تواصل معنا

آخر الأخبار

إطلاق الشركة الجهوية متعددة الخدمات.. هـل يشكل مرحلة جديدة في تدبير خــدمات كــان يتولاها التدبير المفوض؟

تجربة‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭ -‬تطوان‭ – ‬الحسيمة‭ ‬تنــطـــلـــق‭ ‬مــــع‭ ‬المــــاء‭ ‬والكهـــرباء‭ ‬بعــد‭ ‬رسائــل‭ ‬طمـــأنة‭ ‬مـــن‭ ‬الداخلــيــة

*بــديل‭ ‬التــدبيــر‭ ‬المــفــوض

الشركة‭ ‬الجهويَّة‭ ‬متعدّدة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬هي‭ ‬شركة‭ ‬مساهمة‭ ‬برأسمال‭ ‬عمومي‭ ‬انبثقت‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الجهة‭ ‬نفسها،‭ ‬وقد‭ ‬أسند‭ ‬إليها‭ ‬بموجب‭ ‬عقد‭ ‬التدبير‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬حيّز‭ ‬التنفيذ‭ ‬فاتح‭ ‬شتنبر‭ ‬2025،‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬لتأمين‭ ‬استمراريَّة‭ ‬خِدْمات‭ ‬التوزيع‭ ‬وتطوير‭ ‬بنياتها‭ ‬التحتيَّة،‭ ‬وتغطي‭ ‬تدخلات‭ ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬مجالين‭ ‬أساسيين‭.‬

المجال‭ ‬الأول‭ ‬‮«‬المنطقة‭ ‬أ‮»‬‭ ‬يهم‭ ‬مجموع‭ ‬تراب‭ ‬الجهة‭ ‬باستثناء‭ ‬المناطق‭ ‬الخاضعة‭ ‬حاليًا‭ ‬لعقود‭ ‬تدبير‭ ‬مفوّض،‭ ‬حيث‭ ‬تضطلع‭ ‬الشركة‭ ‬بكلّ‭ ‬مهامّ‭ ‬توزيع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬والتطهير‭ ‬السائل،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إنجاز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬اللازمة‭ ‬واستغلالها،‭ ‬أمّا‭ ‬المجال‭ ‬الثاني‭ ‬‮«‬المنطقة‭ ‬ب‮»‬‭ ‬فيشمل‭ ‬المدار‭ ‬الترابي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬خاضعًا‭ ‬لعقد‭ ‬التدبير‭ ‬المفوّض‭ ‬الساري‭ ‬المفعول،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمرافق‭ ‬وَفْق‭ ‬المقتضيات‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭.‬

هذه‭ ‬المؤسَّسة‭ ‬الجديدة،‭ ‬تُعدُّ‭ ‬فاعلًا‭ ‬محوريًّا‭ ‬في‭ ‬ورش‭ ‬الجهويَّة‭ ‬المتقدّمة،‭ ‬وقد‭ ‬التزمت‭ ‬باعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬أساسها‭ ‬الشفافيَّة‭ ‬والنجاعة‭ ‬والقرب‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬تنفيذًا‭ ‬للتوجيهات‭ ‬الملكيَّة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬التدبير‭ ‬الترابي‭ ‬رافعة‭ ‬للتنميَّة‭ ‬المتوازنة‭ ‬والمستدامة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬وحسب‭ ‬ما‭ ‬أُعلن‭ ‬رسميًّا‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬أعدت‭ ‬الشركة‭ ‬مخططاتٍ‭ ‬استثماريَّةً‭ ‬طموحة‭ ‬تروم‭ ‬تحديث‭ ‬وتطوير‭ ‬البنيات‭ ‬التحتيَّة‭ ‬والمنشآت‭ ‬المتعلّقة‭ ‬بتوزيع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬والتطهير‭ ‬السائل،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تلبيَّة‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الحيويَّة‭ ‬ويُعزّز‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬الجهة‭ ‬سواء‭ ‬الحضريَّة‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬القرويَّة‭.‬

