الجهة
حديقة عبد السلام عامر بالقصر الكبير.. من معلم ثقافي إلى مطرح للنفايات
تعاني حديقة عبد السلام عامر بمدينة القصر الكبير من حالة إهمال وتدهور غير مسبوق، إذ تحوَّلت الحديقة، التي شيّدها أبناء حي سوق الصغير بمجهوداتهم الذاتيَّة، إلى نقطة سوداء ومطرح للنفايات، بعدما كانت تحمل اسم الهرم المغربي الكبير في عالم الموسيقى، الفنان الراحل عبد السلام عامر، تكريمًا لما قدَّمه من إبداعات خالدة على الساحة الوطنيَّة والعربيَّة.
وتمتدَّ هذه الحديقة على مساحة بضعة أمتار مربعة، تحدها شمالًا دار أحد الساكنة، ويمينًا حمّام، ويسارًا ساحة الحي، بينما تُطل قبلتها على أفق منازل الحي، فإنَّها اليوم لم تعد سوى مساحة مهمَلة، تغمرها الأزبال، وتنبعث منها روائح كريهة، محوِّلةً المكان من مرفق ترفيهيّ ومتنفس للسكان، إلى مستنقع تتراكم فيه الأوحال والنفايات، مهدِّدة الصحة العامّة، ومشوّهة جماليَّة الحي ومظهره الحضاري.
ويتساءل سكان الحي، بمرارة، عن السبب وراء هذا الوضع المزري، محمّلين المسؤوليَّة للجهات المعنيَّة، التي تركت هذه الحديقة تُواجه مصيرها وحيدة، دون مراقبة أو محاسبة، ما أدَّى إلى تشويه معلم يحمل اسمًا كبيرًا من رواد الفن الموسيقي المغربي، له مكانته الرفيعة على الساحة الثقافيَّة الوطنيَّة، بل وفي قلوب مُحبّيه على امتداد الوطن العربي.
واليوم، يناشد سكان الحي ومختلف الفعاليات الجمعويَّة بمدينة القصر الكبير الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي، بالتدخّل العاجل لانتشال هذه الحديقة من براثن التهميش، وإعادة تأهيلها وتنظيمها، حفاظًا على ذاكرة المكان، وتخليدًا لاسم الفنان الكبير عبد السلام عامر، وضمانًا لبيئة سليمة وآمنة لسكان الحي، بدل تركها مرتعًا للنفايات ومصدرًا للأمراض والأوبئة.
شحموط مصطفى


