تواصل معنا

مجتمع

طنجة.. خبراء تربويون يناقشون سبل بلورة بروتوكول للإدماج المدرسي للأطفال والشباب في وضعية هجرة

ناقش‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬التربويين‭ ‬والباحثين‭ ‬المتخصصين،‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬22‭ ‬يناير‭ ‬الجاري‭ ‬بطنجة،‭ ‬سبل‭ ‬بلورة‭ ‬بروتوكول‭ ‬للإدماج‭ ‬المدرسي‭ ‬للأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هجرة،‭ ‬يراعي‭ ‬الواقع‭ ‬الميداني‭ ‬ويعزز‭ ‬التنسيق‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭.‬

جاء‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬ضِمن‭ ‬مائدة‭ ‬مستديرة‭ ‬جهوية‭ ‬نظمتها‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الجهوية‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬لجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬بتعاون‭ ‬مع‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬أتيل‮»‬‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة،‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭: ‬‮«‬الإدماج‭ ‬المدرسي‭ ‬للشباب‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هشاشة‭-‬بروتوكول‭ ‬إدماج‭ ‬المهاجرين‮»‬‭.‬

شملت‭ ‬أشغال‭ ‬المائدة‭ ‬المستديرة‭ ‬تشخيص‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬للمنظومات‭ ‬القائمة‭ ‬والممارسات‭ ‬المتبعة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬والجهوي،‭ ‬بهدف‭ ‬تحديد‭ ‬مكامن‭ ‬القوة،‭ ‬ونقاط‭ ‬القصور،‭ ‬وفرص‭ ‬التحسين،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬إدماج‭ ‬مستدامة‭ ‬للفئات‭ ‬الهشة‭.‬

يستهدف‭ ‬البروتوكول‭ ‬المقترح‭ ‬الأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬المنحدرين‭ ‬من‭ ‬مسارات‭ ‬الهجرة‭ ‬المختلفة،‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأجانب‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬أو‭ ‬الشباب‭ ‬المغاربة‭ ‬العائدين‭ ‬من‭ ‬مسارات‭ ‬هجرة‭ ‬غير‭ ‬نظامية،‭ ‬أو‭ ‬أبناء‭ ‬الأسر‭ ‬المغربية‭ ‬العائدة‭ ‬طوعًا‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭.‬

تناول‭ ‬المشاركون‭ ‬العوائق‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬المهاجرين‭ ‬في‭ ‬المسارات‭ ‬التعليمية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الحواجز‭ ‬اللغوية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تحديد‭ ‬الرافعات‭ ‬المؤسساتية‭ ‬والبيداغوجية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تقويتها،‭ ‬مثل‭ ‬الأطر‭ ‬التربوية،‭ ‬آليات‭ ‬الدعم،‭ ‬الشراكات،‭ ‬الدعم‭ ‬المدرسي،‭ ‬وأدوات‭ ‬المواكبة،‭ ‬لضمان‭ ‬إدماج‭ ‬فعلي‭ ‬ومستدام‭ ‬لكل‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬المستهدفة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكَّدت‭ ‬وفاء‭ ‬شاكر،‭ ‬المديرة‭ ‬الجهوية‭ ‬للأكاديمية،‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬يأتي‭ ‬ضِمن‭ ‬انخراط‭ ‬الأكاديمية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬التوجهات‭ ‬الوطنية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تكريس‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬وتعزيز‭ ‬مدرسة‭ ‬الإنصاف‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬وضمان‭ ‬ولوج‭ ‬جميع‭ ‬الأطفال،‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬إلى‭ ‬تعليم‭ ‬ذي‭ ‬جودة،‭ ‬باعتباره‭ ‬مدخلًا‭ ‬أساسًا‭ ‬للإدماج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتنمية‭ ‬البشرية‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أوضح‭ ‬محمد‭ ‬المشرافي،‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬الشؤون‭ ‬التربوية‭ ‬بالنيابة‭ ‬عن‭ ‬المديرة‭ ‬الجهوية،‭ ‬أنَّ‭ ‬اللقاء‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬فضاء‭ ‬للنقاش‭ ‬الجماعي‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬لتشخيص‭ ‬واقع‭ ‬الدمج‭ ‬المدرسي‭ ‬للفئات‭ ‬المستهدفة،‭ ‬ورصد‭ ‬الإكراهات‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬مساراتها‭ ‬التعليمية،‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬الرافعات‭ ‬المؤسساتية‭ ‬والبيداغوجية‭ ‬الكفيلة‭ ‬بضمان‭ ‬إدماج‭ ‬عادل‭ ‬وفعلي‭.‬

