إقتصاد
ميناء متوسطي في طنجة «يحاصر» سبتة وآخر في الناظور «يهدد» مليلية.. كيف يستخدم المغرب سلاح اللوجستيك في مواجهة إسبانيا؟
منشآت بحرية عملاقة سحبت البساط الاقتصادي من تحت أرجل الثغرين المحتلين
منذ وصول الملك محمد السادس إلى عرش المملكة سنة 1999، أصبحت الموانئ إحدى أهم أعمدة الاقتصاد المغربي، الذي دخل بقوة، مع توالي السنين، معركة اللوجيستيك التي تتحكّم في النشاط التجاري العابر للقارات.
لكن ما يحدث على الضفة المتوسطية للمملكة، يتجاوز البعد الاقتصادي إلى أبعاد أخرى سياسية ودبلوماسية واجتماعية، ينظر عبرها المغرب إلى مدينتي سبتة ومليلية باعتبارهما ثغرين محتلين يدخلان في أجندة استكمال معركة الوحدة الترابية.
*الميناء المتوسطي.. وحش بجوار سبتة
ويشهد غرب البحر الأبيض المتوسط تحولًا لافتًا في موازين النقل البحري والتجارة اللوجستية، مع الصعود المتسارع لميناء طنجة المتوسط، الذي بات يفرض نفسه كأحد أبرز مراكز العبور البحري في المنطقة، ليس فقط من حيث حجم النشاط، بل أيضًا من حيث تأثيره الاقتصادي والجيوسياسي على محيطه المباشر، بما في ذلك الثغور الإسبانية القريبة، وفي مقدمتها سبتة التي يطالب المغرب باستعادة السيادة عليها.
فالأرقام القياسية التي حقَّقها المركب المينائي المغربي -خلال السنوات الأخيرة، لا سيَّما في 2025- لا تعكس فقط نجاحًا لوجستيًّا، بل تكشف كذلك عن إعادة رسم تدريجي للخريطة الاقتصادية في مضيق جبل طارق، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على المدن والموانئ المجاورة، خصوصًا مدينة سبتة، التي تشتكي -منذ سنة 2020 على الأقل- من حالة «الخنق الاقتصادي»، التي يفرضها المغرب عليها في سياق معركة استعادة السيادة.
فبحسب المعطيات المتعلقة بحصيلة النشاط، خلال سنة 2025، تمكن ميناء طنجة المتوسط من معالجة أكثر من 161 مليون طنّ من إجمالي البضائع، مسجلًا نموًّا سنويًّا يناهز 13,3%، وهو تطور يعكس الدينامية المتواصلة التي يعرفها المركب منذ سنوات، ويعود جانب مهم من هذا الأداء إلى توسعة بنياته التحتية وتعزيز قدراته التشغيلية، خاصة بعد بلوغ محطة الحاويات الرابعة TC4، التي تديرها شركة APM Terminals، طاقتها التشغيلية الكاملة عقب عمليات التوسعة الأخيرة، ما أسهم في رفع القدرة الاستيعابية للميناء وتعزيز جاذبيته لدى كبريات شركات الملاحة العالمية.
وتبرز قوة هذا الصعود، بوضوح، عند النظر إلى نشاط الحاويات، الذي يعد المؤشر الأهم في تقييم أداء الموانئ التجارية الكبرى، فقد تمكن طنجة المتوسط خلال سنة 2025 من معالجة ما مجموعه 11.106.164 حاوية نمطية، بزيادة قدرها 8,4% مقارنة بالسنة السابقة، وهو رقم يضعه في موقع متقدّم ضمن الموانئ الأكثر نشاطًا في أوروبّا والبحر الأبيض المتوسط.
