تواصل معنا

آخر الأخبار

طـــنــجـــة والــمــــــاء.. هل تكون تحلية مياه البحر حلًا أمام النمو الديمغرافي وتحديات الأحداث الكبرى؟

أصبــح‭ ‬أحــد‭ ‬الملفــات‭ ‬الرئيــســـيَّة‭ ‬لوزارة‭ ‬التجهيز‭ ‬والماء‭ ‬والولاية‭ ‬والجـمــاعـــة‭ ‬ووكالة‭ ‬حوض‭ ‬اللوكوس

لم‭ ‬تعد‭ ‬مسألة‭ ‬تزويد‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬بالمياه‭ ‬أمرًا‭ ‬يسيرًا،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬فإنَّ‭ ‬التحدّيات‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تواجه‭ ‬المدينة،‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬المتسارع،‭ ‬إلى‭ ‬توالي‭ ‬سنوات‭ ‬الجفاف،‭ ‬تفرض‭ ‬اتِّخاذ‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬وصول‭ ‬الماء‭ ‬الشروب‭ ‬بسهولة‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬الأحياء‭ ‬وإلى‭ ‬كلّ‭ ‬المرافق،‭ ‬ما‭ ‬يشمل‭ ‬أوقات‭ ‬الذروة‭ ‬التي‭ ‬تستقبلّ‭ ‬خلالها‭ ‬طنجة‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الزوّار‭ ‬الإضافيين‭.‬

ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬احتضان‭ ‬المدينة‭ ‬منافساتٍ‭ ‬كبرى،‭ ‬خصوصًا‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬2025،‭ ‬ثم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬سنة‭ ‬2030،‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬هاجسًا‭ ‬يؤرق‭ ‬بال‭ ‬مسؤولي‭ ‬طنجة،‭ ‬كما‭ ‬صار‭ ‬موضوعًا‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين،‭ ‬خصوصًا‭ ‬وزير‭ ‬التجهيز‭ ‬والماء،‭ ‬ورغم‭ ‬التساقطات‭ ‬المطريَّة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬التفاؤل‭ ‬إلى‭ ‬الجهة‭ ‬الشماليَّة‭ ‬وإلى‭ ‬كل‭ ‬جهات‭ ‬المغرب‭ ‬عمومًا،‭ ‬فإنَّ‭ ‬امتلاك‭ ‬المدينة‭ ‬محطّة‭ ‬تحليَّة‭ ‬مياه،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يتمُّ‭ ‬إنشاؤها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬جهة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭-‬سطات،‭ ‬صار‭ ‬مطلبًا‭ ‬مُلحًّا‭ ‬لتفادي‭ ‬أي‭ ‬ضغوطات‭ ‬مستقبليَّة‭.‬

*تحـــدي‭ ‬التـــدبـيــــر‭ ‬المـــستـــــدام‭ ‬       

ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أنَّ‭ ‬موضوع‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬أصبح‭ ‬أولويَّة‭ ‬قصوى‭ ‬لدى‭ ‬الفاعلين‭ ‬المحليين،‭ ‬وموضوع‭ ‬نقاشٍ‭ ‬واسعٍ‭ ‬يفرض‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬وقطع‭ ‬الأفكار‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬المتدخلين،‭ ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬المدينة‭ ‬يوم‭ ‬19‭ ‬ماي‭ ‬2025،‭ ‬تنظيم‭ ‬أشغال‭ ‬ورشة‭ ‬العمل‭ ‬التفاعليَّة‭ ‬المنظمة‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ “‬من‭ ‬أجل‭ ‬رؤية‭ ‬جماعيَّة‭ ‬لتدبير‭ ‬دائري‭ ‬ومستدام‭ ‬للمياه‭ ‬الحضريَّة‭”‬،‭ ‬التي‭ ‬استمرَّت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬يومين،‭ ‬بحضور‭ ‬مسؤولين‭ ‬محليين‭ ‬وممثلين‭ ‬عن‭ ‬مؤسَّسات‭ ‬وطنيَّة‭ ‬ودوليَّة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬البيئة‭ ‬والتخطيط‭ ‬الحضري‭.‬

