آخر الأخبار
من دعم حزب الله إلى مساندة إيران.. هـل أصبـحت طـنـجـــة في قبضة تيارات تُصفي حساباتها مع الدولة عبر احتجاجات تدعم خصـومــها؟
إسلاميون ويساريون راديكاليون أصبحوا يحترفون الوقفات الاحتجاجية.. والسلطات تغيّر لهجتها
ساعات فقط بعد اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط، كان نشطاء ينتمون لتيارات سياسية إسلامية ويسارية يتداولون دعوات للاحتجاج بمدينة طنجة، المدينة التي تبعدُ عن طهران بمسافة 5200 كيلومترًا جوًّا و7000 كيلومترًا برًّا، في مشهد دفع كثيرًا من المراقبين للتساؤل عن سرّ هذه «الحماس» الاحتجاجي، الذي يكاد يظهر في أي مدينة أخرى عبر العالم.
لقد أصبحت مدينة طنجة -تدريجيًّا- تبدو كأنَّها ساحة جامعية مفتوحة أو نقابة راديكالية لا لغة تعلو فيها على لغة الاحتجاج، من أجل أي شيء وضد كل شيء، فهل يتعلق الأمر حقًّا بتحرّكات مبدئية ضد آلة الحرب؟ أم بصريف مواقف سياسوية ظاهرها لا علاقة له بباطنها؟
*إيــــران ليست هي غــــــزة
وبمجرد اندلاع التصعيد العسكري الحاد، الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، عقب الضربات الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، برزت في مدينة طنجة محاولةٌ لنقل تداعيات هذا الصراع الإقليمي إلى الفضاء المحلي، من خلال الدعوة إلى تنظيم وقفة احتجاجية تضامنًا مع طهران بساحة إيبيريا وسط المدينة، غير أنَّ السلطات المحلية تدخَّلت ومنعت تنظيم هذه الفعالية، مُعلّلةً قرارها بعدم احترام المنظّمين للمقتضيات القانونية المنظّمة للتجمعات العمومية.
ووفق المعطيات الصادرة عن السلطات المحلية لولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فإن الدعوة التي جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي لم تستوفِ الشروط المسطرية المنصوص عليها في قانون التجمعات العمومية، لا سيَّما ما يتعلق بواجب الإشعار القبلي لدى المصالح المختصة، وأكَّد المصدر ذاته، أنَّ مثل هذا التحرُّك من شأنه المساس بالنظام العام والأمن، ما استدعى إصدار قرار إداري يقضي بمنع تنظيم الوقفة أو أي مسيرة مرتبطة بها في الفضاءات العامة التابعة للمدينة.
الوقفة كانت قد دعت إليها «الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع»، وهي إطار يضمُّ قوى يساريّة وإسلاميّة وحقوقيّة، لكن يغلب عليها -من الناحية العملية- أعضاء جماعة العدل والإحسان، وهي معروفة بمواقفها الرافضة لاتفاق استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب المُوقّع في دجنبر 2020 برعاية أمريكية، وقد بررت الجبهة دعوتها بالتنديد بما وصفته «بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران»، في سياق تصعيد عسكري مباشر تشهده المنطقة.
وهذه المرة لم تُبدِ السلطات المحلية أي ليونية أمام هذا التحرُّك، عكس ما كان يحدث مع الاحتجاجات الداعمة لغزة خلال فترة الحرب، ففي مساء السبت الماضي، طوَّقت عناصر الأمن محيط ساحة إيبيريا قبيل الموعد المعلن للتجمُّع، ومنعت المتوافدين من الوصول إلى نقطة الوقفة، داعيةً إياهم إلى التفرُّق.
وأظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تجمُّع عشرات الأشخاص قبل أن يُفرَّقوا دون تسجيل صدامات واسعة، بحسب ما عكسته التسجيلات المصوّرة، كما أوكل تنفيذ قرار المنع إلى مصالح الأمن الوطني والقوات المساعدة تحت إشراف النيابة العامة المختصّة، مع التنبيه إلى أنَّ أيَّ خرق سيعرض المسؤولين للمتابعة بموجب الفصل (14) من قانون التجمّعات العمومية.
في ظاهر الأمر، يندرج الحدث في إطار التفاعل الشعبي مع قضايا إقليمية ودولية، وهو أمر عرفه المغرب في محطات سابقة، خاصّة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، غير أنَّ نقل الصراع الأمريكي -الإسرائيلي مع إيران إلى مدينة طنجة يطرح أسئلة أعمق حول منطق هذا الامتداد، ومدى انسجامه مع الموقع الجغرافي والسياسي للمغرب.
فالمملكة ليست طرفًا مباشرًا في النزاع القائم بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، كما أنَّها تقع خارج النطاق الجغرافي للصراع الدائر في الشرق الأوسط، وعليه، فإن تحويل مدن مغربية إلى ساحات تعبير عن صراع إقليمي مُعقّد قد لا يخدم المصلحة الوطنية، خاصّةً في ظرفية إقليمية دقيقة تتطلَّب قدرًا كبيرًا من الحيطة والاتِّزان في المواقف.
يضاف إلى ذلك معطًى سياسيًّا لا يمكن تجاهلُه، يتمثَّلُ في علاقة جبهة «البوليساريو» الانفصالية بطهران، فالمغرب كان قد أعلن في مناسبات سابقة قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران على خلفية ما اعتبره دعمًا إيرانيًّا للجبهة الانفصالية عبر أطراف إقليميّة، وبالنظر إلى حساسية ملف الصحراء بالنسبة للمملكة، فإنَّ أيَّ تعاطفٍ علنيٍّ مع طهران داخل الفضاء العمومي المغربي يثير إشكالًا سياسيًّا يتجاوز البعد الرمزي للاحتجاج.
وسبق للرباط أن أعلنت في 2018 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، متهمة إيّاها بدعم جبهة «البوليساريو» عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، مما أدَّى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإيران إلى غاية اليوم، وتعد المملكة أنَّ أي دعم عسكري أو لوجستي للجبهة الانفصالية يمس بأمنها الداخلي وسيادتها ووحدتها الترابية، وفي هذا السياق، يصبح من الصعب سياسيًّا وأخلاقيًّا تبرير تنظيم وقفات تضامنية مع دولة تُتهم رسميًّا بدعم خصوم المغرب في قضية يعدُّها أولوية وطنية.
ومن زاوية تحليلية، يبدو أن محاولة إسقاط تداعيات صراع شرق أوسطي على مدينة مغربية في أقصى شمال البلاد، ذات ثقل اقتصادي وسياحي، ومتاخمة للحدود مع الاتِّحاد الأوروبي، لا تراعي الفوارق في السياقات والرهانات، فالمغرب، الذي يضع وحدته الترابية وأمنه الداخلي في صدارة أولوياته، ليس معنيًا بالدخول في استقطاب حاد بين محاور إقليمية متصارعة، كما أنَّ الحفاظ على الاستقرار الداخلي يظل عاملًا حاسمًا في ظلّ التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية القائمة.
القرار الإداري بمنع الوقفة، سواء اتَّفق معه البعض أم اختلفوا، يعكس توجهًا رسميًّا لتفادي أي انزلاق قد يحول الفضاء العام إلى امتداد لصراعات خارجية، فالاحتجاج حقٌّ مكفولٌ قانونًا، لكنه مُؤطّر بمساطر واضحة توازن بين حرية التعبير ومتطلبات النظام العام، وفي سياق توتر إقليمي قابل للاشتعال، تميل السلطات إلى تغليب مقاربة احترازية تحول دون أي توظيف سياسي أو أمني محتمل.