وبالمقارنة مع الموانئ الإسبانية المجاورة، يظهر الفارق بوضوح، إذ لم يتجاوز حجم الحاويات المعالجة في ميناء الجزيرة الخضراء نحو 4,7 ملايين حاوية خلال الفترة نفسها، في حين بلغ مجموع ما عالجته موانئ الجزيرة الخضراء وميناء فالنسيا معًا نحو 10,1 ملايين حاوية فقط، وهو ما يعني أنَّ الميناء المغربي أصبح يتفوّق منفردًا على اثنين من أكبر الموانئ الإسبانية في نشاط الحاويات.هذا التحول لا يقتصر على المنافسة الثنائية بين موانئ الضفتين الجنوبية والشمالية للمتوسط، بل يضع طنجة المتوسط في مسار تقارب تدريجي مع موانٍ أوروبية كبرى، إذ تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن ميناء «روتردام» عالج نحو 13,8 مليون حاوية، فيما سجل ميناء «أنتويرب» نحو 13,6 مليون حاوية، ما يعني أن الفجوة بين هذه الموانئ الرائدة وطنجة المتوسط أخذت في التقلُّص خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع استمرار الاستثمارات في توسيع البنية التحتية وتحسين النجاعة اللوجستية للمركب المينائي المغربي.
*سيطرة على مضيق جبل طارق
غير أن الأثر الأكثر حساسية لهذا الصعود يظهر على المستوى المحلي في منطقة مضيق جبل طارق، حيث أصبحت مدينة سبتة تواجه واقعًا اقتصاديًّا جديدًا، فهذه المدينة التي ظلت لسنوات طويلة تعتمد على موقعها الحدودي وعلى النشاط التجاري المرتبط بحركة السلع والمسافرين بين المغرب وإسبانيا، تجد نفسها اليوم في مواجهة منافسة غير مباشرة من منظومة لوجستية ضخمة تتمركز على بعد عشرات الكيلومترات فقط، وتتمثل في ميناء طنجة المتوسط ومناطقها الصناعية واللوجستية.
فالميناء المغربي لم يعد مجرد منصة لعبور الحاويات، بل تحول إلى منظومة اقتصادية متكاملة تضم أكثر من 1200 شركة تنشط في قطاعات متعددة، من بينها صناعة السيارات والطيران والنسيج والخدمات اللوجستية المتقدمة، وقد استقطبت المنطقة الحرة المحيطة بالميناء عددًا كبيرًا من الشركات متعددة الجنسيات، بفضل الحوافز الضريبية والسياسات الصناعية الموجهة نحو التصدير، مما سمح بخلق قيمة مضافة صناعية تتجاوز بكثير النشاط التجاري التقليدي المرتبط بالموانئ.
ويظهر تأثير هذه المنظومة بشكل ملموس في حركة النقل البري والبحري عبر المضيق، حيث شهدت حركة شاحنات النقل الدولي نموًا بنسبة 3,6% خلال سنة 2025، مع عبور أكثر من 535 ألف شاحنة، مدفوعة بارتفاع الصادرات الصناعية والزراعية المغربية. كما سجلت حركة العبور بنظام «رو-رو» بين الضفتين ارتفاعًا ملحوظًا، في مؤشر على تعاظم دور طنجة المتوسط في ربط سلاسل الإمداد بين أوروبا وإفريقيا.
وفي الوقت نفسه، سجَّل الميناء حركة نشطة على مستوى المسافرين، حيث عبره خلال سنة 2025 أكثر من 3,2 ملايين مسافر وقرابة 895 ألفَ سيارة، مع نمو بلغ 5,7% و5% على التوالي، وقد أسهم اعتماد نظام «التذكرة المؤكدة» وتطوير التدابير التشغيلية في تحسين انسيابية تدفقات المسافرين، خصوصًا خلال فترات الذروة المرتبطة بعملية عبور الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
أما فيما يتعلق بالأنشطة الصناعية المرتبطة بالميناء، فقد عالج طنجة المتوسط، خلال السنة نفسها، أكثر من 526 ألف سيارة، بينها مئات الآلاف من المركبات المصنعة في مصانع Renault وStellantis في المغرب، مما يعكس دور الميناء بوصفه محورًا أساسيًّا في تصدير الإنتاج الصناعي الوطني نحو الأسواق الأوروبية والدولية.
