تواصل معنا

سياسة

طنجة قبل 23 شتنبر.. هل يتحول غضب الساكنة إلى عزوف انتخابي؟

اختلالات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬الاجتـماعية‭ ‬تـضـع‭ ‬عــلاقــة‭ ‬المواطـن‭ ‬بالســياسة‭ ‬أمــام‭ ‬اخـتـبار‭ ‬الـثـقـة

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية،‭ ‬المُقرّر‭ ‬إجراؤها‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬شتنبر‭ ‬2026،‭ ‬تدخل‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬مرحلة‭ ‬انتخابية‭ ‬حاسمة،‭ ‬لا‭ ‬يتعلّق‭ ‬الرهان‭ ‬فيها‭ ‬فقط‭ ‬بمن‭ ‬سيفوز‭ ‬بالمقاعد‭ ‬البرلمانية،‭ ‬وإنَّما‭ ‬أيضًا‭ ‬بحجم‭ ‬المشاركة‭ ‬التي‭ ‬ستسجلها‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭.‬

فخلف‭ ‬صخب‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬وصور‭ ‬المرشحين‭ ‬وشعارات‭ ‬الأحزاب،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطًا‭ ‬بالحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن‭: ‬هل‭ ‬ستدفع‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬طنجة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الساكنة‭ ‬إلى‭ ‬العزوف‭ ‬عن‭ ‬التصويت،‭ ‬أم‭ ‬ستدفعها،‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬غضبها‭ ‬ومعاقبة‭ ‬من‭ ‬تعتبرهم‭ ‬مسؤولين‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬القائم؟

السؤال‭ ‬يكتسي‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬عرفت،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تحولًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬وعمرانيًّا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬وأصبحت‭ ‬قطبًا‭ ‬صناعيًّا‭ ‬ولوجستيكيًّا‭ ‬وسياحيًّا‭ ‬بارزًا،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬تحديات‭ ‬متزايدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬والتوسع‭ ‬العمراني‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬الخِدْمات‭ ‬والمرافق‭ ‬العمومية‭.‬

وقد‭ ‬حدَّدت‭ ‬السلطات‭ ‬رسميًّا‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬شتنبر‭ ‬موعدًا‭ ‬لانتخاب‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬فيما‭ ‬تمتد‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬إلى‭ ‬22‭ ‬شتنبر‭. ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬الاستحقاق‭ ‬27‭ ‬هيئة‭ ‬سياسية،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنَّ‭ ‬السباق‭ ‬الانتخابي‭ ‬سيكون‭ ‬مفتوحًا‭ ‬على‭ ‬منافسة‭ ‬سياسية‭ ‬واسعة‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬النقاش‭ ‬بشأن‭ ‬البرامج‭ ‬السياسية‭ ‬منفصلًا‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬المدينة‭. ‬فالمواطن‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬يوميًّا‭ ‬مشكلات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنظافة‭ ‬أو‭ ‬الإنارة‭ ‬أو‭ ‬الطرق‭ ‬أو‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية،‭ ‬سيضع‭ ‬هذه‭ ‬الملفات،‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬ضمن‭ ‬معايير‭ ‬تقييمه‭ ‬للأحزاب‭ ‬والمرشحين‭.‬

*مدينة‭ ‬تتقدم‭ ‬بسرعة‭.. ‬ومشكلات‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها

يصعب‭ ‬إنكار‭ ‬التحوُّل‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬فالمدينة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬حاضرة‭ ‬متوسطية‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬اقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬تحوَّلت‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأقطاب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬مستفيدةً‭ ‬من‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ومن‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬المنطقة‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬النمو‭ ‬السريع‭ ‬يفرض‭ ‬بدوره‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭. ‬فكل‭ ‬توسع‭ ‬عمراني‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬طرق‭ ‬ومرافق‭ ‬وخدمات‭ ‬ونقل‭ ‬وإنارة‭ ‬ونظافة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬صحية‭ ‬وتعليمية‭ ‬ورياضية‭ ‬وثقافية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬حاجيات‭ ‬السكان‭.‬

وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬مفارقات‭ ‬طنجة‭ ‬الحالية‭: ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬موجودة،‭ ‬لكن‭ ‬المواطن‭ ‬يقيس‭ ‬جودة‭ ‬المدينة‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬كل‭ ‬يوم‭.‬

