تواصل معنا

سياسة

تزكيات طنجة الانتخابية.. عن سقوط شرط الكفاءة وقـيام وصـف المــلاءة

لم‭ ‬تعد‭ ‬الحاضرة‭ ‬الطنجاوية‭ ‬‮«‬في‭ ‬ميزان‭ ‬التقدير‭ ‬السياسي‭ ‬الراهن‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬المنارة‭ ‬التي‭ ‬تأوي‭ ‬إليها‭ ‬أفئدة‭ ‬النخب‭ ‬الفكرية،‭ ‬أو‭ ‬الميدان‭ ‬الذي‭ ‬تُصقل‭ ‬فيه‭ ‬عزائم‭ ‬المناضلين‭ ‬بسنان‭ ‬الحجة‭ ‬وبيان‭ ‬البرهان؛‭ ‬بل‭ ‬غدت،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬القلق‭ ‬المشروع،‭ ‬فضاءً‭ ‬مستباحًا‭ ‬لآفة‭ ‬التسليع‭ ‬السياسي،‭ ‬حيث‭ ‬انقلبت‭ ‬المفاهيم‭ ‬وتبدّلت‭ ‬المقامات،‭ ‬فاستُعيض‭ ‬عن‭ ‬ميثاق‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬وُضع‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬ليكون‭ ‬محضنًا‭ ‬للتأطير‭ ‬والتربية‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة،‭ ‬بمنطق‭ ‬نفعي‭ ‬صرف،‭ ‬وتحوّل‭ ‬الفعل‭ ‬الحزبي‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬عمومية‭ ‬ذات‭ ‬حمولة‭ ‬أخلاقية‭ ‬ودستورية‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬وعاء‭ ‬للاستثمار‭ ‬والمضاربة‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مستغربًا‭ ‬أن‭ ‬يتقدّم‭ ‬المقاول‭ ‬الحزبي‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬المشهد،‭ ‬مزاحمًا‭ ‬بل‭ ‬مزيحًا‭ ‬صورة‭ ‬الزعيم‭ ‬السياسي،‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬عميقة‭ ‬على‭ ‬اختلال‭ ‬ميزان‭ ‬القيم‭ ‬داخل‭ ‬الحقل‭ ‬الحزبي‭ ‬المحلي‭.‬

إن‭ ‬المتأمّل‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬التدافع‭ ‬السياسي‭ ‬الراهن‭ ‬يلمس‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬مُحرّكه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هو‭ ‬التنافس‭ ‬حول‭ ‬البرامج‭ ‬ولا‭ ‬الترافع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬وإنما‭ ‬أضحى‭ ‬محكومًا‭ ‬بمنطق‭ ‬دفاتر‭ ‬تحملات‭ ‬انتخابية‭ ‬غير‭ ‬مكتوبة،‭ ‬تُصاغ‭ ‬بنودها‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬مغلقة،‭ ‬وتُحكم‭ ‬تفاصيلها‭ ‬بمنطق‭ ‬الصفقة‭ ‬لا‭ ‬بمنطق‭ ‬التعاقد‭ ‬السياسي‭ ‬الشريف‭. ‬وهكذا،‭ ‬تنحو‭ ‬الأحزاب،‭ ‬في‭ ‬انزياحٍ‭ ‬خطيرٍ‭ ‬عن‭ ‬وظيفتها‭ ‬الدستورية،‭ ‬إلى‭ ‬التشبّه‭ ‬ببنيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبرى،‭ ‬تمنح‭ ‬اسمها‭ ‬ورمزها‭ ‬الانتخابي‭ ‬لمن‭ ‬يثبت‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬والحشد،‭ ‬لا‭ ‬لمن‭ ‬يملك‭ ‬الكفاءة‭ ‬أو‭ ‬يحمل‭ ‬تصوّرًا‭ ‬إصلاحيًّا‭ ‬متماسكًا‭. ‬وبذلك،‭ ‬يغدو‭ ‬الانتماء‭ ‬الحزبي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬امتياز‭ ‬قابل‭ ‬للتفويت،‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬التزام‭ ‬مبدئي‭ ‬مؤسس‭ ‬على‭ ‬الاقتناع‭ ‬والاختيار‭ ‬الحرّ‭.‬