وتكشف واقعة طنجة عن تداخل المحلي بالإقليمي في زمن الأزمات المتسارعة، لكنّها تطرح في الوقت نفسه سؤالًا جوهريًّا: إلى أي حد ينبغي للمدن المغربية أن تتحوّل إلى منصات صدى لصراعات بعيدة جغرافيا ومركبة سياسيًّا؟ وبين حق التضامن وواجب حماية الاستقرار، يبقى التحدّي قائمًا في تحقيق توازن يحفظ للمغرب موقعه خارج دائرة الاستقطاب الحاد، ويصون أولوياته الوطنية في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
*مع خصوم المغرب.. ضـــد أصـدقــــائــه
وإذا كانت طنجة قد تحوَّلت إلى عاصمة للاحتجاجات، خلال سنتين كاملتين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فإنّ ذلك كان يجد مبرراته في أنّ القضية الفلسطينية تحوز على إجماع وطني كبير من طرف المغاربة، وإلى الارتباط الوجداني بها الذي يُعزّز ترأس الملك محمد السادس للجنة القدس، رغم أنّها كانت تجنده أيضًا لدعم ميليشيات «حزب الله» التي تتولى تدريب «البوليساريو»، غير أن العلاقة مع إيران مختلفة تمامًا، بالنظر للعلاقات المتشابكة بينها وبين «البوليساريو»، ولكن أيضًا لأنَّ ردها على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفتها كان موجهًا أساسًا للدول العربية.
وبمنطق المصلحة، كانت عديد من الدول العربية التي تعرَّضت لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، في صدارة البلدان الداعمة للسيادة المغربية على الصحراء، الأمر الذي يشمل دول الخليج الست، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين، بل إنّ أبو ظبي والمنامة ذهبتا بعيدًا في التعبير عن هذا الدعم حين دشنتا قنصلية عامة في العيون أواخر سنة 2021، قبل أن تلحق بهما الأردن سنة 2021، وهي بدورها عانت من القصف الإيراني.
توجّه «النشطاء» المناوئون لإسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية، نحو خلق دينامية احتجاجية بديلة في طنجة، داعمة لإيران وحلفائها هذه المرة، لتعويض الخرجات الاحتجاجية التي كانت تُحرّكها الحرب على غزة، تغفل أيضًا على أمر آخر مهم، وهو أن الأولوية حاليًا بالنسبة للسياسة الخارجية للمغرب هي الطي النهائي لنزاع الصحراء، استنادًا إلى القرار غير المسبوق لمجلس الأمن الدولي رقم (2797) الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي يحث أطراف النزاع على التفاوض؛ انطلاقًا من مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وانطلاقًا من ذلك، فإن تركيز الدبلوماسية المغربية حاليًا منصب على الجولات التفاوضية التي انطلقت في فبراير الماضي، برعاية ثنائية من الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، حيث جرت جولتاها الأولى والثانية بمقر السفارة الأمريكية في مدريد، قبل أن تُستكمل الجولة الثالثة في واشنطن، وهو المسار الذي سبق بأيام الضربة الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ويُنتظر أن يتواصل قريبًا في سبيل صياغة مشروع اتفاق في غضون ماي المقبل، ما يضع المغرب في موقع غير مسبوق لإنهاء النزاع الذي استمر لأكثر من نصف قرن.
ولا يبدو أن الأشخاص الذين يدعون لهذه الاحتجاجات الداعمة لإيران في شوارع طنجة، يلقون بالًا لهذا السياق شديد الحساسية، كما أنَّهم يتجاهلون أن طهران تحوَّلت إلى خصم للمصالح المغربية، وعدو لوحدته الترابية، وهو ما تُعبّر عنه علنيًّا من داخل الأمم المتحدة، خصوصًا أمام اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة.