كما استقبل المركب المينائي ما مجموعه 16.686 سفينة، خلال السنة نفسها، مع ارتفاع ملحوظ في استقبال السفن العملاقة التي يتجاوز طولها 290 مترًا، وهو تطوّر يعكس قدرة الميناء على استيعاب أحدث أجيال السفن العالمية بفضل تطوير مرافق الرسو وتعزيز جودة الخِدْمات المُقدّمة لشركات الملاحة.
في المقابل، تثير هذه الدينامية المتصاعدة نقاشًا متزايدًا داخل الأوساط الاقتصادية والإعلامية في إسبانيا، حيث ترى بعض التحليلات أن تفوق طنجة المتوسط يعكس خللًا في الرؤية الاستراتيجية للموانئ الإسبانية في المنطقة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من الضفة الجنوبية للمتوسط، ويذهب بعض المراقبين إلى أن هذا التحوُّل لا يقتصر على المجال اللوجستي، بل يمتدّ أيضًا إلى المجال الصناعي، حيث بات المغرب يُوفّر بيئة استثمارية تجمع بين الكلفة التنافسية والبنية التحتية المتطوّرة والاستقرار السياسي.
ضمن هذا السياق، تبدو مدينة سبتة أكثر المناطق تأثرًا بهذه التحوُّلات، فمع تراجع دور التجارة الحدودية التقليدية وتعاظم جاذبية المنظومة الاقتصادية في شمال المغرب، تجد المدينة نفسها أمام تحدّيات اقتصادية متزايدة، خاصة أنَّ جزءًا كبيرًا من النشاط -الذي كان يرتبط بها في السابق- انتقل تدريجيًّا نحو المراكز اللوجستية والصناعية الجديدة في محيط طنجة.
وهكذا، فإن صعود طنجة المتوسط لا يعكس فقط نجاح مشروع مينائي ضخم، بل يشير أيضًا إلى تحوُّل أعمق في التوازنات الاقتصادية في مضيق جبل طارق، ففي الوقت الذي يعزز فيه المغرب موقعه بوصفه محورًا لوجستيًّا وصناعيًّا بين أوروبا وإفريقيا، تتزايد الضغوط الاقتصادية على بعض المراكز التقليدية في الضفة الشمالية، ما يجعل المنافسة في هذه المنطقة الاستراتيجية مرشحة لمزيد من التصاعد خلال السنوات المقبلة.
*في الناظور.. الجزء الثاني من الخطة
في شرق المملكة، لم يعد مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مجرد ورش بنيوي ضخم ضمن الاستراتيجية المينائية المغربية، بل تحوّل تدريجيًّا إلى عنصر جديد في معادلة التوازنات الاقتصادية بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، خاصة في محيط الثغرين المحتلين سبتة ومليلية.
فبعد أكثر من عقدين من التحوُّل الذي أحدثه ميناء طنجة المتوسط في محيط سبتة وموانئ جنوب إسبانيا، يجد الفاعلون السياسيون والاقتصاديون في مليلية أنفسهم اليوم أمام سيناريو مشابه يتشكّل تدريجيًّا على بعد عشرات الكيلومترات فقط من المدينة، مع اقتراب موعد الإطلاق التشغيلي للميناء الجديد خلال الربع الأخير من سنة 2026.
هذا التحوُّل لم يعد يُقرأ في إسبانيا باعتباره مجرد مشروع تنموي مغربي، بل أصبح موضوعًا متداولًا في النقاش السياسي المحلي، خصوصا داخل المؤسسات المنتخبة في مليلية، حيث يرى عددٌ من المسؤولين أن ما حدث مع سبتة خلال العقدين الماضيين قد يتكرر مع مدينتهم.
