«مصباح طنجة» بين خيار الاستمرار في «العمودية» وتسريب خطاب التنازل عن المسؤولية للحلفاء

عاجل

الجريمة في زمن «كورونا».. هل ينعش خلو الشوارع من المارة جرائم السرقة بطنجة؟

يشهد الشارع الطنجاوي مؤخرًا نقاشاتٍ مُحتدمةً، إثر بروز عددٍ من جرائم السرقة المتلاحقة، والمتزامنة مع حلول شهر رمضان، وكذا...

الخردلي بالشنوك :عجلة العقار المسرعة بطنجة تسمح بالسكون قبل البناء

«الفار مقلق من سهم القط» هَذَا هو المثل الَّذِي ينطبق على بعض وعاءات العقار، الَّتِي تعذّر عليها الدخول إلى...

أصحاب المحلات التجارية بالشمال يصعّدون في وجه الحكومة رفضًا للإجراءات الجديدة الخاصة بالمنظومة الضريبية

لجأ مهنيّو المحلَّات التجاريّة بجهة الشمال، إلى التصعيد في وجه الحكومة، بعدما لم تستجب لمطالبهم، فنفذوا إضرابًا وطنيًا، يوم...

لا يختلف اثنان على كون أنَّ أيَّ حزبٍ سياسيٍّ، قرَّر الخروج على الوجود من أجل ممارسة العمل السياسي، من خلال برنامجه أو مشروعه السياسي، يطمح إلى السلطة والتسيير، سواء على المستوى المحليّ والإقليميّ، الجهويّ والوطنيّ. كما لا يختلف اثنان على كون أنَّ أحزابَ المعارضة، تعمل هي أيضًا على تقوية أدائها السياسيّ والتنظيميّ؛ من أجل أن تصبح حزبًا قادرًا على التسيير. فمن لا يمتلك هَذِهِ الرؤية، فهو غير مستوعب لدوره كهيئة سياسيَّة داخل المجتمع؛ لأنَّ هناك فرقًا كبيرًا بين الفاعل السياسيّ والهيئة أو الحزب السياسيّ.

ولعلّ المُتمعّن لوضعية بعض الأحزاب السياسيَّة بالمغرب، سيجد ما أشرنا إليه، هو نفس الأمر الَّذِي تشتغل عليه جُلُّ الأحزاب السياسيَّة، حتّى غير القادرة في اللحظة الراهنة أن تكون ممثلة داخل المؤسَّسات العمومية المنتخبة «المقاطعات/الجماعات/مجلس العمالة/ مجلس الجهة/البرلمان بقبتيه المستشارين ومجلس النواب»، وهو الأمر نفسه الَّذِي نجده على المستوى المحليّ، فنجد بعض الأحزاب تسابق الزمن وتحاول استقطاب الرموز، الَّتِي قد تساعدها على تحقيق هدفها، ولعلّ المجلس الجماعي لمدينة طنجة يعكس هَذِهِ الصورة، عندما نجد حزب «البام» يُسيّر، والعدالة والتنمية في المعارضة، ويحصل العكس في الفترة الأخيرة حيث العدالة والتنمية في التسيير والبام وبعض الأحزاب في المعارضة.

إلا أنَّ الغريب في الأمر، هو ما بات حزب العدالة والتنمية يروج له على مستوى طنجة، فالحزب −الَّذِي حاز خلال انتخابات 2015، على الأغلبية مكّنته من تسيير مجلس المدينة والمقاطعات الأربع، دون ضرورة التحالف مع الأحزاب الأخرى− بدأ يُلوّح بعدم رغبته في الاستمرار على رئاسة المجلس البلديّ.