*رؤية‭ ‬استثماريَّة‭ ‬ونمو‭ ‬ديمغرافي

وترتكز‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستثماريَّة‭ ‬للشركة‭ ‬على‭ ‬إدراك‭ ‬حجم‭ ‬التحدّيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنموّ‭ ‬الديمغرافي‭ ‬المتسارع‭ ‬والحركيَّة‭ ‬الاقتصاديَّة‭ ‬والسياحيَّة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الجهة،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬فإنَّ‭ ‬رهانات‭ ‬المرحلة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬استمراريَّة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تتعداها‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬خِدْمات‭ ‬أكثر‭ ‬جودة،‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬الضغوط‭ ‬البيئيَّة‭ ‬والمناخيَّة‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬المجال‭ ‬الترابي‭ ‬للجهة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بندرة‭ ‬الموارد‭ ‬المائيَّة‭ ‬وتزايد‭ ‬الاستهلاك‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬بفعل‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجيَّة‭ ‬وعودة‭ ‬الجالية‭ ‬المغربيَّة‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬وعيها‭ ‬بكون‭ ‬نجاح‭ ‬التجربة‭ ‬يتوقّف‭ ‬على‭ ‬انخراط‭ ‬جميع‭ ‬الفاعلين،‭ ‬أكَّدت‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬البلاغ‭ ‬الذي‭ ‬أصدرته،‭ ‬أنَّها‭ ‬ستعمل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شراكة‭ ‬وثيقة‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابيَّة‭ ‬طنجة‭ ‬تطوان‭ ‬الحسيمة‭ ‬بصفتها‭ ‬صاحبة‭ ‬المرفق،‭ ‬ومع‭ ‬السلطات‭ ‬العموميَّة‭ ‬والمحلية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الشركاء‭ ‬من‭ ‬مؤسَّسات‭ ‬وفاعلين‭ ‬اقتصاديين‭ ‬واجتماعيين،‭ ‬كما‭ ‬تعهّدت‭ ‬بالانفتاح‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬القرب‭ ‬والإنصات،‭ ‬باعتبارهم‭ ‬المرتفق‭ ‬الأول‭ ‬لهذه‭ ‬الخِدْمات،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬تدارك‭ ‬النقائص‭ ‬وتجويد‭ ‬العرض‭.‬

ولضمان‭ ‬انتقال‭ ‬سلس‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التدبير‭ ‬الجهوي‭ ‬المندمج،‭ ‬عبأت‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للشركة‭ ‬كل‭ ‬الإمكانيات‭ ‬البشريَّة‭ ‬والتقنيَّة‭ ‬واللوجستيكيَّة‭ ‬الضروريَّة،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أوضحه‭ ‬البلاغ،‭ ‬وقد‭ ‬جرى‭ ‬تأكيد‭ ‬تعبئة‭ ‬الأطر‭ ‬والمستخدمين‭ ‬والمتعاونين‭ ‬الذين‭ ‬راكموا‭ ‬خبرة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬توزيع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬والتطهير،‭ ‬للعمل‭ ‬بنفس‭ ‬روح‭ ‬الالتزام‭ ‬والانضباط‭ ‬التي‭ ‬عهدها‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬تضع‭ ‬النجاعة‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬أولوياتها‭.‬

هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬المؤسّسي‭ ‬يعكس‭ ‬إرادة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬النماذج‭ ‬السابقة‭ ‬للتدبير‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬التدبير‭ ‬المفوض،‭ ‬نحو‭ ‬نموذجٍ‭ ‬جديدٍ‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الجهوي‭ ‬والملكيَّة‭ ‬العموميَّة،‭ ‬بما‭ ‬يُعزّز‭ ‬الشفافيَّة‭ ‬ويضمن‭ ‬عدالة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الخِدْمات،‭ ‬كما‭ ‬يكرس‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬مبدأ‭ ‬الاستدامة،‭ ‬حيث‭ ‬تراهن‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬تلبيَّة‭ ‬الحاجيات‭ ‬الاجتماعيَّة‭ ‬والاقتصاديَّة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وضمان‭ ‬حماية‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعيَّة‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحدّيات‭ ‬المناخيَّة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإنَّ‭ ‬انطلاق‭ ‬الشركة‭ ‬الجهويَّة‭ ‬متعدّدة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬تغيير‭ ‬تنظيمي‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تدبير‭ ‬مرافق‭ ‬التوزيع،‭ ‬بل‭ ‬يُشكّل‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬أساسها‭ ‬رؤية‭ ‬مندمجة‭ ‬تُراعي‭ ‬مختلف‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاقتصاديَّة‭ ‬والاجتماعيَّة‭ ‬والبيئيَّة،‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬تروم‭ ‬جعل‭ ‬هذه‭ ‬الجهة‭ ‬الرائدة‭ ‬وطنيًّا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الاستثمار‭ ‬والسياحة‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصاديَّة،‭ ‬نموذجًا‭ ‬في‭ ‬التدبير‭ ‬المندمج‭ ‬للخِدْمات‭ ‬الأساسيَّة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬السكان‭ ‬ويُعزّز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬العموميَّة‭.‬

*تـــوجـــه‭ ‬وطـــني‭ ‬شـــــامل

وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬،‭ ‬أصبح‭ ‬المغرب‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬إصلاحات‭ ‬بنيويَّة‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬المرافق‭ ‬العموميَّة‭ ‬الأساسيَّة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬المدخلَ‭ ‬الحقيقيَّ‭ ‬لتكريس‭ ‬العدالة‭ ‬المجاليَّة‭ ‬وضمان‭ ‬التنميَّة‭ ‬المستدامة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استيعاب‭ ‬الدولة‭ ‬للمكاسب‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنزيل‭ ‬الجهويَّة‭ ‬بشكل‭ ‬فعلي‭ ‬بعد‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التردّد،‭ ‬خصوصًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تقاسم‭ ‬الأعباء‭ ‬بين‭ ‬الجهة‭ ‬والمركز‭ ‬قبل‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬المستقبليَّة‭ ‬التي‭ ‬سيحتضنها‭ ‬المغرب‭.‬

وفي‭ ‬مُقدّمة‭ ‬تلك‭ ‬الإصلاحات‭ ‬برز‭ ‬ورش‭ ‬إحداث‭ ‬الشركات‭ ‬الجهويَّة‭ ‬متعدّدة‭ ‬الخِدْمات،‭ ‬باعتباره‭ ‬تحولًا‭ ‬مؤسساتيًّا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬يستهدف‭ ‬تحسين‭ ‬تدبير‭ ‬خِدْمات‭ ‬توزيع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬والتطهير‭ ‬السائل،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬الإصلاح‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬مجرد‭ ‬تعديل‭ ‬إداري‭ ‬أو‭ ‬هيكلي،‭ ‬بل‭ ‬يتوخّى‭ ‬معالجة‭ ‬اختلالات‭ ‬مزمنة‭ ‬راكمتها‭ ‬أنماط‭ ‬التدبير‭ ‬السابقة،‭ ‬من‭ ‬تعدّد‭ ‬المتدخلين‭ ‬وضعف‭ ‬التنسيق‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬الشفافيَّة‭ ‬وتفاوت‭ ‬مستوى‭ ‬الخِدْمات‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم‭ ‬والجهات‭.‬

