الجهة
الســـوانــي تــتـحــــرك.. نهج براغماتي بقيادة سعيد أهروش ينعش خدمات القرب ويحسن تواصل المقاطعة مع السكان
في وقت يتصاعد فيه النقاشُ حول جودة تدبير الشأن المحلي بطنجة، تبرز مقاطعة السواني بوصفه استثناءً نسبيًّا، بعدما نجحت خلال الأشهر الأخيرة في الدفع بعدد من الأوراش ذات الطابع القريب من المواطن، ضِمن مقاربة تراهن على الفعالية بدل الخطاب.
فالمقاطعة الَّتِي يقودها سعيد أهروش شرعت، وفق مصادر من داخل المجلس، في إعادة تنظيم خِدْمات القرب، خصوصًا تلك المرتبطة بتهيئة الفضاءات العمومية وتبسيط المساطر الإدارية. وتؤكد المعطيات المتوفرة، أنَّ فريق التدبير اعتمد مقاربة عملية ترتكز على تتبع ميداني دائم، بعيدًا عن الصور الموسمية الَّتِي دأبت بعض المقاطعات على اعتمادها.
أبرز تدخلات المقاطعة تمثلت في إعادة تأهيل عددٍ من الأزقة والشوارع داخل أحياء كبرى، من بينها أجزاء من حي الإدريسية ومحيط شارع مولاي إسماعيل، حيث سجل السكان تحسُّنًا واضحًا في الإنارة العمومية وتجديد الأرصفة ومعالجة النقاط السوداء المرتبطة بالنظافة. ورغم أن هذه التدخلات لا ترقى بعد إلى مستوى طموحات الساكنة، فإنَّها شكلت بداية لافتة مقارنة بسنوات سابقة اتسمت بالتعثر والبطء. كما أطلقت المقاطعة مبادرات اجتماعية استهدفت الفئات الهشّة، أبرزها تنظيم حملات للتحسيس الصحي والتبرع بالدم، بشراكة مع جمعيات محلية، إضافة إلى الدعم اللوجستي لبعض الأنشطة التربوية داخل المؤسَّسات التعليمية. مصادر تربوية أكَّدت لـ«لاديبيش» أن تدخّل المقاطعة أسهم في تسهيل عدد من الأنشطة الَّتِي كانت تعاني ضعف الإمكانيات.
من جهة أخرى، نجحت المقاطعة في تحسين قنوات التواصل مع الساكنة عبر تخصيص لقاءات مفتوحة دوريًّا، حيث تُستقبل شكايات المواطنين مباشرةً، مع تتبع تنفيذ جزءٍ مُهمٍّ منها. هذه الخطوة لاقت استحسانًا داخل عدة أحياء، بعدما لاحظ السكان تجاوبًا أسرع مقارنة بالمُدّة السابقة. ويرى متابعون للشأن المحلي، أنَّ التحسُّن المسجل في وتيرة العمل بمقاطعة السواني يعود إلى اعتماد رئيسها سعيد أهروش أسلوبا براغماتيا، ينبني على نتائج ملموسة بدل الوعود الموسعة، إلى جانب ضغط الساكنة المتزايد، ما دفع المجلس إلى رفع نسق التدبير والمراقبة.
ورغم كل ما تحقّق، يبقى التحدّي الأكبر هو الحفاظ على هذا الإيقاع وإطلاق مشاريع أكثر بنية في البنية التحتية، خصوصا في الأحياء الَّتِي لا تزال تعاني مُشكلات الصرف الصحي وضعف التنظيم المجالي. لكن المؤشرات الأولية توحي بأن المقاطعة تسير بخطوات ثابتة نحو تقديم نموذج تدبيري أفضل مقارنة بباقي مقاطعات المدينة.
بهذه الوتيرة، تبدو السواني على موعد مع تحول تدريجي، شرط الاستمرار في نفس النهج وتوسيع قاعدة المبادرات الميدانية الَّتِي ينتظرها المواطنون بشدّة.


