إقتصاد
من طنجة إلى القنيطرة.. مشاريع عملاقة تجعل المغرب حلقة محورية في سلاسل السيارات الكهربائية
أطلقت شركة China State Construction Overseas Development التابعة لمجموعة State Construction Engineering Corporation أشغال بناء أول وحدة إنتاج مخصصة لشركة BTR الصينيَّة في مدينة طنجة.
سيتخصص المصنع الجديد في إنتاج مواد كاثوديَّة موجهة لبطاريات السيارات الكهربائيَّة، باستثمار يقدر بثلاثة مليارات درهم، أي ما يعادل 300 مليون دولار، مع طاقة إنتاجيَّة سنويَّة تصل إلى خمسين ألف طن، نصفها متوقع دخوله حيز التشغيل في شتنبر 2026.
كانت الحكومة المغربيَّة قد صادقت على هذا المشروع في مارس 2024، معتبرة إياه جزءًا محوريًّا في تطوير منظومة الطاقة النظيفة وصناعة السيارات بالمملكة. مسؤولو الشركة المنفذة أكدوا أن المشروع سيخضع لمعايير صارمة في الجودة والسلامة، واصفين إياه بأنه نموذج للتعاون الصناعي المغربي الصيني.
تزامنا مع هذا المشروع، أعلنت شركة «كوبكو»، وهي ثمرة شراكة بين صندوق الاستثمار المغربي «المدى» والمجموعة الصينيَّة «سي إن جي ار»، عن انطلاق الإنتاج في مصنعها بجرف الأصفر. هذه الوحدة تنتج موادَّ أساسيَّة لصناعة بطاريات الليثيوم أيون، من بينها مركبات النيكل والمنغنيز والكوبالت، إضافة إلى كاثودات متطورة.
تصل الطاقة الإنتاجيَّة المرتقبة إلى سبعين غيغاواط ساعة، أي ما يعادل تجهيز مليون سيارة كهربائيَّة، مع خطة لبلوغ 120 ألف طن من مركبات النيكل والمنغنيز والكوبالت، و60 ألف طن من كاثودات الليثيوم-فوسفات الحديد.
وفي القنيطرة، يواصل العملاق الصيني «غوشن هاي تك» أشغال بناء أول «غيغا فاكتوري» في افريقيا، باستثمار يبلغ 6,5 مليارات دولار، على أن يبدأ الإنتاج في الفصل الثالث من سنة 2026.
هذه الاستثمارات تعزز مكانة المغرب بوصفه محورًا رئيسيًّا في صناعة البطاريات الكهربائيَّة، مستفيدا من موقعه الجغرافي القريب من أوروبّا، واتفاقيات التبادل الحر، إضافة إلى وفرة الطاقات المتجددة والموارد الاستراتيجيَّة مثل الكوبالت والفوسفاط.
إلى جانب «بي تي ار» و«كوبكو» و«غوشن»، أعلنت مجموعات صينيَّة أخرى مثل «هايلينغ» و«شينزوم» عن إقامة مصانع لإنتاج الأنودات والنحاس في منطقة طنجة الصناعيَّة، مما يعزز ديناميَّة هذا القطاع الناشئ.
بهذا، يراهن المغرب على ترسيخ موقعه كفاعل رئيسي في سلاسل القيمة العالميَّة للسيارات الكهربائيَّة والبطاريات، ضمن توجه استراتيجي يجمع بين الاستثمار الأجنبي والتكنولوجيا المتقدمة.