فالطريق‭ ‬الذي‭ ‬يسلكه‭ ‬إلى‭ ‬عمله،‭ ‬الرصيف‭ ‬الموجود‭ ‬أمام‭ ‬منزله،‭ ‬الإنارة‭ ‬في‭ ‬الحي،‭ ‬مستوى‭ ‬النظافة،‭ ‬سهولة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المرافق‭ ‬الصحية،‭ ‬جودة‭ ‬النقل،‭ ‬وتوفر‭ ‬الفضاءات‭ ‬العمومية،‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬صورة‭ ‬المواطن‭ ‬عن‭ ‬مدينته‭ ‬وعن‭ ‬أداء‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تدبر‭ ‬شؤونها‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تصبح‭ ‬الاختلالات‭ ‬اليومية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬شكايات‭ ‬متفرقة؛‭ ‬فهي‭ ‬تتحوّل‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬إلى‭ ‬عنصر‭ ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬السياسي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬تتزامن‭ ‬مع‭ ‬موسم‭ ‬انتخابي‭.‬

*الإنارة‭.. ‬آلاف‭ ‬الشكايات‭ ‬تكشف‭ ‬حجم‭ ‬الانتظارات

من‭ ‬بين‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الخِدْمات‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬ملف‭ ‬الإنارة،‭ ‬فحسب‭ ‬معطيات‭ ‬قدمت‭ ‬خلال‭ ‬دورة‭ ‬يونيو‭ ‬العادية‭ ‬لمجلس‭ ‬مقاطعة‭ ‬مغوغة،‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬شكايات‭ ‬الإنارة‭ ‬المسجلة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬7106‭ ‬شكايات،‭ ‬منها‭ ‬5029‭ ‬شكاية‭ ‬عادية‭ ‬و2077‭ ‬شكاية‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬استعجالي‭.‬

وتكتسي‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة؛‭ ‬لأن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬الشكايات‭ “‬أي‭ ‬نحو‭ ‬51%–‭ ‬جاءت‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬بينما‭ ‬تصدرت‭ ‬الأعطاب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنقط‭ ‬الضوئية‭ ‬المنطفئة‭ ‬قائمة‭ ‬الاختلالات‭ ‬بنسبة‭ ‬تجاوزت‭ ‬67%،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬4781‭ ‬عطلًا‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجرد‭ ‬مؤشرات‭ ‬تقنية‭. ‬فبالنسبة‭ ‬للمواطن،‭ ‬الإنارة‭ ‬مرتبطة‭ ‬أيضًا‭ ‬بالإحساس‭ ‬بالأمن‭ ‬والسلامة،‭ ‬وبإمكانية‭ ‬التنقل‭ ‬ليلًا،‭ ‬وبصورة‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬فيه‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الشكايات‭ ‬يعني،‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬منه،‭ ‬أنَّ‭ ‬المواطنين‭ ‬يتفاعلون‭ ‬مع‭ ‬الخدمة‭ ‬ويطالبون‭ ‬بتحسينها،‭ ‬لكنه‭ ‬يعكس‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬حجم‭ ‬الضغط‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬المصالح‭ ‬المكلفة‭ ‬بالتدبير‭ ‬والصيانة‭.‬

وتكشف‭ ‬المعطيات‭ ‬نفسها‭ ‬عن‭ ‬أنَّ‭ ‬فاتورة‭ ‬الطاقة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالإنارة‭ ‬العمومية‭ ‬بلغت‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬نحو‭ ‬94‭.‬63‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬بينما‭ ‬وصلت‭ ‬تكاليف‭ ‬الصيانة‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬تظهر‭ ‬أنَّ‭ ‬الإنارة‭ ‬تُمثّل‭ ‬ملفًا‭ ‬ماليًّا‭ ‬وتقنيًّا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجماعة‭.‬

وهنا‭ ‬يعود‭ ‬السؤال‭ ‬السياسي‭: ‬هل‭ ‬يشعر‭ ‬المواطن‭ ‬بأنَّ‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬والمجهود‭ ‬المبذول‭ ‬ينعكس‭ ‬فعلًا‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬يحصل‭ ‬عليها؟

*النظافة‭.. ‬معيار‭ ‬مباشر‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬المدينة

إذا‭ ‬كانت‭ ‬الإنارة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬وشكايات‭ ‬لتقييم‭ ‬وضعها،‭ ‬فإن‭ ‬النظافة‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬المواطن؛‭ ‬فالسكان‭ ‬لا‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬تقارير‭ ‬طويلة‭ ‬لمعرفة‭ ‬مستوى‭ ‬النظافة‭ ‬في‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬يسكنون‭ ‬فيه،‭ ‬المشهد‭ ‬اليومي‭ ‬كافٍ‭ ‬للحكم‭.‬

