تواصل معنا

آخر الأخبار

هل يعد المستقبل بنقلة نوعية في الشراكة بين طنجة وجبل طارق بعد دعم المملكة المتحدة للحكم الذاتي المغربي في الصحراء؟

المدينة‭ ‬المغربية‭ ‬والإقليم‭ ‬البريطاني‭ ‬هما‭ ‬أقرب‭ ‬نقطة‭ ‬التقاء‭ ‬جغرافية‭ ‬بين‭ ‬البلدين

يُعدُّ‭ ‬إعلان‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬دعم‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬إعلان‭ ‬سياسي‭ ‬لإحدى‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بشأن‭ ‬نزاع‭ ‬إقليمي‭ ‬طال‭ ‬أمده،‭ ‬بل‭ ‬يتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬أيضا‭ ‬بضربة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬مغربية‭ ‬بأبعاد‭ ‬وانعكاسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬تتيح‭ ‬للبلدين‭ ‬الاستفادة‭ ‬المتبادلة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬والاستثمارات‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬حواجز‭ ‬جغرافية‭ ‬أو‭ ‬تحفظات‭ ‬قانونية‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭ ‬رسميا‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطاني‭ ‬ديفيد‭ ‬لامي‭ ‬من‭ ‬الرباط،‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬الجوار‭ ‬بين‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬وإقليم‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬اللذين‭ ‬يمثلان‭ ‬أقرب‭ ‬نقطة‭ ‬التقاء‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬والمغربية‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬حوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬وهما‭ ‬المنطقتان‭ ‬الموعودتان‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الانفتاح‭ ‬البيني‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬والتجاري‭ ‬والأمني‭.‬

تحضيرات‭ ‬مسبقة‭ ‬للمرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬       

الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬والأساس‭ ‬التعاقدي‭ ‬بخصوص‭ ‬شراكة‭ ‬مستقبلية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع،‭ ‬موجود‭ ‬أصلا‭ ‬بين‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬وسلطات‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬بلديتها،‭ ‬ويتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بمذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬وُقّعت‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬نونبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬وصادق‭ ‬عليها‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬لطنجة‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬العادية‭ ‬التي‭ ‬انعقدت‭ ‬بتاريخ‭ ‬7‭ ‬ماي‭ ‬2024،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬يمثل‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لإعطاء‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الضفتين‭ ‬زخما‭ ‬أكبر‭.‬

وقد‭ ‬وقعت‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬وبلدية‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬خلال‭ ‬مراسيم‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬البريطاني،‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬لبنات‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬حيت‭ ‬وقع‭ ‬المذكرة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة،‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬منير‭ ‬ليموري،‭ ‬بحضور‭ ‬الشريفة‭ ‬للا‭ ‬مليكة‭ ‬العلوي،‭ ‬ومن‭ ‬جانب‭ ‬بلدية‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬رئيسة‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬كارمين‭ ‬غوميز‭.‬

وأكَّد‭ ‬ليموري‭ ‬حينها،‭ ‬أنَّ‭ ‬طنجة‭ ‬وجبل‭ ‬طارق،‭ ‬تجمعهما‭ ‬علاقات‭ ‬تاريخية‭ ‬عريقة‭ ‬وروابط‭ ‬متينة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المغاربة‭ ‬المنحدرين‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم،‭ ‬ولفت‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أوجه‭ ‬التشابه‭ ‬بين‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬وإقليم‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬لا‭ ‬سيَّما‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإطلالتها‭ ‬معًا‭ ‬على‭ ‬حوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬التي‭ ‬تطبع‭ ‬ساكنيها‭ ‬وأهلها‭ ‬بطباع‭ ‬تتشابه‭ ‬وتجعل‭ ‬التفاهم‭ ‬والتقارب‭ ‬سهلًا‭ ‬وممكنًا‭ ‬جدًّا‭.‬

