سياسة
فعاليات تتهم مسؤولين بالجبن السياسي
*لماذا لم يُعلن طرد الزكاف المحكوم قضائياً؟ ومن يخشى المنسق الإقليمي؟
*رئيس مجلس العمالة يلوّح بامتلاكه معطيات خطيرة تورط مسؤولاً…. لكن لماذا لا يكشفها؟ وهل يتحول الصمت إلى تستر؟
ليس كل جبن في السياسة مذمومًا. أحيانًا يكون التريث، أو اختيار الصمت المؤقت، أو تجنب المواجهة المباشرة نوعًا من الحكمة السياسية، خاصّةً عندما يتعلق الأمر بتدبير الأزمات أو تجنيب المؤسسات مزيدًا من التوتر. غير أن هذا الجبن نفسه يتحول إلى سؤال أخلاقي وسياسي عندما يرتبط بقضايا تخليق الحياة العامة وبالملفات التي تمسّ صورة العمل السياسي محليًّا. هنا، يصبح الصمت أو التردد أقرب إلى موقف سياسي يطرح علامات استفهام أكثر مما يُقدّم أجوبة.
في هذا السياق، يطرح متتبعون للشأن المحلي تساؤلات حول موقف عمر مورو، المنسق الإقليمي لحزب الأحرار، ولماذا لم يتم الإعلان الرسمي عن طرد أحمد الزكاف، رغم الجدل القضائي المرتبط باسمه. بل إن السؤال الأكبر الذي يتردد في كواليس السياسة المحلية هو: ممن يخشى المنسق الإقليمي؟ وهل يتعلق الأمر بحسابات لا نعلمها أم بتوازنات تجعل بعض القيادات تتردد في اتخاذ مواقف واضحة؟
فالسياسة، قبل أن تكون تدبيرًا للمصالح، هي أيضًا قدوة أخلاقية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتخبين يشغلون مسؤوليات عمومية يفترض أن تُقدّم نموذجًا للنزاهة والالتزام بالقانون.
وباختصار للوقائع القضائية، فإن أحمد الزكاف، نائب رئيس مقاطعة مغوغة بمدينة طنجة والمنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، يوجد اسمه في أكثر من ملف قضائي. فقد قرَّر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة إحالة ملف يتعلق بشبهات تزوير محررات رسمية وعرفية واستعمالها في نزاع عقاري على غرفة الجنايات بعد استكمال التحقيق الإعدادي، بناءً على معطيات وقرائن عُدّت كافية لعرض القضية على القضاء الزجري المختص.
كما صدر في حقه حكم نهائي عن الغرفة الجنحية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة في ملف مرتبط بخروقات عمرانية، حيث أدانته المحكمة بتهم تتعلّق بإحداث تجزئة سرية وبيع بقع أرضية دون ترخيص والبناء خارج الضوابط القانونية، إلى جانب عرقلة تنفيذ قرارات السلطات. وقضت الهيئة القضائية بتشديد العقوبة إلى ثلاث سنوات حبسًا نافذًا وغرامة مالية، مع إلزامه بهدم الأبنية المخالفة على نفقته الخاصة.
هذه المعطيات القضائية، بصرف النظر عن مسارات الطعن أو التأويل السياسي لها، جعلت عددًا من الفاعلين المدنيين والسياسيين يتساءلون: لماذا لا يتم اتخاذ موقف سياسي واضح؟ وهل أصبح الالتزام بأخلاقيات العمل السياسي مسألة ثانوية؟
غير أن الجدل لا يقف عند هذا الحد. ففي ملف آخر، يبرز اسم امحمد الحميدي، الذي أدانته غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، بعقوبة سنتين حبسًا، منها سنة واحدة موقوفة التنفيذ.
لكن ما أثار مزيدًا من النقاش ليس فقط الحكم القضائي، بل التصريحات التي أدلى بها لاحقًا، التي تحدث فيها عن وثائق وصفها بالحساسة قانونيًّا وتتعلق بتدبير إداري ومالي داخل مقاطعة بني مكادة.
فقد أكد الحميدي، في تصريحات إعلامية، أنه يتوفر على وثيقة موقعة قد تترتب عنها «تبعات قضائية خطيرة» إذا عُرضت على الجهات المختصة.
وهنا بالضبط تعود فكرة الجبن السياسي التي حملها عنوان هذا المقال. فإذا كانت هناك وثائق بهذا الحجم من الخطورة، كما يُقال، فإن السؤال المطروح ليس حول وجودها فقط، بل حول لماذا لا تُعرض على القضاء؟ ولماذا تظل في دائرة التصريحات الإعلامية بدل أن تتحوّل إلى مساطر قانونية واضحة؟
بين صمت القيادات الحزبية، والتلويح بوثائق دون كشفها، يجد الرأي العام نفسه أمام مشهد سياسي يفتقر إلى الوضوح. فالمطلوب في نهاية المطاف ليس مزيدًا من الاتّهامات المتبادلة، بل الاحتكام الصريح إلى القانون، لأن السياسة التي تخشى الحقيقة قد تربح جولة تكتيكية، لكنها تخسر معركة الثقة مع المواطنين.