وتظهر‭ ‬شكايات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنفايات‭ ‬ومياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬المدينة،‭ ‬وهي‭ ‬قضايا‭ ‬تعيد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬إشكالية‭ ‬تدبير‭ ‬المجال‭ ‬الحضري‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توسع‭ ‬المدينة‭ ‬وتزايد‭ ‬حاجيات‭ ‬السكان‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تداولها‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭ ‬شكايات‭ ‬سكان‭ ‬طنجة‭ ‬البالية‭ ‬بشأن‭ ‬تراكم‭ ‬النفايات‭ ‬وتدفق‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأزقة‭.‬

وقد‭ ‬تبدو‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬محلية‭ ‬جدًا،‭ ‬لكنَّها‭ ‬تحمل‭ ‬أثرًا‭ ‬سياسيًّا‭ ‬كبيرًا؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬المواطن‭ ‬يربط‭ ‬جودة‭ ‬حياته‭ ‬مباشرة‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬حلّ‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬في‭ ‬محيطه‭. ‬ومن‭ ‬ثَمَّ،‭ ‬فإن‭ ‬النظافة‭ ‬لا‭ ‬تصبح‭ ‬مجرد‭ ‬قطاع‭ ‬تقني،‭ ‬بل‭ ‬تتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬عنوان‭ ‬للثقة‭ ‬في‭ ‬التدبير‭ ‬العمومي‭.‬

*الصحة‭.. ‬الملف‭ ‬الذي‭ ‬يتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الخدمات

إلى‭ ‬جانب‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والنظافة‭ ‬والإنارة،‭ ‬تظلُّ‭ ‬الصحة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الملفات‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬المواطن‭ ‬بالمؤسسات؛‭ ‬فالمرض‭ ‬لا‭ ‬ينتظر‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬والمواطن‭ ‬الذي‭ ‬يضطر‭ ‬إلى‭ ‬الانتظار‭ ‬أو‭ ‬التنقل‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬العلاج‭ ‬لا‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬الاختصاصات‭ ‬الإدارية‭ ‬فقط،‭ ‬وإنَّما‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬بسيطًا‭: ‬هل‭ ‬أحصل‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬صحية‭ ‬تليق‭ ‬بي؟

وقد‭ ‬أثيرت‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان‭ “‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬السابقة‭” ‬أسئلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالخصاص‭ ‬في‭ ‬الأطر‭ ‬الطبية‭ ‬داخل‭ ‬مؤسّسات‭ ‬صحية‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة؛‭ ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬أسئلة‭ ‬برلمانية‭ ‬عن‭ ‬أوضاع‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬والموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والتجهيزات؟‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬سؤال‭ ‬كتابي‭ ‬عن‭ ‬الخصاص‭ ‬في‭ ‬الأطر‭ ‬الطبية‭ ‬بمستشفى‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬بشفشاون،‭ ‬باعتباره‭ ‬نموذجًا‭ ‬للخصاص‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬الجهة‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أنَّ‭ ‬جميع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬بطنجة‭ ‬تُعاني‭ ‬الوضع‭ ‬نفسه،‭ ‬فإنَّها‭ ‬تبرز‭ ‬حضور‭ ‬ملف‭ ‬الصحة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي‭ ‬الجهوي‭. ‬وهو‭ ‬ملف‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬السياسيين‭ ‬تجاهله،‭ ‬لأنَّ‭ ‬المواطن‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬وجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬يحصل‭ ‬عليها،‭ ‬حتَّى‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬المسؤوليات‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬قطاعات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬مختلفة‭.‬

*عبد‭ ‬المجيد‭: ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬يشجع‭ ‬الساكنة‭ ‬على‭ ‬المشاركة

وسط‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬تظهر‭ ‬مسألة‭ ‬الثقة‭ ‬السياسية‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬المفاتيح‭ ‬لفهم‭ ‬سلوك‭ ‬الناخب‭ ‬الطنجاوي؛‭ ‬ويقول‭ ‬عبد‭ ‬المجيد،‭ ‬موظف‭ ‬وابن‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬خص‭ ‬به‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭: ‬‮«‬للأسف،‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬طنجة‭ ‬لا‭ ‬يشجع‭ ‬الساكنة‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬فطنجة‭ ‬تعيش‭ ‬مشكلات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬النظافة،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬بعض‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬لا‭ ‬يدافعون‭ ‬ويترافعون‭ ‬عن‭ ‬المدينة‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬التصريح،‭ ‬الذي‭ ‬يُعبّر‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬مواطن،‭ ‬يضع‭ ‬اليد‭ ‬على‭ ‬جوهر‭ ‬الإشكال‭: ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمات‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭.‬

