تواصل معنا

مجتمع

الأضحى بطنجة.. «قنبلة موقوتة» تهدد بكسر الأرقام القياسية في غياب تدخل حازم

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬حلول‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك،‭ ‬بدأت‭ ‬ملامح‭ ‬‮«‬أزمة‭ ‬حقيقية‮»‬‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬مدينة‭ ‬البوغاز،‭ ‬وسط‭ ‬تحذيرات‭ ‬متصاعدة‭ ‬من‭ ‬فوضى‭ ‬عارمة‭ ‬قد‭ ‬تضرب‭ ‬شوارع‭ ‬طنجة‭ ‬وأحياءها‭.‬

وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬الميدانية‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬المدينة‭ ‬مرشحة‭ ‬لتسجيل‭ ‬‮«‬أرقام‭ ‬قياسية‮»‬‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاكتظاظ،‭ ‬الانتشار‭ ‬العشوائي‭ ‬لـ«الشناقة‮»‬،‭ ‬وتراكم‭ ‬النفايات،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتدخّل‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬والمنتخبة‭ ‬بصرامة‭ ‬لضبط‭ ‬الإيقاع‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭.‬

وتعيش‭ ‬الأسواق‭ ‬المُخصّصة‭ ‬لبيع‭ ‬الأضاحي‭ ‬بطنجة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬سوق‭ ‬‮«‬سيدي‭ ‬ادريس‮»‬‭ ‬و«الحراريين‮»‬،‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الغليان‭ ‬المبكر،‭ ‬حيث‭ ‬رصدت‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬في‭ ‬جولات‭ ‬ميدانية‭ ‬كيف‭ ‬بدأت‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬الشناقة‮»‬‭ ‬بفرض‭ ‬منطقها‭ ‬الخاص،‭ ‬مستغلة‭ ‬الإقبال‭ ‬الكبير‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬غياب‭ ‬مراقبة‭ ‬فعلية‭ ‬للأسعار‭ ‬وجودة‭ ‬القطيع‭.‬

ويرى‭ ‬متتبّعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي‭ ‬أن‭ ‬طنجة،‭ ‬وباعتبارها‭ ‬قبلةً‭ ‬لآلاف‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أقاليم‭ ‬المملكة،‭ ‬تشهد‭ ‬ضغطًا‭ ‬ديموغرافيًّا‭ ‬استثنائيًّا،‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬التحكُّم‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬عملية‭ ‬مُعقّدة‭ ‬تتطلَّب‭ ‬‮«‬مخططًا‭ ‬استعجاليًّا‮»‬‭ ‬يتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬الحلول‭ ‬الترقيعية‭.‬

أما‭ ‬الكابوس‭ ‬الأكبر،‭ ‬الذي‭ ‬يقضّ‭ ‬مضجع‭ ‬الساكنة‭ ‬فيتعلق‭ ‬بالتدبير‭ ‬المفوض‭ ‬لقطاع‭ ‬النظافة،‭ ‬ففي‭ ‬كلّ‭ ‬سنة‭ ‬تتحوّل‭ ‬مناطق‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬بني‭ ‬مكادة‮»‬‭ ‬و«طنجة‭ ‬البالية‮»‬‭ ‬و«مغوغة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬سوداء‭ ‬بسبب‭ ‬مخلفات‭ ‬الذبح‭.‬

وتُؤكّد‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة،‭ ‬أنَّ‭ ‬كمية‭ ‬النفايات‭ ‬المتوقّعة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬قد‭ ‬تتجاوز‭ ‬المستويات‭ ‬المعهودة،‭ ‬مما‭ ‬يضع‭ ‬الشركتين‭ ‬الموكل‭ ‬إليهما‭ ‬تدبير‭ ‬القطاع‭ ‬أمام‭ ‬امتحان‭ ‬عسير،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يطالب‭ ‬فيه‭ ‬فاعلون‭ ‬مدنيّون‭ ‬بضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬الأسطول‭ ‬البشري‭ ‬واللوجستيكي‭ ‬وتكثيف‭ ‬دورات‭ ‬الجمع‭ ‬لتفادي‭ ‬مشهد‭ ‬‮«‬الأطنان‭ ‬المتراكمة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تسيئ‭ ‬لجمالية‭ ‬عروس‭ ‬الشمال‭.‬

ولا‭ ‬يتوقّف‭ ‬الأمر‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الأضاحي،‭ ‬بل‭ ‬يمتدّ‭ ‬ليشملَ‭ ‬احتلالًا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬للملك‭ ‬العمومي‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أصحاب‭ ‬المهن‭ ‬الموسمية،‭ ‬من‭ ‬بائعي‭ ‬الفحم‭ ‬والعلف‭ ‬وشحذي‭ ‬السكاكين،‭ ‬وهي‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬اختناقًا‭ ‬مروريًّا‭ ‬حادًا‭ ‬في‭ ‬الشرايين‭ ‬الرئيسية‭ ‬للمدينة‭.‬

وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬القاتم،‭ ‬تتَّجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬ولاية‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬حيث‭ ‬ينتظر‭ ‬المواطنون‭ ‬قرارات‭ ‬حازمة‭ ‬تشمل‭ ‬منع‭ ‬الأسواق‭ ‬العشوائية‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬لجان‭ ‬التتبع‭ ‬واليقظة،‭ ‬إذ‭ ‬إنّ‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬عين‭ ‬ميكة‮»‬‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬بالمدينة‭ ‬نحو‭ ‬تسجيل‭ ‬أرقام‭ ‬قياسية‭ ‬في‭ ‬الفوضى،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يفسد‭ ‬فرحة‭ ‬العيد‭ ‬على‭ ‬آلاف‭ ‬الأسر‭ ‬الطنجاوية‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬بين‭ ‬مطرقة‭ ‬الغلاء‭ ‬وسندان‭ ‬التلوث‭ ‬والارتباك‭ ‬التنظيمي‭.‬

تابعنا على الفيسبوك