وفي عام 2018 أعلنت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، بعدما سلمت لوزارة الخارجية الإيرانية ملفًا متكاملًا يكشف عن أنَّ عناصر من الحرس الثوري وحزب الله عملوا على تدريب وتسليح لجبهة «البوليساريو»، في عملية نسقتها السفارة الإيرانية بالجزائر، ووفق ما أعلنته وزارة الخارجية المغربية آنذاك، وقد شكَّل هذا التطوُّر منعطفًا حادًا في مسار العلاقات بين البلدين.
واتَّهم المغرب إيران بالذهاب أبعد من الدعم السياسي والدبلوماسي، كاشفًا عن مؤشرات على انخراطها في تزويد الجبهة بطائرات مسيرة، ففي عام 2022 أبلغت الرباط الأمم المتحدة بهذه المعطيات، حيث صرح السفير الممثل الدائم للمغرب لدى المنظمة، عمر هلال، بوجود دلائل على حصول جبهة «البوليساريو» على مُعدّات عسكرية إيرانية، ما اعتبرته المملكة تصعيدًا نوعيًّا في طبيعة الدعم المقدم لها.
علاقة إيران بالبوليساريو مثبتة أيضًا لدى شريحة واسعة من الطبقة السياسية الأمريكية، وعلى هذا الأساس وضع النائبان الأمريكيان جو ويلسون عن الحزب الجمهوري، وجيمي بانيتا عن الحزب الديموقراطي، مقترحًا تشريعيًّا داخل الكونغرس لتصنيف الجبهة الانفصالية منظمة إرهابية، على أساس اعتبارها «ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران وحزب الله وروسيا».
*ما الذي يريدونه حقًا؟“
ولا يمكن فهم واقعة منع الوقفة التضامنية مع إيران في طنجة بمعزل عن السياق الاحتجاجي الذي عاشته المدينة خلال الأشهر الماضية، خصوصًا إبّان الحرب الأخيرة على غزة ما بين 2023 و2025، فقد سجَّلت طنجة رقمًا قياسيًّا من حيث عدد الوقفات والمسيرات التضامنية، سواء تلك التي دعت إليها هيئات مدنية أو تنظيمات سياسية أو تنسيقيات شبابية، ما جعل المدينة إحدى أبرز بؤر التعبير الشعبي عن التضامن مع الفلسطينيين على الصعيد الوطني.
في بدايات تلك التحرُّكات، ظل الطابع الغالب هو التعبير الرمزي والسلمي عن التضامن، من خلال رفع الشعارات وتنظيم مسيرات مرخصة في عدد من الساحات والشوارع الكبرى، غير أن بعض المبادرات سرعان ما انزلقت نحو مسارات أكثر توترًا، خرجت في بعض الأحيان عن الإطار التضامني التقليدي، لتلامس حدود الاحتكاك المباشر بالمؤسسات والمنشآت الحيوية.
أبرز تلك المحطات كانت الدعوات التي انتشرت على نطاق واسع لاقتحام ميناء طنجة المتوسطي، بدعوى منع مرور سفن يُشتبه في نقلها معدّات عسكرية موجهة إلى إسرائيل، وهي دعوات حركتها تيارات يسارية وإسلامية، بما في ذلك نشطاء ينتمون لحزب العدالة والتنمية، الذي وُقّعت في عهد حكومته الثانية اتفاقية عودة العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل.
آنذاك، عاشت السلطات المحلية حالة استنفار في محيط الميناء، وتمكنت السلطات من إيقاف مسيرة شارك فيها المئات من المحتجين وفق أكثر التقديرات تفاؤلًا من جانب الداعين إليها، وأظهرت الصور الواردة من عين المكان تجمعات كبيرة حاولت التقدُّم نحو المنشأة المينائية الأهم في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، قبل أن تُطوّق وتُمنع من الوصول إلى أهدافها.
