تواصل معنا

إقتصاد

الغرابي يقود وفدًا مغربيًا إلى جنيف لمناقشة مستقبل النقل العالمي

احتضنت‭ ‬مدينة‭ ‬جنيف‭ ‬السويسرية‭ ‬أشغال‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬والتسعين‭ ‬للجنة‭ ‬النقل‭ ‬الداخلي‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬دولي‭ ‬يتّسم‭ ‬بتحوّلات‭ ‬متسارعة‭ ‬تطال‭ ‬قطاعي‭ ‬النقل‭ ‬واللوجستيك،‭ ‬مما‭ ‬يفرض‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬النماذج‭ ‬التقليدية‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وأنظمة‭ ‬التنقل‭.‬

وشهدت‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬مشاركة‭ ‬وفدٍ‭ ‬مغربيٍّ‭ ‬رفيع‭ ‬يتقدمهم‭ ‬أحمد‭ ‬الغرابي،‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنقل‭ ‬المتعدد‭ ‬الوسائط،‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬منظمات‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬للنقل‭ ‬واللوجيستيك،‭ ‬انخراطًا‭ ‬في‭ ‬نقاشات‭ ‬معمقة‭ ‬همّت‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬الرقمنة‭ ‬وتزايد‭ ‬الرهانات‭ ‬البيئية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

وأجمع‭ ‬المشاركون،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مستقبل‭ ‬النقل‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬دعائم‭ ‬أساسية،‭ ‬تتمثّل‭ ‬في‭ ‬الرقمنة،‭ ‬والنجاعة،‭ ‬والاستدامة،‭ ‬حيث‭ ‬أضحت‭ ‬الحلول‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الحديثة‭ ‬ركيزة‭ ‬محورية‭ ‬لتحسين‭ ‬الأداء‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬المنظومات‭ ‬اللوجستية‭ ‬عالميًّا،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬متطلبات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برز‭ ‬ملف‭ ‬تسهيل‭ ‬العبور‭ ‬الحدودي‭ ‬كأولوية‭ ‬ملحة،‭ ‬إذ‭ ‬دعت‭ ‬المداخلات‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬توحيد‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجمركية‭ ‬وتبسيطها،‭ ‬بما‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬زمن‭ ‬العبور‭ ‬وخفض‭ ‬التكاليف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنقل‭ ‬الدولي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحسين‭ ‬انسيابية‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسلامة‭ ‬الطرقية،‭ ‬فقد‭ ‬شدَّد‭ ‬المتدخلون‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬شمولية‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الآمن‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يدمج‭ ‬بين‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬بهدف‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬السير‭ ‬وتعزيز‭ ‬سلامة‭ ‬مختلف‭ ‬مستعملي‭ ‬الطريق‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬البيئي،‭ ‬فرضت‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتغير‭ ‬المناخي‭ ‬نفسها‭ ‬بقوّة؛‭ ‬خلال‭ ‬أشغال‭ ‬الدورة،‭ ‬حيث‭ ‬تأكّد‭ ‬ضرورة‭ ‬تسريع‭ ‬الانتقال‭ ‬نحو‭ ‬نقل‭ ‬مستدام،‭ ‬عبر‭ ‬تقليص‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬وتشجيع‭ ‬استعمال‭ ‬الطاقات‭ ‬النظيفة،‭ ‬دون‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬دينامية‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭.‬

كما‭ ‬تأكَّدت‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬متعدد‭ ‬الوسائط؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬النقل‭ ‬الطرقي‭ ‬والسككي‭ ‬والبحري،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الدولية‭ ‬ويعزز‭ ‬مرونتها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭.‬

وبخصوص‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬برز‭ ‬توجه‭ ‬واضح‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ودعم‭ ‬وتأهيل‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬اندماجًا‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ويعزز‭ ‬موقع‭ ‬القارة‭ ‬ضمن‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة‭ ‬الدولية‭.‬

وتعكس‭ ‬مشاركة‭ ‬المغرب‭ ‬‭”‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭”‬‭ ‬التزامه‭ ‬بمواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬قطاع‭ ‬النقل،‭ ‬وسعيه‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬الدولية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمستقبل‭ ‬اللوجستيك‭ ‬والتنقُّل‭ ‬المستدام‭.‬

تابعنا على الفيسبوك