فالمقاربة المغربية القائمة على تطوير منظومات مينائية وصناعية ضخمة في شمال البلاد، التي بدأت مع ميناء طنجة المتوسط، تبدو اليوم في طريقها إلى التوسُّع شرقًا عبر مشروع الناظور غرب المتوسط، بما يعني عمليًا إعادة تشكيل شبكة المراكز اللوجستية في الضفة الجنوبية للمتوسط.
ويستمد هذا القلق الإسباني جزءًا كبيرًا من تجربة طنجة المتوسط نفسها، فالميناء -الذي انطلق العمل به في منتصف العقد الأول من الألفية- تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أكبر المراكز اللوجستية في البحر الأبيض المتوسط، بعدما تجاوزت طاقته في نشاط الحاويات 11 مليون حاوية سنويًّا، وأصبح منصة رئيسية لربط سلاسل الإمداد بين أوروبا وإفريقيا والأمريكتين، وقد انعكس هذا التحوُّل مباشرةً على محيط مضيق جبل طارق، حيث تقلص الدور الاقتصادي لبعض المراكز التقليدية -التي كانت تعتمد على التجارة الحدودية أو على موقعها الجغرافي- وفي مقدمتها مدينة سبتة.
في هذا السياق، يقرأ جزء من النخبة السياسية في مليلية مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره الحلقة الثانية في هذه الاستراتيجية، فالميناء الجديد -الذي يوجد على بعد نحو ثلاثين كيلومترًا فقط من المدينة- صُمم منذ البداية بوصفه مركبًا مينائيًّا وصناعيًّا وطاقيًّا من الجيل الجديد، قادر على استقطاب حركة التجارة الدولية والصناعات التصديرية في شرق المغرب، وهو ما قد يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة الحدودية بأكملها.
ووفق المعطيات التي قُدّمت خلال اجتماع العمل الذي ترأسه الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء في 28 يناير 2026، فقد بلغت الاستثمارات العمومية والخاصة التي استقطبها المشروع إلى حدود الآن حوالي 51 مليار درهم، ما يعكس الحجم الاستراتيجي للمشروع داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية. وقد تمُّ إنجاز البنيات التحتية الأساسية للمركب المينائي، بما في ذلك 5,4 كيلومترات من كاسرات الأمواج و4 كيلومترات من الأرصفة، إلى جانب تجهيزات طاقية ولوجستية متقدمة.
وعند انطلاقه، ستبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية للميناء نحو 5 ملايين حاوية، إضافة إلى 35 مليون طنّ من البضائع السائلة والصلبة، وهو حجم كفيل بجعله منذ البداية أحد المراكز اللوجستية الكبرى في غرب المتوسط، وعلى المدى البعيد، يرتقب أن ترتفع القدرة الإضافية للميناء إلى 12 مليون حاوية و15 مليون طن من البضائع السائلة، ما يعني أن المركب مرشح ليصبح منصة بحرية ضخمة تضاهي أكبر الموانئ في المنطقة.
ولا يقتصر المشروع على البنية المينائية فقط، بل يشمل أيضًا إنشاء مناطق صناعية ولوجستية جديدة تمتد في مرحلتها الأولى على مساحة 700 هكتارٍ، حيث بدأت بالفعل بعض الشركات الدولية في تثبيت منشآتها الصناعية داخل المنطقة، كما يتضمن المشروع إقامة مركز طاقي استراتيجي يضمُّ أوّل محطة للغاز الطبيعي المسال في المغرب بطاقة استيعابية تبلغ 5 مليارات متر مكعب سنويًّا، إلى جانب محطة للمحروقات، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيادة الطاقية للمملكة وربطها بشكل أكبر بأسواق الطاقة الدولية.