وقد‭ ‬ترتب‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬معيار‭ ‬الكفاءة‭ ‬التدبيرية‭ ‬والنزاهة‭ ‬النضالية‭ ‬تراجعًا‭ ‬مُقلقًا،‭ ‬أمام‭ ‬صعود‭ ‬معيار‭ ‬الملاءة‭ ‬المالية‭ ‬بوصفه‭ ‬المحدد‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬نيل‭ ‬التزكيات‭ ‬وتبوؤ‭ ‬مواقع‭ ‬القرار‭. ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬الحزب‭ ‬‮«‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬تمظهراته‮»‬‭ ‬إلا‭ ‬صك‭ ‬يمنح‭ ‬شرعية‭ ‬شكلية،‭ ‬يُتخذ‭ ‬جسرًا‭ ‬للعبور‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬النفوذ،‭ ‬لا‭ ‬بقصد‭ ‬تحقيق‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬كما‭ ‬تقررها‭ ‬قواعد‭ ‬السياسة‭ ‬الشرعية‭ ‬ومقتضيات‭ ‬الدستور،‭ ‬بل‭ ‬بغرض‭ ‬تحصين‭ ‬المصالح‭ ‬الخاصة،‭ ‬وتأمين‭ ‬الامتدادات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬دوائر‭ ‬التأثير‭. ‬مما‭ ‬يُفضي،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الخصخصة‭ ‬المُقنّعة‭ ‬للقرار‭ ‬العمومي‭ ‬المحلي،‭ ‬حيث‭ ‬يُتعامل‭ ‬مع‭ ‬التزكية‭ ‬الانتخابية‭ ‬باعتبارها‭ ‬استثمارًا‭ ‬رأسماليًّا،‭ ‬يُنتظر‭ ‬منه‭ ‬عائد‭ ‬مؤجل‭ ‬يُستخلص‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬ومن‭ ‬موارد‭ ‬الجماعة،‭ ‬في‭ ‬انقلاب‭ ‬صريح‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬التدبير‭ ‬الحرّ،‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬الصالح‭ ‬العام‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬لهذا‭ ‬المسار‭ ‬أن‭ ‬يستقرّ‭ ‬لولا‭ ‬استناده‭ ‬إلى‭ ‬آليات‭ ‬اشتغال‭ ‬دقيقة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬استثمار‭ ‬أوضاع‭ ‬الهشاشة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬عبر‭ ‬توظيف‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بفقه‭ ‬الحاجة،‭ ‬حيث‭ ‬تُستدرج‭ ‬الفئات‭ ‬المعوزة‭ ‬بوعود‭ ‬ظرفية‭ ‬ومنافع‭ ‬آنية،‭ ‬يُراد‭ ‬منها‭ ‬تحويل‭ ‬الحقّ‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬التصويت‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬للمقايضة‭. ‬وهكذا،‭ ‬يفقد‭ ‬الصوت‭ ‬الانتخابي‭ ‬معناه‭ ‬بوصفه‭ ‬أمانة‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬ويتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬سلعة‭ ‬متداولة‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬غير‭ ‬معلن،‭ ‬تُحدد‭ ‬أثمانها‭ ‬وفق‭ ‬ميزان‭ ‬الحاجة‭ ‬لا‭ ‬وفق‭ ‬معيار‭ ‬القناعة‭. ‬ولا‭ ‬يقف‭ ‬الأمر‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الاستمالة‭ ‬الظرفية،‭ ‬بل‭ ‬يتجاوزه‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬بنية‭ ‬زبونية‭ ‬ممتدة،‭ ‬تجعل‭ ‬ولوج‭ ‬المواطن‭ ‬إلى‭ ‬حقوقه‭ ‬الأساسية‭ ‬مشروطًا‭ ‬بقنوات‭ ‬غير‭ ‬رسمية،‭ ‬تمرُّ‭ ‬عبر‭ ‬وساطة‭ ‬المنتخب‭ ‬أو‭ ‬انتمائه‭ ‬الحزبي،‭ ‬في‭ ‬إخلال‭ ‬جسيم‭ ‬بمبدأي‭ ‬المساواة‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭.‬

