سياسة
بعد معطيات نشرتها “لاديبيش”.. مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة يلغي صفقتين تحوم حولهما الشبهات
على إثر نشر جريدة «لاديبيش» لمعطيات تفصيلية حول صفقة تكوين مثيرة للجدل، علمت الجريدة من مصادر متطابقة أن مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، الذي يرأسه التجمعي عمر مورو، أقدم على إلغاء صفقة التكوين في إسبانيا التي كانت موضوع تحقيق صحفي أثار نقاشًا واسعًا حول تدبير المال العام داخل الجهة.
وكانت الجريدة قد كشفت، استنادًا إلى وثيقة رسمية مرتبطة بصفقة عمومية، عن أن المجلس الجهوي خصَّص ما يقارب 669.606 درهم لتنظيم زيارة تكوينية بمدينة برشلونة الإسبانية لفائدة وفد جهوي، تمتد ثلاثة أيام فقط، ما بين 02 و04 فبراير 2026، في إطار مشروع يحمل اسم SLEC.
المعطيات التي نشرتها «لاديبيش» فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة عن جدوى إنفاق مبلغ يناهز 70 مليون سنتيم على نشاط تكويني قصير المدة خارج المغرب، في وقت تتعالى فيه الدعوات وطنيًّا إلى ترشيد النفقات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ورغم أن الصفقة، من الناحية الشكلية، مرَّت عبر مسطرة قانونية مرتبطة بطلب عروض مفتوح مبسط يحمل رقم 50/RTTA/2025، فإن الكلفة المرتفعة مقارنة بمدة التكوين، إضافة إلى كون المنافسة اقتصرت على متنافس واحد فقط، جعلت الملف يتحوّل سريعًا إلى قضية رأي عام، خصوصًا في ظل السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يطالب فيه المواطنون بمزيد من الحكامة في صرف المال العام.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فقد تقرَّر إلغاء هذه الصفقة بعد الجدل الذي رافقها، في خطوة فسرتها مصادر مطلعة بكونها محاولة لاحتواء النقاش الذي تفجَّر عقب نشر التفاصيل المالية للبرنامج التكويني.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر متطابقة، أنَّ مجلس الجهة أقدم أيضًا على إلغاء صفقة ثانية مرتبطة بالتواصل والإعلام كانت مبرمجة لفائدة الجهة.
وتبلغ القيمة المالية لهذه الصفقة نحو 1.652.400 درهم، إضافة إلى فوائد تأخير محددة في 16.524 درهم، مع تحديد مدة تنفيذها في 12 شهرًا وفق أسعار ثابتة غير قابلة للمراجعة.
ويرى كثيرون أن إلغاء صفقتين في فترة زمنية متقاربة يطرح بدوره تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق بإعادة تقييم داخلية لطريقة تدبير بعض الملفات داخل الجهة، أم أنه جاء كردّ فعل على الضغط الإعلامي والانتقادات التي أعقبت نشر المعطيات المالية للصفقتين.
وفي كلّ الأحوال، يكشف هذا التطوُّر عن الدور المتزايد للصحافة الاستقصائية في إثارة النقاش حول تدبير المال العام، كما يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة داخل المؤسَّسات المنتخبة، خصوصًا في ظل حساسية الرأي العام تجاه أي إنفاق قد يُفهم على أنه بعيد عن الأولويات التنموية للمواطنين.


