تواصل معنا

ثقافة

صحيفة إسبانية تستعيد إرث ابن بطوطة ودوره في ربط ضفتي المتوسط

نشرت‭ ‬صحيفة «Europa Sur»‭ ‬الإسبانية‭ ‬تقريرًا‭ ‬مفصلًا‭ ‬سلَّطت‭ ‬فيه‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬التاريخي‭ ‬للمستكشف‭ ‬الطنجي‭ ‬الشهير‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة،‭ ‬واصفة‭ ‬إياه‭ ‬بـ«ماركو‭ ‬بولو‭ ‬المغربي‮»‬‭. ‬وأبرز‭ ‬التقرير‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬مضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬والعالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭.‬

حيث‭ ‬أوردت‭ ‬الصحيفة‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬أن‭ ‬رحلة‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة،‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬عام‭ ‬1325م‭ ‬واستمرت‭ ‬لقرابة‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬سفر‭ ‬شخصي،‭ ‬بل‭ ‬شكلت‭ ‬وثيقة‭ ‬تاريخية‭ ‬لفهم‭ ‬الشبكات‭ ‬الثقافية‭ ‬والتجارية‭ ‬في‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭.‬

وأشار‭ ‬المصدر‭ ‬ذاته‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬المضيق‭ ‬مثلت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬‮«‬بوابة‭ ‬بين‭ ‬عالمين‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الموانئ‭ ‬والحصون،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء،‭ ‬تمثل‭ ‬عقد‭ ‬تبادل‭ ‬استراتيجي‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والأندلس‭.‬

وفقا‭ ‬لما‭ ‬نقلته‭ ‬الصحيفة،‭ ‬فإن‭ ‬المسار‭ ‬الأندلسي‭ ‬لابن‭ ‬بطوطة‭ ‬عام‭ ‬1350م‭ ‬يكتسي‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة؛‭ ‬فبالرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تركه‭ ‬وصفا‭ ‬مستفيضًا‭ ‬لمنطقة‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬التقرير‭ ‬وضع‭ ‬المدينة‭ ‬ضمن‭ ‬الحيّز‭ ‬الجغرافي‭ ‬المهيكل‭ ‬لتحركات‭ ‬الرحالة‭ ‬بين‭ ‬الضفتين،‭ ‬خاصّةً‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬مسرحًا‭ ‬لصراعات‭ ‬حاسمة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬حصار‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء‮»‬‭ (‬1342-1344‭).‬

كما‭ ‬نقل‭ ‬التقرير‭ ‬انطباعات‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬عن‭ ‬مملكة‭ ‬غرناطة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬السلطان‭ ‬يوسف‭ ‬الأول،‭ ‬حيث‭ ‬وصفها‭ ‬بالمعقل‭ ‬المزدهر‭ ‬والمحصن،‭ ‬مشيدًا‭ ‬بالرقي‭ ‬الثقافي‭ ‬والفني‭ ‬الذي‭ ‬جسدته‭ ‬‮«‬الحمراء‮»‬‭ ‬آنذاك،‭ ‬رغم‭ ‬سياق‭ ‬التوتر‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يطبع‭ ‬المنطقة‭. ‬وأكَّد‭ ‬التقرير‭ ‬الصحفي‭ ‬أن‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬الرحلة‮»‬‭ ‬‭(‬تحفة‭ ‬النظار‭ ‬في‭ ‬غرائب‭ ‬الأمصار‭ ‬وعجائب‭ ‬الأسفار‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬أَملاه‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬الأندلسي‭ ‬ابن‭ ‬جزي‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬السلطان‭ ‬المريني‭ ‬في‭ ‬فاس،‭ ‬يظل‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬نماذج‭ ‬أدب‭ ‬الرحلات‭. ‬واعتبرت‭ ‬الصحيفة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬يمثل‭ ‬شهادة‭ ‬حية‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الاتصالات‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬ربطت‭ ‬بين‭ ‬مجتمعات‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى،‭ ‬من‭ ‬موانئ‭ ‬المتوسط‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭.‬

وخلصت‭ ‬«Europa Sur» إلى‭ ‬أن‭ ‬إرث‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منشآت‭ ‬كبرى‭ ‬تحمل‭ ‬اسمه؛‭ ‬ففي‭ ‬المغرب،‭ ‬يُخلد‭ ‬اسمه‭ ‬عبر‭ ‬مطار‭ ‬طنجة‭ ‬الدولي،‭ ‬والملعب‭ ‬الكبير،‭ ‬ومركز‭ ‬‮«‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬مول‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬دبي،‭ ‬يحمل‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مراكز‭ ‬التسوق‭ ‬اسمه‭ ‬تكريمًا‭ ‬لمغامراته‭. ‬واختتمت‭ ‬الصحيفة‭ ‬تقريرها‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قصة‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬تقدم‭ ‬لمنطقة‭ ‬‮«‬كامبو‭ ‬دي‭ ‬خيبرالتار‮»‬‭ ‬جارة‭ ‬طنجة‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الشمالية‭ ‬منظورًا‭ ‬فريدًا‭ ‬حول‭ ‬الأندلس‭ ‬بوصفها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬فضاء‭ ‬ثقافي‭ ‬عالمي‭ ‬متصل‭.‬

تابعنا على الفيسبوك