وخلال‭ ‬جلسة‭ ‬الأسئلة‭ ‬الشفويَّة‭ ‬الأسبوعيَّة‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬يوم‭ ‬2‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬قدّم‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬عبد‭ ‬الوافي‭ ‬لفتيت‭ ‬صورةً‭ ‬دقيقةً‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الرهانات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذا‭ ‬الورش‭ ‬الإصلاحي،‭ ‬كاشفًا‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬استثماري‭ ‬ضخم‭ ‬وضعته‭ ‬الشركات‭ ‬الجهويَّة‭ ‬متعددة‭ ‬الخِدْمات،‭ ‬تصل‭ ‬قيمته‭ ‬الإجماليَّة‭ ‬إلى‭ ‬253‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬مع‭ ‬تنفيذ‭ ‬نحو‭ ‬32%‭ ‬منه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الأولى‭ ‬فقط‭. ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬تعكس‭ ‬الطموح‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يحمله‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حجم‭ ‬التمويل‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجيَّة‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭. ‬ووفق‭ ‬ما‭ ‬أكّده‭ ‬الوزير،‭ ‬فإن‭ ‬الغلاف‭ ‬المالي‭ ‬المُخصّص‭ ‬لسنة‭ ‬2025،‭ ‬وحدها‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشركات‭ ‬الأربع‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬يفوق‭ ‬13‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يصل‭ ‬مجموع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المبرمجة،‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬2025‭ ‬و2029‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬44‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭.‬

الشركات‭ ‬المعنيَّة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬إحداثُها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬جهات‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ – ‬سطات،‭ ‬وسوس‭ – ‬ماسة،‭ ‬الشرق،‭ ‬ومراكش‭ – ‬آسفي‭. ‬أما‭ ‬جهة‭ ‬الرباط‭-‬سلا‭-‬القنيطرة‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬انطلاق‭ ‬عقد‭ ‬التدبير‭ ‬يوم‭ ‬فاتح‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬لتلتحق‭ ‬بدورها‭ ‬بالمسار،‭ ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬الدور‭ ‬على‭ ‬باقي‭ ‬الجهات،‭ ‬وفي‭ ‬مُقدّمتها‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬التي‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الديناميَّة‭ ‬الوطنيَّة‭.‬

ويستند‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬إلى‭ ‬تشخيص‭ ‬واضح‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬المعضلات‭ ‬التي‭ ‬عاناها‭ ‬مرفق‭ ‬توزيع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬والتطهير‭ ‬السائل،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬التعدّد‭ ‬الكبير‭ ‬للمتدخلين‭ ‬وغياب‭ ‬التنسيق‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬الاختلالات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التفاوتات‭ ‬الكبيرة‭ ‬بين‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬جودة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬والبنيات‭ ‬التحتيَّة،‭ ‬وقد‭ ‬شكَّلت‭ ‬هذه‭ ‬المعيقات‭ ‬الدافع‭ ‬الأساسي‭ ‬وراء‭ ‬إطلاق‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬المهيكل‭ ‬الخاص‭ ‬بالشركات‭ ‬الجهويَّة‭ ‬متعدّدة‭ ‬الخِدْمات،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬83.21‭) ‬الذي‭ ‬نظَّم‭ ‬عملها‭ ‬وحدَّد‭ ‬أدوارها‭.‬

ومن‭ ‬الناحيَّة‭ ‬العمليَّة،‭ ‬أشرفت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخليَّة‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬دقيقة‭ ‬لضمان‭ ‬انتقال‭ ‬سلس‭ ‬من‭ ‬نمط‭ ‬التدبير‭ ‬السابق‭ ‬إلى‭ ‬النمط‭ ‬الجديد،‭ ‬فقد‭ ‬تمَّ‭ ‬جردُ‭ ‬ونقل‭ ‬الممتلكات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتدبير‭ ‬المرفق‭ ‬من‭ ‬الموزعين‭ ‬السابقين‭ ‬إلى‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابيَّة،‭ ‬كما‭ ‬نُقل‭ ‬المستخدمون‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬حقوقهم‭ ‬وامتيازاتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬نظام‭ ‬يضمن‭ ‬هذه‭ ‬الحقوق،‭ ‬وتمَّ‭ ‬أيضًا‭ ‬نقل‭ ‬العقود‭ ‬والصفقات‭ ‬المبرمة‭ ‬من‭ ‬المُوزّعين‭ ‬السابقين‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬الجديدة،‭ ‬حرصًا‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬استمراريَّة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والخِدْمات،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬استعادة‭ ‬الوكالات‭ ‬والنقاط‭ ‬التجاريَّة‭ ‬السابقة‭ ‬قصد‭ ‬تقريب‭ ‬الخِدْمات‭ ‬من‭ ‬المرتفقين‭.‬