وأعاد‭ ‬ليموري‭ ‬إطلاق‭ ‬دعوته‭ ‬لمسؤولي‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬زيارة‭ ‬طنجة‭ ‬قائلا‭ ‬إنّها‭ ‬‭”‬أصبحت‭ ‬وجهة‭ ‬متميزة‭ ‬للمستثمرين،‭ ‬ببنية‭ ‬تحتية‭ ‬قوية،‭ ‬وبقدرات‭ ‬لوجيستية‭ ‬وبشرية‭ ‬وضريبية‭ ‬تجعلها‭ ‬تستقطب‭ ‬عشرات‭ ‬الشركات‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭”.‬

وجدَّدت‭ ‬رئيسة‭ ‬بلدية‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬من‭ ‬جهتها،‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬إعجابها‭ ‬بالتطور‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬لا‭ ‬سيَّما‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يعزز‭ ‬قابلية‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬وجاذبيتها‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وأكَّدت‭ ‬اهتمامها‭ ‬ببلورة‭ ‬نموذج‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬داعية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والمستثمرين،‭ ‬إلى‭ ‬استكشاف‭ ‬هذه‭ ‬الحاضرة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬قبلة‭ ‬جذب‭ ‬ملائمة‭ ‬وآمنة‭  ‬للمستثمرين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

وحسب‭ ‬ما‭ ‬أعلنه‭ ‬مجلس‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة،‭ ‬فقد‭ ‬شكلت‭ ‬تلك‭ ‬المناسبة‭ ‬فرصة‭ ‬التقى‭ ‬خلالها‭ ‬ليموري‭ ‬بجمعيتين‭ ‬تمثلان‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بجبل‭ ‬طارق،‭ ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬العمال‭ ‬المغاربة‭ ‬بجبل‭ ‬طارق،‭ ‬وجمعية‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بجبل‭ ‬طارق‭.‬

والعلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬الضفتين،‭ ‬تقع‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬اهتمام‭ ‬الطرفين،‭ ‬ولذلك‭ ‬تم‭ ‬توثيقها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إجراء‭ ‬رمزي‭ ‬بتاريخ‭ ‬8‭ ‬فبراير‭ ‬2023،‭ ‬حيث‭ ‬حضرت‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬احتفالية‭ ‬لإطلاق‭ ‬عملات‭ ‬معدنية‭ ‬تذكارية‭ ‬تحتفل‭ ‬بالعلاقات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬وإقليم‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬البريطاني‭.‬

النشاط‭ ‬الذي‭ ‬نظَّمته‭ ‬شركة‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬المغرب‭ ‬للتبادل‭ ‬التجاري،‭ ‬بدأ‭ ‬بتنظيم‭ ‬حفل‭ ‬صغير‭ ‬قامت‭ ‬فيه‭ ‬فرقة‭ ‬تراثية‭ ‬إسكتلندية‭ ‬مستقرة‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬بالعزف‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬9‭ ‬أبريل‭ ‬بطنجة،‭ ‬لإشراك‭ ‬ساكنة‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬الاحتفال‭ ‬وتذكيرهم‭ ‬بثمانينيّات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬حينما‭ ‬كانت‭ ‬تأتي‭ ‬نفس‭ ‬الفرقة‭ ‬للاحتفال‭ ‬وسط‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬وعلى‭ ‬الساعة‭ ‬الرابعة‭ ‬مساء‭ ‬قامت‭ ‬الشركة‭ ‬بالإطلاق‭ ‬الرسمي‭ ‬لهذه‭ ‬العملات‭ ‬المعدنية‭ ‬التذكارية،‭ ‬وذلك‭ ‬وسط‭ ‬حدائق‭ “‬دونابو‭ ‬طنجة‭” ‬التي‭ ‬تشرف‭ ‬عليها‭ ‬الشريفة‭ ‬لالة‭ ‬مليكة‭ ‬العلوي،‭ ‬وقد‭ ‬عرف‭ ‬النشاط‭ ‬حضور‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬العامة‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬ومن‭ ‬إقليم‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬إصدار‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬المعدنية‭ ‬بشراكة‭ ‬بين‭ ‬جمعية‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬المغرب‭ ‬لرجال‭ ‬الأعمال‭ ‬وشركة‭ ‬دار‭ ‬السكة‭ ‬الوطنية‭ ‬المحدودة‭ ‬لجبل‭ ‬طارق،‭ ‬للاحتفال‭ ‬بالعلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬بين‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬والمغرب،‭ ‬حيث‭ ‬تصور‭ ‬تمثال‭ ‬الملكة‭ ‬الراحلة‭ ‬إليزابيث‭ ‬الثانية،‭ ‬القائد‭ ‬طارق‭ ‬بن‭ ‬زياد،‭ ‬باخرة‭ ‬مونس‭ ‬كالبي،‭ ‬وخطوط‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬الجوية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الخط‭ ‬البحري‭ ‬والجوي‭ ‬المباشران‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬بمنزلة‭ ‬شريان‭ ‬حياة‭ ‬لساكنة‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬إغلاق‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬إسبانيا‭.‬