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬البعد‭ ‬الدولي،‭ ‬شددت‭ ‬لورا‭ ‬بالاتيني،‭ ‬رئيسة‭ ‬بعثة‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة‭ ‬بالمغرب،‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬حقًا‭ ‬أساسيًّا،‭ ‬بل‭ ‬مفتاحًا‭ ‬رئيسيًّا‭ ‬لإدماج‭ ‬المهاجرين‭ ‬في‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لأي‭ ‬بلد‭. ‬ونوهت‭ ‬بتطور‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الهجرة‭ ‬بالمغرب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للهجرة‭ ‬واللجوء،‭ ‬وجهود‭ ‬ضمان‭ ‬حق‭ ‬أطفال‭ ‬المهاجرين‭ ‬في‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭. ‬كما‭ ‬أكَّدت‭ ‬أن‭ ‬إعداد‭ ‬البروتوكول‭ ‬يشمل‭ ‬مراعاة‭ ‬بعدي‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإعاقة‭ ‬لضمان‭ ‬شمولية‭ ‬الاقتراحات‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬اعتبر‭ ‬محمد‭ ‬فؤاد‭ ‬العمراني،‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لجمعية‭ ‬‮«‬أتيل‮»‬،‭ ‬أنَّ‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬اللقاء‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬أرضية‭ ‬مشتركة‭ ‬للتفكير‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إدماج‭ ‬مدرسي‭ ‬شامل‭ ‬وعادل،‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬تنوع‭ ‬المسارات‭ ‬ويعزز‭ ‬الحكامة‭ ‬المدرسية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تمكين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬وضعيات‭ ‬هشّة‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬التعليم‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬أصبح‭ ‬شريكًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مُقدّم‭ ‬خدمات‭.‬

وشملت‭ ‬أشغال‭ ‬المائدة‭ ‬المستديرة‭ ‬استعراض‭ ‬نماذج‭ ‬الممارسات‭ ‬الجيدة‭ ‬والمنظومات‭ ‬القائمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬برامج‭ ‬‮«‬مدارس‭ ‬الفرصة‭ ‬الثانية‭-‬الجيل‭ ‬الجديد‮»‬،‭ ‬ونماذج‭ ‬الدعم‭ ‬المدرسي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسَّسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬وآليات‭ ‬الاستقبال‭ ‬والمواكبة‭ ‬للأطفال‭ ‬المهاجرين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التجارب‭ ‬الميدانية‭ ‬للفاعلين‭ ‬العموميين‭ ‬والجمعويين‭.‬

وقدمت‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الجهوية‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬رؤيتها‭ ‬التربوية‭ ‬للإدماج‭ ‬المدرسي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي،‭ ‬فيما‭ ‬قدمت‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة‭ ‬قراءة‭ ‬متقاطعة‭ ‬للهشاشات‭ ‬وقضايا‭ ‬الهجرة،‭ ‬وعرضت‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬أتيل‮»‬‭ ‬أنشطتها‭ ‬المنظمة‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الأكاديمية‭.‬

ويشكل‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬خطوةً‭ ‬عمليةً‭ ‬نحو‭ ‬وضع‭ ‬بروتوكول‭ ‬متكامل‭ ‬للإدماج‭ ‬المدرسي،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬نموذجًا‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني،‭ ‬ويضمن‭ ‬للأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هجرة‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬وإدماجهم‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬تنوع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬والفئات‭.‬

تابعنا على الفيسبوك