إنَّ حزب العدالة والتنمية –محليًا– أصبح يُروّج أكثر مما مضى عن عدم رغبته في تسيير المجلس الجماعي لمدينة طنجة، وبالتالي استعداده للتنازل عن التسيير وإعطاء «العمودية» لحزب آخر من خلال التحالفات السياسيَّة الممكنة والمُتمثّلة −إلى حدود الساعة− في حزب الاتحاد الدستوري وإمكانية من تطوير العلاقة مع حزب الأصالة والمعاصرة، الأمر الَّذِي يدفع العديدُ من المتتبعين، أن يطرحوا سؤالًا، لماذا إجراء الانتخابات وإهدار ميزانية مُهمّة، ما دام هَذَا الحزب الَّذِي تقوّى من حراك الربيع العربي، مستعدًا لوأد الديمقراطية والتنازل عن التسيير، بالرغم من كون أنّ جُلّ المعطيات المتوفرة حاليًا، تُؤكّد أنَّ حزب «المصباح» سيحتل المرتبة الأولى، خصوصًا إذا ما استمرّت المقاطعة الكبيرة للانتخابات؟

  • «مصباح طنجة» وكثرة الأطر

إنَّ كلَّ متتبع لخطاب عدم رغبة إخوة «العثماني» في ترأس المجلس الجماعي بمدينة طنجة، والاكتفاء بعملية المشاركة في التسيير فقط، يعي جيّدًا للخطاب له ما له، على اعتبار أنَّ الحزب مليء بالأطر القادرة على تحمّل مسؤولية التسيير.

ولعلّ من أبرز هؤلاء الأطر، محمد أمحجور، النائب الأول لعمدة مدينة طنجة، أو بالأحرى العمدة الفعلي للمدينة، وهو الشخص الَّذِي اكتسب تجربةً كبيرةً على مستوى التسيير، طوال السنوات الَّتِي مضت، كما تخول له إمكانية تحمّل مسؤولية «العمدة» خصوصًا أنَّه تجمع علاقة طيبة مع عددٍ من الفرقاء السياسيّين، كما نجد، محمد خيي، النائب البرلماني عن دائرة طنجة أصيلة لمرتين متتاليتين، وإن كان في المرّة الأولى قد نجح في اللائحة الوطنية للشباب، وأيضًا رئيس أكبر مقاطعة في المغرب، مقاطعة بني مكادة، كما يعمل في عددٍ من اللجان، الأمر الَّذِي يُؤكّد أنَّ الرجل قادرٌ على تحمّل المسؤولية، أحمد الغرابي، الوافد على الحزب، إذ لا يُعد من أبناء التنظيم، يتحمّل مسؤولية التسيير بمقاطعة السواني، وكان نموذجيًا في التسيير، كما يوجد في المكتب المُسيّر لمجلس العمالة، الأمر الَّذِي يُؤكّد أنَّ الرجل قادرٌ على هَذِهِ المسؤولية.

نجيب بوليف، الوزير السابق أيضًا، إطار مهمّ للحزب على المستوى المدينة، الَّذِي يمكن أن يُعتمد عليه، بالإضافة إلى عبد اللطيف بروحو.

الأسماء المطروحة كلُّها قادرةٌ على خلافة البشير العبدلاوي، ما دام الأخير أكَّد في أحد تصريحاته، كونه غير مستعد لتحمّل المسؤولة من جديد، الأمر الَّذِي يجعلنا نُفكّر ما السبب الَّذِي يدفع الحزب إلى تحالف مع تنظيم آخر ومنحه للعمودية، خصوصًا أنَّ الخيارات غير كثيرة، إذ نجد حزب الاتّحاد الدستوري، الَّذِي لا يخفي نهائيًا رغبته في حصول عبد الحميد أبرشان على منصب العمودية، وهو الَّذِي سبق أن كان في مجلس المستشارين، وأيضًا رئيس مجلس العمالة في حزب «الحصان» اليوم، حسم أولوياته مبكرًا، وهو الأمر الَّذِي أكَّده الأمين العام للحزب، محمد ساجد، الَّذِي أكَّد أن التحالف يعني التناوب في تحمّل المسؤولية.

  • رغبة الحلفاء في تحمّل مسؤوليات «العمودية»

وإذا كان «الحصان» الَّذِي حسم في أولوياته، فحزب البام يعي جيّدًا أنَّ شعبيته لم تظل كبيرة كما كان عليها، لهَذَا نجد التنافس بين كلّ من محمد الحمامي، الرئيس السابق لمقاطعة بني مكادة، والمستشار البرلماني، وأيضًا عادل الدفوف، ابن مدينة طنجة، الَّذِي يرغب في تحمّل المسؤولية، بعد ما فشل في تسيير فريق اتّحاد طنجة لكرة القدم.

