ماذا يجمع المغرب وبريطانيا «ما بعد البريكسيت»؟

عاجل

أيمن الغازي رئيس لجنة الشراكة والتعاون ومغاربة العالم بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة

أُسندتْ رئاسة لجنة الشراكة والتعاون الدولي ومغاربة العالم بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى الدكتور أيمن الغازي، عضو المجلس...

طنجة.. فرقة الإطفاء تتمكن من السيطرة على حريق نشب داخل مدرسة عقبة بن نافع بحي الخسافات

سيطرت فرقة الإطفاء من عناصر الوقاية المدنية بمدينة طنجة، يوم أمس الجمعة 15 أكتوبر الجاري، على حريق نشب في...

مجلس جهة طنجة يستكمل هياكله بانتخاب رؤساء اللجان الدائمة

استكمل مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، هياكله بتشكيل اللجان الدائمة وانتخاب الرؤساء والنواب، وتعيين عضو من المعارضة في لجنة...

بقلم: نصيرة نحاس

باتت تشهد علاقات المغرب مع المملكة المتحدة، الَّتِي تقوَّت لأكثر من 800 سنةٍ، تناميًا ملحوظًا بعد البريكسيت، إذ تتداخل ضمنها الأبعاد التجاريّة والاقتصاديّة ثُمَّ الثقافيّة إلى حدّ ما، ويبدو أنّ الشراكة بينهما لا تقتصر على هَذِهِ الجوانب فحسب، رغم أهمّيتها الحيوية للجانبين، بل يشترك البلدان في نزاعات تاريخية مع إسبانيا حول مصير صخرة جبل طارق التابعة بريطانيا وهي تشبه في المنظور المغربي لقضايا سبتة ومليلية والجزر الجعفرية.

أعادت الأزمة القائمة حاليًا بين بريطانيا وإسبانيا إلى الذاكرة أجواء أزمة أخرى في أواخر الستينيّات، عندما نظّم استفتاء لسكان صخرة جبل طارق في عام 1969، فكانت النتيجة لصالح بقاء جبل طارق تحت السيادة البريطانيّة، فأغلق الجنرال فرانسيسكو فرانكو رجل مدريد القوي أيامئذٍ الحدود مع جبل طارق، بغرض خنقه اقتصاديًا، وما كان من المغرب إلا الإسراع لنجدة سكَّان الصخرة، حيث عوّض العمال المغاربة الإسبان في أحواض بناء السفن، ثم راح يزود المنطقة بكلّ شيءٍ من المواد الغذائيّة وحتّى المياه العذبة.

من جهتها، أضحت بريطانيا، خلال السنوات الأخيرة، تُولّي اهتمامًا كبيرًا بالمكانة الاستراتيجية للمملكة المغربيّة، بحكم التقلبات الاقتصاديّة والسياسيّة والأمنيّة، الَّتِي تعرفها المنطقة، فدخلت في مفاوضات مباشرة مع المغرب توجّت بالاتّفاق الاستراتيجيّ بين الجانبين، سنة 2018، وصولًا إلى اتّفاقية الشراكة سنة 2019، الَّتِي دخلت حيّز التنفيذ فاتح يناير من العام الجاري، بغية ضمان استمرار التعاون والتبادلات الَّتِي همّت مجموعة من المجالات الاقتصاديّة في أفق الشراكة الاستراتيجيّة، الَّتِي تشمل جميع مناطق المغرب بما فيها الأقاليم الصحراويّة، بالإضافة إلى كونها «تفتح آفاقًا واعدةً وجديدةً للاقتصاد البريطاني في المغرب وإفريقيا».

 وتنصّ الاتفاقية، من بين مزايا تجاريّة أخرى، على إعفاء التجارة في المنتجات الصناعية من الرسوم الجمركية، فضلًا عن تحرير التجارة في المنتجات الزراعيّة والغذائيّة والسمكيّة، بما فيها المنتجات المقبلة من الصحراء المغربية، ما يضمن استمرار المستهلكين البريطانيّين في الاستفادة من انخفاض الأسعار على المنتجات المستوردة من المغرب، مثل الفواكه، الخضراوات والأسماك، وسيستمرّ المستهلكون المغاربة في الاستفادة من الرسوم المخفضة على منتجات مثل منتجات الألبان، واللحوم من المملكة المتحدة.

ويُعدُّ خبراءُ الاقتصادِ، أنّ الاتّفاق الأخير بين المغرب وبريطانيا، بعدما فكّت الأخيرة ارتباطها بمنطقة اليورو −الاتحاد الأوروبيّ− من المرجح أن يسَرِّع آلية إنشاء مشروع الربط القاري، يربط بين جبل طارق من جهة، ومدينة طريفة الإسبانية نحو المغرب من جهة أخرى، مشيرين إلى أنّ دول الاتّحاد الأوروبيّ أيضًا ترغب في إنشاء طريق بريّ، حتّى تدخل للعمق الأفريقي من طريق بوابة المغرب.

من ناحية أخرى، توجد إسبانيا بين مطرقة مطالبة المغرب لها بمدينتي سبتة ومليلية، وسندان مطالبتها هي بجبل طارق من الحكومة البريطانية، وبذلك ستُشكّل إسبانيا صخرة أمام الربط القاري البريطاني−المغربي.

وفي الوقت الَّذِي يتم التكهن فيه باعتماد إنشاء نفق، غير أنّه من المؤكد أن تُعارضَ إسبانيا بناءه انطلاقًا من جبل طارق، الَّذِي تطالب بريطانيا بإنهاء احتلالها له. ومن الناحية التقنية، يواجه إنشاءه بعض الصعوبات، إذ يتطلب الشروع في الحفر مساحة بعيدة من الشاطئ بخمسة كيلومترات، كما عمل في مشروع نفق المانش الرابط بين بريطانيا وفرنسا، في حين تغيّب المساحة الصغيرة لجبل طارق ذلك الشرط، حيث لا تتجاوز المساحة الإجمالية للصخرة سبعة كيلومترات مربعة.

إقرأ المزيد