سياحة
صيف 2024.. هل طنجة جاهزة لاستقبال أرقام قياسية من السياح؟
نجحت مدينة طنجة، خلال السنوات الأخيرة، في رسم صورةٍ إيجابيَّةٍ لها في ذهن زوارها من سياح الداخل والخارج، كما ارتبط اسمها بعديد من الأوراش الكبرى والمشروعات المهيكلة ضمن وتيرة تنمويَّة وصفت بالمتسارعة، وهو ما مكن المدينة من الريادة جهويًا ولعب دور القاطرة في مسلسل النماء الاقتصادي للمغرب، عبر تعزيز تنافسيتها وإشعاعها وقدرتها على استقطاب وتركيز رؤوس الأموال والأشخاص والخِدْمات.
ويُعدُّ القطاعُ السياحيُّ بمدينة طنجة من الأنشطة الخدماتيَّة ذات القيمة المضافة العالية، فضلًا عن أثره في العديد من المجالات، كما أنَّ الشخصيات الَّتِي يستقطبها، عادةً ما تكون ذات مكانة رفيعة، يأتي ذلك بعد أن كان -وإلى عهد قريب- معظم الطلب في سوق الخِدْمات السياحيَّة، يؤول إلى مدينة مراكش، نظرًا لما تتوافر عليه من مرافق وبنيَّة تحتيَّة، ناهيك عن جودة وسائل النقل والخِدْمات المحلّيَّة.
وقد أصبحت مدينة طنجة على موعد سنوي مع احتضان مختلف التظاهرات والمهرجانات، حتّى صار ذلك سمةً من السمات المألوفة في المدينة، ما يسترعي انتباه ويستأثر بأذهان كثير من المتتبعين الطنجاويين، بل غيرهم من عشّاق عاصمة البوغاز، خاصّةً أنَّ معظم هَذِهِ التظاهرات تستقطب عديدًا من الزوار من مختلف أرجاء البلاد ومن خارجها، كما أنَّ كثيرًا منها تُركّز على أنشطة مهنيَّة واقتصاديَّة وفنيَّة، قد تُشكّل قيمةً مُضافةً وفرصةً سانحةً لإبراز الفرص والمؤهلات الاستثماريَّة المحلّيّة والوطنيَّة.
وهَذَا ما يستدعي التحضير والاستعداد الجيّد لاستقبال الوفود السياحيَّة بما أن موسم الصيف قد بات على الأبواب، خاصّةً مع مواجهة القطاع السياحي في مدينة طنجة لعدّة تحديات، أبرزها الغلاء وتضارب جودة الخِدْمات، وتفشّي منتحلي صفة المرشد السياحي، إذ يمكن تصنيف هَذِهِ الظاهرة في مُقدّمة المعيقات الَّتِي تكبح تطور هَذَا القطاع وتبوءه مكانته الطبيعيَّة.
كما تُعاني السياحة بعاصمة البوغاز من هشاشة قطاع النقل السياحي، فضلًا عن الواقع المتدهور لقطاع سيارات الأجرة الَّتِي لطالما اصطدم السيّاح والمواطنون بواقعه المرير، الَّذِي استفحل في ظل ضعف آليات المراقبة الكفيلة بأن تُحقّق التوازن وتضمن الحماية لمستعملي النقل العمومي من عديد التجاوزات، كاستغلال الفرص لفرض الزيادات غير القانونيَّة، ناهيك عن الإزعاج بالتدخين داخل السيارة، أو إقلاق راحة الركاب بالوسائل السمعيَّة والسمعيَّة البصريَّة دون اكتراث.
ومما يُسيء للسياحة بالمدينة أيضًا، النقص الواضح في وسائل النقل من وإلى المطار، حيث يصعب الوصول إلى المطار بوسائل النقل العمومي، ويجد المسافر نفسه مجبرًا على مواجهة الاستغلال الَّذِي يمارسه أصحاب سيارات الطاكسي ذات الأسعار المبالغ فيها، ما يجعل عملية التنقل من وإلى المطار أمرًا مكلفًا ومعقدًا.
في حين يجد مسافرون، أنَّ المطار -في حد ذاته- يبقى مطارًا صغيرًا ويعاني نقصًا على مستوى التوجيه والإعلام خاصّةً المعلومات بشأن الرحلات والإجراءات الجمركيَّة والأمور ذات الصلة، وهو ما ينسحب على الخِدْمات التجاريَّة، حيث يسجل نقص في المتاجر والمطاعم والخِدْمات الأخرى الَّتِي تسهم في تحسين تجربة المسافر.
ويرى مُهتمّون بالقطاع السياحي في طنجة، أنَّ المدينة باتت بحاجة ماسة إلى استراتيجيَّة خاصة بفصل الصيف من أجل التعامل مع الأعداد الكبيرة من زوّار المدينة، ومراقبة الأسعار وتجويد الخِدْمات قصد تحقيق الحدّ الأقصى من الاستفادة من عوائد السياحة والاصطياف خلال موسم الصيف.