انفتاح‭ ‬تجاري‭ ‬منذ‭ ‬البريكست

والارتباطات‭ ‬بين‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬ومدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬الإعداد‭ ‬لخروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬المعروف‭ ‬بـ‭ “‬البريكست‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬بشكل‭ ‬فعلي‭ ‬مساء‭ ‬30‭ ‬يناير‭ ‬2020،‭ ‬ففي‭ ‬سنة‭ ‬2019،‭ ‬وفي‭ ‬خطوة‭ ‬مفاجئة‭ ‬تعكس‭ ‬توجهًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬لتنويع‭ ‬الشراكات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لمرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬المغادرة،‭ ‬تفاعلت‭ ‬حكومة‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬مع‭ ‬مقترح‭ ‬قدمته‭ ‬جمعية‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬والمغرب،‭ ‬يقضي‭ ‬بفتح‭ ‬مكتب‭ ‬تجاري‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬البوغاز‭.‬

وحينها‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عبر‭ ‬صحافة‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬بأنَّ‭ ‬هذا‭ ‬المكتب‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬استكشاف‭ ‬فرص‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المغربية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الجمركية‭ ‬والتجارية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التحرُّك‭ ‬عقب‭ ‬لقاء‭ ‬جمع‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬بنائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬عرض‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬استراتيجية‭ ‬حكومية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬لتنويع‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭.‬

المكتب‭ ‬المقترح‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يُعاد‭ ‬إحياؤه‭ ‬الآن،‭ ‬يُنتظر‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬المغرب،‭ ‬رغم‭ ‬أنّ‭ ‬طبيعة‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬سيركز‭ ‬عليها‭ ‬لم‭ ‬تُكشف‭ ‬بعد،‭ ‬فإن‭ ‬الحكومة‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬حينها‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬تأتي‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬الاستعداد‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬تبعات‭ “‬البريكست‭”‬،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تعقد‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا،‭ ‬الشريك‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمنطقة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬محورًا‭ ‬لمفاوضات‭ ‬طويلة‭ ‬ومعقدة‭ ‬قصد‭ ‬استفادة‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬استثناءات‭ ‬حدودية‭ ‬واقتصادية‭ ‬بعد‭ ‬الخروج‭.‬

وتعتمد‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬مساحتها‭ ‬حوالي‭ ‬6,7‭ ‬كيلومترات‭ ‬مربعة‭ ‬ويقطنها‭ ‬نحو‭ ‬33‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا،‭ ‬وتشير‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬قبل‭ “‬البريكست‭” ‬كانت‭ ‬تستورد‭ ‬من‭ ‬إسبانيا‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬1,5‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬سنويًا،‭ ‬كما‭ ‬يعمل‭ ‬نحو‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬إقليم‭ ‬الأندلس‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬حوالي‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬مواطن‭ ‬إسباني،‭ ‬خصوصًا‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ “‬لالينيا‭” ‬المجاورة‭ ‬والأقل‭ ‬تنمية،‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬عدم‭ ‬يقين‭ ‬اقتصادي‭.‬

