مجتمع
هل تنهج «أمـانديـس» سـياســة «الأرض المحـروقـة» قـبل الرحـيل؟
مع اقتراب طي صفحة التدبير المفوض لقطاعي الماء والكهرباء بمدن الشمال، والبدء الفعلي في تنزيل «الشركات الجهوية المتعددة الخدمات»، بدأت ترتخي خيوط الثقة بين ساكنة طنجة وتطوان وشركة «أمانديس»، التابعة لمجموعة «فيوليا» الفرنسية.
تساؤلات حارقة باتت تفرض نفسها في الصالونات السياسية والمقاهي الشعبية حول ما إذا كانت الشركة الفرنسية قد اختارت توديع المغاربة بمنطق «الأرض المحروقة»، حيث ارتفعت «في الأشهر الأخيرة» حدّة الاحتجاجات ضد ما يصفه المشتركون بـ«فواتير خيالية» لا تعكس الاستهلاك الحقيقي، وسط اتّهامات للشركة بنهج سياسة تقشفية حادة تجاه الصيانة والبنية التحتية مقابل شراسة منقطعة النظير في تحصيل المبالغ المالية قبل مغادرتها الوشيكة.
وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ جودة الخِدْمات شهدت تراجعًا ملموسًا، خاصة في الأحياء الهامشية، حيث تتكرَّر أعطال الربط وتتأخّر التدخلات التقنية في سياق غير مسبوق، مما يطرح علامات استفهام كبرى عن الحالة التي ستسلم فيها الشركة المنشآت الحيوية للدولة المغربية؛ وهل سنكون أمام بنية تحتية متهالكة تتطلب ميزانيات ضخمة لإعادة التأهيل؟
إن التقارير القادمة من كواليس التدبير تتحدث عن «سباق مع الزمن» تخوضه الشركة لتحصيل أكبر قدر من الأرباح، وهذا الوضع القاتم لا يتوقف عند حدود جودة الخدمة واستنزاف جيوب المواطنين، بل يمتدّ ليشمل مئات العمال والمستخدمين، الذين يعيشون حالة من التوجّس خوفًا من ضياع مكتسباتهم المهنية في مرحلة الانتقال إلى «الشركة الجهوية»، حيث يسود الاعتقاد بأن الإدارة الحالية لم تعد تكترث للسلم الاجتماعي بقدر ما يهمها إغلاق الحسابات السنوية بأرقام فلكية.
إن رحيل «أمانديس» يجب ألَّا يمر دون «جرد حساب» دقيق ومعمّق من طرف لجان التفتيش المركزية، فعروس الشمال وغرناطة المغرب ليستا مجرد سوق للربح السريع، بل هما قطبان اقتصاديان لا يحتملان سياسات «لي الذراع» أو ترك المنشآت الحيوية في مهب الريح، مما يستوجب تحرّكا عاجلًا من الجهات الوصية لضمان «خروج آمن» يحفظ كرامة المشترك ومصالح الدولة العليا.