فحين‭ ‬يشعر‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬مشكلاته‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬الحل،‭ ‬وأنَّ‭ ‬الوعود‭ ‬الانتخابية‭ ‬لا‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬حياته‭ ‬اليومية،‭ ‬فقد‭ ‬تتراجع‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭. ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يتَّخذ‭ ‬موقفًا‭ ‬معاكسًا‭ ‬تمامًا،‭ ‬فيقرر‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬صندوق‭ ‬الاقتراع‭ ‬بهدف‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬وتغيير‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭.‬

وهنا‭ ‬يلتقي‭ ‬الغضب‭ ‬بالعزوف‭ ‬والتصويت‭ ‬العقابي‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬واحدة‭: ‬فالمواطن‭ ‬المحبط‭ ‬قد‭ ‬ينسحب‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية؛‭ ‬لأنَّه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يثق‭ ‬في‭ ‬جدوى‭ ‬صوته،‭ ‬وقد‭ ‬يختار،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬استعمال‭ ‬صوته‭ ‬نفسه‭ ‬لمعاقبة‭ ‬حزب‭ ‬أو‭ ‬مرشح‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬الاختيارات‭ ‬السابقة‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬الغضب‭ ‬مؤشرًا‭ ‬آليًّا‭ ‬على‭ ‬انخفاض‭ ‬المشاركة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬محفزًا‭ ‬لها‭ ‬أيضًا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬نجحت‭ ‬الأحزاب‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬حالة‭ ‬الاستياء‭ ‬إلى‭ ‬خطاب‭ ‬سياسي‭ ‬وبرامج‭ ‬مقنعة‭. ‬وبين‭ ‬هذين‭ ‬الاحتمالين‭ ‬ستتحدد‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬معالم‭ ‬انتخابات‭ ‬طنجة‭.‬

*من‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشكلات‭ ‬المدينة؟

لكن‭ ‬هناك‭ ‬سؤالًا‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬البرلمانيين‭ ‬وحدهم‭ ‬مسؤولية‭ ‬جميع‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬طنجة؟‭ ‬الجواب،‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المؤسساتية،‭ ‬ليس‭ ‬بهذه‭ ‬البساطة‭.‬

فالمدينة‭ ‬تخضع‭ ‬لتعددٍ‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬التدبير‭ ‬والاختصاص؛‭ ‬فهناك‭ ‬الجماعة‭ ‬والمقاطعات‭ ‬والجهة‭ ‬والقطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية،‭ ‬ولكل‭ ‬منها‭ ‬اختصاصات‭ ‬ومسؤوليات‭. ‬والانتخابات‭ ‬المقبلة‭ “‬في‭ ‬الأصل‭” ‬انتخابات‭ ‬تشريعيّة،‭ ‬وستفرز‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬وليس‭ ‬أعضاء‭ ‬المجالس‭ ‬الجماعية،‭ ‬لكنَّ‭ ‬هذا‭ ‬التمييز‭ ‬المؤسساتي‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬المسؤولية‭ ‬السياسية‭.‬

فالبرلماني‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬سياسي،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬حزبه‭ ‬مشاركًا‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المعارضة،‭ ‬وله‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬التشريع‭ ‬ومراقبة‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬وطرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬المواطنين‭. ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الناخب‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬المرشح‭ ‬عن‭ ‬حصيلة‭ ‬حزبه‭ ‬ومواقف‭ ‬ممثليه‭ ‬وعن‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬طرحها‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭.‬

وفي‭ ‬حالة‭ ‬طنجة،‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭ ‬أكثر‭ ‬تحديدًا‭: ‬ما‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬رافع‭ ‬عنها‭ ‬النواب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المدينة؟‭ ‬ما‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬نقلوها‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان؟‭ ‬هل‭ ‬تابعوا‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬والبرامج‭ ‬الحكومية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بطنجة؟‭ ‬وهل‭ ‬استطاعوا‭ ‬تحويل‭ ‬مشكلات‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬ملفات‭ ‬سياسية‭ ‬ومؤسساتية؟‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬ستكون،‭ ‬على‭ ‬الأرجح،‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأسئلة‭ ‬إحراجًا‭ ‬للمرشحين‭ ‬خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭.‬

