تواصل معنا

القانون والناس

مستعملو ‬الطريق ‬السيار ‬بين ‬القانون ‬وواقع ‬الحال “‎‎ 2”

وباستقرائنا مقتضيات المادة (5) من القانون، فإنّه يعتمد على كون مشاريع الطرق السيَّارة مندرجة ضمن الأملاك العامّة للدولة، ما يجعلنا أمام ضرورة الحديث عن الحماية المدنية والجنائية لمستعملي طرق السيَّار.

إن كانت الحماية الجنائية تتجلَّى في المادة (5) من قانون الإطار، فهي تحيل في حقيقتها إلى مقتضيات الفصل (609) من القانون الجنائي الَّتِي تنصُّ على أنّه «يُعاقب بغرامة من 10 إلى 120 درهمًا من ارتكب إحدى المخالفات الآتية:

  • من عيَّب أو أتلف، بأي وسيلة كانت طريقًا عامًّا أو اغتصب جزءًا منه.
  • من أخذ دون إذن من الطريق العام حشائشَ أو ترابًا أو أحجارًا أو أخذ ترابًا أو موادَّ من مكان مملوك للجماعات.
  • من كان مُكلّفًا بإضاءة جزءٍ من شارع عام، أهمل إضاءته.
  • من ألقى أو وضع في الطريق العام قاذورات أو فضلاتٍ أو أزبالًا أو ماءَ الغسيل أو أيَّ مادة من شأنها أن تُؤذي بسقوطها أو تنشر روائحَ ضارة أو كريهة.
  • من وضع بأي وسيلة كانت، دون إذن من الجهة الإدارية المختصة، كتاباتٍ أو خطط علامات أو رسومًا على منقول موجود في تلك العقارات، إما من أجل إنجاز مصلحة عمومية، وإما موضوع تحت تصرف الجمهور.
  • من وضع أو ترك في مجاري المياه أو الينابيع موادَّ أو أشياءَ أخرى من شأنها أن تعطل جريانها.

فيما يخص الحماية المدنية لمشاريع الطرق السيار، وبناء على المادة (5)، فإنّه لا يجوز التصرّف في الأراضي والمنشآت والتجهيزات وجميع العقارات، الَّتِي تكون لازمة بشكل مُباشر لإنشاء الطرق السيّارة، ومعنى ذلك إخراجه من دائرة التعامل واتّسامه حين يكون محلًا لأي التزام بعدم المشروعية وبعدم الصلاحية لأن يكون تبعًا لذلك محلًا لأي تصرف، بحيث يبقى خارج نطاق جميع المعاملات الَّتِي تخضع لقواعد القانون الخاصّ كالبيع والرهن والإيجار والهبة والوصية، الَّتِي لا يمكن تطبيقها على الأملاك العامّة، علاوةً على كونه لا يخضع لإجراءات نزع الملكية كما نصت عليه المادة (4) من قانون رقم (81-7) المتعلق بنزع الملكية الصادر في 6 ماي 1982، يمنع على الإدارة اللجوء إلى مسطرة نزع ملكية العقارات، كما لا يمكن إنشاء حقوق عينية على الملك العام.

هَذَا ويمكن إضافة قاعدتين أخريين إلى قواعد الحماية المدنية لمشاريع الطرق السيّارة، وهما قاعدتا عدم جواز تملك الملك العام بالتقادم، وعدم جواز الحجز على الملك العمومي، بيد أنّه لا يهم مستعملي الطريق ما إذا كان هَذَا الطريق السيَّار كان -أساسًا- طريقًا خاصًّا انتُزع من صاحبه وترك له ملك خاصّ مُجاور من الجهتين، ويجب أن يقطع من خلال هَذَا الطريق، ولا سبيل له سوى قطع كيلومترات كثيرة للوصول إلى أرضه بالضفة الأخرى من الطريق، فإن كان أداء واجب المرور بالطريق السيار يُؤدّى بشكل منتظم، فيجب أن تكون جودة الطريق وأمنه وأمانه هو الحق الطبيعيّ لمستعملي الطريق هَذَا من جهة، ومن جهة أخرى وجود ضبّاط وسط الطريق السيار، فهو منتهى العبث بالقانون من الأساس.

 القانون المغربي يمنع على الضباط وأعوان مراقبة سير النقل، أن يضعوا نقاط توقف وسط الطرق السيّارة، خاصّة أنَّ ذلك قد يؤدي إلى أخطار حقيقيَّة على حياة المواطنين في طريق تبقى حوادثه مميتة، فلا يعقل أن تكون السيَّارة تسير بـ120 كيلو مترًا في الساعة ليجد أمامه دركيًا أو ضابطًا يخبره بإلزامية الوقوف، فالقانون المغربي -وحسب مقتضيات المادة (192) من مدونة السير، الَّتِي تنصُّ على أنَّ اعتراض المركبات على الطريق السيَّار، من لدن الضباط والأعوان المذكورين- لا يمكن أن يتمّ إلا عند محطات الأداء وعند نقط الخروج من الطريق السيار، كما تنص المادة (193) من المدونة أنَّ امتثال مستعملي الطريق لأوامر الضباط والأعوان لا يتم إلّا إذا استوفى هَؤُلَاءِ الشروط الواردة في المادة (192). فكيف يمكن أن يتم رفع الضرر عن أيّ مستعمل للطريق السيَّار، وما المساطر القانونية الَّتِي يمكن اللجوء اليها في حينه أم أنَّ طريق السيار والقائمين عليه لهم امتيازات لا علاقة لها بالقانون.

تابعنا على الفيسبوك