رغبة رفاق عبد اللطيف وهبي في عودة حزبهم لتسيير مدينة طنجة، بعد أن قام بذلك منذ الاعتماد على نمط اللوائح، حيث تحمّل مسؤولية العمودية، كلٌّ من سمير عبد المولى، الَّذِي انتقل إلى حزب المصباح، وفؤاد العمري، الَّذِي يشغل منصب برلماني، لا تخفى رغبة بعض إخوة أخنوش في مدينة طنجة بالرغم من أنَّ حزب الحمامة، بطنجة غير قادر اليوم على المنافسة، إلا أنَّ يوسف بنجلون وعمر مورو، قادرون على حسم الرئاسة لمجلسهم.

إن تنازل المصباح حسب الأنباء الواردة قد تكون مرادها لعدة أسباب أبرزها: فشل الحزب في التسيير هل يعجل في فقدانهم العمودية؟ فشل الحزب في تسيير المدينة وعدم الإمكانية الدفاع من أجل إنجاح مشروع «طنجة الكبرى»، الَّذِي عرف تعثرات كبيرة وكثيرة منذ انطلاقه، قد يكون سببًا كافيًا في ممارسة عملهم خلف الستار، والحفاظ على التسيير دون تحمّل المسؤولية بشكلٍ مُباشرٍ، الأمر الَّذِي قد تتقبّله السلطة بشكل عادي وغير فادح.

كما أنَّ هَذِهِ الخطوة إذا ما تمّت قد تكون خطوّة من أجل ضمان مسؤوليات أخرى أكثر قيمة على المستوى الإقليميّ والجهويّ، فإخوة البشير العبدلاوي، ربَّما راودهم الطموح في تسيير مجلس العمالة ولما لا تسيير جهة طنجة تطوان الحسيمة. كما أن فرضية رفضهم من طرف السلطات، وعدم رغبة المواطنين في إعادة نفس التجربة قد تكون سببًا كافيًا في اتّخاذ هَذَا القرار.

إلا أنّه لا يمكن أن نتناسى طرحًا مُهمًّا والمتمثل في هل بالفعل أنَّ الخبر صحيح، وجرى تفعيله من خلال تحالف مبدئي؟ أم أنَّ الأمر يتعلق فقط بتمويه يقوم به الحزب من أجل أن يضمن استمراريته في تسيير العمودية، وهو أمر غير مستبعد، خصوصًا أنَّ الحلفاء يرغبون في أن تُتاح لهم الفرصة في التسيير.

نعلم جيّدًا أنَّ كلَّ ما طُرح هو بمنزلة تكهنات وفقط؛ لأنَّ التحالفات قد تتغيّر منذ الوهلة الأولى لانطلاق الحملة الانتخابيّة، كما تستطيع تغير وجهة النظر بناءً على نتائج التصويت. لكن لا يمكن أن نتعامل مع هَذَا المعطى الجديد باستهتارٍ كبيرٍ، خصوصًا أنَّ جُلَّ الحلفاء يبذلون مجهودات كبيرة على المستوى التنظيميّ والسياسيّ من أجل حسم العمودية الَّتِي تناوب عليها حزبان فقط بطنجة، منذ بدء العمل بنظام اللائحة والاعتماد على انتخاب عمدة المدينة، الَّذِي يُعدُّ رئيسًا لمجلس المدينة، الَّذِي يضم أربع مقاطعات بالمدينة، وهم مقاطعات: «طنجة المدينة، وبني مكادة، والسواني، والمغوغة»، خصوصًا ألَّا أحد اليوم يتنبأ لحزب العدالة والتنمية أن يفوز بالأغلبية المطلقة، الَّتِي قد تُمكّنه من حسم رئاسة المجلس، وهو الأمر الَّذِي قد ينطبق على باقي المدن الكبيرة، فهل سنرى عمدة من حزب آخر خلال الانتخابات الجماعيّة المقبلة.

إقرأ المزيد