وفي‭ ‬كلمة‭ ‬افتتاحيَّة‭ ‬بالمناسبة،‭ ‬أكَّد‭ ‬منير‭ ‬ليموري،‭ ‬عمدة‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬الطابع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لهذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬بالانخراط‭ ‬في‭ ‬ديناميَّة‭ ‬التحوُّل‭ ‬البيئي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬النجاعة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭. ‬وقال‭ ‬العمدة‭: ‬‭”‬نجدد‭ ‬في‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬التزامنا‭ ‬بالانخراط‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحوّل‭ ‬البيئي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬النجاعة‭ ‬المائيَّة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروعات‭ ‬ملموسة‭ ‬وسياسات‭ ‬تشاركيَّة،‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬نموذجًا‭ ‬حضريًّا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستدامة‭ ‬والتدبير‭ ‬الدائري‭ ‬للموارد‭.‬‭”‬

وأضاف‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬أنَّه‭ ‬‭”‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬اليوم‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تنميَّة‭ ‬حضريَّة‭ ‬دون‭ ‬وضع‭ ‬الماء‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬كلّ‭ ‬السياسات‭ ‬الترابيَّة،‭ ‬لأنَّه‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬موردًا‭ ‬طبيعيًّا،‭ ‬بل‭ ‬أساس‭ ‬الكرامة‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭ ‬والعدالة‭ ‬المجاليَّة‭”‬،‭ ‬مُشدّدًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تبني‭ ‬خيارات‭ ‬أكثر‭ ‬فاعليَّة‭ ‬لضمان‭ ‬التعامل‭ ‬الأمثل‭ ‬مع‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬الإكراهات‭ ‬الراهنة‭.‬

وتم‭ ‬تنظيم‭ ‬هذه‭ ‬الورشة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مشروع‭ “‬الاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬للمياه‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬المغربيَّة‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬يُنجز‭ ‬بشراكة‭ ‬بين‭ ‬الوكالة‭ ‬الألمانيَّة‭ ‬للتعاون‭ ‬الدولي‭ (‬GIZ‭) ‬ووزارة‭ ‬إعداد‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬والتعمير‭ ‬والإسكان‭ ‬وسياسة‭ ‬المدينة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شركاء‭ ‬تقنيين‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬وأوروبّا،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬بلورة‭ ‬رؤية‭ ‬جماعيَّة‭ ‬ومندمجة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬المياه‭ ‬داخل‭ ‬المدن،‭ ‬عبر‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬والتجارب‭ ‬الناجحة،‭ ‬واستكشاف‭ ‬حلولٍ‭ ‬مُبتكرةٍ‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحدّيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بندرة‭ ‬المياه‭ ‬وتزايد‭ ‬الطلب‭ ‬الحضري‭ ‬عليها‭.‬

يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬عن‭ ‬استثمارٍ‭ ‬جديدٍ‭ ‬يعزز‭ ‬الالتزام‭ ‬المتواصل‭ ‬بجعل‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭ ‬والتطهير‭ ‬حقًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬لكلّ‭ ‬المواطنين،‭ ‬إذ‭ ‬كشفت‭ ‬أنها،‭ ‬بمعيَّة‭ ‬شركائها‭ ‬المؤسّساتيين،‭ ‬تواصل‭ ‬تجويد‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الأساسيَّة‭ ‬بحومة‭ ‬لغماري‭ ‬بحي‭ ‬الرهراه،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬تنمويَّة‭ ‬ترابيَّة‭ ‬مندمجة‭. ‬ويندرج‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اتفاقيَّة‭ ‬لربط‭ ‬المنازل‭ ‬الناقصة‭ ‬التجهيز‭ ‬بشبكتي‭ ‬الماء‭ ‬والتطهير،‭ ‬بميزانيَّة‭ ‬قيمتها‭ ‬تجاوز‭ ‬175‭ ‬ألف‭ ‬درهم‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬تمويل‭ ‬جماعي،‭ ‬وتضمُّ‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مجلس‭ ‬المدينة‭ ‬عدة‭ ‬شركاء‭ ‬آخرين،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬ولاية‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬ومجموعة‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابيَّة‭ ‬للتوزيع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجهة،‭ ‬وشركة‭ ‬التنميَّة‭ ‬المحليَّة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭ ‬لأشغال‭ ‬التوزيع،‭ ‬وشركة‭ ‬أمانديس،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬المعلنة‭ ‬تعميم‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬والتطهير‭ ‬بالمناطق‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬خصاصًا‭ ‬في‭ ‬التجهيز‭.‬