*أرقام‭ ‬2021‭.. ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة

لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬2021‭. ‬ففي‭ ‬تلك‭ ‬الانتخابات،‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬حوالي‭ ‬33%،‭ ‬بعدما‭ ‬أدلى‭ ‬116‭ ‬ألفًا‭ ‬و122‭ ‬ناخبًا‭ ‬بأصواتهم‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬430‭ ‬ألفًا‭ ‬و469‭ ‬ناخبًا‭ ‬مسجلين‭ ‬في‭ ‬اللوائح‭ ‬الانتخابية‭.‬

وتقاسمت‭ ‬خمسة‭ ‬أحزاب‭ ‬المقاعد‭ ‬الخمسة‭ ‬المخصصة‭ ‬للدائرة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬وهي‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري‭ ‬والاستقلال‭ ‬والأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬والتجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬والاتِّحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبية‭. ‬وتُقدّم‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬صورة‭ ‬مُهمّة‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الكتلة‭ ‬الانتخابية‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬فعليًّا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬ممثلي‭ ‬الدائرة؛‭ ‬لكنها‭ ‬تطرح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬سؤالًا‭ ‬أكبر‭: ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬الأغلبية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تصوت؟

فالانتخابات‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬فقط‭ ‬اختيارات‭ ‬الذين‭ ‬أدلوا‭ ‬بأصواتهم،‭ ‬وإنَّما‭ ‬تعكس‭ ‬أيضًا،‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬حجم‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬قررت‭ ‬عدم‭ ‬المشاركة‭.‬‭ ‬وفي‭ ‬انتخابات‭ ‬2026،‭ ‬ستكون‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬نفسها‭ ‬مؤشرًا‭ ‬يستحق‭ ‬القراءة،‭ ‬سواء‭ ‬ارتفعت‭ ‬أو‭ ‬تراجعت‭.‬

*هل‭ ‬يتكرر‭ ‬سيناريو‭ ‬العزوف؟

لا‭ ‬توجد،‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬إعداد‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق،‭ ‬معطيات‭ ‬علمية‭ ‬تسمح‭ ‬بالجزم‭ ‬بأنَّ‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬ستتراجع‭ ‬أو‭ ‬سترتفع‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭. ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬توقع‭ ‬محدد‭ ‬سيكون‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التكهن‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬التحليل‭ ‬الصحفي؛‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬رصد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬الانتخابي‭.‬

أولها‭ ‬درجة‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬والمرشحين؛‭ ‬فكلما‭ ‬كانت‭ ‬المنافسة‭ ‬قوية‭ ‬ومقنعة،‭ ‬ارتفع‭ ‬احتمال‭ ‬تعبئة‭ ‬الناخبين‭. ‬ثانيها‭ ‬طبيعة‭ ‬البرامج‭ ‬الانتخابية؛‭ ‬فالمواطن‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أقل‭ ‬اهتمامًا‭ ‬بالشعارات‭ ‬العامة‭ ‬وأكثر‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬الحلول‭ ‬العملية‭ ‬لمشكلات‭ ‬الشغل‭ ‬والنقل‭ ‬والصحة‭ ‬والنظافة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭. ‬وثالثها‭ ‬ثقة‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬المرشحين‭ ‬أنفسهم،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬ترتبط‭ ‬بحصيلة‭ ‬الوجوه‭ ‬السابقة‭ ‬وبمدى‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمدينة‭. ‬أما‭ ‬العامل‭ ‬الرابع‭ ‬فهو‭ ‬المزاج‭ ‬العام؛‭ ‬فإذا‭ ‬سادت‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬الانتخابات‭ ‬لن‭ ‬تغير‭ ‬شيئًا؛‭ ‬فقد‭ ‬يتعزز‭ ‬العزوف‭. ‬أمَّا‭ ‬إذا‭ ‬نجحت‭ ‬الحملة‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬الناخب‭ ‬بأن‭ ‬الانتخابات‭ ‬فرصة‭ ‬لتغيير‭ ‬الاختيارات‭ ‬السابقة؛‭ ‬فقد‭ ‬يتحول‭ ‬الغضب‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭.‬

