تواصل معنا

إقتصاد

طنجة.. المحاسبون المغاربة يعقدون مؤتمرهم الوطني التاسع في ظل حضور وزاري وزان

عقدت هيئة الخبراء المحاسبين المغرب، يومي 10 و11 نونبر الجاري بمدينة طنجة، فعاليات المؤتمر الوطني التاسع تحت شعار «الاقتصاد الاجتماعي والتضامني: نحو نموذج مقاولاتي دامج ومستدام»، بمشاركة ثُلّة من الخبراء والمقاولين الاجتماعيين والأكاديميّين المغاربة والأجانب.

إذ يندرج هَذَا المؤتمر، المُنظّم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سياق التظاهرات العلمية والتواصليَّة الَّتِي تنظمها هيئة الخبراء المحاسبين، باعتبارها هيئة مُواطنة مُنفتحة على محيطها ومساهمة في تعبئة دائمة بما يخدم الإقلاع الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب، حيث اختِير موضوع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من أجل نموذج مقاولاتي دامج ومُستدام، وذلك في ضوء التحدّيات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، الَّتِي يواجهها المغرب.

من جهته، أكَّد يونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، أنّ هَذَا المؤتمر يُشكّل مناسبة لإبراز أهمية مهنية الخبير المحاسب في المساهمة بإقلاع الاقتصاد المغربي، مبرزًا أنَّ هَذِهِ المهنة تمكن من مواكبة المقاولات على المستوى المحاسباتي والمالي.

وأضاف الوزير ذاته، أنَّ الاقتصادَ الاجتماعيَّ والتضامنيَّ هو قطاع ثالث أصبح يفرض نفسه أكثر فأكثر في المغرب، ويمكن من النهوض بالإدماج الاقتصادي للشباب والنساء والفئات الهشّة، إلى جانب النهوض بالمجالات الترابيَّة، مشيرًا إلى أهمية التفكير في تنويع روح المبادرة والمقاولة سواء على مستوى المضمون أو المجال الترابي.

واعتبر المتدخل ذاته، أنَّ هَذَا المؤتمر هو مناسبة لتشجيع هَذِهِ المهنة وإلقاء الضوء على مساهمتها في الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أنَّ الخبراء المحاسبين مدعوون، اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى المساهمة في تعزيز التكوين والحكامة الجيّدة في المجال.

بالمقابل اعتبر وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، في كلمة مُصوّرة، أن هَذَا اللقاء يُساهم في إغناء النقاش حول هَذَا موضوع الاقتصاد والاجتماعي، الَّذِي يكتسي أهمية محورية بالنسبة للاقتصاد الوطني، منوهًا بأنَّ روح المقاولة تُعدُّ من العوامل الرئيسة من أجل اقتصاد مستدام ودامج والحفاظ على نمو متوازن.

وشدَّد على أنَّ «إحداث مقاولات جديدة يعتبر أمرًا ضروريًّا لبثّ دينامية في النسيج الاقتصادي وإحداث فرص الشغل وخلق القيمة وتحسين الإدماج الاجتماعي للمواطنين، موضحًا أنَّ روح المقاولة تشجع على الابتكار وتساهم في التقدّم التكنولوجي وتعزَّز تنافسية الاقتصاد الوطني وتشارك في تعزيز جاذبية مجالاتنا الترابيَّة.

وقال مزور، إنّه «إذا كانت روح المقاولة هَذِهِ مشبعة بقيم إدماج الفئات الهشّة أو ذات الدخل المحدود، فهي تساهم بشكل أكبر في النمو الاقتصادي والاجتماعي لبلدنا»، مُشيرًا على سبيل المثال إلى نموذجين من المشاريع الَّتِي واكبتهما الوزارة، ويتعلق الأمر بتعاونية (COPAG)، وهي تعاونية للفلاحين ومربي الماشية المغاربة، الَّتِي تُؤمّن إنتاجًا مغربيًا 100 في المئة، الَّتِي نجحت على مرَّ السنين في هيكلة نفسها وتنويع نشاطها والقيام باختيارات استراتيجيّة لضمان نموٍ مُستدامٍ وفاعلٍ، إلى جانب مشروع إنتاج سجاد «تازناخت»، الَّذِي ساهم في تسريع الإدماج الاقتصاديّ والاجتماعيّ وتحسين ظروف عيش أزيد من 22 ألف امرأة قروية من منتجات النسيج نواحي ورزازات.

وشدَّد السيد مزور، على أنَّ «هَذَا النوع من المشاريع ذات النفس الاجتماعيّ والمتضامن والموفرة لمناصب الشغل والربح ما يتعين علينا تشجيعه، وسنبقى مُعبّأين لدعم ريادة الأعمال مثل هَذِهِ من خلال كلّ الإجراءات والأوراش الاستراتيجية»، مُبرزًا في هَذَا الصدد عروض مواكبة حاملي المشاريع والبرامج الَّتِي تستهدف المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والدعم الموجّه للفاعلين في منظومة الابتكار، وإحداث مراكز «تكنوبارك» المُخصّصة لاحتضان المقاولات الناشئة المبتكرة، والبرامج الموجهة لتعزيز استقلالية النساء.

