إقتصاد
رواج استثنائي ينعش المقاهي والمطاعم.. والمونديال يحوّل طنجة إلى خلية نحل لا تنام
تشهد مدينة طنجة، منذ انطلاق عرس «المونديال»، حركيةً اقتصاديةً وتجارية غير مسبوقة، ألقت بظلالها الإيجابية على قطاع الخِدْمات والترفيه، وفي مقدمته المقاهي، المطاعم، والحانات، التي تحوَّلت إلى قبلة رئيسية لآلاف المشجعين المغاربة والأجانب. هذا الانتعاش الاستثنائي أعاد الروح إلى هذه الفضاءات التي باتت تعيش على إيقاع «الرواج الكامل» وشبابيك التذاكر المغلقة، مستفيدة من التموقع الجغرافي المتميز لعاصمة البوغاز، وكذا الشغف الجماهيري الكبير بالساحرة المستديرة.
وجولة بسيطة بين أشهر شوارع المدينة، انطلاقًا من «كورنيش» طنجة ومحجّ محمد السادس، وصولًا إلى أحياء «بالمصلى» و«البولفار» و«المدينة القديمة»، تكشف حجم الاستعدادات التي انخرط فيها أرباب هذه المحلات؛ فقد عمد جلهم إلى إعادة تهيئة الفضاءات الداخلية والخارجية، وتزويدها بأحدث الشاشات العملاقة وأنظمة الصوت المتطورة، لضمان محاكاة أجواء الملاعب الحقيقية.
ويقول (أحمد. ب)، مسيّر مقهى مصنف بمنطقة مالاباطا، في حديثه لـ«لاديبيش»: «المونديال شكل طوق نجاة حقيقي للقطاع… الطلب تجاوز توقعاتنا بكثيرٍ، حيث تمتلئ الطاولات عن آخرها ساعتين قبل انطلاق أي مباراة، خاصة تلك التي يكون طرفها المنتخب الوطني أو المنتخبات الكبرى. لقد اضطررنا لزيادة عدد العاملين واستيراد تجهيزات إضافية لتلبية حاجيات الزبناء».
ولم يقتصر هذا الرواج على المقاهي الشعبية والعصرية فحسب، بل امتدّ ليرخي بظلاله السخية على المطاعم والحانات التي تعيش «ليالي بيضاء» ممتدة حتى الساعات الأولى من الصباح.
وتشهد هذه الفضاءات، خاصّةً الموجودة بالمناطق السياحية والمحاذية للفنادق الكبرى، إقبالًا كبيرًا من طرف السياح الأجانب ومغاربة العالم الذين اختاروا متابعة المباريات في أجواء احتفالية حماسية.
وبحسب مصادر مهنية، فإنَّ أرقام معاملات بعض المطاعم والحانات تضاعفت تضاعفًا ملحوظًا، مُقارنةً بالفترة نفسها من السنوات الماضية، ويعزو المهنيون هذا الأمر إلى «سياحة المونديال» التي استقطبت جنسيات مختلفة، مما انعكس إيجابًا على الاستهلاك اليومي للوجبات والمشروبات، وحرَّك عجلة سياحة المطاعم التي تضررت في فترات سابقة.
في مقابل هذا الانتعاش الوفير، يرى فاعلون جمعويون ومهتمون بالشأن المحلي بالمدينة، أنَّ هذا الزخم يسائل أيضا جودة الخِدْمات المقدمة ومدى احترام الأسعار القانونية؟
ورغم بعض الشكاوى المعزولة المتعلقة بـ«فرض مبالغ معينة» كشرط للجلوس في أثناء المباريات المهمّة، فإن الانطباع العام يظل إيجابيًّا، وسط إشادة واسعة بالحس التنظيمي والأجواء الأمنية المحكمة التي تطبع فضاءات طنجة.
لقد نجحت طنجة، بفضل المونديال، في تقديم نموذج لـ«مدينة الفرجة والبهجة»، حيث تمازجت الهتافات الرياضية بـ«قرقبة الكؤوس» وصخب الأواني، لتعلن «عروس الشمال» عن جاهزيتها الدائمة لاحتضان كبريات التظاهرات العالمية، محققة انتعاشا اقتصاديا حرك كل السواكن بفضل المستديرة التي لا تزال تصنع الفرح والاستثمار في آن واحد.