*الشــــباب‭.. ‬الحــلقة‭ ‬الأكثر‭ ‬حـساســــيـــــة

في‭ ‬كل‭ ‬نقاش‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬يصعب‭ ‬تجاهل‭ ‬الشباب‭. ‬طنجة‭ ‬مدينة‭ ‬اقتصادية‭ ‬بامتياز،‭ ‬وتستقطب‭ ‬آلاف‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬كما‭ ‬تعرف‭ ‬توسعًا‭ ‬عمرانيًّا‭ ‬وسكانيًّا‭ ‬متواصلًا‭. ‬لكن‭ ‬الشباب‭ ‬يقيسون‭ ‬السياسة‭ ‬بمؤشرات‭ ‬عملية‭. ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬ستقدم‭ ‬له‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭. ‬والذي‭ ‬يعاني‭ ‬النقل‭ ‬يريد‭ ‬حلولًا‭ ‬عملية،‭ ‬والذي‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬فضاءات‭ ‬للرياضة‭ ‬والثقافة‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬مشاريع‭ ‬حقيقية،‭ ‬والذي‭ ‬يواجه‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬ستتعامل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭. ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬الخطاب‭ ‬الانتخابي‭ ‬التقليدي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬كافيًّا‭ ‬لاستقطاب‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭.‬

فالشباب‭ ‬اليوم‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬مقارنة‭ ‬البرامج،‭ ‬وتتبع‭ ‬مواقف‭ ‬السياسيين،‭ ‬ومناقشة‭ ‬الحصيلة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي؛‭ ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬مساءلة‭ ‬المنتخبين‭ ‬عن‭ ‬وعودهم‭ ‬السابقة‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬لن‭ ‬تدور‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬واللقاءات‭ ‬المباشرة،‭ ‬وإنما‭ ‬ستجري‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية‭.‬

*بين‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬المستثمر‭ ‬والمدينة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المواطن

من‭ ‬أبرز‭ ‬مفارقات‭ ‬طنجة‭ ‬أنّ‭ ‬صورتها‭ ‬الخارجية‭ ‬ليست‭ ‬دائمًا‭ ‬هي‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬سكانها‭ ‬يوميًّا‭. ‬فبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المستثمر‭ ‬والسائح،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬طنجة‭ ‬مدينة‭ ‬الميناء‭ ‬والمناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬والفنادق‭ ‬والمشاريع‭ ‬الكبرى‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المواطن،‭ ‬فهي‭ ‬أيضًا‭ ‬الحي‭ ‬والشارع‭ ‬والحافلة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمركز‭ ‬الصحي‭ ‬والسوق‭ ‬والرصيف‭ ‬ومصباح‭ ‬الإنارة‭. ‬وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬مسؤولية‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الصورتين‭.‬

فالمدينة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬ومشاريع‭ ‬كبرى،‭ ‬وإنَّما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬أن‭ ‬يلمس‭ ‬المواطن‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬حياته‭.‬

وكلما‭ ‬اتسعت‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬عن‭ ‬المدينة‭ ‬والواقع‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬السكان،‭ ‬ازدادت‭ ‬قابلية‭ ‬المواطن‭ ‬للشك‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬الانتخابات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬طرح‭ ‬سؤال‭ ‬أساسي‭: ‬أي‭ ‬طنجة‭ ‬نريد؟

هل‭ ‬هي‭ ‬طنجة‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬فقط؟‭ ‬أم‭ ‬طنجة‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬ثمار‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬إلى‭ ‬الأحياء‭ ‬والأسر‭ ‬والشباب‭ ‬والطبقة‭ ‬العاملة؟‭.‬

*ما‭ ‬الذي‭ ‬ينتظره‭ ‬الناخب‭ ‬من‭ ‬النائب؟

ربما‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬هو‭ ‬المدخل‭ ‬الأكثر‭ ‬واقعية‭ ‬للحملة‭ ‬الانتخابية‭. ‬فالمواطن‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬بالضرورة‭ ‬من‭ ‬النائب‭ ‬أن‭ ‬يحل‭ ‬محل‭ ‬المسؤول‭ ‬الحكومي،‭ ‬لكنّه‭ ‬يريد‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صوتًا‭ ‬قويًّا‭ ‬للمدينة‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان‭.‬

يريد‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬النائب‭ ‬سيتابع‭ ‬ملفات‭ ‬طنجة،‭ ‬ويطرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬بشأنها،‭ ‬ويدافع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬سكانها،‭ ‬ويراقب‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬الحكومية،‭ ‬وينقل‭ ‬انشغالات‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬المختصة‭. ‬وهنا‭ ‬يصبح‭ ‬الترافع‭ ‬البرلماني‭ ‬عن‭ ‬المدينة‭ ‬معيارًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬المرشحين‭.‬