إنّنا‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬هذه‭ ‬بإزاء‭ ‬صورة‭ ‬محدثة‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬الإقطاع‭ ‬السياسي،‭ ‬لا‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الملكية‭ ‬العقارية،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬النماذج‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬التحكُّم‭ ‬في‭ ‬الكتلة‭ ‬الانتخابية‭ ‬وتوجيهها،‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬أقربَ‭ ‬إلى‭ ‬مورد‭ ‬قابل‭ ‬للتجيير‭ ‬والتوظيف‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬الاستحقاق‭. ‬وتُساق‭ ‬هذه‭ ‬الكتل‭ ‬‮«‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬ترتيبات‭ ‬وتحالفات‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬انسجامًا‭ ‬برنامجيًّا،‭ ‬بل‭ ‬تستجيب‭ ‬لحسابات‭ ‬ظرفية‭ ‬محكومة‭ ‬بمنطق‭ ‬الغلبة‭ ‬وتقاسم‭ ‬المواقع‭. ‬وفي‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك،‭ ‬تغيب‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬التي‭ ‬تستحضر‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬المدينة،‭ ‬وتستوعب‭ ‬رهاناتها‭ ‬التنموية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مشروعات‭ ‬مهيكلة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬قطبًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬ذا‭ ‬إشعاع‭ ‬وطني‭ ‬ودولي‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المفارقة‭ ‬الصارخة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬الحاد‭ ‬بين‭ ‬دينامية‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬بعجلة‭ ‬التنمية،‭ ‬وبين‭ ‬ضمور‭ ‬العقل‭ ‬السياسي‭ ‬المحلي،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬هذه‭ ‬التحولات،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المواكبة،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الجرأة‭ ‬في‭ ‬الترافع‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬المدينة‭. ‬إذ‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬النخبة‭ ‬السياسية‭ ‬قد‭ ‬ارتضى‭ ‬لنفسه‭ ‬موقع‭ ‬الوكيل‭ ‬بالنيابة،‭ ‬يحرس‭ ‬توازنات‭ ‬دقيقة‭ ‬ويصون‭ ‬مصالح‭ ‬متشابكة،‭ ‬مقابل‭ ‬صمت‭ ‬مريب‭ ‬إزاء‭ ‬اختلالات‭ ‬تمسّ‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن،‭ ‬وتمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬جودة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬ونجاعة‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الأصل‭ ‬في‭ ‬الفعل‭ ‬السياسي،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬الإرادة‭ ‬العامة،‭ ‬ومجالًا‭ ‬للتداول‭ ‬الحرّ‭ ‬بخصوص‭ ‬الشأن‭ ‬العام،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬ينذر‭ ‬بانزلاق‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬نحو‭ ‬منطق‭ ‬نفعي‭ ‬ضيّق،‭ ‬يختزل‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬بُعدها‭ ‬الإجرائي‭ ‬ويجرّدها‭ ‬من‭ ‬مضمونها‭ ‬القيمي‭. ‬مما‭ ‬يفضي‭ ‬‮«‬بالضرورة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬إفراغ‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنتخبة‭ ‬من‭ ‬دورها‭ ‬التمثيلي‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬لتدبير‭ ‬التوازنات‭ ‬لا‭ ‬لصناعة‭ ‬القرار‭ ‬العمومي‭ ‬الرشيد‭.‬

إن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يكرس‭ ‬قطيعة‭ ‬صامتة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬والممارسة‭ ‬السياسية،‭ ‬ويُغذّي‭ ‬مشاعر‭ ‬العزوف‭ ‬وفقدان‭ ‬الثقة،‭ ‬بما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬مشروعية‭ ‬المؤسسات‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يُضعف‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬القرار،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬نخب‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الشرعية‭ ‬التمثيلية‭ ‬والكفاءة‭ ‬التفاوضية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حضورًا‭ ‬فعليًّا‭ ‬لطنجة‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬التأثير‭ ‬الوطني‭.‬

ولعلّ‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬تشخيص‭ ‬هذه‭ ‬الأعطاب،‭ ‬وإنّما‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬المعنى‭ ‬الأصيل‭ ‬للعمل‭ ‬الحزبي،‭ ‬باعتباره‭ ‬أداة‭ ‬للتأطير‭ ‬والترافع‭ ‬وصناعة‭ ‬النخب،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬قناة‭ ‬للارتقاء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬النفوذ‭ ‬الاقتصادي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يقتضي‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬لمعيار‭ ‬الكفاءة‭ ‬والنزاهة،‭ ‬وترسيخ‭ ‬آليات‭ ‬شفافة‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬التزكيات،‭ ‬بما‭ ‬يقطع‭ ‬مع‭ ‬منطق‭ ‬الريع‭ ‬السياسي‭ ‬ويعيد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭.‬

فطنجة‭ ‬‮«‬بما‭ ‬تختزنه‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬ورمزية،‭ ‬وبما‭ ‬تعرفه‭ ‬من‭ ‬تحوّلات‭ ‬متسارعة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تُختزل‭ ‬في‭ ‬معادلات‭ ‬ضيّقة،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬تُدار‭ ‬بعقلية‭ ‬التدبير‭ ‬المرحلي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬اقتسام‭ ‬الغنائم‭. ‬إنّها‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬سياسي‭ ‬جديد،‭ ‬يستحضر‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬الواسع،‭ ‬ويعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لقيمة‭ ‬الالتزام،‭ ‬ويُرسخ‭ ‬ثقافة‭ ‬سياسية‭ ‬قوامها‭ ‬المسؤولية‭ ‬والمحاسبة،‭ ‬حتّى‭ ‬تستعيد‭ ‬المدينة‭ ‬موقعها‭ ‬الطبيعي‭ ‬بوصفها‭ ‬فضاءً‭ ‬للإشعاع،‭ ‬لا‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬العمران‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬والممارسة‭ ‬السياسية‭ ‬الرصينة‭.‬

بقـلم‭: ‬نزار‭ ‬الهسكوري

تابعنا على الفيسبوك