*أولـــويَّة‭ ‬علــــى‭ ‬طــاولة‭ ‬بــركة

في‭ ‬نونبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬أكَّد‭ ‬وزير‭ ‬التجهيز‭ ‬والماء،‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬إطلاق‭ ‬دراسات‭ ‬بخصوص‭ ‬إنجاز‭ ‬محطة‭ ‬تحليَّة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬لتزويد‭ ‬منطقة‭ “‬طنجة‭ ‬الكبرى‭”‬،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬عرضه‭ ‬بشأن‭ ‬الميزانيَّة‭ ‬الفرعيَّة‭ ‬للوزارة‭ ‬خلال‭ ‬مناقشة‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الماليَّة‭ ‬2024،‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬مبرزًا‭ ‬أنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬ببرنامج‭ ‬يتضمَّن‭ ‬تسريعًا‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬إنجاز‭ ‬عدّة‭ ‬محطات‭ ‬لتحليَّة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬الإنتاجيَّة‭ ‬للبعض‭ ‬منها‭ ‬وإدراج‭ ‬أخرى‭ ‬جديدة‭.‬

ووفق‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬الوزارة‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إدراج‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الأحواض‭ ‬المائيَّة‭ ‬لسبو‭ ‬وأبي‭ ‬رقراق‭ ‬وأم‭ ‬الربيع‭ ‬وبدأ‭ ‬استغلال‭ ‬الشطر‭ ‬الاستعجالي‭ ‬المتمثَّل‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬حوض‭ ‬سبو‭ ‬إلى‭ ‬حوض‭ ‬أبي‭ ‬رقراق‭ ‬بصبيب‭ ‬أولي،‭ ‬ثم‭ ‬تمَّ‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬منظومة‭ ‬تزويد‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬الشماليَّة‭ ‬بمنظومة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬الجنوبيَّة،‭ ‬وإنجاز‭ ‬الشطر‭ ‬الثاني‭ ‬للمشروع‭ ‬مع‭ ‬تنزيل‭ ‬برنامج‭ ‬لمحاربة‭ ‬التلوث‭ ‬بحوض‭ ‬سبو،‭ ‬وكذا‭ ‬إدراج‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬سد‭ ‬واد‭ ‬المخازن‭ ‬ومنظومة‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تأمين‭ ‬تزويد‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬بالماء‭ ‬الشروب‭. ‬وفي‭ ‬فبراير‭ ‬2025،‭ ‬سيعود‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬استراتيجيَّة‭ ‬لمواجهة‭ ‬تحدّيات‭ ‬ندرة‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تعانيها‭ ‬المملكة،‭ ‬إذ‭ ‬أعلن‭ ‬بركة،‭ ‬عن‭ ‬ورش‭ ‬ضخم‭ ‬يتمثَّل‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬محطة‭ ‬لتحليَّة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬وكالة‭ ‬الحوض‭ ‬المائي‭ ‬للوكوس،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬المحطة‭ ‬تُعدُّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المشروعات‭ ‬الكبرى‭ ‬المنتظرة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السياسة‭ ‬الوطنيَّة‭ ‬لتأمين‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭.‬

وأوضح‭ ‬بركة‭ ‬أنَّ‭ ‬محطة‭ ‬التحليَّة‭ ‬الجديدة‭ ‬ستصل‭ ‬طاقتها‭ ‬الإنتاجيَّة‭ ‬إلى‭ ‬150‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنويًّا،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬المشروعات‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬وطنيًّا،‭ ‬مضيفا‭ ‬أنَّه‭ ‬من‭ ‬المرتقب‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬هذه‭ ‬المحطة‭ ‬النور‭ ‬بين‭ ‬نهاية‭ ‬سنة‭ ‬2028‭ ‬وبداية‭ ‬2029،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬حكوميَّة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬في‭ ‬جهة‭ ‬الشمال‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬توسعًا‭ ‬عمرانيًّا‭ ‬واقتصاديًّا‭ ‬كبيرًا‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أعلن‭ ‬الوزير‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬وحدات‭ ‬متنقلة‭ ‬لتحليَّة‭ ‬المياه،‭ ‬وهي‭ ‬مبادرة‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬الحلول‭ ‬السريعة‭ ‬والمؤقتة‭ ‬لتغطيَّة‭ ‬بعض‭ ‬الحاجيات‭ ‬المستعجلة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشروعات‭ ‬لمعالجة‭ ‬المياه‭ ‬العادمة‭ ‬بعددٍ‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الساحليَّة‭ ‬والصناعيَّة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬تمودا‭ ‬باي،‭ ‬وبني‭ ‬عروس،‭ ‬وتتوخّى‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬تأمين‭ ‬استعمال‭ ‬المياه‭ ‬المعالجة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعدّدة‭ ‬مثل‭ ‬الري‭ ‬والصناعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬توجهًا‭ ‬نحو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭.‬