وحرصت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الشركات‭ ‬الجديدة‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬فأحدثت‭ ‬تمثيليات‭ ‬للقرب‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مديريات‭ ‬إقليميَّة‭ ‬تتمتّع‭ ‬بصلاحيات‭ ‬تقريريَّة‭ ‬مُهمّة،‭ ‬وبذلك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التدبير‭ ‬مركزيًّا‭ ‬محصورًا‭ ‬في‭ ‬إدارات‭ ‬بعيدة،‭ ‬بل‭ ‬صار‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الممارسة‭ ‬اليوميَّة‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬إقليم‭ ‬وجهة،‭ ‬مع‭ ‬صلاحيات‭ ‬واضحة‭ ‬لاتِّخاذ‭ ‬القرارات،‭ ‬وهذه‭ ‬المقاربة‭ ‬تعكس‭ ‬فلسفة‭ ‬الإصلاح‭ ‬المؤسّساتي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الجهويَّة‭ ‬المتقدّمة،‭ ‬التي‭ ‬جعلها‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬خيارًا‭ ‬استراتيجيًّا‭ ‬للمغرب‭.‬

*‭ ‬مـــخـــاوف‭ ‬مــن‭ ‬الغـــلاء

ورغم‭ ‬حداثة‭ ‬التجربة،‭ ‬فقد‭ ‬برزت‭ ‬بعض‭ ‬التخوّفات‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين،‭ ‬خاصّةً‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الخِدْمات،‭ ‬ففي‭ ‬طنجة‭ ‬مثلًا،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬احتجاجات‭ ‬الساكنة‭ ‬ضد‭ ‬شركة‭ ‬التدبير‭ ‬المفوّض‭ ‬للماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬‮«‬أمانديس‮»‬،‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الأذهان،‭ ‬بسبب‭ ‬الفواتير‭ ‬الملتهبة‭ ‬وغياب‭ ‬الضبط‭ ‬الدقيق‭ ‬لعمليات‭ ‬المراجعة‭ ‬والتقدير،‭ ‬وهي‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬حينها‭ ‬حضور‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬عبد‭ ‬الإله‭ ‬بن‭ ‬كيران،‭ ‬ووزير‭ ‬الداخلية‭ ‬محمد‭ ‬حصاد،‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬البوغاز‭ ‬بتكليف‭ ‬ملكي‭ ‬لإنهاء‭ ‬الأزمة‭. ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الحالي،‭ ‬شدَّد‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان،‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أساس‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الصحة‮»‬،‭ ‬موضحًا‭ ‬أنَّ‭ ‬الشركات‭ ‬الجهويَّة‭ ‬ملزمة‭ ‬قانونًا‭ ‬بالاحتفاظ‭ ‬بنفس‭ ‬التعريفات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ساريَّة‭ ‬المفعول‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الموزعين‭ ‬السابقين،‭ ‬وأكَّد‭ ‬أنّ‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬من‭ ‬زيادات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬يرتبط‭ ‬أساسًا،‭ ‬بغياب‭ ‬انتظام‭ ‬عمليات‭ ‬قراءة‭ ‬العدادات‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬يتمُّ‭ ‬اللجوءُ‭ ‬إلى‭ ‬تقدير‭ ‬الاستهلاك‭ ‬عوض‭ ‬احتسابه‭ ‬فعليًّا‭.‬

