تواصل معنا

في الواجهة

مقبرة المهنيين.. سوق القرب «بئر الشفاء» محلات خاوية على عروشها

دقّ مهنيّو المركب التجاري ببئر الشفاء ناقوس الخطر، بعدما تحوَّل سوق القرب بالمنطقة المذكورة إلى مكان مهجورٍ يعيش على وقع النسيان والإهمال، بعد خمس سنوات فقط من تدشينه، المركب التجاري هجره التجَّار وتركوه عرضةً للتخريب، مفضلين العودة إلى الشارع العام، خصوصًا في ظل عدم استجابة الجهات الوصية إلى العديد من النداءات الَّتِي طالبت بضرورة التدخل لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

وأصبح سوق القرب ببئر الشفاء،  الَّذِي يضم أزيد من 700 محلّ تجاري، يعيش على واقع مرير لا يمتُّ بصلة للنموذج الأولي الَّذِي عُرض لأول مرة، ودُشّن بحضور رئيس الدائرة الحضرية الجيراري بني مكادة، والقيّاد رؤساء الملحقات الإدارية التابعين للدائرة، ومُمثّلين عن تجار السوق، المركب التجاري وقع على عقد نهايته رسميًا ليميط اللثام عن رهانات لم تُحقّق على أرض الواقع، فلا هو جوَّد العرض المُقدّم للمواطنين، ولا هو مشروع حسَّن وضعية التجَّار والمهنيين، بالإضافة إلى ذلك فإنّ المشروع عوَّض أن يحافظ على الشارع العام، فقد حوَّله إلى مكان يعيش على تجمع الحيوانات الضالة، الَّتِي تجد في النفايات المُلقاة بداخل السوق ضالتها.

وبالرغم من كثرة الشكايات الَّتِي أطلقها التجَّار عبر العديد من المنصات الرقميَّة للتدخل من أجل وضع حلول آنية للسوق، الَّذِي أحدث في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وأنفقت عليه مليارات السنتيمات، تجسيدًا للبرنامج الضخم «طنجة الكبرى»، فقد بريقه في وقت قياسي خمس سنوات كانت كافية لتخلف الجهات الوصية على تدبير السوق عن الموعد من جديد، ما يعيد السؤال عن الجدوى من إحداث أسواق القرب إن كانت غير قادرة على خلق بديل حقيقي بالقطع مع الفوضى والعشوائية؟ 

في السياق ذاته، فإنّ الواقع الاجتماعي للمشاريع من هَذَا القبيل، أثبت فشلها لمجموعة من الاعتبارات، أبرزها غياب إحصاء شامل لجُلّ الباعة المتجولين، وعدم هيكلة القطاعات غير المهيكلة، وكذا غياب المقاربة التشاركية والسند القانوني للمحلات التجارية، ما يسمح ببروز المئات من الباعة المتجولين كل يوم نتيجة للوضع الاقتصادي المتأزّم، الَّذِي خلق واقعين أو بالأحرى طبقتين الأولى تملك لكنها غير راضية عن عدم إشراكها في اتّخاذ القرارات، والثانية لا تملك وهي من تحتل الملك العمومي للاستفادة كسابقتها.

وتتطلّب الأسواق الَّذِي أحدثت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى إعادة الاعتبار، من خلال إصلاحها ومواكبتها، ومعرفة الأسباب الَّتِي عجلت بفشل بعضها، وطرح البدائل، الَّتِي من شأنها أن تُعيد الحياة للأسواق، الَّتِي طالها الإهمال والنسيان؛ استشرافًا للمستقبل.

تابعنا على الفيسبوك