وأشار‭ ‬بركة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬المغرب‭ ‬يعيش‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬متتاليَّة‭ ‬من‭ ‬الجفاف،‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬سلبًا‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬المائي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأحواض،‭ ‬ففي‭ ‬حوض‭ ‬اللوكوس‭ ‬تحديدًا،‭ ‬تمَّ‭ ‬تسجيلُ‭ ‬عجز‭ ‬مطري‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬2‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬الهيدرولوجي‭ ‬2023‭-‬2024،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬واردات‭ ‬السدود‭ ‬بنسبة‭ ‬52‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يستدعي‭ ‬مضاعفة‭ ‬الجهود‭ ‬وتبنّى‭ ‬حلولًا‭ ‬ناجعة‭ ‬ومستدامة‭.‬

وزار‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2024،‭ ‬إذ‭ ‬أعلن‭ ‬أنَّ‭ ‬الحكومة‭ ‬منكبة‭ ‬على‭ ‬تنزيل‭ ‬برامج‭ ‬مهيكلة‭ ‬بحوض‭ ‬اللوكوس‭ ‬لتلبيَّة‭ ‬الحاجيات‭ ‬المائيَّة،‭ ‬الآنيَّة‭ ‬والمستقبليَّة،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحوض،‭ ‬مشيرًا‭ -‬في‭ ‬كلمة‭ ‬خلال‭ ‬انعقاد‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬وكالة‭ ‬الحوض‭ ‬المائي‭ ‬اللكوس‭ ‬بحضور‭ ‬والي‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬يونس‭ ‬التازي‭- ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬تحويل‭ ‬مياه‭ ‬سد‭ ‬وادي‭ ‬المخازن‭ ‬نحو‭ ‬سد‭ ‬دار‭ ‬اخروفة‭ ‬لتأمين‭ ‬التزويد‭ ‬بالماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬لطنجة‭ ‬الكبرى،‭ ‬والشروع‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬إنجاز‭ ‬محطة‭ ‬تحليَّة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬لدعم‭ ‬تزويد‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬بالماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬بقدرة‭ ‬70‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬ووضع‭ ‬مضخات‭ ‬عائمة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سدود‭ ‬دار‭ ‬خروفة‭ ‬والخروب‭ ‬ومحمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬الخطابي‭ ‬وغيس‭ ‬لاستغلال‭ ‬الطبقات‭ ‬السفلى‭ ‬لمياه‭ ‬السدود‭.‬

*أحداث‭ ‬كثيرة‭ ‬وتساقطات‭ ‬قليلة

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أنَّ‭ ‬التعجيل‭ ‬بتنزيل‭ ‬مشروع‭ ‬محطة‭ ‬تحليَّة‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬رهين‭ ‬بالاستحقاقات‭ ‬المستقبليَّة‭ ‬التي‭ ‬ستشهدها‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭ ‬بشراكة‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬المدينة‭ ‬خصاصًا‭ ‬أو‭ ‬نقصًا‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب،‭ ‬خلال‭ ‬حدث‭ ‬كهذا،‭ ‬والذي‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يستقطب‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬وإلى‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة،‭ ‬علمًا‭ ‬أنَّ‭ ‬ملعب‭ ‬المدينة‭ ‬مرشحٌ‭ ‬لاحتضان‭ ‬أدوار‭ ‬متقدّمة‭ ‬من‭ ‬البطولة،‭ ‬وهي‭ ‬مباريات‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تلعبها‭ ‬منتخبات‭ ‬ذات‭ ‬قاعدة‭ ‬جماهيريَّة‭ ‬كبيرة‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التحرُّكات‭ ‬المرصودة‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬ففي‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي‭ ‬كشفت‭ ‬مسؤولة‭ ‬بقطاع‭ ‬الماء‭ ‬في‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬أنَّ‭ ‬مشروع‭ ‬محطة‭ ‬تحليَّة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬سيدخل‭ ‬حيّز‭ ‬الخدمة‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2028،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬بالجهة‭ ‬ومواكبة‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬والاقتصادي‭ ‬المتسارع‭.‬

