مجتمع
بين المساجد والأماكن العامة بطنجة.. تصاعد نشاط التسول يثير قلق السكان
مع حلول شهر رمضان المبارك، تشهد شوارع طنجة تصاعدًا ملحوظًا في نشاط التسول، لا سيَّما قرب المساجد والأماكن العمومية المكتظة بالمصلين والزوار. هذه الظاهرة التي تتكرر سنويًّا في رمضان، باتت تُشكّل مصدر قلق للسكان والزوار على حد سواء، وتطرح تساؤلات حول التدابير الوقائية والاجتماعية المتخذة لمواجهتها.
*انتشار واضح واستغلال للظروف الرمضانية
يلاحظ المواطنون أن عددًا من ممتهني التسول يرفعون من وتيرة نشاطهم خلال الشهر الفضيل، مستغلين أجواء العبادة والكرم التي يميزها رمضان. وتركز نشاطاتهم خاصّة في ساعات ما قبل الإفطار وبعد صلاة التراويح، حيث يزدحم الناس حول المساجد والأسواق والشوارع الرئيسة.
سليم، أحد سكان المدينة، يقول: «يأتي بعض المتسولين يوميًّا عند المسجد الكبير ويطلبون الصدقات بطريقة مزعجة، خصوصًا مع اقتراب الإفطار. الوضع أصبح يزعج المصلين ويشوش على الطقس الروحاني للشهر».
*تدخل السلطات المحلية
ردًا على هذه الظاهرة، تؤكد السلطات المحلية والأمنية في طنجة أنها تعمل على مراقبة الميدان بانتظام، وتكثيف الحملات الوقائية خلال رمضان، خصوصًا في المناطق المكتظة. وتعمل هذه الفرق على تنظيم المرور، ومراقبة الأماكن العامة، والتدخل عند حالات الإزعاج أو التسوّل الممنهج.
*جهود الجمعيات المدنية وبرامج الإدماج
من جانبها، تشدد جمعيات المجتمع المدني على أن الحل لا يقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل يشمل أيضًا برامج الإدماج الاجتماعي والدعم الاقتصادي للفئات الهشة.
وتشير بعض الجمعيات إلى أنَّ عددًا من المتسولين هم أشخاص في وضعية صعبة اقتصاديًّا، أو أطفال وأشخاص يعانون هشاشة اجتماعية، ما يجعل دمجهم في برامج دعم مستدام خطوة أساسية للحدّ من الظاهرة.
نوفل، ناشط جمعوي في طنجة، يقول: «نحن بحاجة إلى حملات توعية مكثفة للمواطنين حول كيفية التعامل مع التسول، مع دعم مبادرات تمكين الفئات الضعيفة لتقليل اللجوء إلى الشارع».
*أبعاد نفسية واجتماعية
ويرى مختصون أن التسوُّل الرمضاني ليس مجرد طلب للمال، بل قد يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية، إذ يعتمد بعض الأشخاص على استغلال تعاطف الناس مع الشهر الفضيل. ويشير الخبراء إلى ضرورة الموازنة بين الردع القانوني والتوعية المجتمعية للحفاظ على النظام العام دون المساس بالكرم والروحانيات المرتبطة بالشهر الفضيل.
تصاعد نشاط التسول في رمضان بطنجة يمثل تحديًّا متعدد الأبعاد، يجمع بين الجوانب الأمنية والاجتماعية والإنسانية. ويؤكد المختصون أنّ مواجهة الظاهرة تتطلب تكاملًا بين السلطات الأمنية، المجتمع المدني، والمواطنين أنفسهم، لضمان انتظام الأماكن العامة وحماية المصلين والزوار من المضايقات، مع الحفاظ على حس الكرم والتضامن الذي يميز الشهر الفضيل.