ومع‭ ‬انتقال‭ ‬التدبير‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬الجهويَّة،‭ ‬أصبح‭ ‬احتساب‭ ‬الفواتير‭ ‬يتمُّ‭ ‬حصرًا‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الحقيقي‭ ‬عبر‭ ‬معاينات‭ ‬فعليَّة‭ ‬منتظمة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يُؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬إظهار‭ ‬فروقات‭ ‬في‭ ‬الفواتير‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأسر،‭ ‬لكنها‭ ‬فروقاتٌ‭ ‬مرتبطةٌ‭ ‬بضبط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وليس‭ ‬بتغيير‭ ‬التسعيرة،‭ ‬وَفْق‭ ‬ما‭ ‬كشفته‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭.‬

ولم‭ ‬يغفل‭ ‬الوزير‭ ‬التطرّق‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬التواصل‭ ‬وخدمة‭ ‬المرتفقين،‭ ‬إذ‭ ‬تستقبل‭ ‬الوكالات‭ ‬التجاريَّة‭ ‬المواطنين‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬استفساراتهم،‭ ‬ومعالجة‭ ‬شكاياتهم‭ ‬بالدقة‭ ‬والسرعة‭ ‬المطلوبتين،‭ ‬كما‭ ‬يتمُّ‭ ‬منح‭ ‬تسهيلات‭ ‬للأداء‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الاستثنائيَّة،‭ ‬مراعاة‭ ‬للظروف‭ ‬الاجتماعيَّة‭ ‬للمرتفقين،‭ ‬وهذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬تبتغي‭ ‬تأكيد‭ ‬أنَّ‭ ‬الإصلاح‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الاستثماري‭ ‬والهيكلي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬شمل‭ ‬أيضًا‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإنساني‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬العملية‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬إحداث‭ ‬شركة‭ ‬تنميَّة‭ ‬المرافق‭ ‬العموميَّة‭ ‬للتوزيع‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬شركة‭ ‬محليَّة،‭ ‬غايتها‭ ‬مرافقة‭ ‬مشاريع‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬ومجموعات‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابيَّة،‭ ‬والتنسيق‭ ‬لوضع‭ ‬برامج‭ ‬موحدة‭ ‬تضمن‭ ‬انسجام‭ ‬المشاريع‭ ‬وتُعزّز‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭. ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬تُؤدّي‭ ‬دورًا‭ ‬مكملًا‭ ‬للشركات‭ ‬الجهويَّة‭ ‬متعددة‭ ‬الخِدْمات،‭ ‬إذ‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬والتخطيط‭ ‬المشترك‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬النجاعة‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬أكّده‭ ‬الوزير،‭ ‬أنَّ‭ ‬جودة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬لن‭ ‬تتحقّق‭ ‬فوريًّا‭ ‬بعد‭ ‬استلام‭ ‬الشركات‭ ‬الجديدة‭ ‬للمرافق،‭ ‬إذ‭ ‬إنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬تسلَّمت‭ ‬التجهيزات‭ ‬والمنشآت‭ ‬كما‭ ‬تركها‭ ‬المُوزّعون‭ ‬السابقون،‭ ‬وبعضها‭ ‬يعاني‭ ‬تراجعًا‭ ‬واضحًا،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬الإصلاح‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الاستثمارات‭ ‬بشكل‭ ‬متدرّج‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحديث‭ ‬هذه‭ ‬البنيات‭ ‬وتطويرها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلَّب‭ ‬وقتًا‭ ‬لإنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تمَّ‭ ‬برمجتُها‭ ‬في‭ ‬المخططات‭ ‬الاستثماريَّة‭.‬

