ثقافة
مهرجانات طنجة: دعم مادي أم سياسي؟ غياب الرؤية يعكس تدهور المشهد الثقافي والفني
في كل صيف، تحتضن مدينة طنجة مهرجانًا صيفيًّا، وبرنامجًا رمضانيًّا يبدو كأنَّه مشروع حكومي ذا طابع ثقافي وفني، لكنَّه في الواقع يفتقر إلى الهويَّة الثقافيَّة الحقيقيَّة. وفي حين أنه يستقطب الأنظار ويُخصّص له دعم مادي غير قليل من المؤسسات المنتخبة، غير أنَّ هذا الدعم لا يبدو أنَّه يحقق الأهداف المرجوّة. بدلًا من أن يعكس غنى المدينة الثقافي والفني، يظلّ هذا الدعم مجرد أداة لخدمة مصالح سياسيَّة ضيقة، ويثير تساؤلاتٍ حقيقيَّةً عن جدوى هذه الفعاليات في إثراء المشهد الثقافي المحلي.
المهرجان الصيفي في طنجة، على سبيل المثال، يُنفق عليه ملايين الدراهم سنويًّا، لكن النتيجة لا تتعدّى مجرد فعاليات مُكرّرة ذات محتوى ضعيف لا يرتقي لطموحات المدينة، خاصّةً في ظل غياب رؤية ثقافيَّة حقيقيَّة. الفعاليات الرمضانيَّة، رغم التغطيَّة الإعلاميَّة الواسعة، لا تختلف كثيرًا في تكرار الوجوه الفنيَّة والثقافيَّة نفسها، إذ تظل المبادرات الفنيَّة والثقافيَّة التي تبرز الثقافة المحليَّة على هامش المشهد.
التمويل المُوجّه لهذه المهرجانات، وبالضبط للمهرجان الذي ينتمي لمؤسّسة تحمل اسمَ أكبر مشروع لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يفترض أن يكون موجهًا لتعزيز التنوع الثقافي وإثراء المشهد الفني، في كثير من الأحيان يُوجّه لأغراض سياسيَّة. إذ يشهد المهرجان على دعم بعض الأحزاب السياسيَّة المحليَّة التي تستغل هذه الفعاليات لصالح حملاتها الانتخابيَّة. وبدلًا من أن تكون فرصة لتقديم وجوه ثقافيَّة وفنيَّة جديدة، يتحوّل الحدث إلى منصة دعاية لجهات سياسيَّة معينة.
أبرز مثال على ذلك كان حفل الفنانة لطيفة رأفت في مهرجان طنجة، الذي تحوّل إلى مادة للانتقاد بعدما ظهرت العديد من المشكلات التنظيميَّة التي شوهت صورة المدينة. بدلًا من أن يكون الحدث مناسبة للفرح والتلاقي الثقافي، أصبحت الحفلة مصدرًا للسخريَّة والنقد، ما دفع العديد من المهتمين بالشأن الثقافي إلى التساؤل: “من يتحمّل مسؤوليَّة هذه الفوضى؟”.
الجواب قد يكون معقدًا، لكن لا شكّ أن غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة عن دعم المهرجانات يجعل هذه الفعاليات عرضة للارتجال. ومن دون تحديد استراتيجيَّة ثقافيَّة واضحة، من السهل أن تتحوّل المهرجانات إلى مجرد حفلات احتفاليَّة تخدم أجنداتٍ سياسيَّةً مُعيّنة على حساب الفن والثقافة الحقيقيين.
في النهاية، لا بُدّ من طرح تساؤل مهم: هل سيتمكن المسؤولون في مدينة طنجة من إصلاح هذا الواقع، أم أن المهرجانات ستظل مجرد أداة لدعم السياسيين على حساب الثقافة والفنّ؟