الأخطر في تلك الواقعة لم يكن فقط محاولة الاقتحام، بل أيضًا انتقال جزء من الحراك نحو محيط ميناء طنجة المدينة، الذي لا علاقة له بعمليات الاستيراد والتصدير أو إعادة الشحن، باعتباره ميناءً موجهًا أساسًا للنقل السياحي وخط الملاحة بين طنجة وطريفة، هذا التوسع غير المفهوم في نطاق الاحتجاج طرح تساؤلات حول دقة المعطيات التي بُنيت عليها الدعوات، وحول الأهداف الفعلية لبعض المحرضين.
وقد سبقت محاولة الاقتحام دعوات تحريضية ممنهجة على منصات التواصل الاجتماعي، رافقتها لغة تصعيدية دفعت بالأحداث إلى حافة المواجهة، وسجلت خلال عملية صد المتجمهرين إصابات في صفوف بعض عناصر الأمن، من بينها حالات نزيف، ما أعطى الانطباع بأنَّ الاحتجاج خرج عن منطق الضغط الرمزي إلى منطق الاشتباك الميداني.
وما زاد من تعقيد الصورة، أنَّ السفينة التي كانت محور الجدل توجهت في نهاية المطاف إلى ميناء الدار البيضاء، ليتضح لاحقًا أنَّها لم تكن تحمل أي معدات عسكرية موجهة إلى إسرائيل، وفق المعطيات التي جرى تداولها، وهو ما دفع عددًا من المتعاطفين مع الاحتجاجات إلى إعادة التفكير في مسار تلك التحركات وجدواها، خاصة بعدما تبين أن فرضية «تسليح إسرائيل عبر الموانئ المغربية» لم تستند إلى مُعطيات مؤكدة.
في هذا السياق، أدَّت قناة «الجزيرة» دورًا محوريًّا في توجيه الرأي العام نحو فرضية استخدام الموانئ المغربية لنقل أسلحة ومعدات عسكرية إلى إسرائيل، استنادا إلى ما وصفته باتهامات أو شبهات، غير أن القناة نفسها عادت لاحقا لتنقل نفي الشركة المعنية بعملية النقل المفترضة، بعدما كانت موجة الغضب قد بلغت ذروتها.
ويتعلق الأمر بشركة «ميرسك»، التي أصدرت بيانًا نفت فيه جميع الادِّعاءات المتعلقة بنقل أسلحة أو ذخيرة إلى مناطق نزاع نشطة عبر موانٍئ مغربية، وأكدت الشركة، التي يوجد مقرها في كوبنهاغن، أنَّها لا تنقل قطع غيار لطائرات F-35 لصالح وزارة الدفاع الإسرائيلية، مشدّدةً على أن ما جرى تداوله بشأن السفينتين Maersk Detroit وNexoe Maersk ادّعاء غير صحيح.
وأوضحت الشركة أن جميع شحناتها تخضع لتدقيق صارم للتأكُّد من توافقها مع القوانين والمعايير الدولية، وأنَّها تعتمد ضوابط واضحة لما يُقبل أو يُرفض من بضائع، دون استثناء أو تمييز، بما يضمن الشفافية والمسؤولية في مختلف مراحل العمل، غير أنَّ هذا التوضيح جاء بعد أن كانت روايات عديدة قد ترسخت في أذهان جزء من الرأي العام، مما يعكس خطورة بناء مواقف ميدانية على معطيات غير مكتملة أو غير مؤكدة.
انطلاقًا من هذه التجربة القريبة زمنيًّا، يبدو أن نقل انعكاسات صراعات إقليمية إلى الفضاء المحلي قد يحمل مخاطر تتجاوز حدود التعبير السلمي، خاصّةً عندما تُبنى التحرُّكات على فرضيات أو تأويلات غير مثبتة، وبين حق الاحتجاج وواجب حماية المنشآت الحيوية، يظلُّ التحدي قائمًا لتفادي تكرار سيناريوهات قد تضع المدينة في قلب توترات لا ترتبط مباشرة بمصالحها ولا بموقع المغرب الجغرافي والسياسي.


