تواصل معنا

القانون والناس

طلاق المغربية المسلمة والأجنبي غير المسلم بين التذييل وواقع القانون الجزء الثاني

لا يقبل القرار الصادر الطعن بالتعرّض، بيد أنَّ الأمر هنا يجعل من وثيقة الطلاق عبارة عن نتاج لتزاوج اللاشرعي بالشرعي، أي لا يمكن اعتبار قانون الأجنبي مخالفًا للقانون الوطني، إن اتّخذ الحكم الأجنبي بالطلاق كوثيقة، يجب تذييلها للعمل بها عند اللزوم، لكن مقتضيات الفصل (431) جاءت مُفصّلة لطلب التذييل، حيث يجب أن: يقدم الطلب -إلا إذا نصّت مقتضيات مخالفة في الاتفاقيات الدبلوماسية على غير ذلك- بمقال يرفق بما يلي:
1- نسخة رسمية من الحكم.
2- أصل التبليغ أو كلّ وثيقة أخرى تقوم مقامه.
3- شهادة من كتابة الضبط المختصّة تشهد بعدم التعرّض والاستئناف والطعن بالنقض.
4- ترجمة تامّة إلى اللغة العربيّة عند الاقتضاء للمستندات المشار إليها أعلاه مصادق على صحتها من طرف ترجمان محلف.
يصدر الحكم بإعطاء الصيغة التنفيذية في جلسة علنية، يكون الحكم القاضي بمنح الصيغة التنفيذية في قضايا انحلال ميثاق الزوجية غير قابل للطعن، ما عدا من لدن النيابة العامة.

باستقرائنا مقتضيات هَذَا الأخير، نجد أنَّ النيابة العامّةَ دورها يقتصر فقط على مراقبة الوثائق المدلى بها ليس، ويبقى البند الأوّل من الفصل ضبابي -إلا إذا نصّت مقتضيات مخالفة في الاتّفاقيات الدبلوماسية على غير ذلك- مما يمكن أن يُفسّر حسب القناعة الوجدانية للقاضي أم حسب شروط واتّفاقيات دولية تسمح للبعض بتجاوز الأمر وللبعض الآخر بتحريمه؟

إن كان تذييل هَذَا الحكم يجعل من زواج المغربية المسلمة من غير المسلم يكتسي طابعًا قانونيًا داخل التراب الوطني، مما يجعلنا نقع بمخالفة النظام العام المغربي، فإنّ هَذَا التذييل يمكن اعتباره فقط شهادةً إداريّةً تسمح لهَذِهِ الأخيرة الزواج مرّة أخرى داخل التراب الوطني، وبالتالي التخلّص من زواجها الباطل بمنـظور مدونة الأسرة.

فهل منع محكمة النقض لقاضي التذييل من البحث في صحة عقد الزواج، حسب القرار عدد 79 الصادر بتاريخ 13/02/2008، حيث جاء فيه على أنَّ المحكمة لما حولت موضوع الطلب الَّذِي هو تذييل إلى البحث في العلاقة الزوجية، الَّتِي لم يتنازع فيها أحد حسب الحكم الأجنبي نفسه، الَّذِي يستفاد منه أنَّ الزوجين يمارسان حاليًا مسطرة الطلاق؛ فإنّها حرَّفت موضوع الطلب وجاء قرارها فاسدَ التعليل، الَّذِي هو بمنزلة انعدامه، ما يُعرّضه للنقض هو تناقض بين القانون والواقع أم أنَّ تطبيق القانون رهين بطلبات الأطراف، وما القاضي إلا مطبقٌ للنصوص بشكلٍ حرفيٍّ، ولا قناعة له ولا حتّى تحليل مقتضيات الفصول المعمول بها؟ وبالتالي يبقى عقد طلاق المسلمة من غير المسلم، هو عقد تابع للعقود المبرمة بالخارج، الَّتِي تكون قابلة للتنفيذ بالمغرب بمجرد إبرامها أمام الضبّاط والمُوظّفين العموميّين المختصّين، بعد إعطائها الصيغة التنفيذيّة ضمن الشروط المقرّرة في الفصول السابقة.

تابعنا على الفيسبوك