وأوضحت‭ ‬المسؤولة،‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬قدّمته‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬وكالة‭ ‬الحوض‭ ‬المائي‭ ‬للوكوس،‭ ‬أنَّ‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجيَّة‭ ‬للمحطة‭ ‬ستبلغ‭ ‬في‭ ‬مرحلتها‭ ‬الأولى‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنويًا،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬إلى‭ ‬150‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2035،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجيَّة‭ ‬استباقيَّة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحدّيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بندرة‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭.‬

من‭ ‬جانبهم،‭ ‬أفاد‭ ‬مسؤولو‭ ‬الحوض‭ ‬بأنَّ‭ ‬الدراسات‭ ‬التقنيَّة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمشروع‭ ‬تُوشك‭ ‬على‭ ‬الاكتمال،‭ ‬إذ‭ ‬يُرتقب‭ ‬الانتهاء‭ ‬منها‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬المقبل،‭ ‬ما‭ ‬سيفتح‭ ‬المجال‭ ‬لانطلاق‭ ‬أشغال‭ ‬الإنجاز‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المواليَّة،‭ ‬علمًا‭ ‬أنَّ‭ ‬إنجاز‭ ‬المشروع‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬تأجيلاً‭ ‬مؤقتًا،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولويَّة‭ ‬لمشروع‭ “‬أوتوروت‭ ‬المياه‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬سدي‭ ‬وادي‭ ‬المخازن‭ ‬ودار‭ ‬خروفة‭ ‬لتأمين‭ ‬تزويد‭ ‬منطقة‭ ‬طنجة‭ ‬الكبرى‭ ‬بالمياه،‭ ‬وذلك‭ ‬كحلٍّ‭ ‬استعجاليٍّ‭ ‬لمواجهة‭ ‬الضغط‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭ ‬بالمنطقة‭..‬

*محطة‭ ‬لتحليَّة‭ ‬المياه

وأصبح‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬محطة‭ ‬تحليَّة‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬أمرًا‭ ‬شبه‭ ‬محسومٍ‭ ‬منذ‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬لسنة‭ ‬2024،‭ ‬إذ‭ ‬حرصت‭ ‬السلطات‭ ‬المحليَّة‭ ‬بالمدينة،‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬والي‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬يونس‭ ‬التازي،‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬اللمسات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لإطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬إنشاء‭ ‬أكبر‭ ‬محطة‭ ‬لتحليَّة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬المملكة،‭ ‬وذلك‭ ‬بتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الشركاء‭ ‬المعنيين‭.‬

تقارير‭ ‬وطنيَّة‭ ‬أفادت‭ ‬بأنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بمحطة‭ ‬ستمتد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬تفوق‭ ‬43‭ ‬هكتارًا،‭ ‬وتم‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬موقع‭ ‬إقامته‭ ‬بمنطقة‭ ‬هوارة،‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الأطلسي‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬الوطنيَّة‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬وأصيلة،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬دراسة‭ ‬عدّة‭ ‬مواقع‭ ‬مقترحة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الغابة‭ ‬الدبلوماسيَّة‭ ‬ومحيط‭ ‬المحطة‭ ‬الحراريَّة‭ ‬تهدارت‭.‬