وبعد أن ذكر بالدور المهم الَّذِي سيلعبه مُيثاق الاستثمار في تثمين روح المقاولة الاجتماعية والتضامنية، اعتبر الوزير أن تقوية ريادة الأعمال الشاملة والمستدامة صار ضرورة لرفع التحدّيات، الَّتِي فرضها السياق العالمي الجديد، لا سيَّما تلك المرتبطة بالحفاظ على القدرة الشرائية، مضيفًا «أنَّنا جميعا مدعوون، حكومةً وقطاعًا خاصًّا، لمتابعة تحسين مناخ الأعمال للتمكّن من مواصلة النمو الاقتصاديّ والاجتماعيّ المتضامن والمستدام من أجل رفاهية كلّ المغاربة».

بدورها، أشارت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، أنَّ المؤتمر سيُمكّن من تبادل وجهات النظر وتقاسم المعارف والخبرات حول موضوع المؤتمر، الَّتِي تكتسي أهمية محورية، مذكرة بأن تنمية الرأسمال البشري يُوجد في صلب السياسات والبرامج العمومية وَفْقًا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتماشيًا مع توصيات النموذج التنمويّ الجديد.

وأكَّدت الوزيرة -في كلمة عبر الفيديو- أنَّ المغرب يُولّي أهمية خاصّة إلى المجال الاجتماعي، لا سيَّما ما يتعلق بالنساء، مُعتبرة أنَّ الوزارة تعمل بجد على تنفيذ استراتيجية وبرامج رامية إلى تمكين النساء من التمتع بحقوقهن كاملة، من أجل المساهمة في تعزيز مكانتهن داخل المجتمع.

وسجَّلت حيار أنَّ الوزارة أطلقت مبادرة «الجسر»، وهو برنامج من الجيل الجديد يرمي إلى النهوض بحقوق النساء وتعزيز مشاركتهن الفعالة على كلّ الأصعدة، مُوضّحةً أنَّ برنامج «الجسر»، الَّذِي يروم تمكين وتعزيز ريادة النساء، يُعدُّ حجر الزاوية في هَذِهِ الاستراتيجية الرامية إلى تيسير ولوج النساء إلى سوق العمل وتنمية المقاولة النسائية ومواكبتهن وتكوينهن بهدف تحسين خبراتهن وقدراتهن في مجال إحداث المقاولة.

بهَذَا الخصوص، دعت حيار كلّ المتدخلين إلى توحيد الجهود من أجل النهوض بروح المقاولة وتطوير الرأس مال البشري بالمغرب.

أمَّا رئيس المجلس الوطني لهيئة الخبراء المحاسبين بالمغرب، أمين بعقيلي، فقد أكَّد أنَّ هَذِهِ النسخة من المؤتمر مناسبة فريدة لاكتشاف عمق مُكوّنات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عبر مناقشة مختلف نقاط القوّة والضعف، وكذا العراقيل والرهانات، وسبل تحسين القطاع، مُنوهًا بأنَّ الندوات وجلسات النقاش المبرمجة ستمكن من تبادل المعارف والخبرات في المجال.

وذكر أنَّ «الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يعتبر سبيلًا لإيجاد حلول ملموسة لتحويل نموذجنا في الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، لكي تكون أقل كثافةً وأكبر إنصافًا واحترامًا للبيئة، وذلك تماشيًا مع الرؤية المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الَّتِي جسّدها النموذج التنموي الجديد»، لافتًا إلى أنَّ الهدف من المؤتمر يتمثّل في إبراز كيف يمكن للاقتصاد الاجتماعيّ والتضامنيّ، أن يكون مُسرّعًا للنمو وأيضًا رافعة للتنمية المستدامة في الوقت ذاته.

وشدَّد على أنّه من خلال «المناقشات حول الحصيلة والرهانات وتقاسم الأفكار والممارسات الجيّدة والتوصيات وتحليل الفرص والتحدّيات ذات الصلة بالقطاع، سنُساهم بفعالية في إغناء النقاش والنهوض بهَذَا القطاع ذي الإمكانات الكبيرة».

كما تمَّ بالمناسبة التوقيع على اتّفاقية إطار للتعاون والشراكة بين رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، ورئيس المجلس الوطني لهيئة الخبراء المُحاسبين، أمين بعقيل، ورئيس المجلس الجهوي لهيئة الخبراء المحاسبين بطنجة تطوان الحسيمة، نافع أكورام.

وبموجب هَذِهِ الاتّفاقية، تلتزم الهيئات الثلاثة بالتعاون في المجالات ذات الصلة بالتكوين الأولي والمستمرَّ، وإعلام وتوجيه الطلبة، وتنظيم دراسات وندوات وبحوث مشتركة، وتبادل التجارب والممارسات الجيدة، والتوثيق، والتدريب والمواكبة.

ويضمُّ برنامج هَذَا المؤتمر ندوات حول «آفاق وتحدّيات مستقبلية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتجربة الفرنسية»، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني: الحصيلة وتقييم الوضع والتشخيص، وما السياسات العامة الَّتِي تم تبنيها لدعم وتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني؟ من أجل أي كفاءة؟ والجانب القانوني والتنظيمي والمالي، إلى جانب ورشات موضوعاتية.

وتمَّ على هامش المؤتمر إقامة عدّة أروقة لإبراز قدرة وحدات الاقتصاد الاجتماعيّ والتضامنيّ، تعاونيات وجمعيات، على الابتكار والاستجابة لشروط جودة المنتجات.

تابعنا على الفيسبوك