تواصل معنا

مجتمع

وقائع العنف بالمستشفيات المغربية.. تصاعد التوتر بين المرضى والأطر الصحية‎

يشهد قطاع الصحة في المغرب تدهورًا ملموسًا في العلاقات بين المواطنين ومُوظّفي الصحة، إذ تزداد الفجوة بين الطرفين بشكل يثير القلق. هَذِهِ الفجوة تتجسَّد في شكل كراهيَّة متبادلة تتحوَّل في أوقات عديدة إلى عنفٍ وصدامات مباشرة، ما يعكس أزمةً عميقةً في منظومة الرعاية الصحيَّة.

ويشعر المواطنون بالإحباط نتيجة غياب الخِدْمات الصحيَّة الجيّدة، بينما يواجه العاملون في القطاع الصحي ضغوطًا كبيرة من خلال نقص الموارد والكوادر، ما يُؤثّر في أداء المستشفيات والمراكز الصحيَّة.

أحد أبرز الأمثلة على هَذَا الوضع المتوتر هو ما حدث مؤخرًا بمستشفى الفنيدق، إذ شهدت المؤسسة الصحيَّة حالتي تدخُّل من الشرطة في غضون أيّامٍ قليلة، وذلك بطلب من مُوظّفي الصحة بالمستشفى، ما يعكس تصاعد الاحتقان.

هَذِهِ الحوادث ليست معزولة، بل هي جزءٌ من مشكلة أوسع تتفاقم بفعل وسائل الاتّصال الحديثة. منصات التواصل الاجتماعي تُسهم في تأجيج الصراع بين الطرفين، حيث دائما ما تمَّ تداول مقاطع فيديو وصور حول موضوعات سوء المعاملة أو مشاجرات في المستشفيات، ما يزيد من حدّة الغضب في الجهتين.

ويستخدم مواطنون هَذِهِ الوسائل للتعبير عن استيائهم من جودة الخِدْمات الصحيَّة، بينما يلجأ مُوظّفو الصحة إلى الدفاع عن أنفسهم أمام ما يعتبرونه هجمات غير مُبرّرة أو لأنَّهم غير مسؤولين أسبابها.

من جهتها، تدافع النقابات الصحيَّة عن منتسبيها من الشغيلة الصحيَّة بشكل قويّ، معتبرةً أنَّ التدهور في العلاقات مع المواطنين هو نتيجة مباشرة لضغوط العمل الهائلة ونقص الموارد من الجهة الوصيَّة على تدبير القطاع.

كما أنَّ وجهة النظر النقابيَّة تعتبر أنَّ الأطر الصحيَّة يعانون عبء عمل يفوق طاقتهم، بالإضافة إلى غياب وسائل الحماية الكافيَّة داخل المؤسَّسات الصحيَّة، ما يجعلهم عرضة لمشاعر الغضب والتوتر الَّتِي تنعكس سلبًا على تعاملهم مع المرضى وأسرهم.

على الجانب الآخر، يشعر المواطنون بأنهم في مواجهة منظومة صحيَّة تفشل في تلبيَّة احتياجاتهم. يرون أنَّ المرضى يعانون إهمالًا متكررًا وسوءًا في التعامل، خصوصًا في المستشفيات العموميَّة، حيث يُعدُّ الحصول على الرعاية المناسبة تحديًّا كبيرًا، الانتظار الطويل، نقص الأدويَّة، و«اللامبالاة» الَّتِي يتعرضون لها داخل المستشفيات تجعلهم يفقدون الثقة في النظام الصحي.

وبين الدفاع المستميت من النقابات عن الأطر الصحيَّة، ومطالب المواطنين بتحسين الخِدْمات، تتفاقم الأوضاع بشكل ينذر بخطر استمرار هَذِهِ التوترات، وآخر مثال عن ذلك ما حدث في الفنيدق حيث يعكس ديناميَّة متوترة قد تحدث في أي مستشفى في المغرب، بعد أن أصبحت العلاقات بين المُوظّفين والمرضى ساحة للمشاجرات العنيفة بدلًا من توفير بيئة صحيَّة هادئة وآمنة.

الوضع في طنجة أيضًا لا يختلف كثيرًا عما حدث في الفنيدق، فالعديد من مستشفيات المدينة تعيش على وقع نفس المشكلات، حيث تشهد المستشفيات العموميَّة تدهورًا في جودة الخِدْمات الصحيَّة. في مستشفى محمد الخامس بطنجة، على سبيل المثال، اشتكى العديد من المرضى من التأخير في تلقي العلاج وإهمال بعض العاملين، مما يُؤدّي إلى تصاعد التوتر بين المواطنين والأطر الصحيَّة، حتى أصبحت حوادث العنف اللفظيّ والجسديّ تتكرَّر بين الحين والآخر، بعد تحول الاستياء من ضعف البنيَّة التحتيَّة الصحيَّة إلى غضب مُوجّه ضد الطاقم الطبي.

وفي ظل هَذِهِ الوضع، أصبح واضحًا أنَّ الحل لا يكمن في تجاهل تضخم الهوة بين المواطنين والعاملين في القطاع الصحي، بل يجب السعي إلى تحسين سبل التواصل بين الطرفين.

كما تحتاج الدولة إلى التدخّل العاجل لتوفير الموارد اللازمة لتحسين مستوى الخِدْمات الصحيَّة، مع وضع آليات لحماية الأطر الصحيَّة وضمان ظروف عمل ملائمة لهم، وأن يكون هناك التزامٌ من الجميع، بما في ذلك المرضى وذووهم، باحترام العاملين في المجال الصحي وعدم اللجوء إلى العنف، لأنَّ إصلاح النظام الصحي المغربي يحتاج إلى جهد مشترك من جميع الأطراف المعنيَّة، من أجل بناء منظومة صحيَّة أكثر إنسانيَّة وفعالية، تضمن للجميع الحقّ في العلاج بكرامة.

 

تابعنا على الفيسبوك