المصادر‭ ‬ذاتها‭ ‬أكَّدت،‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬اختيار‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬جاء‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬تقنيَّة‭ ‬أجرتها‭ ‬السلطات‭ ‬المحليَّة‭ ‬بشراكة‭ ‬مع‭ ‬مهندسين‭ ‬وخبراء،‭ ‬إذ‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬الموقع‭ ‬يتمتّع‭ ‬بمؤهلات‭ ‬مناسبة‭ ‬لاحتــــضان‭ ‬هـــــذه‭ ‬المنـــشأة‭ ‬الحــيويَّة،‭ ‬خاصـة‭ ‬لقربه‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬أنابيب‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تــــنـــقل‭ ‬ميـــــــاه‭ ‬الشــــرب‭ ‬مــــن‭ ‬ســــد‭ ‬9‭ ‬أبريل‭ ‬وسد‭ ‬دار‭ ‬خروفة،‭ ‬في‭ ‬إطـــــار‭ ‬مشـــــروع‭ ‬تـــزويد‭ ‬طنـــــجــــــة‭ ‬الكــــــبــــرى‭ ‬بالمـــــــــاء‭ ‬الصــــالح‭ ‬للشـــــــرب‭.‬

يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬تنامي‭ ‬المعطيات‭ ‬التي‭ ‬تُؤكّد‭ ‬ضرورة‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الخيارات‭ ‬البديلة‭ ‬لضمان‭ ‬التزويد‭ ‬الأمثل‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬بالمياه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اتَّضح‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬مجلس‭ ‬الحوض‭ ‬المائي‭ ‬اللوكوس،‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي،‭ ‬للاجتماع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الولاية‭ ‬الأولى‭ ‬للمجلس،‭ ‬التي‭ ‬خصّصت‭ ‬لاستعراض‭ ‬وضعيَّة‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭ ‬وتتبع‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتدبير‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭.‬

وأجمعت‭ ‬التدخلات‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع،‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬التساقطات‭ ‬المطريَّة‭ ‬خلال‭ ‬شهري‭ ‬فبراير‭ ‬ومارس‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحسن‭ ‬وضعيَّة‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭ ‬السطحيَّة‭ ‬والجوفيَّة‭ ‬بشكل‭ ‬عامّ،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬عجز‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬الماضيَّة،‭ ‬مُشدّدة‭ ‬على‭ ‬أنَّه‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ “‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يعيش‭ ‬السنة‭ ‬الجافة‭ ‬السابعة‭ ‬تواليًا‭”‬،‭ ‬وأبرز‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الحوض‭ ‬المائي‭ ‬اللوكوس،‭ ‬محمد‭ ‬أحمامد،‭ ‬أنَّ‭ “‬تحسن‭ ‬الواردات‭ ‬المائيَّة‭ ‬بفضل‭ ‬التساقطات‭ ‬المطريَّة‭ ‬المهمة‭ ‬خلال‭ ‬الثلث‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الهيدرولوجيَّة‭ ‬الجاريَّة،‭ ‬لا‭ ‬يحجب‭ ‬واقع‭ ‬العجز‭ ‬البنيوي‭ ‬والهيكلي‭ ‬نتيجة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخيَّة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬من‭ ‬جفاف‭ ‬وارتفاع‭ ‬الحرارة‭ ‬والفيضانات،‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬اليقظة‭ ‬ومواصلة‭ ‬مجهودات‭ ‬التأقلم‭ ‬والتدبير‭ ‬المستدام‭ ‬لهذا‭ ‬المورد‭ ‬الحيوي،‭ ‬واعتماد‭ ‬مناهج‭ ‬مبتكرة‭ ‬لضمان‭ ‬تدبير‭ ‬فعّال‭ ‬وعادل‭ ‬للموارد‭ ‬المائيَّة‭”.‬

وحسب‭ ‬المسؤول‭ ‬نفسه،‭ ‬فإنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يقتضي‭ “‬اعتماد‭ ‬سياسة‭ ‬مائيَّة‭ ‬استباقيَّة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬وشاملة،‭ ‬مبنيَّة‭ ‬على‭ ‬تخطيط‭ ‬ديناميكي‭ ‬ومتطوّر‭ ‬لتلبيَّة‭ ‬100‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬حاجيات‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬و80‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬حاجيات‭ ‬الفلاحة،‭ ‬طبقًا‭ ‬للتوجيهات‭ ‬الملكيَّة‭ ‬الساميَّة‭”‬،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنَّ‭ ‬‭”‬ندرة‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭ ‬صارت‭ ‬تحديًّا‭ ‬حقيقيًّا‭ ‬أمام‭ ‬المغرب‭ ‬بفعل‭ ‬الجفاف‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخيَّة‭”.‬

