال المطروح، هل شراء علبة كلينكس من طفل متجول هو حل ينهي معاناته، أم أنه مجرد مسكن مؤقت لمشكل اجتماعي عميق يحتاج إلى مقاربة شاملة تحمي الطفولة أولا وأخيرا؟
إبراهيم بنطالب