*هل‭ ‬تواكب‭ ‬التجربة‭ ‬نمو‭ ‬الجهة؟

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تكتسي‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬أهميَّة‭ ‬خاصة‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬الورش،‭ ‬فالجهة‭ ‬تعرف‭ ‬ديناميَّة‭ ‬عمرانيَّة‭ ‬واقتصاديَّة‭ ‬متسارعة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان‭ ‬ونواحيهما،‭ ‬واللتين‭ ‬تشهدان‭ ‬نموًّا‭ ‬سكانيًّا‭ ‬مُستمرًّا‭ ‬وارتفاعًا‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬خِدْمات‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬والتطهير‭ ‬السائل،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬سيعرف‭ ‬تحدّيات‭ ‬أكبر‭ ‬نتيجة‭ ‬احتضان‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬وترويج‭ ‬المنطقة‭ ‬كواجهة‭ ‬سياحيَّة‭ ‬واعدة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬توجد‭ ‬مناطق‭ ‬جبلية‭ ‬وريفيَّة‭ ‬في‭ ‬الحسيمة‭ ‬ووزان‭ ‬وشفشاون‭ ‬والعرائش‭ ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬الفحص‭-‬أنجرة‭ ‬المجاور‭ ‬لميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعاني‭ ‬خصاصًا‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬الأساسيَّة،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬إطلاق‭ ‬الشركة‭ ‬الجهويَّة‭ ‬متعددة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬بالجهة‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬التدبير،‭ ‬وتقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬والمناطق‭ ‬الهشّة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬ويحقق‭ ‬التنميَّة‭ ‬المتوازنة‭.‬

والظاهر‭ ‬أنَّ‭ ‬الشركات‭ ‬الجهويَّة‭ ‬المتعدّدة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬إطار‭ ‬إداري‭ ‬جديد،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تجسيد‭ ‬لرؤية‭ ‬استراتيجيَّة‭ ‬شاملة‭ ‬تبتغي‭ ‬القطع‭ ‬مع‭ ‬أخطاء‭ ‬الماضي،‭ ‬مع‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تدبير‭ ‬الشؤون‭ ‬المحلية،‭ ‬وهي‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬القرب‭ ‬والنجاعة‭ ‬والشفافيَّة،‭ ‬وعلى‭ ‬إشراك‭ ‬المواطنين‭ ‬عبر‭ ‬المنتخبين‭ ‬وممثلي‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬عوض‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالقرارات‭ ‬الفوقيَّة‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬التجريَّة،‭ ‬فإنها‭ ‬ستترجم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬مبدأ‭ ‬الجهويَّة‭ ‬المتقدمة‭ ‬الدستوري‭ ‬الذي‭ ‬يروم‭ ‬تمكين‭ ‬الجهات‭ ‬من‭ ‬تأدية‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬شؤونها،‭ ‬ويُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهذه‭ ‬الشركات‭ ‬أثر‭ ‬ملموس‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخِدْمات،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ودعم‭ ‬التنميَّة‭ ‬المحلية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المرصودة‭ ‬والإرادة‭ ‬السياسيَّة‭ ‬الواضحة‭ ‬لمواكبتها‭.‬

ويمكن‭ ‬القول،‭ ‬إنَّ‭ ‬المغرب‭ ‬يخطو‭ “‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الورش‭” ‬خطوةً‭ ‬جديدةً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تحديث‭ ‬المرافق‭ ‬العموميَّة،‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬رافعة‭ ‬أساسيَّة‭ ‬للتنميَّة‭ ‬الشاملة‭ ‬والمستدامة،‭ ‬ورغم‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبداية،‭ ‬فإن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحالية‭ ‬تعكس‭ ‬جديَّة‭ ‬العمل،‭ ‬وحرص‭ ‬السلطات‭ ‬على‭ ‬إنجاح‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬بما‭ ‬يمهد‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التدبير‭ ‬العمومي،‭ ‬إذ‭ ‬تُدار‭ ‬مرافق‭ ‬حيويَّة‭ ‬بروح‭ ‬الشفافيَّة،‭ ‬وبمقاربات‭ ‬استثماريَّة‭ ‬طموحة،‭ ‬وبقرب‭ ‬من‭ ‬المواطن‭ ‬الذي‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬المعني‭ ‬الأول‭ ‬بهذا‭ ‬الإصلاح‭.‬

تابعنا على الفيسبوك