مجتمع
طنجة تحت رحمة «الدراجات النارية».. حوادث سير دموية ومواطنون يطالبون بالضرب بيد من حديد
لم يعد خافيًّا على أحد أن الوضع المروري بمدينة طنجة يعيش أزمة خانقة بلغت درجات قياسية من الفوضى والعشوائية. عاصمة البوغاز، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى قطب اقتصادي وسياحي وطني ودولي، باتت تعاني اختناقًا شبه يومي في محاورها الرئيسية والفرعية.
لكنَّ النقطة التي أفاضت الكأس، ووضعت سلامة المواطنين على المحك، هي الزحف الهيستيري لـ«الدراجات النارية العادية» والسرعة التي تُعرف شعبيًّا بـ «السكوترات».
هذه الآليات باتت تحكم قبضتها على شوارع المدينة، عابثة بكل القوانين والأعراف الجاري بها العمل في مدونة السير، وسط تساؤلات ملحة عن مصير الدوريات الأمنية والصرامة التي كانت تُعرف بها طنجة في ضبط نظامها العام.
منذ ساعات الصباح الأولى “ومع انطلاق حركة التنقل نحو المدارس والإدارات والمصانع” تتحول شوارع طنجة مثل شارع: مولاي إسماعيل، و مولاي رشيد ومحيط محطة قطار طنجة المدينة، وصولا إلى الأحياء الشعبية كبرانص وبني مكادة، إلى حلبات لسباق السرعة مفتوحة على مصراعيها.
لا شيء يبدو رادعًا لهؤلاء السائقين؛ فالمخالفات تسجل بالجملة «وعلى مدار الساعة» تشمل القيادة الاستعراضية والخطيرة بين السيارات وفي ممرات الراجلين، والمرور العكسي وتحدي إشارات المرور الحمراء بشكل سافر، واستعمال الهواتف المحمولة ووضع سماعات الأذن أثناء السياقة، فضلا عن تعديل المحركات بطرق غير قانونية لإصدار أصوات مزعجة ومرعبة ترعب الساكنة ليلًا ونهارًا.
هذه الممارسات لم تهز فقط شعور المواطنين بالأمن، بل حوَّلت عبور الشارع بالنسبة للمسنين والأطفال إلى مغامرة انتحارية لا تُحمد عقباها.
تشير الأرقام والشهادات الحية المستقاة من أقسام المستعجلات في المستشفى الجهوي محمد الخامس إلى ارتفاع مقلق في عدد حوادث السير الناجمة عن الدراجات النارية، التي تُسجّل إصابات متفاوتة الخطورة، غالبيتها في صفوف الراجلين الذين يُدهسون حتى وهم يقطعون الممرات المخصصة لهم قانونا.
وفي هذا السياق، عبَّر عدد من الفاعلين الجمعويين والساكنة المتضررة عن استنكارهم الشديد لهذا الوضع المتردي، مشيرين إلى أنَّ فوضى السير والجولان بطنجة تجاوزت كل الحدود، ولم تعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبحت تهديدًا صريحًا للسلامة العامة ولصورة المدينة.
وأكَّد المتحدثون أنَّ كثيرًا من سائقي هذه الدراجات، لا سيَّما المراهقين والشباب الطائشين، لا يحملون رخص السياقة ولا تتوفر دراجاتهم على الوثائق القانونية أو التأمين اللازم، مما يجعل المترجلين والمتضررين عرضة للضياع في حال وقوع اصطدام.
وأمام هذا النزيف اليومي على أسفلت شوارع طنجة، تعلو أصوات الغيورين على المدينة مطالبة بتدخل فوري وصارم للسلطات الولائية والأمنية. المطلوب اليوم ليس حملات موسمية أو مؤقتة تنتهي بانتهاء الضجة الإعلامية، بل مخطط أمني استباقي ومستدام يرتكز على نشر دوريات أمنية راجلة ومتحركة في النقاط السوداء لرصد المخالفين وحجز الدراجات النارية المعدلة أو التي لا تحترم الشروط القانونية، وتشديد العقوبات القضائية على المتهورين الذين يعرضون أرواح المواطنين للخطر المتعمد، بالإضافة إلى تنظيم حملات تحسيسية واسعة تستهدف بالأساس فئات الشباب وممتهني التوصيل السريع الذين يشكل قطاع عريض منهم طرفًا رئيسيًّا في هذه الفوضى نتيجة التسابق المحموم على تحصيل الطلبات.
طنجة تستحق أفضل من هذا العبث المروري، والصرامة وحدها هي الكفيلة بإعادة النظام إلى عاصمة البوغاز، وحماية أرواح مواطنيها الذين باتوا يخشون ردة فعل كل سكوتر طائش عابر.