وتصريح‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬الانتظار‭ ‬تحديدًا‭ ‬عندما‭ ‬يقول‭ ‬إنَّ‭ ‬بعض‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يدافعون‭ ‬ويترافعون‭ ‬عن‭ ‬المدينة‮»‬‭.‬

وحتّى‭ ‬لو‭ ‬اختلف‭ ‬المواطنون‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬أو‭ ‬اتفقوا‭ ‬معه،‭ ‬فإنّه‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي‭:‬‭ ‬هل‭ ‬يشعر‭ ‬سكان‭ ‬طنجة‭ ‬بأن‭ ‬ممثليهم‭ ‬البرلمانيين‭ ‬حاضرون‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬المدينة؟

إنها‭ ‬مسألة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حسمها‭ ‬بالانطباعات‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬حصيلة‭ ‬النواب،‭ ‬والأسئلة‭ ‬التي‭ ‬طرحوها،‭ ‬والملفات‭ ‬التي‭ ‬أثاروها،‭ ‬ومتابعتهم‭ ‬للسياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمدينة‭.‬

وهذه،‭ ‬تحديدًا،‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬الانتخابي‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالوعود‭ ‬العامة‭.‬

*الانتخابات‭.. ‬فرصة‭ ‬لمساءلة‭ ‬الحصيلة

في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬اختزال‭ ‬النقاش‭ ‬الانتخابي‭ ‬في‭ ‬المشكلات‭ ‬وحدها‭. ‬فطنجة‭ ‬عرفت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬استثمارات‭ ‬وأوراشًا‭ ‬ومشاريع‭ ‬مهمة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬واجهات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي‭.‬

والتحدّي‭ ‬الصحفي‭ ‬والسياسي‭ ‬هو‭ ‬وضع‭ ‬الصورة‭ ‬كاملة‭ ‬أمام‭ ‬المواطن‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تحقّق؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتحقق؟‭ ‬ولماذا؟‭ ‬ومن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬كل‭ ‬ملف؟

هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬أكثر‭ ‬فائدة‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬يكتفي‭ ‬بتبادل‭ ‬الاتهامات؛‭ ‬فالمرشح‭ ‬الذي‭ ‬يطلب‭ ‬ثقة‭ ‬المواطن‭ ‬مطالب‭ ‬بتقديم‭ ‬حصيلة‭ ‬واضحة،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬البرلمان‭ ‬أو‭ ‬المعارضة‭ ‬أو‭ ‬المجالس‭ ‬المنتخبة‭.‬

والمواطن‭ ‬بدوره‭ ‬مطالب‭ ‬بأن‭ ‬يجعل‭ ‬تصويته‭ ‬مبنيًا‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬والبرامج‭ ‬والحصيلة،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬الانطباع‭ ‬أو‭ ‬الحملة‭ ‬الدعائية‭ ‬وحدها‭.‬

*23‭ ‬شتنبر‭.. ‬اختبار‭ ‬للثقة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اختبارًا‭ ‬للنتائج

مع‭ ‬بداية‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬ستكون‭ ‬الأحزاب‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬الناخبين‭. ‬لكنَّ‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬سهلة؛‭ ‬فالمواطن‭ ‬الذي‭ ‬يسمع‭ ‬وعودًا‭ ‬متكررة‭ ‬يريد‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬فعلًا‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬الناخب‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬مقارنة‭ ‬الوعود‭ ‬بالحصيلة‭ ‬السابقة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سهولة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬وتداولها‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أصبحت‭ ‬المنظومة‭ ‬الانتخابية‭ ‬نفسها‭ ‬أكثر‭ ‬تشدّدًا‭ ‬تجاه‭ ‬الأخبار‭ ‬الزائفة‭ ‬والمحتويات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬نزاهة‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬أو‭ ‬الحياة‭ ‬الخاصة‭ ‬للمرشحين‭ ‬والناخبين‭. ‬وقد‭ ‬أعلنت‭ ‬السلطات‭ ‬مؤخرًا‭ ‬مقتضيات‭ ‬جديدة‭ ‬للتصدي‭ ‬للأخبار‭ ‬الزائفة‭ ‬والإشاعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالانتخابات‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنَّ‭ ‬المعركة‭ ‬الانتخابية‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الشارع،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخطاب‭ ‬والمعلومة‭ ‬والمصداقية‭.‬

*هل‭ ‬سيذهب‭ ‬الطنجاوي‭ ‬إلى‭ ‬الصندوق؟

في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الجزم‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬بأن‭ ‬غضب‭ ‬سكان‭ ‬طنجة‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬العزوف‭.‬

