آخر الأخبار
هل يملك عمر مورو سلطة طرد الزكاف.. أم أن المـلف «يـُكـمِّــم» رئيـس جهـة الشمـال؟
لا حديث هذه الأيام داخل دوائر حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الشمال، إلا عن مستقبل العضوية الحزبية لنائب رئيس مقاطعة مغوغة محمد الزكاف، المتابع في حالة اعتقال على خلفية ملفات تتعلق بالتعمير والتزوير في محررات رسمية وصفها متتبعون بـ«الثقيلة».
غير أن السؤال الَّذِي يتردد بصوت أعلى من الهمس: هل يملك عمر مورو، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، ورئيس مجلس جهة الأحرار، الشجاعة –أو حتى القدرة القانونية والسياسية- لطرد أحد أبرز المقربين من دائرته؟ أم أن الملف بدوره قادر على وضع «كُرة الثقل» في فم الرجل؟
داخل الحزب، يبرر بعض القياديين صمت مورو بكونه «يشتغل وفق مساطر الحزب ولا يمكنه استباق القضاء»، غير أن مصادر مقربة من التنظيم تصرّ على أن الزكاف لم يكن مجرد عضو عابر، بل كان ـ لسنوات ـ ضمن «الخزان» الانتخابي الَّذِي اعتمد عليه الحزب في مناطق معيّنة بعمالة طنجة-أصيلة، وهو ما يجعل التخلُّص منه قرارا بالغ الحساسية، قد يُفجّر توازنات داخلية ظلّت مستقرة لوقت طويل.
في المقابل، تتحدث أصوات أخرى عن وجود ملفات متشابكة بين الرجلين، ليس بالضرورة ملفات «إدانة»، ولكن تقاطعات انتخابية وسياسية تجعل مورو يتحرك بحذر شديد، خشية أن يؤدي أي قرار انفرادي أو متسرع إلى تفجير «بيوت زجاجية» داخل الحزب.
فالمشهد السياسي بالجهة، كما يعلّق أحد الفاعلين، «لا يحتمل إطلاق الرصاص في الهواء… لأن أول من ستصيبهم الشظايا هم من يضغطون على الزناد».
وبحسب مصادر من داخل الحزب، فإن قيادة الأحرار المركزية تفضّل التعامل بصمت مع الملف، في انتظار تطوراته القضائية، وهو ما يُفسَّر بصيغة أخرى: لا أحد يريد أن يتحمّل تبعات طرد شخص قد ينقلب إلى «صندوق أسرار»، خصوصا أن الزكاف راكم علاقات متشابكة داخل الجماعات الترابية، وفي ملفات التعمير تحديدًا، وهي ملفات لا يرغب أي مسؤول جهوي أو حزبي في إعادة فتحها سياسيًّا.
غير أنَّ الرأي العام المحلي، خاصّةً داخل طنجة، يتساءل: ألا يملك الحزب ما يكفي من «الجرأة الأخلاقية» ليقدّم نموذجًا حقيقيًّا للقطع مع الفساد؟ أليست هذه فرصة لمورو بالذات ليُثبت أن حمله لراية «التنمية والشفافية» ليس مجرد خطاب مناسباتي؟
مصادر قانونية تُؤكّد أنَّ النظام الداخلي للحزب يمنح إمكانية تجميد العضوية أو الطرد، حتى ولو في خضم المتابعة القضائية، ما دام الأمر يتعلق بـ«صورة الحزب» وبحماية مؤسساته. غير أن تفعيل هذه المقتضيات يحتاج إلى إرادة سياسية واضحة، وهو ما لا يظهر -إلى حدود كتابة هذه السطور- لدى رئيس الجهة.