*غول على مشارف مليلية
هذا التصميم المتكامل للميناء يثير قلقًا متزايدًا في مليلية، ليس فقط بسبب قربه الجغرافي، بل أيضا بسبب قدرته المحتملة على جذب الأنشطة الاقتصادية التي كانت ترتبط تاريخيًّا بالمدينة، فاقتصادها ظلّ لعقود يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الحدودية غير الرسمية مع محيطه المغربي، وهو النشاط الذي عرف تراجعًا كبيرًا منذ إغلاق المعابر التجارية البرية سنة 2018، ما أدَّى إلى اختفاء عددٍ من الشركات المحلية وفقدان وظائف في قطاعات ظلت تعتمد على هذا النمط من التبادل.
وترى بعض الأصوات السياسية داخل المدينة أن إطلاق ميناء الناظور غرب المتوسط قد يعمق هذا التحول؛ لأنّه سيخلق بديلًا اقتصاديًّا ولوجستيًّا قويًّا في الضفة الجنوبية، قادرًا على استقطاب الاستثمارات والصناعات والأنشطة التجارية التي كانت تُشكّل جزءًا من دورة الاقتصاد المحلي لمليلية.
وفي هذا السياق، تحدثت مسؤولة الثقافة والتراث والناطقة باسم الحكومة المحلية في المدينة، فضالة مختار، في تصريحات إعلامية عما وصفته بـ«الاختناق الاقتصادي» الذي تواجهه مليلية نتيجة التحوُّلات الجارية في محيطها الإقليمي.
ويُعزّز هذا القلق السياسي أيضًا الجمود الذي يطبع العلاقات بين حكومة المدينة التي يقودها خوان خوسي إمبرودا المنتمي إلى الحزب الشعبي الإسباني وبين الرباط، في ظل توترات سياسية مرتبطة بعدة ملفات إقليمية، من بينها قضية الصحراء والعلاقات المغربية الإسبانية بشكل عام، كما يتهم بعضُ مسؤولي الحزب حكومة بيدرو سانشيز بعدم الدفاع بما يكفي عن مصالح المدينتين في مواجهة التحوُّلات الاقتصادية التي تعرفها الضفة الجنوبية للمتوسط.
غير أنَّ القراءة المغربية لهذه المشاريع تختلف جذريًّا، إذ تُقدَّم الاستراتيجية المينائية الوطنية باعتبارها جزءًا من رؤية طويلة الأمد تهدف إلى ربط الاقتصاد المغربي بسلاسل القيمة العالمية وتعزيز موقعه بوصفه مركزًا لوجستيًّا بين أوروبا وإفريقيا، فبعد النجاح الدولي الذي حقّقه ميناء طنجة المتوسط، تسعى الرباط إلى إنشاء شبكة متكاملة من الموانئ الحديثة القادرة على دعم التنمية الصناعية والتصدير وخلق فرص الشغل في مختلف جهات المملكة.
ومع ذلك، فإنَّ النتائج الجيو- اقتصادية لهذه السياسة بدأت تظهر بوضوح في محيط الثغرين المحتلين، فبينما يرسخ طنجة المتوسط موقعه بوصفه مركزًا لوجستيًّا ضخمًا بالقرب من سبتة، يأتي مشروع الناظور غرب المتوسط ليشكل قطبًا جديدًا في الجهة الشرقية، ما يضع مليلية بدورها أمام منافسة مباشرة مع منظومة اقتصادية ولوجستية أكبر حجمًا وأكثر ارتباطًا بالشبكات العالمية للتجارة والنقل البحري.
وهكذا، ومع اقتراب موعد تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط، يبدو أن منطقة شمال المغرب تدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية، ففي الوقت الذي يعزز فيه المغرب حضوره في شبكات التجارة الدولية عبر مشاريع مينائية عملاقة، تجد سبتة ومليلية نفسيهما تدريجيا في محيط اقتصادي يتغير بسرعة، حيث تتحوّل الموانئ والمناطق الصناعية المغربية المجاورة إلى مراكز جذب للاستثمار والتجارة، ما يضع المدينتين أمام تحدِّيات غير مسبوقة في تاريخيهما الحديث، قد تغيّر مصيرهما جذريًّا.


