معشبة جماعة طنجة الكبرى بحي فال فلوري

عاجل

الخردلي بالشنوك: تطعيم بطعم الوباء

حقَّقت المملكة المغربيّة أشواطًا كبيرةً ومُهمّةً في تدبير جائحة «كورونا» منذ مراحلها الأولى، وإلى غاية الإعلان عن بدء عملية...

تعيينات جديدة همت مسؤولين قضائيين في محاكم طنجة

أعطى الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الجمعة 23 يوليوز الجاري موافقته على تعيين مسؤولين قضائيين بعددٍ من محاكم المملكة. وشملت التعيينات...

عدول طنجة يتنفسون الصعداء بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع على مقترح يقضي بتغيير المادة 8 من قانون خطة العدالة

صادقت لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب، على مقترح قانون يقضي بتغيير المادة (8) من قانون خطة العدالة، المادة...

ما زالت فتوحات مجلس المدينة تتوالى على ساكنة طنجة، الَّتِي تنبهر من كمية الذكاء الفطريّ للمسؤولي الجماعة في جميع البرامج المستهدفة للتنمية المدينة وتجويد مرافقها، بما في ذلك تزيين الشوارع التاريخيّة للمدينة بلوحات من صنع الجماعة، ترمز إلى المكان من خلال موقعه الجغرافيّ أو لعَلَمٍ من أعلام الأمّة أو لحدثٍ تاريخيّ بارز، لافتات توزع على جنبات المدن وفي الأماكن الرئيسة في مختلف دول العالم، الهدف منها الإشارة إلى رمز من رموز الوطن وهويته، أو على الأقل الحفاظ على التسمية الأصليّة والعريقة للمكان الَّتِي تُوجد به لوحة الإشارة.

هَذَا في مدن العالم، أمَّا مدينة طنجة فهي تعيش مع هَذِهِ الجماعة استثناءات في كلٍّ شيء، استثناءات وصلت إلى حدّ الإبداع المبالغ فيه من طرف مسؤولي الجماعة بعد إنجازهم التاريخيّ والكبير في إطلاق أسماء جديدة واستعارات خشنة لأشهر شارع بالمدينة شارع فال فلوري، الَّذِي يحمل اسمه مكانة خاصّة في وجدان الساكنة، قبل أن تحاول الجماعة عبثًا تحويل هَذَا الاسم المطابق لمعناه إلى اسم غريب وبعيد كلّ البعد عن لفظ أهل المدينة، «قطاع المراعي» والله أعلم مَن صاحب هَذَا الإبداع الخارق لكلّ العوائد؟ وهو لا شكّ يرمز إلى ذاتية صاحب الاختيار، الَّذِي هدم كلّ الأذواق بإطلاق مسميات غريبة على حيّ ذي أصالة عريقة.

أوّل ما غاب عن ذهني، المبدع الثقيل الظلّ، أنّ حي فال فلوري ارتبط قديمًا بهَذَا الاسم؛ بسبب وجود زهرة سوسن، الَّتِي أطلق عليها زهرة سوسن طنجة، ولك أن تقيس حجم التطابق بين الاسم والمعنى والحفاظ على جمالية الذوق المفقودة في اسم «قطاع المراعي» أي إبداع هَذَا الَّذِي يمحي ذاكرة مدينة ويُعوّضها بألقاب شبه مشرقية، لا تمت إلى قاموس طنجة بأيّ صلة؟ أمَّا ما زاد في الطين بلة −بحسب عددٍ كبيرٍ من ساكنة المدينة المعبرة عن سخطها بهَذَا الإجراء− فهو تخصيص أسماء نباتات يصعب نطقُها عند العوام من أهل طنجة، ناهيك عن الزوَّار الوافدين عليها من كلّ حدب وصوب. إذ كيف يعقل أن ترمز إلى مكان باسم نبتة الحرف، الَّتِي بحثت طويلًا في جميع القواميس ما عدا قاموس الجماعة، لاكتشف بعد طول عناء أنَّها نبتة قرة العين أو الحرف؟ وهي بقلة مائية، مرّة الطعم، تشبه الجرجير في الشكل، وكانت دومًا تستعمل لعلاج مرض السل الرئوي، وكذلك بعض الأمراض التناسليّة، ولو أمعن صاحبنا النظر وانقضت جميع العبارات، فكان من الأولى اختيار أفضل الأسماء لهَذِهِ العشبة المرّة، ويضع بدل الحرف «قرة العين» فال فلوري.

وهب أن صاحبنا أو مجموعة أصحابنا بهَذِهِ المؤسَّسة الخارقة للعوائد أرادوا بفعلهم هَذَا اللامفهوم أن يُبدعوا في تخصيص أزقّة داخل الشارع الكبير فال فلروي، فعلى الأقل احترام خصوصية المكان، وما يرمز إليه عند أهل البلد، بدل الاتّكال على قواميس ونواميس توافق طبعهم فقط، وما زال البحث جاريًا إلى اليوم عند أهل المدينة عن سبب إلصاق اسم قطاع المراعي بحي فال فلوري، كما لا يزال البحث جاريًا عن خصلة الإبداع في إطلاق أسماء نباتات عشبية على حي من أعرق أحياء المدينة. «والله يهدي ما خلق» وش هَذَا حي ولا معشبة.

إقرأ المزيد