واقتراح‭ ‬طنجة‭ ‬لاحتضان‭ ‬المكتب‭ ‬التجاري‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬عشوائيًا،‭ ‬فالمدينة‭ ‬المغربية‭ ‬تتمتع‭ ‬بموقع‭ ‬جغرافي‭ ‬استراتيجي‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬متطورة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬توفر‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬أكبر‭ ‬الموانئ‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأهم‭ ‬ميناء‭ ‬للحاويات‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬جديدة‭ ‬لجبل‭ ‬طارق،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬وتمنح‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬بوابة‭ ‬لتعزيز‭ ‬حضوره‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الأورومتوسطي‭.‬

 ‬تعاون‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬الأفق

الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬عسكريًا،‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬أنهما‭ ‬معا‭ ‬يطلان‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬شمالا،‭ ‬وطنجة‭ ‬جنوبا‭ ‬باعتبارها‭ ‬بوابة‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء‭ ‬المتوسطي‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الغربية،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬إحدى‭ ‬استقبال‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬لوديي،‭ ‬الوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المكلف‭ ‬بإدارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني،‭ ‬في‭ ‬فاتح‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024،‭ ‬بمقر‭ ‬الإدارة،‭ ‬نائب‭ ‬الأميرال‭ ‬إدوارد‭ ‬ألغرين،‭ ‬المستشار‭ ‬العسكري‭ ‬الرئيسي‭ ‬البريطاني‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬بزيارة‭ ‬عمل‭ ‬للمملكة‭ ‬المغربية،‭ ‬وذلك‭ ‬بتعليمات‭ ‬ملكية‭ ‬من‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭.‬

وحسب‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬بلاغ‭ ‬للقيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬المسؤولين‭ ‬استعرضا،‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬بحضور‭ ‬السفير‭ ‬البريطاني‭ ‬المعتمد‭ ‬بالرباط،‭ ‬وضعية‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬وعلاقات‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدفاع،‭ ‬ما‭ ‬يحيل‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬إطلالتهما‭ ‬المتوسطية‭ ‬المشتركة‭.‬

كما‭ ‬تمحورت‭ ‬المحادثات،‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬حول‭ ‬بحث‭ ‬السبل‭ ‬والوسائل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإعطاء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الدينامية‭ ‬لهذا‭ ‬التعاون،‭ ‬لا‭ ‬سيَّما‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقابلية‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني‭ ‬وتبادل‭ ‬التجارب‭ ‬والخبرات‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬للبلدين،‭ ‬وخلال‭ ‬هذه‭ ‬المباحثات،‭ ‬أشاد‭ ‬المستشار‭ ‬البريطاني‭ ‬بالدور‭ ‬المُهمّ‭ ‬الذي‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬المملكة،‭ ‬بقيادة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليميين‭.‬

وذكر‭ ‬البلاغ،‭ ‬أنّه‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‭ ‬وتنفيذًا‭ ‬لتعليمات‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬ورئيس‭ ‬أركان‭ ‬الحرب‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية،‭ ‬استقبل‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬محمد‭ ‬بريظ،‭ ‬المفتش‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬وقائد‭ ‬المنطقة‭ ‬الجنوبية،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬بالرباط،‭ ‬نائب‭ ‬الأميرال‭ ‬إدوارد‭ ‬ألغرين،‭ ‬وتباحث‭ ‬المسؤولان‭ ‬بشأن‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬البريطانية،‭ ‬ويشمل‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬التكوين،‭ ‬وتبادل‭ ‬الزيارات‭ ‬والتجارب،‭ ‬وتنظيم‭ ‬التمارين‭ ‬المشتركة‭.‬