فالغضب‭ ‬له‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اتجاه‭. ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬المواطن‭ ‬إلى‭ ‬القول‭: ‬‮«‬لن‭ ‬أصوت‭ ‬لأن‭ ‬شيئًا‭ ‬لن‭ ‬يتغير»؛‭ ‬وقد‭ ‬يدفعه،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬إلى‭ ‬القول‭: ‬‮«‬سأصوت‭ ‬حتى‭ ‬أغير‭ ‬من‭ ‬أعتبرهم‭ ‬مسؤولين‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‮»‬‭. ‬وبين‭ ‬الموقفين‭ ‬توجد‭ ‬منطقة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬يحسمون‭ ‬قرارهم‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الحملة،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬البرامج‭ ‬والمرشحين‭ ‬وطبيعة‭ ‬المنافسة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الإقناع‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬انتخابات‭ ‬23‭ ‬شتنبر‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬فقط‭ ‬معركة‭ ‬على‭ ‬المقاعد‭ ‬البرلمانية،‭ ‬وإنَّما‭ ‬اختبار‭ ‬لعلاقة‭ ‬المواطن‭ ‬بالسياسة‭ ‬وبالمؤسسات‭ ‬وبالمنتخبين‭.‬

فإذا‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬2021،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬الرسالة‭ ‬أن‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬قرر‭ ‬استعادة‭ ‬ثقته‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬استخدام‭ ‬صوته‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬التغيير‭.‬

أما‭ ‬إذا‭ ‬تراجعت،‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬مؤشرًا‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬فجوة‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬والمؤسسات‭ ‬السياسية‭.‬

لكن‭ ‬أيًّا‭ ‬تكن‭ ‬النتيجة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الرسالة‭ ‬الأساسية‭ ‬ستبقى‭ ‬واحدة‭:‬

المواطن‭ ‬لا‭ ‬يعيش‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬فقط؛‭ ‬يعيشها‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬والحي‭ ‬والمستشفى‭ ‬ووسيلة‭ ‬النقل‭ ‬والفضاء‭ ‬العمومي‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬السياسي‭ ‬يريد‭ ‬إقناع‭ ‬الناخب‭ ‬بالتصويت،‭ ‬فعليه‭ ‬أن‭ ‬يثبت‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬صوته‭ ‬لن‭ ‬ينتهي‭ ‬عند‭ ‬صندوق‭ ‬الاقتراع،‭ ‬وإنما‭ ‬سيتحول‭ ‬إلى‭ ‬ترافع‭ ‬ومساءلة‭ ‬ومتابعة‭ ‬ونتائج‭.‬

أما‭ ‬الناخب،‭ ‬فسيكون‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬اختيار‭ ‬من‭ ‬يراه‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬تمثيل‭ ‬مصالحه‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬مدينته‭.‬

وفي‭ ‬طنجة،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬السؤال‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬شتنبر‭ ‬فقط‭: ‬من‭ ‬سيفوز؟‭ ‬بل‭ ‬السؤال‭ ‬الأعمق‭: ‬كم‭ ‬من‭ ‬طنجاوي‭ ‬سيذهب‭ ‬إلى‭ ‬صندوق‭ ‬الاقتراع؟‭ ‬ولماذا؟

فبين‭ ‬العزوف‭ ‬احتجاجًا‭ ‬والتصويت‭ ‬عقابًا،‭ ‬ستكشف‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬مزاج‭ ‬المدينة‭ ‬ومستوى‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الفاعل‭ ‬السياسي‭.‬

وقد‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬النسبة،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬الفائزين‭ ‬نفسها،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬سترسلها‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭.‬

لأن‭ ‬الناخب‭ ‬قد‭ ‬ينسى‭ ‬خطاب‭ ‬الحملة،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬ينسى‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬يسلكه‭ ‬كل‭ ‬صباح،‭ ‬ولا‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬فيه،‭ ‬ولا‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬ينتظرها،‭ ‬ولا‭ ‬الوعد‭ ‬الذي‭ ‬سمعه‭ ‬ولم‭ ‬يتحقق؛‭ ‬وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬ستبقى‭ ‬صناديق‭ ‬23‭ ‬شتنبر‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستجيب‭ ‬عن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬طنجة‭: ‬هل‭ ‬يتحول‭ ‬غضب‭ ‬الساكنة‭ ‬إلى‭ ‬عزوف‭.. ‬أم‭ ‬إلى‭ ‬صوت‭ ‬انتخابي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التغيير؟

تابعنا على الفيسبوك