سياحة
طنجة على إيقاع رأس السنة و«الكان».. سباق الزمن لتأمين ليلة مـزدوجــة
تعيش مدينة طنجة على وقع استنفار غير مسبوق، مع اقتراب احتفالات رأس السنة الميلادية وتزامنها هذا العام مع العدّ التنازلي لانطلاق بطولة كأس إفريقيا للأمم التي تحتضنها المملكة. وضعٌ استثنائيٌّ جعل السلطات المحلية والأمنية والمنتخبين والمهنيين يدخلون في سباق مع الزمن لضمان مرور هذه المناسبة الحساسة في ظروف آمنة ومنظمة، وسط توقّعات بارتفاع كبير في عدد الوافدين على المدينة.
مصادر مهنية أكَّدت لـ«لاديبيش» أن المدينة تشهد منذ أسابيع حالة تعبئة شاملة، تشمل تعزيز المراقبة في المناطق السياحية، وعلى رأسها كورنيش طنجة، ساحة الأمم، والمطاعم والفنادق المصنفة. يأتي ذلك في وقت يرتقب أن تستقبل المدينة عشرات الآلاف من الزوار خلال الأسبوعين الأخيرين من دجنبر، بين مغاربة العالم، وسياح أجانب، وجماهير قادمة لحضور المباريات المرتقبة ضِمن العرس الكروي القاري.
وفي سياق التحضيرات، رفعت المصالح الأمنية مستوى الجاهزية، حيث تم تعزيز الدوريات الراجلة والمتحركة، مع تعزيز نقاط المراقبة بمداخل المدينة ومحيط الملاعب والمنشآت السياحية. وتؤكد مصادر أمنية أن خطة ليلة رأس السنة ستتداخل هذا العام مع الخطة المعدّة لـ«الكان»، ما يفرض تدبيرًا مضاعفًا وانتشارًا أمنيًّا أوسعَ، تحسّبا لأي اكتظاظ أو أحداث طارئة.
من جانبها، تستعد جماعة طنجة وشركاؤها لإطلاق حملة تنظيف واسعة في أهمّ الشوارع والمحاور الكبيرة، إلى جانب إعادة تهيئة الإنارة العمومية والنقط السوداء التي تعرف ضغطًا في هذه المناسبة.
كما تمت دعوة أصحاب المقاهي والمطاعم إلى احترامِ الضوابطِ القانونيّةِ المتعلقة بالإغلاق، وضمان شروط التنظيم داخل محلاتهم، تفاديًا لأي انفلات قد يفسد أجواء الاحتفال.
في المقابل، يراهن القطاع السياحي بالمدينة على هذا التزامن الاستثنائي لإنعاش الحركة الاقتصادية، بعد موسمين متذبذبين. ويتوقع أرباب الفنادق ارتفاع نسبة الملء إلى مستويات قد تتجاوز 90%، خاصة خلال عطلة نهاية السنة، في وقت تعمل فيه الوحدات الفندقية على رفع مستوى خِدْمات الضيافة، واستقطاب الزوار بعروض خاصة تجمع بين الإقامة وحضور أجواء الاحتفال. أمّا في مجال النقل، فقد عقدت اجتماعات تنسيقية بهدف ضمان تغطية كافية لليلة رأس السنة، خصوصًا في المناطق التي تعرف تجمعًا كبيرًا للزوّار.
وفي هذا السياق، يشتكي عددٌ من المواطنين من ارتفاع تسعيرة سيارات الأجرة في مثل هذه المناسبات، وهو ما دفع السلطات إلى التلويح بتشديد المراقبة وتفعيل العقوبات في حقّ المخالفين.
وفي الوقت نفسه، تعمل ولاية الجهة على إعداد بروتوكول لتدبير الجموع في محيط الملاعب والفنادق، خصوصًا أنَّ عددًا من المنتخبات الإفريقية يرتقب أن تحلّ بالمدينة قبيل انطلاق المنافسات.
وترى مصادر مطلعة أن «التداخل الزمني بين الحدثين يفرض تدبيرًا مُحكمًا لضمان انسيابية الحركة داخل المدينة»، مشيرةً إلى أنَّ طاقة الطرقات ومواقف السيارات ستكون تحت ضغط كبير».
ومع ارتفاع نسبة الحجوزات في الفنادق والمطاعم، وتزايد الرحلات الجوية المتّجهة نحو مطار ابن بطوطة، يبدو أن طنجة مقبلة على واحدة من أكثر ليالي السنة ازدحامًا. ويبقى التحدّي الأكبر، وفق المهنيين، هو حفظ الأمن، وضمان السلاسة، والحفاظ على صورة المدينة التي ستؤدي دور الواجهة خلال كأس إفريقيا.
في انتظار ليلة رأس السنة، تبقى كل الأنظار متجهة نحو كيفية تدبير هذا «التقاطُع الزمني» بين حدثين كبيرين، قد يحوّلان طنجة إلى بؤرة حيوية لا تهدأ، وإلى اختبار حقيقي لمدى جاهزية مختلف الأجهزة في إنجاح محطة استثنائية بكل المقاييس.


