ثقافة
محفوظي يعود إلى طنجة بمعرض «أغصان منسية».. رحلة في الذاكرة والهوية
تحت عنوان «أغصان منسية»، يُوقّع الفنان التشكيلي عمر محفوظي عودته إلى مسقط رأسه طنجة من خلال معرض فردي يحتضنه رواق ديلاكروا التابع للمعهد الفرنسي، ابتداءً من 4 يوليوز إلى 4 شتنبر 2025، بشراكة مع قاعة العرض الباريسية أفيكاريس.
وسيُنظّم حفل الافتتاح بحضور الفنان مساء الجمعة 4 يوليوز في الساعة السابعة والنصف، ويمثّل هذا المعرض عودة رمزية ووجدانية للفنان إلى الجذور، وهو عبارة عن غوص بصري في الذاكرة والحنين والطفولة.
تتَّخذ اللوحات المعروضة شكل شجرة ذاكرة تتفرع أغصانها من دواخل الفنان، إذ تتجلَّى كل لوحة بوصفها غصنًا يحمل ارتدادات فكرية أو وجدانية، بينما تمزج الشخصيات بين الحلم والتأمل دون أن تنقطع عن الجذور.
ويقدّم محفوظي، من خلال هذا العمل الفني، رؤيته الخاصة لبناء الهُوية، باعتبارها تركيبًا دقيقًا بين التقاليد والطموحات الشخصية، في تفاعل مستمرّ بين الماضي والحاضر، والذكرى والاستيهام، وَفْق مقاربة بصرية تستدعي التأمل وتغري بالهروب الحالم.
سيرة عمر محفوظي
عمر محفوظي من مواليد طنجة سنة 1981. يعيش ويعمل في باريس.
نشأ عمر محفوظي بالقرب من المضيق، حيث اكتشف الرسم داخل محيطه العائلي، ثم تعرّف على فن التشكيل من خلال تجاربه الشخصية. غير أن نقطة التحوّل كانت في سن الثانية عشرة، حين بدأ في تطوير نظرته الفنية ومهاراته بالمدرسة الكاثوليكية بطنجة، حيث تابع دروسًا في تاريخ الفن والفنون التشكيلية.
وبعد أن أنجز لفترة طويلة أعمالًا تشكيلية تميّزت بحضور ملموس للمادة، اتجه عمر محفوظي نحو استخدام الأكريليك السائل والحبر، مما أتاح له خلق تركيبات تقوم على اللعب بالحدود الفاصلة بين التشخيص والتجريد. يظهر ولع عمر محفوظي اللا محدود بالسينما بوضوح في أعماله، سواء من خلال الإشارات المرجعية التي تتخلّلها، أو عبر استخدامه لتقنيات التأطير، وضبط الألوان، والإضاءة في لوحاته. وتغذّي تجاربُه الحياتية، وأبحاثُه الشخصية، ومعرفتُه الثقافية أعمالَه التي تتسم بطابع شاعري وإنساني.
يتلاعب عمر محفوظي بثنائية الحضور والغياب من خلال الفراغ الذي يضفي على أعماله مُسْحة من الغموض، تلامس إحساسًا بالوحدة الوجودية. تتنوّع تشكيلاته البصرية بين فضاءات تعلوها نباتات متكاثرة، ومشاهد موحشة صحراوية، وبين ظلال مقلقة وأشكال باعثة على الطمأنينة، ضمن أجواء باهتة تتأرجح بين فردوس ضائع، وغروب كئيب، وليالٍ مدلهمة.
وهكذا، وضمن هذا التناوب المستمر بين الحضور والغياب، التشخيص والتجريد، التوتر والسكينة، يبدع عمر محفوظي أعمالا تشكيلية ذات طابع مفارق وسينمائي في آن.
شارك الفنان عمر محفوظي بأعماله في عدد من التظاهرات الدولية، منها معرض 1-54 في لندن، وآرت جنيف في سويسرا، وآرت كولونيا في ألمانيا.