ولمواجهة‭ ‬وضعيَّة‭ ‬الإجهاد‭ ‬المائي،‭ ‬شدد‭ ‬المتحدث،‭ ‬على‭ ‬أنَّه‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الفاعلين‭ ‬التركيز‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬قانون‭ ‬الماء،‭ ‬الذي‭ ‬يشمل‭ ‬تنميَّة‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭ ‬التقليديَّة‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬السدود،‭ ‬والربط‭ ‬بين‭ ‬الأحواض‭ ‬المائيَّة،‭ ‬والتدبير‭ ‬المستدام‭ ‬للمياه‭ ‬الجوفيَّة،‭ ‬وتنميَّة‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭ ‬غير‭ ‬التقليديَّة‭ ‬مثل‭ ‬تحليَّة‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدام‭ ‬المياه‭ ‬العادمة‭ ‬المعالجة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التدبير‭ ‬الجيد‭ ‬للطلب‭ ‬على‭ ‬الماء‭ ‬وتحسين‭ ‬النجاعة‭ ‬المائيَّة،‭ ‬ووضع‭ ‬العقود‭ ‬التشاركيَّة‭ ‬للتدبير‭ ‬والاستعمال‭ ‬المستدام‭ ‬للمياه‭ ‬الجوفيَّة،‭ ‬وإطلاق‭ ‬حملات‭ ‬تحسيسيَّة‭ ‬لإحداث‭ ‬تغيير‭ ‬جذري‭ ‬لثقافة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الماء‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المجتمع‭.‬

وأكَّدت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬تستقبل‭ ‬واردات‭ ‬مائيَّة‭ ‬سنويًّا‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬3,63‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬94‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬واردات‭ ‬مائيَّة‭ ‬سطحيَّة،‭ ‬فيما‭ ‬تصل‭ ‬حصة‭ ‬الفرد‭ ‬إلى‭ ‬1026‭ ‬مترًا‭ ‬مكعبًا‭ ‬سنويًّا،‭ ‬مقابل‭ ‬606‭ ‬أمتار‭ ‬مكعبة‭ ‬للفرد‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني،‭ ‬مبرزةً‭ ‬أنَّ‭ ‬السنة‭ ‬الهـــــيدرولوجـــــيَّة‭ ‬الحـــــاليَّة‭ ‬تتميز‭ ‬بتســـجيل‭ ‬عــــجز‭ ‬في‭ ‬التســــــــاقطــــــات‭ ‬المطريَّة‭ ‬يصــل‭ ‬إلى‭ ‬ناقـــص‭ ‬33,2‭ ‬في‭ ‬المئــــة‭ ‬بالنــــسبة‭ ‬لمنظـومة‭ ‬طنجة،‭ ‬وفائض‭ ‬بنــــسبة‭ ‬11,2‭ ‬في‭ ‬المـــــــئة‭ ‬بالنسـبة‭ ‬لمنظومة‭ ‬الحســــــيمــــة‭.‬

وأوردت‭ ‬الوكالة،‭ ‬أنَّ‭ ‬حجم‭ ‬الواردات‭ ‬المائيَّة‭ ‬السطحيَّة‭ ‬التي‭ ‬استقبلتها‭ ‬المنطقة‭ ‬بين‭ ‬شتنبر‭ ‬2024‭ ‬ومارس‭ ‬2025‭ ‬بلغ‭ ‬420,7‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬بـ57‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬المعدل‭ ‬السنوي‭ ‬الاعتيادي‭ ‬وأقل‭ ‬بـ24‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬عن‭ ‬السنة‭ ‬الماضيَّة،‭ ‬معتبرةً‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬التساقطات‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحسّن‭ ‬طفيف‭ ‬لمستوى‭ ‬الفرشات‭ ‬المائيَّة‭ ‬الجوفيَّة،‭ ‬مُشدّدة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬مواصلة‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنميَّة‭ ‬العرض‭ ‬المائي‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬السدود،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬مشروعات‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الأحواض‭ ‬المائيَّة،‭ ‬ومواصلة‭ ‬إنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬تحليَّة‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬وتعزيز‭ ‬إعادة‭ ‬استعمال‭ ‬المياه‭ ‬العادمة‭ ‬المعالجة‭ ‬في‭ ‬الري،‭ ‬وتحسين‭ ‬تدبير‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المياه،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭ ‬والأنظمة‭ ‬البيئيَّة‭.‬

تابعنا على الفيسبوك