وأعرب‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬عن‭ ‬الإرادة‭ ‬الراسخة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬لمواصلة‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬البريطانية،‭ ‬وكذلك‭ ‬توسيعه‭ ‬ليشمل‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك،‭ ‬لا‭ ‬سيَّما‭ ‬الاستعلامات‭ ‬ومراقبة‭ ‬الحدود‭ ‬والحرب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والدفاع‭ ‬السيبراني‭.‬

وخلص‭ ‬البلاغ‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬المغربي‭ -‬البريطاني‭ ‬يؤطره‭ ‬الاتّفاق‭- ‬الإطار‭ ‬للتعاون‭ ‬العسكري‭ ‬والتقني‭ ‬الموقع‭ ‬سنة‭ ‬1993،‭ ‬وكذلك‭ ‬الترتيبات‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬تتمحور‭ ‬بالأساس‭ ‬حول‭ ‬التشاور‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬والتكوين‭ ‬وتبادل‭ ‬المعارف،‭ ‬وخاصة‭ ‬التدريب‭ ‬المنتظم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التمارين‭ ‬المشتركة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ “‬جبل‭ ‬الصحراء‭” ‬و‭”‬توبقال‭” ‬و‭”‬الأسد‭ ‬الإفريقي‭”‬،‭ ‬وتتم‭ ‬برمجة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثنائية‭ ‬وفقا‭ ‬لجدول‭ ‬زمني‭ ‬تحدده‭ ‬لجنة‭ ‬مشتركة‭ ‬تنعقد‭ ‬سنويا‭ ‬وبالتناوب‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬ولندن‭.‬

الصــــحـراء‭ ‬المـغربية‭.. ‬أولا‭ ‬وأخـــــيـــــرا

وأصبحت‭ ‬آفاق‭ ‬التقارب‭ ‬المغربي‭ ‬البريطاني‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬بعدما‭ ‬اعتبرت‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬المقدم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬2007،‭ ‬يُعدُّ‭ ‬بمنزلة‭ ‬الأساس‭ ‬الأكثر‭ ‬مصداقية‭ ‬وقابلية‭ ‬للتطبيق‭ ‬وبراغماتية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسوية‭ ‬دائمة‭ ‬للنزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية،‭ ‬معلنة‭ ‬أنها‭ ‬ستواصل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الثنائي،‭ ‬لا‭ ‬سيَّما‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وَفْقًا‭ ‬لهذا‭ ‬الموقف،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دعم‭ ‬تسوية‭ ‬النزاع‭.‬

تم‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬مشترك‭ ‬وقعه،‭ ‬يوم‭ ‬فاتح‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬بالرباط،‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬البريطاني‭ ‬للشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والكومنولث‭ ‬والتنمية،‭ ‬ديفيد‭ ‬لامي،‭ ‬ووزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬الإفريقي‭ ‬والمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬ناصر‭ ‬بوريطة‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬المشترك‭ ‬أنَّ‭ “‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬تتابع‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬الزخم‭ ‬الإيجابي‭ ‬الحالي‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭”‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬أنَّ‭ ‬لندن‭ ‬تدرك‭ ‬أهمية‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمغرب،‭ ‬مبرزًا‭ ‬أنَّ‭ ‬تسوية‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭ ‬الإقليمي‭ “‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬توطد‭ ‬استقرار‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬وتعزز‭ ‬الدينامية‭ ‬الثنائية‭ ‬والاندماج‭ ‬الإقليمي‭”.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬تمَّ‭ ‬توقيعه‭ ‬بمقر‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬المغربية،‭ ‬أن‭ “‬الهيئة‭ ‬البريطانية‭ ‬لتمويل‭ ‬الصادرات‭ ‬قد‭ ‬تنظر‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مشاريع‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭”‬،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ “‬التزام‭ ‬الهيئة‭ ‬بتعبئة‭ ‬5‭ ‬مليارات‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬لدعم‭ ‬مشاريع‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭”‬،‭ ‬وسجل‭ ‬البيان‭ ‬أن‭ “‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬تعتبر‭ ‬المغرب‭ ‬بمنزلة‭ ‬بوابة‭ ‬رئيسية‭ ‬للتنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬وتجدد‭ ‬تأكيد‭ ‬التزامها‭ ‬بتعميق‭ ‬تعاونها‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬باعتباره‭ ‬شريكا‭ ‬للنمو‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬أرجاء‭ ‬القارة‭”.‬

وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬شدَّد‭ ‬البيان،‭ ‬الذي‭ ‬وقعه‭ ‬وزيرا‭ ‬الخارجية‭ ‬المغربي‭ ‬والبريطاني،‭ ‬على‭ ‬أن‭ “‬كلا‭ ‬البلدين‭ ‬يدعمان‭ ‬ويعتبران‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬للعملية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أمرا‭ ‬حيويا‭”‬،‭ ‬وجددا‭ ‬تأكيد‭ “‬دعمهما‭ ‬الكامل‭ ‬للجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المبعوث‭ ‬الشخصي‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬السيد‭ ‬ستافان‭ ‬دي‭ ‬ميستورا‭”‬،‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص،‭ ‬تصرح‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬بأنها‭ “‬مستعدة‭ ‬وراغبة‭ ‬وعازمة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬دعمها‭ ‬الفعال‭ ‬وانخراطها‭ ‬للمبعوث‭ ‬الشخصي‭ ‬وللأطراف‭”.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬سجَّل‭ ‬البيان‭ ‬المشترك‭ ‬أنَّه‭ “‬باعتبارها‭ ‬عضوًا‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬تتقاسم‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬المغرب‭ ‬بشأن‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬لهذا‭ ‬النزاع‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬أمده،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصلحة‭ ‬الأطراف‭”‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أنه‭ “‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬والمضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬وإعادة‭ ‬إطلاق‭ ‬الدينامية‭ ‬الثنائية‭ ‬والاندماج‭ ‬الإقليمي‭”.‬

وبتاريخ‭ ‬3‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬جدَّد‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطاني،‭ ‬ديفيد‭ ‬لامي،‭ ‬أمام‭ ‬برلمان‭ ‬بلاده،‭ ‬تأكيد‭ ‬دعم‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬المغربي،‭ ‬باعتباره‭ “‬الأساس‭ ‬الأكثر‭ ‬مصداقية‭ ‬وقابلية‭ ‬للتطبيق‭ ‬وبراغماتية‭” ‬لتسوية‭ ‬النزاع‭ ‬حول‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭.‬

وقال‭ ‬لامي،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬العموم،‭ ‬الغرفة‭ ‬السفلى‭ ‬للبرلمان‭ ‬البريطاني‭ “‬خلال‭ ‬زيارتي‭ ‬للمغرب،‭ ‬أعلنت‭ ‬دعم‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬لمقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الذي‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬المغرب،‭ ‬باعتباره‭ ‬الأساس‭ ‬الأكثر‭ ‬مصداقية‭ ‬وقابلية‭ ‬للتطبيق‭ ‬وبراغماتية‭ ‬لتسوية‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭”‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أشار‭ ‬رئيس‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البريطانية‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ “‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬مرور‭ ‬خمسين‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النزاع،‭ ‬وبفضل‭ ‬التزام‭ ‬دولي‭ ‬متجدد،‭ ‬تتاح‭ ‬أمامنا‭ ‬فرصة‭ ‬للمضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭”.‬

وقد‭ ‬عزز‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الجديد‭ ‬للمملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬العضو‭ ‬الدائم‭ ‬بمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬الدينامية‭ ‬الدولية‭ ‬المتنامية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬لفائدة‭ ‬مخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬ويؤكد‭ ‬مصداقية‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬والتوافق‭ ‬الذي‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬بهدف‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬نهائي‭ ‬للنزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬حول‭ ‬مغربية‭ ‬الصحراء‭.‬

تابعنا على الفيسبوك